top of page

عباس يوسف : بدأت التجربة مع جبار، وتأثرت بزندرودي


الفنان عباس يوسف - تصوير أكبر المسجن

عباس يوسف، فنان بحريني زادت شهرته في تسعينيات القرن الماضي، حيث نشط على المستوى البحريني والعربي والدولي، اهتم بالحرف العربي، وعمل خطاطاً عند تخرجه في المرحلة الثانوية والجامعية، كما ساهم مع الفنان المرحوم عبدالإله عرب في تأسيس مدرسة للخط، وكان قائماً على جزءٍ كبيرٍ منها، عشقه للحرف العربي جعله يطور موهبته وفنه، ويبحث كثيراً عن الأفكار الجديدة، فاقتحم منطقة الطباعة للحروف وأبدع فنياً من خلالها. كما ساهم الفنان عباس يوسف أيضاً في رفد المكتبة العربية بالعديد من الكتب الفنية، من خلال الحوارات التي كان يجريها مع الفنانين، أو من خلال كتاباته النقدية والانطباعية عن المعارض والتجارب الشبابية، إذ إنه ليس مجرد فنان تشكيلي وحسب، بل هو قارئ وصاحب علاقات دولية مع الكثير من الفنانين العالميين والخليجيين الذين شاركهم في العديد من المعارض، كما قام مع رفيق دربه الفنان عبدالجبار غضبان بتأسيس مرسم عشتار المتخصص بالطباعة عام 1990، والذي قدّما من خلاله العديد من الدورات والورش التدريبية في فن الطباعة. وحول المرسمين «رباب» و«عشتار» وأسباب تسمية المرسم باسم زوجته، حدّثنا عباس يوسف قائلاً: أطلق أحد الأصدقاء المقربين هذه التسمية على المرسم، فرغب بأنسنة المكان ليصبح «مرسم رباب»، وفيما يخصني فقد كنت أقضي خلال فترة التسعينات وقتاً طويلاً في مرسم «عشتار»، ولكنه كان مخصصاً للطباعة مع صديقي ورفيق دربي الفنان عبدالجبار غضبان، بينما كنت في مرسم رباب أعمل وأكتب وحدي، إذ كان لي عالمان في الكتابة، إما هنا في مرسم رباب أو في مطبخها في المنزل، ولطالما دونت ذلك قبل التخطيط، وبعد 2011، أصبح مرسم رباب الكيان الأحب والأوسع والضام لكل أحلامي الفنية.



* ما بين الكتابة والفن، ما تأثير الكاتب على الفنان الذي بداخلك؟

- سؤال جميل لم يسأله لي أحد من قبل، لكنني أرى أنني أنا في كل الحالات، فعندما أقرأ أشعر بأنني أجلس وأرسم، والشيء نفسه حينما أرسم أشعر كأني أقرأ أو أكتب، بمعنى أن هناك تراسلاً بين الحالات الثلاث، فهي حاضرة بداخلي في الوقت نفسه دائماً، وعندما أنقطع عن الرسم وأركن للقراءة أشعر بأنني في كنف الرسم، فمن دون القراءة لا أستطيع الرسم وكأن هناك شيئاً ينقصني، فالقراءة أحد المصادر التي تحفّز وتحرِّض على الكتابة والرسم، وعلى استحضار أفكار جديدة باستمرار، وكذلك فإن الكتابة تفعل الشيء ذاته.


