top of page

الثقافة وشغف الكتابة




منذ فجر التاريخ والأنسان يبحث عن طريقة يعبر بها عن ذاته وذوات الآخرين، وكلما وجد طريقة ما راح يتطلع إلى الأفضل، ليس في وسيلة للكتابة، بل في نوع الكتابة التي تتمكن من تحويل الشفاهي إلى مكتوب، من تلك الخلجات الدفينة إلى عالم منطوق مقروء، هكذا مع الزمن وتطور التفكير والتأمل في حيثيات الدنيا والإنسان والحياة وصلنا في يومنا هذا إلى الفنون المتعددة والمجالات المختلفة التي تعبر عن أفكارنا ومشاعرنا وأحلامنا وتطلعاتنا، وها نحن اليوم نقرأ الرواية والقصة والشعر والمسرح، ونشاهد الأعمال الدرامية والسينائية والمسرحية، ونتطلع إلى المزيد ونحن نحاول فتح أفاق المعرفة حتى نتوسد الثقافة علمًا ومعرفة وتطلعًا. منه هنا حاولت مرارًا أن آخذ آراء عدد من المشتغلين بالشأن الثقافي عامة والأدبي بحاصة والسردي بصورة أخص للوقوف على أرضية الكتابة والفهم والتطلع والغاية من ارتباط الإنسان بهذه الأجناس الأدبية، وفي هذا الحوار طرحت ثلاثة أسئلة على بعض المعنيين بهذا الفضاء الجميل لمعرفة وجهات نظرهم ورواهم، وهو: الروائي جمعة الستراوي، القاص حسن علي حسن، المحامية المهتمة بالأدب والكتابة، الروائي حسين حبيل، المتخصصة في أدب الطفل الكاتبة نسرين النور، وإليكم الحوار.


بصفتك كاتبًا – كاتبة ما مفهومك للثقافة؟ وكيف تترجم ذلك في نصوصك الإبداعية؟ نصوصك الإبداعية؟

بدأ الحديث الروائي جمعة الستراوي بالقول: الثقافة حسب مفهومي المتواضع عبارة عن تفاعل الكاتب مع كل ما يدور من حوله داخل فضاء المجتمع، والبيئة التي يعيش فيها، والحياة الي يفكر كيف العيش فيها، وهذا ينعكس على ما نكتب مثل ما حصل لي في روايتي (بهية)، حيث سلطت الضوء فيها على بعض ما يدور حولنا من قضايا سلبية في المجتمع. أما المحامية زهراء علي فترى أن الثقافة هي الفضاء الخلاق الذي أوجده الإنسان لما يميزه عن سائر المخلوقات من كرامة متصلة

بنعمة العقل، بمعنى هي مجموعة من الأفكار المعتنقة التي تشكل المعرفة المكتسبة للشخص بمرور الوقت حتى وإن كانت فترة بسيطة، وكل الثقافة في أية رقعة جغرافية تعني تاريخها وحاضرها ومستقبلها بما لها من إمكانات، وتترجم الثقافة من خلال السلوكيات، فما نقوم به هو عبارة عما نعتقد به، سواء كان سلوكي الشخصي، أم سلوك الآخرين. وفي النهاية يجب الاعتراف بأنه لا يوجد شكل محدد للثقافة بل هي متجددة ومتطورة بتطور المجتمع. وأرى أن التطور التشريعي والقانوني هو خير داعم للثقافة و الأدب مما يتطلب الرعاية المستمرة.



