top of page

الفنان علاء غوّاص .. بحرنة الفن بين الأغنية العربية والإنجليزية




امتلأت الصالة الثقافية جمهورا من جميع الأعمار، ومختلف الأمزجة والثقافات. يتقدم الحضور مكانا ومكانة الشاعر الكبير قاسم حداد، واللواء، المايسترو مبارك نجم .. جاءوا كي يشهدوا حفلا مميزا لفنان تحدّى نفسه وتفوّق عليها بكسر المألوف في طريقته، ونهجه، وفكره على الأقل في البحرين. طوال مسيرته الفنية التي تجاوزت الخمسة عشر سنة، قدّم خلالها علاء غواص مجموعة من أغانيه من ألبوماته الستة، كما سبق وأن قدّم حفلات متعددة على مسارح البحرين، وخارجها، لكن حفل علاء في ربيع الثقافة الأخير بتاريخ 21 فبراير 2023م كان له صدى مميزا جدا حيث جاء بعد أربع سنوات عجاف عاشها العالم بسبب جائحة كوفيد19.. أعدّ لنا علاء 13 أغنية من ألبوماته التي أدّاها مع فرقته، وهم كوكبة من الفنانين البحرينيين المتمرّسين في الموسيقى؛ كان حضورهم كالورد في إبداعاتٍ قل نظيرها.

ما أن انتهى علاء من أغنية "ضوء الموت" حتى وقف أمام الجمهور محييا بجملة آسرة: " إنها ليلة متأرجحة بين اللغة العربية التي وهبتني الحياة، واللغة الإنجليزية التي وهبتني الحرية". وبين أغنية وأخرى يقدّم أعضاء الفرقة فردا فردا بكل ما يفيض به قلبه من حب، هو هكذا ليس على مسرح الأغنية فقط، بل على مسرح الحياة أيضا؛ حنونا مع الأهل والأصدقاء والأمهات والجدّات. والآن سنحتفي بالفرقة كما يحلو لنا، بل كما يليق بهم وإبداعهم الجميل حقا.




الفنان أحمد القاسم يمتهن ضبط إيقاع البيس، ضبط هارموني لا نفهم هذه التقنية جيدا لكن يميزها أهل الموسيقى.. كما ويشارك بصوت شامخ يأتي من عمق بعيد، الفنان القاسم عميد فرقة (Likwid) وللفرقة مشوار طويل مع علاء. عيسى نجم، مؤلف موسيقي بارع جدا، لم يكفه إبداعه على الجيلو الذي فتن الجميع بل أحضر (Synthesizer) كي تمنحه المستحيل الذي يلهث وراءه. أُعجبت بفنه سيدة مصرية معلقة: "الحفلة دي تحفة وأصحاب علاء كمان حلوين قوي، بس الواد ده بيلعب جيلو جامد". الفنان علي القصير، عصا الدرامز، لإيقاعها رهافة الصدى المنسابة مع رقة اللحن، تشتد إذا غضبت الكلمات، القصير عضو في فرقة (The Relocators). الفنان فواز الشيخ عازف آلة البيانو والكيبورد، لاحظتُ ذات حفل كيف كان الفنان محمد حداد يرسل إليه إيماءات إعجاب من بعيد، فواز يشتبك مع علاء بالغناء، وكأنه يريد أن يسعفه، أن يفرحه أكثر، هو عضو في فرقة (Conference of birds & BG Harmony).



مرة أخرى المؤلف الموسيقي محمد حداد، عازف العود وصاحب ألبوم "طرفة" الفائز بجائزة الموسيقى العالمية GMA - الولايات المتحدة كأفضل إصدار لعام 2012م، وله الكثير من الجوائز والإنجازات، هذا الرجل بمثابة الكتف الذي يتكئ عليه علاء في كل تفصيلة في هذا المشوار الفني، أبدع عود حداد تلك الليلة في أغنية مشموم، فكانت أغنية بحرينية صرفة كلماتا وأدواتا. الفنانة هند ديتو والصوت الساحر، أراها لأول مرة، خرج صوتها أولا بالهمهمة الدافئة في "دم الرّمان"، ثم تقدّمت من وراء الكواليس بإطلالة الصوت والصورة معا، وشاركت علاء تلك الأغنية بشكل ثنائي رائع، طلّة صغيرة، لكنها كبيرة. مكسيم غواص؛ شقيق علاء الأصغر، هذا الفنان تدرّب على يد نفسه في عزف الجيتار ثم فتنته آلة البوزوكي اليونانية، كان عزفه عليها كمدخل الموّال في أغنية عربية، وعادة يحضر في حفلات أخيه كضيف شرف، حاليا هو مع فرقة (Posthypnotik). الفنان عبدالله جمال، مجمع الأصوات والألحان، يجلس في عليّة القاعة - كدنا أن ننساه لولا علاء-، يضبط حساسية الآلات والأصوات وأمور أخرى لا نفقهها، ثم يسجّلها لنا، للتاريخ الفني البحريني الصرف. أما علاء غواص فله كلّ الحواس وكلّ الحضور.

