top of page

لا أنصح احداً به



لم يعد الرمز مفيداً.

ولم يعد الشعر.

لا انصح احداً به.

لم أمت بعد. لستُ يائساً .

انا اليأس شخصياً.

احلامي محطمة، تتحطم أمامي. سياسياً لا أثق بمنظمة (حماس). لكنني مع الشعب الفلسطيني بلا تردد. فالأهل في غزة يقتلونني ويقتلون رموزي وهم يموتون. لا يستخدمون الرمز، لا يموتون رمزياً. انهم يموتون بالفعل، وبالمناسبة، هم يفعلون بنا ذلك منذ عام ١٩٤٨، (يا الهي هذا شعبٌ لا يفنى).


٢-


وفيما يموتون يقتلون فينا الامل في النظام العربي. أما الأنظمة الغربية فقد خرجوا من برنامجي، منذ ان وقفوا مع الدينيين عام ٢٠١١، ضد الشعوب العربية. فهم في اوروبا بعد ان فصلوا الدين عن الدولة قبل ٢٠٠ سنة، استدارو لكي يطلقوا علينا وحش الدين يفتك بنا. ها هم الآن، يقفون ضد الشعوب العربية مع اسرائيل. وضد حماس، ويفتكون فعلياً بالشعب الفلسطيني في غزة، بحجة ملاحقة منظمة (حماس). مرددين أن ما يفعلونه هو ردة الفعل على ما حدث في ٧ اكتوبر. الانفعال إذا استمر اياماً فهو لا يدوم اكثر من شهر. لا أفهم ما تفعله اسرائيل في غزة سوى الخطة الاكبر التي تتجاوز (حماس) وغزة.

يتوجب أن نتنازل عن عقولنا إذا قبلنا الحجج التي يسوقونها لما يفعلونه من كوارث في فلسطين، لئلا نتوقف عند غزة.


٣-


لم اكتب شعراً أكثر مما فعلت، فالاحلام التي كان شعري يذهب اليها ارقبها الان وهي تنهار وتتراكم بفضل واقع ما يحدث.

الغرب ينهار، والعالم يكتشف اسرائيل مجدداً و يقرا تاريخها منذ وعد بلفور. والعرب غير موجودين.




٤-


لم اكتب شعراً فما ينهار ينهار من حولي،

فيما اقف متفرجاً على هذا الانهيار، فبعد غزة لن يقبل العالم كل هذه الحشود على الجانبين، الحشد الوحشي الذي يقتل شعباً كاملاً بالسلاح، والحشد المتراكم بكلامه فقط.


٥-


يبقى أن أقول أن شعوب العالم الصاخبة في كل مكان نصراً لفلسطين ورفضاً للحرب، هي اكثر مما عشناه في ستينيات القرن الماضي، حيث كان يسار العالم ينتصر للقضية الفلسطينية. الآن شعوب العالم تتبع بوصلة القلب، و(فلسطين في القلب) حسب الشاعر الفلسطيني “معين بسيسو”


٦-


لا توقظ الموتى

فهم موتى

ونحن نزاحم الاحياء

لا توقظ الموتى

فكل ضحية تمضي الى قبرٍ لها في الأرض

فضيحة وعلامة للموت فينا

فينا من يموت ثلاثة في النوم

قبل النوم

او بعده

فينا من يعيش ويسأل القتلى عن الموت الخبيث

ثلاثة ويستعير الموت كي ينسى

فينا من يؤرخ موته

ويلائم القتلى

يقاوم من يعيش بموته عنا

وفينا خمسة لا يعرفون الله إلا وهو يموت

فينا من يموت لكي يلقن ربه درس الغياب

فينا من كتاب الموت فاصلةٌ ونقطةُ كاتبٍ

فينا من اليأس البقايا

ربما متنا من اليأس الثقيل

وربما متنا قبيل الموت

مقتلنا لفرط الموت

ذبحنا نفسنا. متنا

تعلمنا الممات من الحياة

وربما تلقينا دروس الموت من أحيائنا

متنا قليلاً قبل أن نفنى.


٧-


ليتنا نتفهم ونعتمد الفرق الجوهري بين الصهيونية واليهودية.

ففي الجانب الاسرائيلي يكرسون هذا الخلط الفظيع ، ليس التباساً ولكن لجعل المعركة بين الفلسطينيين والعرب وبين اسرائيل هي معركة دينية وليست سياسية. بعض العرب، المسلمون خصوصاً، يتناولون الامر بوصفه خلافاً بين المسلمين واليهود، وفي هذا مقتلة لقضيتنا في العالم.


٨-


تعالوا انظروا الدماء في الشوارع

تعالو انظروا.


٩-


لم اكتب شعراً هذه الأيام، لكنني أستعيد مقطعين من قصيدة كتبتها عام

1982 بعنوان (الوردة الرصاصية ) عندما اجتاحت إســرائيل لبنان. الآن لم يتغير شيء. فالواقع لا يتغير.