كنت مجنوناً

* في فترة الثمانينات كنتَ ناشطاً كتابياً على مستوى الصحافة، وكانت الكتابة تأخذ الكثير من وقتك ورغم ذلك كنت ناشطاً وحاضراً فنياً؟

- كنت «مجنوناً»... فتلك هي فترة الشباب، شعرت خلالها كأنني كاتب وحيد، ولكن الحقيقة هي أن وجود كاتب مستمر في البحرين في تلك الفترة كان أمراً نادراً، فقد يبرز صحفي أو كاتب أو أديب يكتب بين فترة وأخرى، أما أن يكون هناك كاتب مستمر وملتزم بالكتابة بشكل أسبوعي، فهذا أمر كان نادر الحدوث في مجال الفنون البصرية -على الأقل في البحرين- خاصة في الربع الأخير من القرن العشرين، فكانت فكرتي أن أسد فراغاً موجوداً، وأخذت عهداً على نفسي بأن أكون حريصاً على القيام بتغطيات، فإن لم أفعل، أقوم بإجراء حوار، وإن تعذّر ذلك فإن أضعف الإيمان كان أن أصوغ خبراً عن معرض ما بحيث لا يقل عن 350 كلمة، ليكون بمثابة عمود أو أكثر، فهاجس الكتابة كان لسد ذلك الفراغ، إضافة إلى حبي للتوثيق.



* في تلك الفترة كنت ناشطاً فنياً، وكنت في مرحلة الانتقالات الفنية التي أقمت خلالها معارض في بغداد وعمان؟

- بدأت مع جبار، وكانت مغامرة حقيقية عندما عرضنا في الكويت، وفي عام 1995 وصلنا إلى الفينيق في عمان بالأردن عند علي الشلاة، وكان من الجنون أن يقوم الفنان بحمل أعماله والذهاب إلى المعارض بنفسه، وهو تحديداً ما فعلناه أنا وجبار، ثم عرضنا في الكويت في غاليري الغدير لدى الفنانة ثريا البقصمي، وفي عام 1996 عرضنا في الدنمارك، وفي 1998 عرضنا في لندن، وهنا اسمح لي أن أسألك.. من سينظم معرضاً في دمشق، وينتظر انتهاءه، ثم يحمل أعماله ويذهب بها إلى حلب؟ لن تجد من يقوم بهذا أبداً. اليوم على سبيل المثال إذا قلت للفنانين الذين يعملون في مجال الحفر والطباعة إن هناك شخصين؛ واحد اسمه جبار غضبان والآخر عباس يوسف، وقد طُلب منهما تنفيذ ورشة في عُمان، فأخذا المكبس والأدوات معهما من البحرين إلى سلطنة عُمان، وأقاما ورشة أمام 30 فناناً، ثم أقاما لهذا العدد من الفنانين معرضاً.. هل سيصدقك أحد؟ بالطبع لا.



نزعة الحروفية

* على ذكر الحروفية متى بدأت لديك النزعة الحروفية؟

- منذ بداياتي في الثمانينيات بدأ اتجاهي للحروفية، وأذكر أني عندما كنت في المدرسة كنت أرسم، ثم في الجامعة كنت أخط، وعندما أنهيت تعليمي الجامعي درست الخط، وعملت في مجال الخطوط وقدمت لوحات حروفية في البحرين، وعندما افتتح جبار مرسم عشتار عملت معه في مجال الجرافيك، وهو ما صنع فارقاً بيني وبين الكثير ممن يعملون في مجال الحفر في العالم العربي، لأنني عملت في مجال الطباعة وبالتحديد الطباعة على المعدنين «الزنك والنحاس»، وهذا التخصص معقد من الصعب أن يتعلمه الفنان بنفسه، وإن كان الأمر أصبح أكثر سهولة اليوم في ظل اليوتيوب، أما في السابق فلم يكن هناك إنترنت، لذلك كنت أبدأ العمل منذ الظهر حتى فجر اليوم التالي، وكنا في تلك الفترة نتعامل مع المرسم على أنه مقر مصغر للمثقفين، حيث أصبح مزاراً للفنانين العرب الذين يفدون إلى البحرين كضياء العزاوي وغيره، وقد تعود الصديقان العزيزان قاسم حداد وأمين صالح أن يأتيا إلى المرسم كل أسبوع وبالتحديد يوم الثلاثاء.