وأكتفي بهذا العرض، لأترك للجمهور كل الحرية فيما يريدون أن يعبروا عنه، عن حفل سيظل صداه طويلا.


الكاتبة باسمة القصاب جلست في أعلى الصالة، سمعت وشاهدت بانوراما الحفل معلقة: "كانت أمسية خضراء، أناقة حضور علاء ورفاقه، جمهوره المتوهج بالحماس، زخم موسيقاه العذبة، أغنياته المنتقاة، طاقة روحه المنبسطة. تأرجحنا معه بين قديمه وجديده. ولأني منحازة إلى مشموم اللغة، فقد وجدته أكثر تجليّا في أغنياته التي عاد بها إلى غيمة بيتنا، إلى دم رمّانتنا، إلى إشارات قاسم، وبرزخ فريد، وتحريض خالد، عثرت على صوته في ذلك البيت أكثر، شعرت به مكانا آمنا للحب". أما الشاعر مهدي سلمان، فقد استوقفته أمورا جديدة عليه: "لم أكن أحسب أني سأعيش ليلة استثنائية مثلها، تتداخل فيها الأفكار شديدة الخصوصية، والذاتية أحيانا بانفتاح الموسيقى العام، وتجريدها للمشاعر والأحلام، لتبدو صافية وواضحة بالقدر الذي يستعصي على اللغة. في ختامها، تأكد لي أن الموسيقى ليست لغة بالمرة، فاللغة تخون دائما، وتحوم حول المعنى دون أن تصله، لكن موسيقى مثل ما سمعنا، كانت في مركز المعنى، المعنى الذي لا تناله لغة مهما كانت. لو كنت أكتب دون حذر لعبرت عن سعادتي، كون هذه الموسيقى تصدر من البحرين، لكني أعرف أن في أمر شامل كالإبداع، تكون الجغرافيا دائما تفصيلة صغيرة، يبنى عليها، لكن دون أن تكون أساس". كما حضر الحفل الروائي عقيل الموسوي الذي يعتبر نفسه متابعًا مخلصًا لأعمال علاء غواص، ومهتمًا على نحو خاص بالكلمات التي يغنيها، حتى أنه نشر مقالة في صحيفة الوسط، بتاريخ 31 يناير 2014م، العدد 4165، بعنوان: "علاء غواص، الفنان المتمرد بأسئلته الصادمة"، وكان قد أشاد بالعمق في كلمات الفنان علاء، ومنها تساؤله: "إذا كان الله معنا، فمن مع الآخرين؟". وفي حسابه على الانستغرام قام الموسوي بتغطية لحفل علاء على منصة الصالة الثقافية، ومرة أخرى كان مأسورًا بما غناه علاء، وتوقف عند جملته: "ولا تنسى بأن الفن معصوم". الأستاذ حمزة الحداد شهد بدايات علاء وتاريخه الموسيقي كله، انتعش بالحفل معلقا: "أخذنا البارحة علاء غواص ورفاقه في رحلة موسيقية فكرية رائعة وممتعة حرص فيها لأول مرة على استقطاب الجمهورين العربي والإنجليزي باختيار متوازن للأغاني ومزجها بحرفية لتصبح لوحة فنية متكاملة. أداء وكاريزما وثقة من الطراز الأول، تفاعل عفوي وأنيق مع الجمهور، موسيقى متوازنة ومريحة لكل الأطياف من الجمهور الحاضر، تقديم وانتقال سلس بين الفقرات الموسيقية، روح الحب والعرفان للأصدقاء، لم يفته أي تفصيل في تقديم أجمل وأروع حفل في تاريخه الفني، يليق بربيع الثقافة فعلا. نتمنى أن نرى علاء في محافل فنية وطنية أخرى في المستقبل ليستمتع بفنه الجمهور الأكبر في البحرين وخارجها.. تحية كبيرة لعلاء وكل الفنانين المبدعين معه؛ فواز الشيخ، عيسى نجم، أحمد القاسم، علي القصير، محمد حداد، مكسيم غواص، وهند ديتو".



