بيس ونتر


قصة قصيرة بقلم: بيس ونتر Bess Winter


بيس ونتر كاتبة أمريكية معاصرة من أصل كندي، وأستاذة جامعية مساعدة للغة الإنجليزية بجامعة إي. إي. يو. نشرت أدبها القصصي في كتاب (القصص القصيرة الأمريكية) ومجلة (مراجعة ألاسكا الربع سنوية) وقصص الومضة العالمية. نالت جائزة بوشكارت الأدبية وجائزة القصة الأمريكية القصيرة جداً. أشهر مجموعاتها القصصية (آلات عصر آخر) من المقرر أن تصدر في عام 2021 .

****************************

لقد كان ذلك بعد أن بدأت مجموعة من الباحثات الشابات البالغات سن الزواج استعراض حياة الغوريلا من خلال "كوكو"، حيث تعلّمت الغوريلا إشارة حلمة الثدي. سحبت ذراعيها الثقيلين قريبا من صدرها وانبثقت مؤشراتها الجلدية تجاه طالبة التخرج المطمئنة. استقرت نظرة من التوقع على وجهها القردي . أحيانا تستقر نظرتها على الترقوة المنحدرة الناعمة التي تضلل نفسها من أسفل طوق مفكك أو تطيل النظر في تسريحة ذيل الحصان التي تستقر بحياء على كتف واحد كربطة حبل غليظة، وأحياناً تحدق في وجه الدكتور توماس، الباحث المشرف الأول، كما لو أنها تسأله هل هي تفعل ذلك بصورة صحيحة.

لا محالة، الطالبة تنظر إلى الدكتور توماس. ماذا ينبغي أن أفعل؟ ماذا ينبغي أن أقول؟.

حلمة ثدي، يؤشر كوكو.

لا محالة، الدكتور توماس يخبرها إن تلك مهمتها، كباحثة مدفوعة الأجر، بأن لا تتدخل. أنها ينبغي أن تطلق العنان لإثارة رغبة كوكو الجنسية ، وأن هذا أيضاً ينبغي بحثه.

لا محالة، مرت لحظة طويلة بينما تكافح الطالبة جاهدة في دراسة هذا الطلب. يمسك الدكتور توماس قلمه الرصاص، ينقره على دفتر ملاحظاته ويديره بين أصبعين. يفعل هذا إلى أن تأخذ الطالبة نفساً عميقا بقصبتها الهوائية ثم تنظر إلى الأسفل لفتح أزرار قميصها بيدين مرتعشتين. ثم تأتي اللحظة التي تخلع فيها قميصها وتفتح صدريتها، واللحظة التي تضع فيها الصدرية بجانبها على الطاولة أو تعلقها على أحد الأحزمة فوق حافة الكرسي.

يعلم الدكتور توماس أن هناك نوعين من طالبات التخرج: النوع الأول هن الطالبات اللواتي يضعن صدريتهن بجانبهن على الطاولة، والثاني اللواتي يعلقن الصدريات خلفهن على الكرسي. هؤلاء يمكن تصنيفهن بصورة إضافية وفق نوع الصدرية: ملابس داخلية أو رياضية. ثم هناك الطالبات اللواتي لا يرتدين صدريات إطلاقاً. لا يستطيع أبداً أن يتنبأ أياً من الطالبات لا يرتدين صدريات، باستثناء أن هؤلاء الشابات لديهن عادة نهودا صغيرة . وهناك اللحظة الغامضة بين المرأة والحيوان، حين تجلس الباحثة وهي نصف مغطاة وتتنفس بسرعة أمام الغوريلا، ولا تبدي الغوريلا أية إشارة إطلاقاً. حينها تحاول الباحثة أن تتجنب النظر المباشر إلى عيني الغوريلا خشية إثارتها. هي لا تستطيع، تبدو كوكو تخاطبها مباشرة وبدون كلمات. يكثر الدكتور توماس من الملاحظات لكنه لا يستطيع أن يفهم لماذا، في هذه اللحظة تمد يدها كوكو لأخذ أيادي الطالبات. يستطيع فقط التخمين حول سبب بكاء بعض طالبات التخرج لدى اللمسة الطفيفة جداً، وسبب ابتسام بعضهن للغوريلا، وسبب التواء بعضهن في ذراعي كوكو حينما يفتحهما: لماذا يسمح البعض لها أن تلمسهن وتلاطفهن وتتبع عيونهن وأنوفهن وأعناقهن الناعمة بأصابعها الخشنة؟

لماذا يومئ البعض بمعرفتهن ولماذا تومئ الغوريلا رداً عليهن ، ولماذا يشعر هو بتغير مفاجئ في الغرفة كما لو أنه الضيف غير المرحب به في طقس مقدس.

يستطيع فقط أن يخمّن حول هذا الشيء أيضاً: لماذا بعد أن تغادر كل طالبة المكان في آخر النهار، ويبقى الدكتور توماس وكوكو فقط ، تحييه الغوريلا بنظرة ذابلة. لماذا تبحث بفضول عن فاكهتها ثم تنظر إليه كزوجة تنتظر طرح موضوع حساس على العشاء.

ولماذا، حينما تؤشر له أخيرا بإشارة حلمة الثدي، يبحث هو في عينيها البنيتين الترابيتين عن بعض التعليمات الصامتة. لكن، إذا كانت هناك كلمات في تلك العينين، لا يستطيع هو أن يجدها. تلك العينان عميقتان وناضجتان. إنهما حدود غير مخططة. لا يعرف هل يخلع قميصه أو يستدعي طالبة تخرّج.

بيد خجولة يلمس ياقته ويشرع بفتحها. لكن قبل أن يكمل حركته تمر اللحظة، أو أنه قد فعل الشيء الخطأ مسبقاً. كوكو تنظر بعيداً.

61 مشاهدة