وجاء تعقيب القاص حسن علي حسن: بأن الثقافة هي مخزون من العلم والمعرفة والموروثات والعقائد التي يملكها الإنسان، إذ تنمو في داخله بطرق متعددة كالتجارب والمطالعة والقراءة والتعلم، ومخالطة الناس، ويعبر الشخص اما بالسلوك أو بالأفكار، وحتى الكتابة وتكون مرجعيتها ما تشربه في حياته، كما أنه لا شك أن للثقافة دورًا كبيرًا في كتابة النصوص الإبداعية، فكل الحبكات التي

كتبت من خلالها القصص هي منتمية للواقع الذي عشته وتعلمت منه، فلابد للكاتب أن يكون متفردًا، له مرجعية خاصة ينطلق من خلالها، ومع تراكم الخبرات والقراءة المستمرة والاطلاع على النصوص الابداعية المختلفة تستطيع ككاتب أن تُكٓون أسلوبًا حكائيًا مناسبًا لقدراتك الكتابية،

وهذا ما كنت أسعى إليه من خلال نصوصي، بأن تعبر عن ثقافتي أولاً، وبأن تكون نصوصًا

مبنية على أسس سردية صحيحة. ونشاركه نسرين النور بالقول: الثقافة هي مجمل ما يمتلكه الفرد

من معلومات عامة حول شتى الموضوعات المتنوعة، وبالنسبة لي أود التعرف والاطلاع على كل

المعلومات والمعارف التي حولناكمجال الجغرافيا والكيمياء وعلم النفس والاقتصاد والرياضة والفنون وغيرها، إيماناًمني بأنه لتصبح كاتبًا جيدًا، ينبغي أن تطلع على مختلف العلوم والمجالات، حتى أتمكن من كافة الأدوات عند الكتابة. كما أشار حسين حبيل إلى أن الثقافة كما أفهمها هي تمثل ما يمتلكه المرء من رصيد معرفي أو بعبارة أخرى عصارة الأفكار والمعتقدات التي يؤمن بها الإنسان، فأنا حينما أكتب نصًا ما ، فهو يعبر عن المبادئ والأفكار التي تترجم لما صنعته يد الإنسان، وعقله في البيئة المحيطة به.




لـم توجهت إلى للكتابة السردية ؟ وما هذا الشغف الذي دفعك لذلك؟ وهل جاء هذا التوجه بفائدة ثقافية للمشهد السردي؟

بينت نسرين النور وجهت نظرها في بعدين أساسين، الأول تمثل قائلة: توجهي لمجال أدب الأطفال نشأ منذ سنوات مبكرة، منذ كنت في التاسعة من عمري وجدت نفسي مرتبطة بهذا العالم، أكتب وأرسم أحداث القصص، وكنت أقتني سلسلة القصص المحبوبة والقصص الخضراء ومجلات الأطفال ماجد وباسم وسعد ومشاعل، كان المرحوم والدي يشجعني على الكتابة ويصحح لي دومًا

أخطائي الإملائية والتعبيرية، وقد أحببت مجال أدب الطفل بكل أنواعه القصص، الموسيقى والأناشيد والمسرح ومجلات الأطفال، والكارتون، أدب الطفل يبعث الحيوية والنشاط لمن يتعلق به، ويا للقدر،حتى تخصصي الأكاديمي بالجامعة ضم هذه المجالات المختلفة. أما الجانب الثاني، فهو ،لله الحمد تعرفت وتعاونت مع مجموعة من الجهات المعنية بشئون أدب الطفل، فلي في مدارس

البحرين ورش قصصية وقرائية للأطفال تعتمد على غرس حب القراءة وتمثيل أحداث القصص،

وكذلك خارج البحرين مع بعض المدارس والجهات الثقافية في بعض الدول العربية والمبادرات

العربية للأطفال العرب في لندن وهولندا وتركيا، خدمة الطفل العربي في أي مكان، مجرد ابتسامة

منه وتحقيق الأهداف المنشودة في حبه للقراءة واتخاذها هواية محببة وتمسكه بلغته العربية يبعث في نفسي الفرح والسرور.



