إله الذباب




بقلم: ماركو دنيفي Marco Denevi

ماركو دنيفي (1922 – 1998 م) روائي وقاص أرجنتيني وكان أيضاً محامياً وصحفياً. تمتاز أعماله بالأصالة والعمق علاوة على نقد عدم الكفاءة الإنسانية. أول كتبه وهو رواية تتسم بالغموض بعنوان (نوبة عمل الساعة العاشرة) فازت بجائزة كرافت وحققت أفضل مبيعات.

**********************

تخيّل الذباب ربهم. إنه أيضًا ذبابة. إله الذباب كان ذبابة، الآن خضراء، الآن سوداء وذهبية، الآن وردية، ذبابة لا يمكن تصورها، ذبابة جميلة، ذبابة متوحشة، ذبابة فظيعة، ذبابة محبة للخير. بعضها زيّن حجمه لكي يتم مقارنته بثور، البعض الآخر تخيله أن يكون صغيراً جداً لدرجة إنك لا تستطيع رؤيته. في بعض الأديان، هو يفتقد إلى الأجنحة، "إنه يطير" جادلوا، "لكنه لا يحتاج إلى الأجنحة" بينما في أديان أخرى له أجنحة لا نهائية. هنا قيل إن له قرون استشعار كالقرون، وهناك قيل أن له عيون تحيط بكامل رأسه. وبالنسبة للبعض هو يصدر طنيناً بصورة مستمرة، وبالنسبة للأخرين إنه صامت لكنه يستطيع التواصل بنفس الطريقة. ولكل واحد، حينما يموت الذباب، يأخذهم الرب إلى الجنة. الجنة كانت قطعة كبيرة من اللحم، كريهة الرائحة وآسنة، بحيث أن أرواح الذباب الميت تستطيع أن تقضم اللحم إلى الأبد دون أن تلتهمه. نعم، هذه البقايا السماوية من القمامة سوف يعاد ولادتها بصورة مستمرة ويتم إنتاجها تحت جيش الذباب. بالنسبة للذباب الطيب، لأنه يوجد أيضاً ذباب سيء، هناك جهنم تنتظرهم. إن جهنم المعدة للذباب المدانين كانت مكاناً بدون براز، بدون مخلفات أو قمامة، نتنة بدون أي شيء من أي شيء، مكان فوّار بالنظافة ويتم إنارته بضوء أبيض برّاق، بمعنى آخر هو مكان شرير.

٢٤ مشاهدة