top of page

لم نقل كل شيء

Updated: May 4




يتصرف بعض الجيل الجديد كما لو أننا قلنا كل شيء. والبعض الآخر يتصرف كما لو انه، فقط، سيقول الشيء لأول مرة.

٢-

تلك هل الإشكالية التي يتعثر بها الأجيال الجديدة من الادباء والكتاب.

أولا: نحن لم نقل كل شيء، وليس من الحكمة التعامل الجيل السابق بوصفه منجزاً مكتمل. فنحن قلنا وكتبنا ما يمكن اعتباره محاولة صائبة تحتمل الخطأ فحسب.

ثانياً: ما يسعى إليه الجيل الجديدون الادباء هو صواب يحتمل الخطأ. فأمام الجيل الجديد من الشراك ما يجعله عرضة للتعثر، لئلا نقول الفشل.

وليس من الحكمة اعتبار الأسئلة تبدأ من الجيل الجديد من الكتاب والأدباء.

٣-

ولئلا لا تتكرر الأخطاء، يتوجب تفادي التوهم بأن أسئلة القضايا الكبرى قد طرحت في الماضي، فكل جيل ثقافي وشعري لديه قضاياه الخاصة، من واقع تجربته. ولديه من الأسئلة ما يمنحه الحرية في محاكمة الواقع ووضعه تحت شمس المسائلة.

٤-

كل تلك الاحتمالات تمويه لتأجيل مسؤولية الجيل الشعري الجديد عن طرح رؤيته الخاصة، مختلفاً عما سبقه، تجربة ورؤية.

لذا نتمنى على الشباب التوقف الجاد أمام دوره الادبي، والتصرف بمسؤولية في حمل راية التغيير الجديد.

٥-

فبالوهم لا تستطيع تحقيق ذاتك. الوهم يمنحك غروراً متورماً، لكنه لا يعطيك ضميراً مستقراً. الوهم ليس حلماً، إنه حيلة العاجز عن الحلم.

جيلنا ينتهي في بدايات الجيل الجديد، من الأدباء والكتاب. ودورنا ينتهي في هذه البدايات، وليس لأحد أن يقلدنا، ليس لأن تجربتنا لا تستحق ذلك، ولكن لأننا نرغب في ملاحظة الاجيال الجديدة وهي تصوغ تجربتها متخذة الدرس بقوة، متجاوزة له.

ففي هذا إجلال وتقدير لدرس أحسن وتم استحسانه.

٦-

أن يبدأ الأبناء بمعزل عن الآباء، يعني أنهم يبدأون من جديد، من مكان جدي، مثلما من زمان جديد.

لدى الأبناء الشيء المختلف، وعليهم أن يقولوا شيئهم الجديد، بل ان عليهم أن يختلفوا عنا، ففي اختلافهم جدة الشيئ. فكل مختلف جديد.

٧-

لسنا آلهة مقدسين. فالقداسة ليست للبشر، وأظن أن معظم جيلي لم يتوقف أمام القداسة، بوصفها حصانة ضد حرية الشخص.

حتى النصوص الدينية، التي تشرّع للمذاهب والأديان، لم يقف جيلنا (أعني معظم جيلنا) ليقدسها، ولم يتنازل عن حريته، كمبدع، في نقد تلك النصوص واقتراح تجاوزها، وقد فعل ذلك بالذات.

لذلك اظن أنني، وجيلي، نأمل أن تكون الأجيال الجديدة من، الأدباء والكتاب، أكثر حرية منا، وأن ترى في التخوم التي تقترحها النصوص الموروثة آفاقاً ينبغي تفاديها، وتجاوزها والذهاب بحرية عبرها.

٨-

أتذكر أنني قلتُ في مكان سابق تلك المقولة الدالة: " تعرفُ القاعدةَ جيداً، تكسرها بشكلٍ ممتاز". أتذكرها لكي أكررها هنا، مستمداً منها الطاقة التي تشد من عزمنا ونحن ندعو الاجيال الجديدة للتجديد وتجاوز الدرس السابق.

٩-

ليس عبثاً أتذكر تلك المقولة الدالة، وليس مصادفة أن أكون قد أكملت اصدار كتابي الأربعين منذ بعض الوقت، فلكي تعرف طريقك يتوجب عليك الاحتفاظ بأكثر قناديلك صحة ومعرفة بمعالم الطريق وتضاريسه. وهذا يتطلب أن تكون ممن يحسنون القراء وينتخبونها. من بين مالا يقاس من التراكم الكمي من الكتب. على ألا تكون القراءة مقصورة على الكتب ففي الحياة تتنوع مصادر القراءة والمعرفة.

١٠-

يبقى القول عما يختاره الجيل الجديد من الادباء والكتاب. ففي هذا الاختيار خيارٌ حاسم يجعل من الكتابة شأناً شخصياً،

والكتابة كلما صارت ذاتية، صار حظها من النجاح أكثر.


16 views0 comments

Recent Posts

See All

Comments

Rated 0 out of 5 stars.
No ratings yet

Add a rating
bottom of page