وكان للصحافية عصمت الموسوي إضاءة على المشهد، أضافت: "كان علاء جذابا وساحرا على المسرح، وحركاته وكلماته التلقائية ذات النفس الساخر وخفة الدم أضافت بعدا جميلا ورائعا للحفل. ثانيا، نجومية علاء طاغية وهو أراد منح بعضا من هذا الوهج لأعضاء الفرقة كي لا يستحوذ على الأنظار والإعجاب وحده عبر تعريفهم وتعظيم مواهبهم، لكن ظل علاء على المسرح ممسكا بالرّيادة والبطولة. من أين لعلاء كل هذه البلاغة التي وظفها في كل كلمة وتعليق وتفاعل مع الجمهور، حتى صرخة الطفل يوسف ابن أخت علاء مطالبا بأغنية (Replica) كانت مصادفة بحتة لكنها أيضا خدمت المشهد الغنائي والفكاهي معا. مكسيم غواص فاجئنا بلحنه الإبداعي رغم حضوره الزمني القصير، فنان آخر واعد وقادم فانتظروه. عندما تحدثت إلى أعضاء الفرقة بعد انتهاء الحفل وشكرتهم على أدائهم، وجدتهم يكنّون الحب الكبير لعلاء وكلهم فخورون وسعداء بالعمل معه، موهبة أخرى تضاف لعلاء في كسب المحبة. لم أحضر بقية فعاليات ربيع الثقافة لكن أعتقد جازمة أن حفل علاء سوف يوثق كأفضل البرامج نسبة إلى عدد الحضور الكبير والمتنوع بسبب الغناء باللغتين العربية والإنجليزية، والرضا، والتفاعل الجماهيري، حيث الجميع خرج من الحفل سعيدا ومنتشيا. أخيرا، علاء وفرقته يؤسسون لبحرنة هذا القطاع ويشجون القائمين على الثقافة، على تمكين ودعم العنصر البحريني في قطاع الترفيه لا بوصفه ترفيها فحسب، ولكن بوصفه مصدر دخل وطني أيضا." ومن هذا الحضور رأي للشاعرة الجميلة بتول حميد:"حريٌ بنا أن نفخر بفنان بحريني أصر على أن ينفرد بأسلوبه الفني الخاص بعيدا عن المكرّس والمعتاد والمألوف؛ فنان يعرف كيف يدير تناوبه الصوتي بين ترددات المفارقات الشعورية وكيف تنساب موسيقاه سلسة بين مختلف الآلات الموسيقية. أعتقد أننا في حاجة للاحتفاء بهكذا طاقات بحرينية إبداعية؛ علاء غواص وشقيقه، وعيسى نجم والقاسم وكثيرون شباب يستحقون الاحتفاء".



وبعض التعليقات من حسابات الانستغرام.

الشاعرة زينب مرضي: “I’ve been searching for the keys for year, but the door was open” - رافقتني تلك الأغنية في لحظات كثيرة من حياتي، وهذه الجملة بالذات.. يا الله يا علاء ماذا تفعل بنا موسيقاك! كيف تخلق هذا الاتصال الرهيب؟ وكيف تمد يدا عبر صوتك يلمس قلوبنا؟ يا لهذا!."

من اسكتلندا .. الشاعرة جمانة القصاب: "قلبي يخفق هنا خلف المسافة شوقا، ما أبهاكم، ما أجملكم، إلى هنا تصل النغمة .. وتضيء قلبي.. أول الحضور بقلبي.. في انتظار جمالكم القادم بحواس الحب كلها".

(mja3far): "للموسيقى القدرة على إغراق أي لغة، حتى لو كنت غوّاص".

(Sawsan.mahdi): "الموسيقى لا تجعلنا غرباء أبدا".

(themightyafro): "ليلة مليئة بالفخر والاعتزاز.. ربيع الثقافة الليلة كان بحريني، كان يمثلني.. علاء ونخبة الفنانين والموسيقيين على المسرح.. فخر للسياحة .. فخر للثقافة."

(amalloving): "قلبي ذاب في هالحفلة .. واجد حب.. شكرا علاء .. شكرا حداد وأحمد وعيسى ومكسيم وهند وعبدالله .. فخورة جدا في وجودكم بكل إبداع على هالبقعة الصغنونة من الأرض"

* * *

أغنيات الحفل:

ضوء الموت

Eleven

Ember

آلهة المحرق

العرس الأخير

Replica

Eight

سأمدحك عندما تموت

دم الرمان

Red

Elsewhere

مشموم

Rebellion

* * *


بطاقة الفنان علاء غواص

  • مواليد 22 يوليو1981م

  • ألبومHums 2007 أنتجه في بوسطن

  • ألبوم Whispers 2008

  • ألبوم Screams 2009

  • ألبوم Armor 2013

  • ألبوم Tryst 2017

  • ألبوم بروفة موت 2021 – باللغة العربية

  • أحيا حفلات موسيقية عديدة مع فرقة (Likwid) ومع فرقته في البحرين وخارجها؛ دبي، الكويت، والقاهرة.

  • أغنية (Raven) حصدت المركز الثاني في مسابقة عالمية للفيديو كليب (غلوبال روك ستار) 2014م

  • عرض فيلمه التسجيلي الحيّ في سينما السيف (Ala Ghawas & Likwid from Allston) 2015

  • عرض فيلمه التسجيلي الحيّ في سينما سار (Live from Grace) 2019م

  • في يونيو 2022م كتب ولحن أغنيتين لفيلم موسيقي سعودي بعنوان: "أُرجيحة".

  • في 16 يوليو 2021م صدحت أغنية "إنسان واحد" شارك علاء غواص في هذه الأغنية التي كانت ضمن عمل موسيقي برعاية اليونيسيف وهو الأكبر عالميا في مشروع تلك الأغنية حيث شارك فيها 123 فنانا، وعازفا، ومغنيا من 110 دولة حول العالم، جاء ذلك العمل تلبية لشرارة قدحتها جائحة الكورونا.

184 views0 comments
bottom of page