top of page

فلسطين… ليس ثمة مؤامرة




قاسم


(الواضحان، العدو والصديق)

١-


ليس ثمة مؤامرة
اتفق العالم قاطبة على حل المسألة الفلسطينية، كل العالم، العرب في مقدمتهم. ليست الشعوب، بالمعنى التقني لكلمة الشعوب، فليست السلطة الفلسطينية من الشعوب، وليست حماس من الشعوب. وليست أوروبا الرسمية من الشعوب.
كل ذلك لا يعني أن هناك مؤامرة.


٢-


صار الصمت العربي ستاراً كثيفاً يحجب فلسطين عن العرب والعالم الشعبي، لكنهم يعرفون. لقد قرر الكبار في العالم تفادي الإشكال الفلسطيني، ليس ثمة مؤامرة في الأمر.


٣-


صار العالم يعرف، بعد التجربة، أن الشأن الفلسطيني يعوّق إحكام قبضة الأنظمة على الشعوب، ويعرف أهل النظام من يهدد مصالحهم. يعرفون أن حماية القوى الكبرى باتت مشكوكا فيها ما دامت إسرائيل هي العدو الأول في العالم الحر. وبما أن العالم (العربي) ليس حراً، عليه أن يتجاوز هذه العثرة، إذا أراد مواصلة إحكام قبضته على مفاتيح سجونه. لأن القوى العالمية طرحت استحالة الحماية قبل امتزاج إسرائيل بخريطة (العرب).



٤-


صفقة القرن التي كان يحدثنا عنها إعلام العالم، لم يعد يجري الكلام عنها مؤخراً.
صار الإعلام يعمل على تهيئة المناخ العالمي لتنفيذ هذه الصفقة. واتفق الجميع على ذلك. وصار على الفلسطينيين قبول الصفقة، صفقة القرن (ما غيرها). وسوف يتولى (جميعهم) تجريع العرب والفلسطينيين والعالم، هذه الصفقة بالذات. وسوف يعرف العالم كيف ينفذ ما اصطخبت به الشعوب العربية عندما سمعت عن تفاصيل تلك الصفقة.


٥-


مثل أديسون عندما صرخ مساعده: «لقد فشلنا اثنتي عشرة مرة يا سيدي». فأجابه أديسون: «لا، لقد اكتشفنا 12 طريقة لا تؤدي إلى نجاح محاولتنا». فلنحاول مجددا بطريقة جديدة مختلفة.



٧-



لقد اكتشف (الكبار وأصحاب النظام العربي) طريقة جديدة مختلفة. جديرة بالمحاولة. متمنياً عدم توفيقهم في ما يذهبون. فتلك الطريق الجديدة ليست مختلفة في النوع، ربما تكون مختلفة في الدرجة، وليس في الأمر مؤامرة.


٨-


كلهم يعرف، وكلهم يشارك بدوره في التنفيذ، ليس بوصف الأمر مؤامرة، إنهم فقط ينفذون ما اتفقوا عليه، وبالمصادفة حدث أنها الصفقة نفسها، وبالمصادفة أيضاً ستكون هي المشروع (العربي) ذاته الذي طالب به (العرب) في مؤتمر بيروت (التي عاقبتها إسرائيل) وافق عليه القادة (العرب) ورفضته إسرائيل آنذاك.


٩-


ليست ثمة مؤامرة، فقط، تذهب إسرائيل إلى التصعيد الأسوأ، ويكاد المستحيل ماثلاً، ليقبل الفلسطينيون (السلطة وحماس) خصوصاً حماس، بالممكن، وهو هنا حدود 67 والقدس الشرقية. وبقية التفاصيل. أثناء ذلك سيقبل البعض بالتطبيع، يتردد البعض، يلتحق البعض، يساوم الآخرون على اكتمال الحقوق الفلسطينية، وقبل خسارة كل شيء يقبل الجميع بأي شيء.


١٠-


بعد (الربيع «العربي») وتأكد الأنظمة العربية من رفض الشعوب، صار الحكام (العرب) يتصرفون، بوضوح، بعدم اكتراث لشعوبهم، هذه الشعوب التي استنفرت عندما بدأ الإعلام العربي يشير إلى صفقة القرن وتفاصيلها، ثم بدأت بعض الأنظمة العربية تتسارع إلى التطبيع مع إسرائيل. دون اكتراث لشعوبها التي أبدت استنكاراً قوياً، حيث تحول إعلام الأنظمة العربية في الحديث عن إسرائيل بوصفها صديقاً بعد أن كانت عدواً. وهذا ما يشكل صدمة كبيرة لشعوب هذه البلدان. بعد أن كان العدو واضحاً والصديق كذلك، صار علينا التمييز بين المؤتمرات والمؤامرات.


١١-


ليس ثمة مؤامرة، فما يفعله الحكام (العرب) لهذه البلدان، هو أداء متوازن ملتزم بتنفيذ اتفاقية دولية لمعالجة المسألة الفلسطينية، المعالجة وليس (الحل) وبعد أن توغل العديد من الأنظمة العربية (دول الخليج خصوصاً) في علاقتها السياسية والاقتصادية مع إسرائيل، سوف تتقدم بقية الدول العربية، تلك الدول التي ترفع شعارات المقاطعة والممانعة وغير ذلك، نحو ترتيب العلاقة الفعالة والعلنية مع إسرائيل، في سبيل الانسجام مع القوى الكبرى، من أجل الحصول على الحمايات اللازمة للأنظمة القائمة على مواهب شعوبها. ليست ثمة مؤامرة في الأمر.


453 views0 comments

Recent Posts

See All

Comments

Rated 0 out of 5 stars.
No ratings yet

Add a rating
bottom of page