top of page

أحمد الشملان… خسارةٌ لنا ومكسبٌ للجنّة!




صديق مثل هذا، حتى عندما يغيّبه الموت فهو لا يغيب. عرفته صديقاً منذ انتفاضة 65، وتلقيت منه الدروس الاولى في الوطنية، فهو يصلح للقيادة كثيراً، وتعلمت منه الدرس، درس الحياة. فمن عنده، وعلى يديه، تدربت على العمل السياسي، يوم كانت «حركة القوميين العرب» مزدهرة في البحرين.


٭ ٭ ٭


وكنت أتلقى منه بعض الرسائل قبل تعرفنا المباشر، يوم كان في الكويت. درس المراحل الأولى هناك وهناك عمل في الدوائر الحكومية، كما أذكر من عنوانه.

أحمد الشملان وصار يبشر بشعر البحرين الجديد في بلاد الشام كلما ذهب. بوفاة أحمد الشملان، رغم مرضه الأخير، شكّل لي صدمة قوية كما للأهل، وربما عرفت بوفاته معنى الفقد الفادح.


٭ ٭ ٭


ولكي تكتمل الدائرة، صار أحمد الشملان شاهداً في عقد قراني مع «أم طفول» ليظل صديقاً ويشهد أيضاً في عقد قران ابنتي «طفول» في زواجها من صلاح أحمد. وبهذا يحقق معي الصديق أحمد الشملان ما يفعل الصديق مع أصدقائه. بالنسبة لنا احمد شيء كثير، ليس لكونه من العائلة فقط، لكن لكونه صديقاً قريباً جداً من تجربتنا في الحياة والثقافة الاجتماعية والسياسية. لم يزل الأبناء يرون فيه الرمز الوطني المتميز، ونرى جميعاً في أحمد الشملان صديقاً دائماً لأحلامنا.


٭ ٭ ٭


وتشرفت بإهداء أحمد الشملان قصيدة كتبتها عنه (منذ أكثر من خمسين عاماً) في نهاية الستينيات، يوم كان يدرس في بغداد، ونشرتها في كتابي الأول «البشارة». وهو عنوان القصيدة التي أخذ الكتاب اسمها، عام 1970.


٭ ٭ ٭


رسالة إلى المنفى


أخط إليك يا أحمد

بقايا نبضي المجهد

وعبر البحر والجدران والذكرى

تشد بأضلعي الخضراء

تلك الهمسة الحَرى

وذاك الخاطر المحتد

أخط إليك يا أحمد

إليك في التشريد والتغريب يا مبعد

شراع الشوق يطوي في بحار النار

يضرب في ظلام الليل أعواما بلا مقود

يجدّ إليك يا أحمد

ويحمل من تراب الأرض شلالا

وغصنا أخضر مالا

ليعطي النور أرض طريقنا الأبعد

أخط إليك يا أحمد

كتاب الشوق من أمي

ومن أصحابي التعساء

من فوارة الآلام من جيراني البؤساء

كتاب الشوق تكتبه دماء الخافق المُسهد

ذكرتك غنوة خضرا

ذكرتك ثورة كبرى

ذكرتك يا قوي البأس في دوامة الذكرى

يزلزل صوتك الهادر

صروحاً ليلها كافر

وستر نفاقنا الأسود

تغص طيورنا حسرى

على لحن بعيد الدار

تغص تغص لا وتر يمد اللحن في القيثار

طيور سمائنا جرحى

تظل تموت لا يوم ولا موعد

عيون صغارنا تدمع

قلوب صغارنا تدمع

بيوت الملح تسقط فوق هامتنا

وتكسر صفحة المجمع

عيون صغارنا تبكي

تصيح تصيح أن ترجع

فهلا عدت يا أحمد

بقايا من حديث النفس فوق السيف لم تكمل

وأشعاراً غزلتَ بها ثيابَ الناس لم تكمل

مشاوير مشينا بعضها عمراً

تركت الأرض والمشوار لم يكمل

وأحلام بنينا دارنا فيها،

بنيتَ الحلم والأسوار لم تكمل

إليك إليك يا أحمد

أقول بكل ما في الشعر من قوة

ستبقى ما بقى حرفي

ستبقى نار أشعاري

تحز خرافة الخوف

ستبقى في الدم الواري

عظيم الموت والمولد


٭ ٭ ٭


أخط إليك يا أحمد

وأخشى أن أذوق الموت

أريد لقاك ينشلني بعيداً عن بحار الصمت

نريدك يا بهي السمت عملاقاً عظيم الرفش والمحراث

قوي القرع والأجراس

نريدك يا بهيٌ السمت تحرث عالم الأحزان

تحفر قبر آلامك

نريدك شعلة الإنسان

تغسل بؤس جيرانك

أخط إليك يا أحمد

تحية شوق إنسانك

بعيد الدار يا أحمد

قريب في عيون القلب يا أحمد.

104 views0 comments

Recent Posts

See All

Comments

Rated 0 out of 5 stars.
No ratings yet

Add a rating
bottom of page