١٠-


في البدء كانت جنة الرؤيا 
أرى فيما أرى 
تبكي صنوبرة على صحن المدينة , والخيام تجلل الرؤيا 
أرى طرقاً ستأخذني إلى طرقٍ ستأخذني إلى طرقٍ

وبحراً كالمدى 
فيما أرى 
كانت ستعشقني العذارى . سوف أصبح نجمةً في شرفةٍ . لو نشرة المذياع قالت آخر الاخبار قبل الهجرة الأولى 
رأيتُ وما رأيت 
مدينةً تمشي وعذراواتها يفقدن عشاقاً ويفتقنَ القميص ويحترفن الغزل

كي يفتقن ثانية 
رأيت كما رأيت 
لهنَّ شاهقة الرؤى / لي منتهى شجر سيحنو فوق جنتي المحاصرة المباحة / هل رأت تفاحةُ الفصحى قلنسوةُ
البلاغة غيمةُ الشعراء / كانت جنة الرؤيا بدايتي الأخيرة 
هل رأتْ فيما رأيت 
نهاية الهجرات / كل مدينةٍ وَجرُ ومنعطفُ السلالةِ جيفةٌ ترثُ الجزيرة 
هل أرى وطناً يعيد الشكل , يمزج جنة الرؤيا بفوضاي الجميلة ,

يخطىء المعنى معي , يهتاج في لهب السبابا. قالت الاخبار هجرتي الكسيرة في طريقٍ كلها طرقٌ مطوقةٌ 
بعذراوات 
يحرسن المخيم بالدم العاري 
ويسطعن انتشاء في دم لي 
أو دم لغموض أخباري 
لهنَّ خفائفٌ يخفقن فوق مخيم وكنيسةٌ تنأى 
رأيت صلاتهنَّ جنازةً 
يعشقن فرسانا ويفتقن القميص 
لكي يطيب الغزلُ . يفتحن الصدور . لهن جرحٌ وردةٌ في القلب . يفضحنَ العواصم بالمخيم 
هل أرى فيما أرى 
مرآتيَ انهارت على حجر الطريق ورفقتي ينصبن أشراكاً 
يسمين الحرابَ حديقةً والماءَ مأوى 
يبتكرنَ نهودهنَّ , يضعن في شرفات أحلامي حناجرهن 
لي عشق مغامرة بلادٌ هيأتْ أسرارَها
لذبيحة الرؤيا 
أرى فيما أرى 
مدناً تجرجر عارها ومدينةً تستنفر الأسرى 
ترصّع جمرها مختالة 
وتصيح بي في هودج الهجرات 
لي ماءٌ يقاومني لكي أنسى 
لها ماء يسمى ملجأ وخديعة تئد 
النساء 
يطأن قلبي 
كل ما ينسي يسمى جنة الرؤيا 
لهن تميمة في طينة الجسد الطري / وكلما أنسى 
أسمّي وردة الفوضى عشيقتي الصغيرة . كلما أنسلُّ 
من ليل المدائن , من سلالةِ جيفةٍ ترث الجزيرة 
كلما 
في جنة الرؤيا أرى مستقبلاً 
وأرى حفيرة



١١-


سألوه 
واشتبكت جيوشٌ فوق جثته 
تلائم 
أو تقاوم 
طينةُ الجسد الرمادي احتمت بسلالة الشورى 
: تقاوم أو تلائم 
طينة الجسد الطري تجاسرت 
عبرت بلاداً كالشواهد , راودتها شهوة المنفى 
تلائم 
عندما سألوه كانت نحلةُ الرؤيا تغيم بمقلتيه 
وكان تاريخٌ يضلله الوضوحُ 
سألوه 
كان موزعا بين السقيفة واحتمالات الخلافة 
واضطراب النص والفتوى 
ومختلف الشروحِ 
سألوه في شفق الوقيعة والمشانقُ كلها 
كانت له 
: قاومتَ
لكن ما الذي يبقى 
تقامُ لأجلك الرايات 
موتك سيدٌ
ستكون عبداً عندما لا تنحني في ظل قوس النصر 
يبقى , ما الذي يبقى 
تقاوم أو تلائم 
جنة الرؤيا يداك 
وكاحلاك على رمادٍ باردٍ , قاومتَ أو لاءمتَ
كانوا يسألون الفقه والقانون والمتن الذي 
كتبوا هوامشه وسدوه بجلدة كاسرٍ 
وجميع ما يبقى لك الآن 
الكتابة والغياب 
هذيت أو كاشفت , إن سألوك 
قل لهم الجواب 
هذيت أو حاصرت أسرار الذبيحة 
سيدٌ في الموت 
لا دمك الذي يغري بأنخابٍ دمٌ.عبدٌ 
ولا العربية الفصحى ستبتكر البلاغة عندما ترثيك 
قاوم 
واحفظ الطين الطري 
ولا تلائم 
كلما سألوك 
قاوم 
سوف تهذي سيدا ويموت موتُك 
عندما نصبوا السرادق خارج الاسوار وانتظروا 
لكي ينهار وقتك 
أين صوتك دَعْ لهم سعةً لكي تصلَ القوافلُ مكةً بالقدس 
تمتدُّ القبائل 
د ع لهم , يطأون جثتك الفطيسةَ
كلما واصلت صمتك 
فاتئد 
سيكون في الطين الذي ليديك شاهدة 
لتسمع عندما تهذي 
: يقاوم 
أو يلائم 
عندما تغوي يديك سفينةَ التيه 
انفصلْ 
دع فسحة كي لا تغادر جنة الرؤيا 
وقاومً.)



52 views0 comments

Recent Posts

See All

Comments

Rated 0 out of 5 stars.
No ratings yet

Add a rating
bottom of page