top of page

السؤال



عندما قال «أينشتين» بأهمية سؤال (لماذا؟)

كان كمن يفتح الأفق أمام الشعر التالي لئلا يتوقف عن السؤال. من هذا الأفق، ومن هذا السؤال، سوف لن يكفّ الشاعر عن (لماذا؟).


(٢)


«إنها قوتك الوحيدة» يؤكد الشاعر أدونيس.

ولعل الشاعر الجديد سيواصل مساءلة الواقع كلما كتب نصه الجديد.

فليس ثمة ذكاء في مَنْ يسأل، غير أن الفضول هو الطريق الذهبية الى المعرفة.

«اينشتين» نفسه يؤكد ذلك.


(٣)


فمن يستقبل الأمر، ويقبله إنما هو يستسلم لمن يزعم العلم والمعرفة، وفي هذا عنصرٌ مكوّن للارتهان الغامض بالأديان، حتى إن شاعراً مثل أدونيس، كان قد قال، مثلاً، في إحدى قصائده (أسلمَ واستسلم).


(٤)


وربما لحظتنا الراهنة، تستدعي ضرباً من الفضول لمساءلة ما يحدث في حياتنا العربية/ العالمية: لماذا الآن فقط، فلربما مثل هذا الفضول من شأنه أن يحرج نظامنا العربي، يتحرّج ويخجل، إذا كان يعرف الخجل. فبعد السنوات في اليمن وسوريا وليبيا وغيرها، يلتفتُ العرب (ما غيرهم) ليستدركوا أمرهم ويتوقفوا عن ذلك الاحتراب العربي، الذي يقتلنا طوال التاريخ القديم والحديث، ويتحدثوا عن السلام الذي تحتاجه الشعوب.


(٥)


عربٌ يتحدثون عن السلام بعد حروب عربية لم تتوقف بأسلحة لا يصنعونها، بل يشترونها من أمريكا ودول العالم، عربٌ توقفوا عن الحرب واستداروا للسلام حتى مع أعدائهم. السلام مع إسرائيل، غير مكترثين بالظلم الذي يقع على الفلسطينيين، وغير مكترثين بالشعوب، شعوبهم، هؤلاء الذين رضعوا الظلم الفلسطيني منذ طفولتهم. لكنهم يستنجدون ببعضهم البعض، ويلجأون إلى مَنْ يحميهم حتى لو كان عدوهم.


(٦)


في إحدى قصائده الشهيرة يصف الشاعر مظفر النواب، أصحاب النظام العربي: (سجّانٌ يمسك سجّان). وفي هذا القول اختصارٌ غير مخل بما يفعله حكم العرب الراهن. فهم منذ ما سُمّي «الربيع العربي» وبعد حروبهم المختلفة للتخلص من بعض الأنظمة الجمهورية الأخرى، وتسابقهم (بالدعم الديني) المعارضات في تلك الدول، بشعار الديمقراطية، استداروا لترتيب بيوتهم (متعاونين) بالمال الدموي بمزاعم جديدة: للسلام لا الحرب.


(٧)


إنهم سوف يستعيدون تماسكهم (ويجتمعون) على (كلمة سواء) للانتقام من شعوبهم بمواد الملف الأمني، فيما يحمون حكمهم من شرور الشعوب. كل ذلك من ألأجل إطالة عمر العرش، برجال دين (رب العرش).


(٨)


يقول حرباً

يقول سلاماً

والكورس يردد:

حرباً / سلاماً.

ما الذي يصقل الأسلحة

سوى الرؤى الجارحة

ما الذي يفتح البيت من بابه

غير أسبابه

حرباً سلاماً وترويسة الصفحة الداخلية

تقول البقية

لنا ما سوف يبقى من الماء

في قاع قصعته

وهو الذي يقود الجوقة التالية

بالرؤى البالية

مثل رب السماء

يكتب الماء بالحبر مثل الغلاف الأخير

حرباً سلاماً

وعيّنةً من هواءٍ قديمٍ

يستعمله الميتون

ويصقله القادمون بزيت السلاح

سلاحٌ لا نحسن القنص فيه

ويقتلنا كلما ماجَ بالمركب البحرُ

سلاحٌ قديم لنا

سلاحٌ علينا.


(٩)


كنت على شفير القرن العشرين

عندما نُزعت أوسمة الجنرال

وخُلعت معطف فروه

الذي أودى بثلاثة دببة كانت تمرح في الجبل

كان القرن يؤدي تمرينه الأخير

قبل المغادرة

يعيد قبلاتنا ويستعيد نياشينه.

شفير قرنٍ يتهدّج لفرط الرحيل الوشيك

والأوسمة المنزوعة من صدر الجنرال

تسع سنوات عجاف يتبرع فيها الجنرال بنياشينه

ومتعلقاته المنزلية

والموتى يموتون احتجاجاً على ما يفعل الجنرال

والجنرال في فوضى النقود

وصيحة القتلى

وتدوير الزوايا في امتحان الليل

يا للويل

موتى يعرفون الفهرس اليوميّ

يستجدون أغنية المغني والكلمات

واللحن الوحيد وشهوة القتلى

نهيق الجنرالات

الصريخ الرائج، الممشى، تفاصيل القتال

ومستحيلات الحوار

وطائرات «الميج» في أرض المطار

فمن شفير القرن

حتى منتهى الجدوى

نياشين العساكر

يقتل بعضهم بعضا

وتنسحق الشعوب.

كأن باب الموت مفتوح علينا.


415 views0 comments

Recent Posts

See All

Comments

Rated 0 out of 5 stars.
No ratings yet

Add a rating
bottom of page