وعقب حسين حبيل: توجهت نحو كتابة الرواية لأنني أشعر أنها أقرب النصوص وأسهلها هضمًا

لدى القراء في عصرنا، فالقراء لديهم نهم لقراءة هذا النوع من النصوص بالذات (أي الروايات)،

وربما يعود السبب في ذلك إلى كون الروايات تحمل طابع التشويق في أحداثها وشخصياتها ،

وتجعل القارئ يعيش هذه الأحداث وكأنه بطل من أبطال الرواية / شخصية رئيسية من شخصياتها،

فالرواية تمنح الكاتب مساحة من الحرية ليكتب ما يجول في خاطره، ويتقمص العديد من الأدوار

بكل جرأة، ودون قيود زمكانية تحد من قدرة الكاتب على وصف الأحداث بدقة، ولعل الرواية

الجنس الأدبي الأكثر شيوعًا بين القراء، والأنسب لمواكبة التغيرات والتطورات المعاصرة من

قضايا اجتماعية وعواصف فكرية إن صح التعبير، حين كتبت روايتي (لعنة الصحراء) وسبقها

كتابي في أدب الرحلات (أيام بونا) سألني أحدهم: لماذا نجد أكثر كتاباتك تهتم بالماضي؟ فأجبته:

أنني أرى في الكتابة وسيلة أو أداة تمكننا من تقليص الفجوة بين الماضي والحاضر ، فالأمة التي

لا تفهم وتتعلم من ماضيها لن تتقدم فكريًا وثقافيًا.

أما جمعة الستراوي قال: توجهت إلى كتابة الرواية حيث وجدتها تعطيني مساحة اكبر لأعبر وأعالج فيها عما يدور حولنا من قضايا حدثت بالماضي والحاضر، وكذلك عندي شغف لكتابة الرواية حلم كان يراودني منذ سنين.. ففي كتابة الرواية تسرح وتحلق بخيالك الواسع في فضائها

وانت تكتب وطبعًا في النهاية تشعر بالراحة عند إنجازها بعد عناء طويل وتشعر بالفائدة الثقافية

بعد كتابتها، فكل رواية تكتبها تضيف إلى رصيدك من الثقافة والعلم والمعرفة. وأوضحت زهراء علي قائلة: لي محاولات في أسلوب أقرب للومضة وبعض الخواطر، وكتبت مرة شعرًا في حب

الوطن (البحرين). واختتم حسن علي حسن الإجابة عن السؤال قائلاً: التوجه لكتابة الـ: ق. ق. ج لم يكن متعمدًا بالمطلق، فبداياتي ككاتب بعيدة كل البعد عن القصة القصيرة جدا، فبدأت من

الخواطر للنصوص الشعرية ومن ثم للقصه القصيره ٫لكن ما شجعني على كتابة القصه القصيرة

جدا هي أحد المنصات في وسائل التواصل الاجتماعي التي كانت مهتمة بهذا الجنس الأدبي، فتعلمت من خلالها على الاساسيات ثم شاركت في دورات متخصصة في القصة القصيرة جدا،

مع القراءة المستمرة في النصوص العربية و الغربية تمكنت من إتقان كتابة القصة القصيرة جدًا.

والشغف الذي جعلني أكتبهاهو التمكن من إبراز مواضيع أدبيه واجتماعية بتقنيات مختلفة بصورة مكثفة فتصل للقارئ بصورة سلسة و ممتعه و مفاجئة في آن واحد، فهذا الجنس من السرد

هو أصعب هو من أصعب الأنواع فمن خلاله يكون متن النص مختزلاً ومؤثرًا بعدد قليل من الكلمات أما عن الفائدة الثقافية فبكل تأكيد كتابة القصة القصيرة جدًا فتحت لي أبوابًا كثيرة في مجال

السرد لتنوع النصوص والساردين في هذا المجال والموضوعات المختلفة التي تسرد من خلال الــ: ق ق قح، فساهمت بشكل كبير على تنمية القدرة الكتابية لي كقاص أولاً، وعززت العديد من المعارف الأدبية والثقافية كمتطلع لهذا الجنس الأدبي




ما رؤيتك للمشهد الثقافي والأدبي البحرينيين ؟

بدأت زهراء علي بالقول: رؤيتي القاصرة و المحدودة كوني مجرد مهتمة بأن المشهد الثقافي

