top of page

ويضيعُ الحديث



العُمرُ كالمسرحياتِ التي سرعان

ما تنتهي، وتنتهي البطولة.


أريجُ العُمرِ ينتهي، وفتنةُ الصِبا،

ووهجُ الكهولة!!

ويخبو الضجيجُ، يغيبُ الصدى،

يتلاشى أنينُ الرجا.


تبتعدُ القصصُ، وتجفُّ السُحُب.

وننسى كل وعدٍ كل أهزوجةٍ،

كل كركرةٍ وكل معنى.


ننسى الأسى، ويهجرنا البحرُ وتبتعدُ السفينة،

ونشتكي ظمأ الرمل.


النعشُ ينتظرُ،

يبحثُ عنا دودُ الأرضِ،

ينجلي الوهمُ، وتنجلي الأسئلة.


(2)


كن وحيداً في الصلاةِ،

ووحيداً في البهجة،

وفي المحبةِ كن واحداً متوحداً،

منزوياً مشرقاَ.


كن رفرفةَ الطير، وعبيرَ الوجد.

لا تلتفتْ للمرايا،

وكن حفيفَ العشقِ، أغنيات الشمس.


كن بومةَ الصبحِ وعندليبَ العصر.

كن لهبَ البردِ، لسعةَ الصيف،

كن الصوت والصدى،

كن واحداً وعشرة وألفا.


لا تختلفْ، لا تأتلف،

كن كالمزامير التي لا تهدأ،

وكالصمتِ كن ولا تنطق.


كن راضياً مطمئناً في البرءِ والشفاء.


لا تنتظرْ، إنهم لا يأتون.

كن عاشقاً للعشقِ، كن الدهر للدهر،

كن العطرَ حين تأتي وحين يرحلون.


(3)


تغيبُ الكلمات،

بعدها بعدنا لا أثر، ويضيعُ الحديث،

ينتهي الكلامُ، يكتملُ الصمتُ والروايةُ والوعدُ،

ويهدأُ الحنين.


حتى الرؤى تزولُ والوردُ،

ونكون في اللاشيء في اللامعنى في اللامكان.

نكون ضجيجَ الغيمِ،

ومرايا الشمسِ، وغفوةَ النجم،

نكون الوهمَ والليلَ والنهارَ،

والصيفَ والشتاءَ،

نكونُ العبيرَ الذي لا يضيع.

37 views0 comments
bottom of page