«التّبُوريدَة» في المغرب... صراع بين بقاء الأثر وفكرة التلاشي


لم أتوقع يوما أن أسعى جاهداً لأن أحاكي عبر صوري عملاً من أعمال الفنان الفرنسي فرديناند فيكتور أوجين ديلاكروا (26 أبريل 1798 -13 أغسطس 1863)، والتي رسم من خلالها الظاهرة التراثية التي تسيدت بلدان المغرب العربي «الفانطازيا» كما يلفظها أهل المغرب «التّبُوريدَة» أو أن أخوض تجربة البحث في تلك اللوحات التي رسمها.

أنا هنا لا أزعم بأني قاربت شيئا من عظمتها وروعتها فما من شك في أن تلك اللوحات كانت بمثابة رائعة من روائع الفن في القرن التاسع عشر، فالمستحيل قد لا نبلغه كما يقول رينيه شار لكننا على أقل تقدير نستخدمه كقنديل، إذ أن اللوحة لديه، كانت تظهر نسخة مثالية ومعبرة عن قوة الاكتمال، التنافر والتجانس الفني في آن معاً، في قبالة فكرة الأضداد التي كانت ترتسم من خلال رموز و علامات تشكل المعركة المتخيلة لظاهرة «التّبُوريدَة» و بين اللون و الحركة المتناثرة كوحدة زمنية يمكنها أن تختزل ضد آخر أو ما يمكن الاصطلاح عليه بهزيمة الموروثات وصراعها الدائم بين بقاء الأثر وفكرة التلاشي والنسيان التي أحاول تأسيسها في صوري كعمل فني.



«لمكحلا»... العروس التي قد تغدر بصاحبها

كانت الساعة التاسعة صباحاً، عندما وصلنا ميدان «التّبُوريدَة» أو«الفانطازيا» في الـ 16 من أكتوبر 2018، كانت الصورة لدي متخيلة عن الحدث وذلك من خلال اللغة التصويرية التي رسمتها في ذهني حول هذه التظاهرة التراثية بمدينة الجديدة المغربية.

كنت مشدوها أراقب ضخامة الحدث، بمختصر الكلام أنا هنا أتحدث عن قوة المشهد وحركة الصورة عبر تلك المجاميع من الفرسان التي يسمونها بـ «السُّرْبَة» المكونة من 11 إلى 15 فارسا يصطفون على خط انطلاق واحد، ويترأسها «المقدم»، الذي يتخذ مكانه في وسط الفرقة وينسق حركات الرجال والخيل معا، وهم يتباهون بمهاراتهم في استعراض تراثهم الأصيل من خلال جموح الخيل و بندقية البارود التي يحملونها.. عرفت بعدها ومن خلال البحث والاستقصاء بالسؤال، بأنهم كانوا يسمونها بـ «لمكحَّلا» وهي بندقية تقليدية الصنع يزينونها كعروس بزخارف من العاج وبقطع زجاجية مختلفة الألوان وأصداف واحجار كريمة لكنها رغم ذلك قد تغدر بصاحبها.