الإقامة في ألمانيا




هاينريش بول أديب ألماني، حصل على جائزة نوبل للآداب في سنة 1972

كانت إقامتي في ألمانيا، التي استمرت حوالي خمس سنوات، بمبادرة من أربع أكاديميات ومؤسسات ثقافية ألمانية، بمثابة الفسحة الروحية التي منحتها لي الآلهة، لأجل أن أقدم تحيتي للكتابة:

أكاديمية التبادل الثقافي الألمانية في برلين (2008 /2011)

أكاديمية العزلة في شتوتغارت (2012)

بيت هاينريش بول ـ ديورين ـ كولون (2013)

نادي القلم الألماني- ميونخ (2014)

جميع الإقامات كانت منحاً للتفرغ الأدبي، تجري فيها الاستضافة الكاملة، بكل ما يحتاجه الكاتب المتفرغ للقراء والكتابة، بحرية، وبدون أي شروط. وكانت الاستضافة برفقة زوجتي، وزيارات مفتوحة لبقية العائلة، بل إن أصدقاء كثيرين تفضلوا بزيارتي في معظم المدن التي أقمتُ فيها.

2



كانت تجربة بالغة الجمال والمتعة والفائدة على صعيد الحياة والكتابة، حيث أنجزتُ في هذه الإقامات بعض المشاريع الكبيرة المؤجلة، وكتبت مجموعات شعرية ونثرية عديدة، وبالإضافة إلى تجربتيّ «طرفة بن الوردة» و «أيها الفحم يا سيدي» أنجزت الكتب التالية:

«لستِ جرحاً ولا خنجراً»

«نزهة الملاك»

«فتنة السؤال»

«النهايات تنأى»

«سماء عليلة»

«تعديل في موسيقى الحجرة»

«مكابدات الأمل»

«يوميات بيت هاينريش بول»

«ثلاثون بحراً للغرق»

«مثل وردةٍ تقلّد عطراً»


3

تركتْ هذه التجربة في نفسي الكثير من المعاني الجميلة، على كل الأصعدة، شعرتُ خلال إقامتي في المدن الألمانية بالمعنى الإنساني للكاتب في العالم. وتعرفتُ مباشرة على مكانة الثقافة في حياة المجتمع الإنساني اليومية. مبادرة منح إقامات التفرّغ الأدبية، تحمل دلالات حضارية وإنسانية عالية القيمة، في ما هي بالغة الكرم والبهاء، جميع هذه الأكاديميات والمؤسسات الألمانية، اعتادت على استضافة أدباء وفنانين من كل بلدان العالم، متكفّلة بكل مصاريف معيشتهم لمدة أشهر وسنوات كاملة بدون مقابل، ولا يُطالَب الضيف خلال فترة الإقامة بأي شيء، إنهم يوفرون لك فرصة للقراءة والكتابة والإبداع للفن الذي تحبه، وهذا هو هدف المنحة. فقد كانت فرصة كبيرة لي، ليس لإنجاز مشاريعي المؤجلة، تلك التي كان عسيراً عليّ إتمامها في البحرين، في ظل مشاغل الحياة وارتباطاتها العملية وما شابه، وحسب، بل لكتابة الكثير مما أريد كتابته، أو حلمت بكتابته. هذا بالطبع إضافة الى الفرص الكبيرة للتعرف على المجتمع الألماني «والأوروبي بالطبع» والفعاليات الثقافية والفنية، التي تساعدك المؤسسة المضيفة، بكل الوسائل الممكنة، للمشاركة فيها.

وخلال تلك الإقامات شعرت بتحرّر حقيقي من كل المشاغل اليومية التي تستغرقني في بلادي. وكان وجود عائلتي برفقتي قد منحني قدراً لازماً من الأمن والاستقرار، فصار كل ما يشغلني هو إنجاز مشاريعي الأدبية بذهنية صافية ولذة هائلة، واستمتاع بجماليات المكان والطبيعة.


الشاعر قاسم حداد في حديقة بيت هاينريش بول - تصوير طفول حداد

47 مشاهدة