top of page

غزوات مايكل مور الكبرى




طالما ما اعجبت بالمخرج الأمريكي مايكل مور المشاغب ذو الثياب المهلهلة منذ مشاهدة مقابلة معه في قناة ال CNN يدعوا فيها الى بناء مسجد أو مركز إسلامي في مكان البرجين الذي استهدفه إسلاميين متطرفين، وكما زاد اعجابي به جراء موقفه الأخير من العدوان على غزة اذ أشار في احدى المقابلات عن تورط أمريكا في العدوان على غزة والدور الأمريكي القذر في استمرار الحرب على غزة ولم يكتفي بذلك وانما شارك في الوقفات التضامنية مع الشعب الفلسطيني ومنها وقفة محطة جراند سنترال في نيويورك التي نظمها المجتمع اليهودي المناهض للحرب. وهو بالمناسبة مخرج وكاتب وممثل وكوميدي مسرح وصحفي ومراسل وهو من يكتب ويخرج وينتج ويمثل أيضا في أفلامه وهذا ما يميزه عن بقية المخرجين كما يعتبر شخصية ناشطة ومؤثرة في المجتمع وخاصة الأمريكي  وهو ملك الأفلام الوثائقية وهو من حولها من أفلام يشاهدها المهتمين الى أفلام جماهيرية يشاهدها الملايين في دور السينما وتحصد الملايين من الدولارات مع الجوائز لأن أفلامه تتميز بالجراءة وتتناول قضايا سياسية واجتماعية ومعيشية تتعلق بهموم الناس . أفلام تتضمن مقابلات مباشرة مع الناس والمسئولين والمختصين وبخث وتقصي للحقائق بدون خدع بصرية ولا خدع سينمائية ولا ممثلين بديلين ولا ابطال خارقين أمثال باتمان وسوبرمان.



 وعجبني أكثر عندما وقف ليقول بشجاعة وأمام عشرات الملايين من المشاهدين لحفل تسلمه جائزة الاوسكار عن أفضل فيلم وثائقي" Bowling for Columbine.  "نحن نعيش في زمن فيه انتخابات زائفة تنتخب رئيساً زائفاً، نعيش في زمن يرسلنا فيه رجل واحد إلى الحرب لأسباب وهمية، العار عليك يا سيد بوش.. نحن لا نريد هذه الحرب". ويتناول هذا الفيلم الوثائقي موضوع العنف المسلح في أمريكا وكان هذا الفيلم هو بوابة العبور العالمي للمخرج مايكل مور. ولم يكتفي بهذا بل وجه ضربة قاضية للسياسات الامريكية بفيلمه "Fahrenheit 9/11"، حيث انتقد جهارا تعامل الحكومة الأميركية مع أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2011م والحروب المفتعلة التي سموها "حرباً على الإرهاب". وانتشر الفيلم كما النار في الهشيم إذ حصد 222 مليون دولار في شباك التذاكر الأميركي كأنجح فيلم وثائقي من ناحية الإيرادات. قبله أخرج مايكل مور أفلام وثائقية أخرى وهي اولًاً : Sicko عام 2007 عن نظام التأمين الصحي  الجائر في الولايات المتحدة الأميركية وقارنة بالأنظمة الصحية الممتازة والتأمين الصحي في دول مختلفة،  ثانياً: فيلم  Slacker Uprising  عام 2007 وهو عبارة عن جوله له شخصياً في قرابة 60 مدينة أميركية يتناول أهمية المشاركة السياسية والتصويت ليعلن عن  “ولادة جيل سياسي جديد"، ثالثاً فيلم Capitalism: A Love Story عام 2009 كدراسة للفوائد وأرباح الشركات الكبرى في مقابل خسائر الحياة العامة والضغوطات الاقتصادية على الناس العاديين عام 2015 يصحبنا المخرج في رحلة مليئة بالصدمات يبدأها بالعنوان المريب " اين غزونا القادم؟ “Where To Invade next العنوان لوحده إدانة كبيرة لبلده أمريكا. 

في مقدمة الفيلم يدعي المخرج مايكل مور إن تم استدعائه سراً من قبل الأجهزة العسكرية بالولايات المتحدة الامريكية في 2 يناير وقالو له " مايكل لا نعرف ماذا نفعل لم نفز بأي حرب منذ الحرب العالمية الثانية! " ولذا استعرضوا كل الحروب التي خسروها واحده تلو الأخرى وندموا على مئات المليارات التي خسروها وانهم تسببوا بحروب أخرى ولم يحصلوا على أي شي سواء النفط او النفوذ ولذا فهم يشعرون بالخزي والعار ولذا طلبوا من المشورة! فقال لهم " يجب ان تنسحبوا وتأخذوا راحة فلا مزيد من الغزو وارسال الجنود او الخبراء او الطائرات. وبدلا من ارسال المارينز ارسلوني انا وسوف اغزو البلدان وأجلب لكم ما يفيد أمريكا فعلاً!!.



ويبدأ مشوار فيلم الغزو باستعراض مأسي الجنود الامريكان في بلدهم الذي حاربوا من أجله وكيف إن البنوك استولت على ممتلكاتهم بينما هم مرابطون بعيدا في ساحات القتال للدفاع عن بلدهم حسب ما قيل لهم ويكشف سوء تعامل السلطة الامريكية تجاه شعبها ومقدار عنف الأجهزة الأمنية وقسوتها من خلال لقطات حقيقية وبعضها مستقاة من خلال نشرات الاخبار المصورة وكيف ان القضاء الأمريكي سجن متهمين لفترات طويلة اتضح بعدها انهم أبرياء.

