top of page

أطفال العالم يا حلوين





المقتولون في غزة أكثرهم من الأطفال. هذا يجرح الروح ويقتلها، ويقتلنا أيضاً.


٢-


لماذا ينبغي علينا تصديق الإعلام بشأن ما يتصل بالقتال في فلسطين، في حين أن الحقيقة هي ضحية الحروب. فالجميع يكذب، ويصدق أكاذيبه، فيما نتميز، أقصد نحاول أن نتميز بقدرٍ لا بأس به من نقد المعلومة التي نتلقاها في الأخبار. نحن من يتابع أخبار المحطات كلها ويكون مشحوناً بها من الخروج من النوم إلى الذهاب إليه.



٣-


أثناء ذلك نكون ضحية مزدوجة: ضحية الأخبار وضحية شعورنا بالذنب، ما دمنا نشرب ونأكل في وقت يموت غيرنا جوعاً وعطشاً . ككائنات بشرية، الشعور بالعجز أسمى ما نستطيع تقديمه للضحايا هناك. مهما تبرعنا وشاركنا في الاحتجاجات والوقفات، نظل في هامش الحدث. فما يحدث من قتل جماعي سيكون دائماً فوق الطاقة البشرية، حيث الاحتمال المحدود، الذي يتجاوزه ما يحدث بكثير.


٤-


ليس من باب المبالغة القول بعد أكثر من شهر على بداية الإبادة الدموية في فلسطين، إن ما يحدث أمرٌ قد دبر بليل من ليالي إسرائيل حالكة السواد. فهم يصنعون الآن تهجيراً ثالثاً بعد تهجير 1948، وتهجير 1967، ثم إنها ليست حرباً، فالحرب عادة تجري بين جيشين، إنه قتلٌ صريح، قتلٌ لشعب أعزل، الفلسطينيون يتعرضون لقتل مباشر من الجيش الإسرائيلي، هذا هو ما يحدث بالضبط. وهو جريمة حرب مكتملة، لا يعترض عليها الغرب زاعمُ التنوير. وتقف أمريكا، ومن ورائها الغرب جميعه، مع إسرائيل.




٥-


باهظٌ ثمن الموت في فلسطين. غير أن إسرائيل تنتصر به، بالموت فقط، وليس لها سوى أن تصير «دراكولا» حيث تمتص الدم الفلسطيني بلا هوادة. «دراكولا» لا يتوقف عن الدم، وإسرائيل أيضاً. التوقف يقتلها. وأظن أن الهدنة سوف تساعد على ذلك. إسرائيل تعرف هذا وترفضه.


٦-


أمريكا، بصوت رئيسها، تهدد العالم، وليس العرب فقط، بأن استقرار العالم يعتمد، شرطاً واحداً، الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، هذا يعني شرطاً دينيا يشير إلى استبعاد وشطب الفلسطينيين، ذوي الجنسية الإسرائيلية منذ 1948، بوصفهم غير يهود، من الدولة. دعك من فلسطينيي فلسطين عموماً، المقاومين والمقيمين. والمطبعون ما زالوا يركضون إلى حتفهم.


٧-


في السجن، كنا نغني أنشودة سياسية تقدم تحية لأطفال تشيلي وفلسطين، وقتها كنا ننشد تلك الكلمات، دون وعي تلك الكلمات، سوى أننا نشير إلى تشيلي التي نتصل بامتداد إليها، بوصف الحكم فيها، آنذاك، يسارياً الذي اغتيل في الانقلاب عليه إليندي وكان وزير خارجيتها وقتها الشاعر بابلو نيرودا. الآن ندرك المعنى الكوني لما نرى من الضحايا من أطفال فلسطين وصورهم وهم يقتلون أمامنا. الفرق الذي نميزه الآن، أننا لم نكن نرى أطفال تشيلي الذين كانوا يقتلون لعدم توفر وسائل الاتصال المتوفرة هذه الأيام. غير أن الأطفال يظلون حلوين في الموت والحياة. وكلما رسم الصديق الفنان (خالد الهاشمي رسمته الجديدة، تفجرت الطفولة في قلبي، هذا الفنان المأخوذ بطفولة فلسطين.

(أطفال تشيلي الظافرة وفلسطين).


٨-


محررة الشعر في جريدة «نيويورك تايمز» آن بوير- BOYRE ANNE استقالت من عملها في الجريدة، محققةً «ثغرة في الشعر» حسب تعبيرها في رسالة الاستقالة.

60 views0 comments

Recent Posts

See All
bottom of page