top of page

فيلم "المترجم"الجانب السلمي من الثورة السورية


في فيلم (المترجم) يروي الساعات الأولى لاندلاع التظاهرات السلمية في سوريا في مارس من عام 2011.

القصة الأساسية للفيلم تدور حول مترجم سوري لاجئ في أستراليا، يعود إلى الوطن بهدف إنقاذ شقيقه (زيد) بعد اعتقاله عقب مشاركته في مظاهرة سلمية. وتجري أحداثه بعد مرور 11 عاماً على الألعاب الأولمبيّة في سيدني، حيث عبّر (سامي) بطل الفيلم -بتعمّد مسبق- عن عدم دعمه لنظام الأسد خلال عمله كمترجم مع البعثة الأولمبيّة السوريّة، كان الهدف منه عدم عودته إلى الوطن وطلبه اللجوء السياسي في سيدني. -رغم أن بعض التحليلات عن هذا الفيلم أعتبر تعليق سامي "زلة لسان"، كما في هذا التحليل: "السوريون سعداء لموت حافظ الأسد" زلة لسان وقع بها (سامي) الذي يعمل مترجماً للبعثة الرياضية السورية إلى أولمبياد سيدني سنة 2000، بدلاً من ترجمته "السوريون ينعون حافظ الأسد"، وقتها. عرف تماماً ما الذي سينتظره إن هو عاد إلى سوريا.. فآثر ألا يعود، وتمكن من أن يحصل على صفة اللاجئ السياسي في أستراليا- وسنترك للمشاهد الاختيار بين تعمد سامي أو زلة لسان.

تقول مخرجة الفيلم "البطل من بداية الفيلم إلى نهايته يستخدم صوته لترجمة أفكار الآخرين وأقوالهم بدل أن يعبر عن قناعاته وأفكاره الخاصة، ويدرك أنه لم يتحمل مسؤولياته تجاه نفسه وبلاده في الفترة السابقة من حياته".


الخيال يتكلم عن الواقع

يحلل أحد المقالات الفيلم بأنه من خلال الخيال، يخبرنا عن تفصيلات الواقع السوري في ظل حكم الأسد. الشخصيات في الفيلم تطرح خيارات الواقع السوري؛ البقاء؟ المغادرة؟ المشاركة؟ الصمت؟ التفكير بالخيارات على المدى القصير والطويل يبقى هاجساً يؤرّق الشخصيات والفيلم على حد سواء. وهذا ما يشعر به المشاهد -وخاصة من عايش تفاصيل أحداث بعض ثورات الربيع العربي التي لم تتحقق أهدافها رغم سلميتها!-.

الفيلم من إخراج الثنائي السوري "رنا كزكز" وزوجها "أنس خلف"، وهو أول أعمالهما الروائية ضمن إطار توثيقي فني من خلال حكايات أشخاص، من الماضي والحاضر. حكاية الفيلم مخترعة بالكامل لكنها متأصلة في الواقع السوري والتسلسل الزمني. وكل تفصيلات الفيلم تعبر عن روح الثورة السلمية التي لا تقل روعة عن مثيلاتها من ثورات الربيع العربي، وكل الثورات السلمية الأخرى. ففي أكثر من مشهد كان الشعب يهتف "بدنا حرية، بدنا كرامة"، وفي مشاهد الحوار كان يتم التأكيد على أن مطالبهم إصلاحية وليست إسقاط النظام.



يكشف الفيلم عن مدى قدرة النظام السوري في تشويه ثورة الشعب ومطالبه الإصلاحية البحتة وذلك بتنفيذ مخططات تخريبية، مثل الإفراج عن المجرمين/المتطرفين الإسلاميين لتنفيذ عمليات الإرهاب والتخريب. كما يكشف الفيلم عن مدى قوة وثقة الجهاز الأمني والاستخباراتي السوري في مآلات هذه الثورة من جانب، ومتابعته الدقيقة للمعارضين، بمن فيهم بطل الفيلم "سامي"، سواء طوال نشاطه في أستراليا، حتى وصوله إلى سوريا مع ناشط معارض-والد زوجته الذي يتم اغتياله مباشرة بعد اجتيازه الحدود اللبنانية السورية. ليتركوا سامي لوحده هائماً لا يعرف كيف يصل إلى أهله، وكيف يتمكن من تحرير أخيه زيد.



فينتهي مصيره في سجون النظام السوري، ممارسين معه التعذيب والتحقيق والابتزاز، بهدف الوصول إلى رضوخه واستسلامه عبر الاعتذار المباشر أمام وسائل الإعلام بأنه كان مخطئاً ومذنباً. فماذا كان موقف سامي، هل يصمت أو ينهار؟ هذا ما سيتوضح في نهاية الفيلم.

هذا الفيلم في اعتقادي عن الشعب السوري الذي ثار على نظامه، بعيداً عن المؤامرات الغربية ومنظمات الإرهاب الداعشية التي مورست ونُفذت على الأراضي السورية. الفيلم حكاية صغيرة من داخل ثورة السوريين غير المرتبطين بالأجندات الخارجية. اللهم فقط مصادر تمويل الفيلم التي نضع أمام بعضها "علامة الاستفهام ؟".

47 views0 comments