بعدها يبدأ المخرج المنقذ رحلته على متن حاملة الطائرات يحط في البداية على ارض إيطاليا كأول هدف استعماري له متنقلا مع كاميرته بين الموظفين والمسئولين وأرباب الأعمال وفي النهاية يغرز الجندي الأمريكي علم امريكا في إيطاليا كمحتل ويأخذ فكرة اقل ما يقال عنها انها "اشتراكية" ما هي؟ عليكم بمشاهدة الفيلم.

بعدها يتوجه الغازي الأمريكي إلى فرنسا وتحديدا إلى مدراسها ليقدم لنا وتحديدا للمشاهد الأمريكي صدمة كبيرة ويركز العلم الأمريكي ويسرق فكره أخرى. ومن هناك يصل الى وسط وجنوب شرق أوربا وتحديدا في سلوفينيا وهي تقع بين النمسا والمجروإيطاليا وكرواتيا وهناك قابل رئيس البلاد وبعدها صرح "بدون شيك شيني وبدون حرب ولوحده حصل لبلده شيئا أفضل من النفط " عليكم مشاهدة الفيلم لتتعرفوا عليه. وبعدها توجه الى المانيا ودهش من مشاركة العمال في إدارة الشركات التي يعملون بها مناصفة مع ارباب الأعمال وان هناك قوانين في المانيا أتمنى ان تسجلوها من الفيلم وترسلوها لمسؤوليكم المزعجين المغرورين، وكما صعق المخرج بأن الالمان متصالحين مع أنفسهم ولا يخجلون من ذكر وتحمل أخطاء اجدادهم متمنيا ان يتعلم الامريكان ذلك وعدم الاختباء عن أخطائهم وخطاياهم وهي كثيرة. ولم يكتفي بذلك بل استمر في غزوه الى أوربا وهذه المرة البرتغال ورغم اننا لن نستوعب ما تعلمه من هذه البلد ولن نتقبله رغم عشقنا الى لاعبيه مثل فيغو وكوستا وحتما رونالدو. ولكنه اخذ معه نصائح مجانية أخرى ممن قابلهم حتما سنوافق عليها وبقوة.

أما في النرويج فحتما لن ينصعق فقط الامريكان بما سيشاهدونه بأم اعينهم وسينقسمون بين اقليه مؤيدة واغلبية مستهجنة وكذلك نحن كمشاهدين من الدول الاوتوقراطية. وصدم المخرج بان هذه ليست فكره نرويجية ولكنها من صميم دستور الولايات المتحدة الامريكية. وشخصيا لم استغرب من ان السجناء يستمتعون بممارسة كل الهوايات ويواصلون العمل والدراسات العليا والتصويت وليس مكرمة ساعة تشمس واحدة في سجن يطلق عليه خمس نجوم!!. 

صدمة أخرى إذ يختار دولة شرق أوسطية وتحديدا عربية ترى ما هي الدولة وما هي الفكرة التي سيسرقها مور عليكم متابعة الفيلم لتعرفوا انه لم يختار هذا البلد عشوائيا ولكن الاجمل ما قالته مواطنة هذا البلد الى المخرج مور " نحن نعرفكم ولكن ماذا تعرفون عنا؟ أنتم تقضون ساعات لمشاهدة عرض كارديشيان واخترعتم الانترنت ولكن لا تستخدمونه للمعرفة والتعرف على العالم! تخلوا عن وهمكم بانكم الأفضل "



وأخيرا حط المخرج مور الرحال في ايسلندا التي حققت انجاز في الثمانينات وقد تبعتها دول أخرى ولكن لم تصل الية الولايات المتحدة الامريكية حتى الان. وكما اكتشف مور ونحن معه انه بعد الانتكاسة المالية في عام 2008 م قام الايسلنديون بعمل فريد تجاه أباطرة المال والمصارف ولذا قدم المخرج مور لضابط شرطة قائمة بأسماء وملفات المصرفيين الامريكان الذين ساهموا في الانهيار المالي في أمريكا وطلب منه مراجعة اخفاقاتهم وتسببها في كوارث مالية! (نحن أيضا في البحرين لدينا قوائم تسببوا في افقارنا يا ريت يتسلمها الأيسلنديين) والغريبة ان الأيسلنديين استفادوا من نصيحة نائب عام امريكي!! وكما اكتشف الفرق بين أنا ونحن. 

الخلاصة 

أولا كانت بصرية ورمزية جسدها جدار برلين الذي شيد ليبقى للأبد ولكنه في النهاية سقط وسقطت معه أفكار عديدة 

ثانياً يأخذنا مور في جولة من الصدمات والإبهار ليكشف لنا وللمشاهد الأمريكي ان هناك في الخارج نعيم لم يعشه وحرية لم يألفها ورخاء لم ينعم به

 ثالثاً إدانة واضحة للجنون الأمريكي بغزو العالم وشهوة الدم والدمار 

رابعاً بعد مضي قرابة الساعتين يكتشف المخرج مور ان اغلب الأفكار التي وثقها من البلاد التي غزاها كانت أفكار أمريكية في الأساس! 

خامساً يمنحنا مور فكرة بان هدف الناس ليس القضاء على بعضهم البعض كما يجري في أمريكا وانما حماية بعضهم البعض من خلال (العقد الاجتماعي) 

بشكل عام هذا الفيلم مختلف عن بقية أفلام المخرج بدءاً من فكرته الى أسلوبه السلس اللطيف والمضحك أحيانا. لم اود ان أفسد عليكم متعة تفاصيل الفيلم ومنمنماته وقفشاتة لذا أتمنى لك مشاهدة ممتعة ومفيدة مع فيلم "   where To Invade next “والمخرج مايكل مور. 






168 views0 comments

Comments

Rated 0 out of 5 stars.
No ratings yet

Add a rating
bottom of page