والأدبي للبحرينيين يحتاج لدراسة عميقة اختصرها في إمه يجب تهيئة بنية جديدة ثقافية تحتضن

الإبداع وتقر بالمسؤولية للتطور أكثر فأكثر .. ومع هذا فأنا أجد شيئًا من التطور والتقدم وهو ليس

بغريب على الكتاب والمبدعين والمثقفين من المواطنين للارتقاء بالمشهد الثقافي البحريني الذي كان منذ زمن طويل، أما نسرين النور فقالت: البحرين كانت ولا زالت بلدًا ثقافيًا يشار له بالبنان، تزخر

بالكثير من الأدباء والمثقفين الذين أثروا عجلة الثقافة فيها ومثلوها في مختلف المحافل خارجها،

وبالرغم من وجودهذه الكوكبة الرائعة من أعلام الثقافة والفنون والآداب في البحرين إلا أنها تحتاج إلى المزيد من الدعم والتقدير لكي تستمر وتعطي الأفضل، كم نغبط بفوز وتميز مواطنينا في المسابقات الخارجية ونيلهم الجوائز الأولى على مختلف المحافل الأدبية والثقافية، ذلك إن دل على

شيء فإنما يدل على تميز وإبداع البحريني.



ويقول: حسين حبيل: المشهد الثقافي والأدبي في البحرين يتسم بالتنوع، وهنالك نشاط ثقافي واضح،

ولكن المثقف (وأعني هنا فئة الكتاب) يحتاج برأيي للمزيد من الدعم والاحتضان من قبل المؤسسات الثقافية الموجودة، فهنالك نخب ثقافية كثيرة لم نكن نعرف عنها وعن نتاجها الفكري إلا بعد طفرة

وسائل التواصل الاجتماعي. نعم. لا يمكن اختزال الثقافة في المؤسسات، وكذلك يجب أن لا تقتصر

على الأفراد، بل تنطلق من المجتمع كافة، وهنا يبرز دور المثقف الواعي القريب من مجتمعه.

إذا أجد أن الحالة الثقافية في البحرين تسير ببطء في الإتجاه الصحيح . هنالك مواهبكثيرة واعدة

وبيئـة خصبـة للإبـداع يمكنهـا أن تقـدم المزيــد إن تم احتضانهـا ودعمهـا عبـرالمشاريـع المختلفـة (كالسياحة الثقافية الداخلية من معارض كتاب وغيرها)

وقال حسن علي حسن: المشهد الثقافي البحريني رغم المعوقات و الإحتياجات للكتاب و المهتمين

بالأدب والسرد يشهد نشاطا جيدا، فالعديد من المبادرات و المجموعات بدأت تنمو بشكل

ملحوظ في السنوات الأخيرة و ذلك يساهم بشكل كبير على تشجيع المزيد من المهتمين بالأدب

والسرد على البروز والتعلم والإنجاز، بطبيعة الحال هناك حاجة لدعم رسمي أكبر من مؤسسات

الدولة للنشاطات الثقافيه والأدبيه لكن اللقاءات والنشاطات الأهلية من الأفـراد والمجاميـع النشطـة

عززت وجود الكاتب في شتى مجالات الأدب في الساحة البحرينية. وآنهى اللقاء جمعة الستراوي:

المشهد الثقافي والأدبي بالبحرين يبشر بخير على جميع الأصعدة من الأدب والمسرحوالفن والفنون الجميلة التشكيلية والخزفية ولو أنه أحيانًا يسير بخطى بطيئة ولكن ثابتة.. عندنا الأديب والكاتب

والشاعر والناقد المميز وهناك المطرب والملحن والممثل والمخرج المسرحي وعندنا جيل جديد

من الشباب المحبين لمواصلة المسيرة الأدبية والفنية حيث المراكز الثقافية المتعددة لتشجيع الشباب

من الجيل الجديد على نشر انتاجاتهموأصداراتهم من الكتب والرواية والقصة والشعر والفن...الخ

بصفة عامة نستطيع أن نقول نحن بخير




53 views0 comments
bottom of page