بحّار



قصة قصيرة بقلم: رندا جرّارRanda Jarrar


رندا جرّار كاتبة ومترجمة أمريكية من أصل فلسطيني. ولدت في عام 1978 في ولاية مينوسوتا ودرست في جامعتي تكساس وميتشجن. فازت روايتها الأولى التي كتبتها في سن الرشد وعنوانها (خريطة للوطن) بجائزة هوبود وجائزة الكتاب العربي الأمريكي. بعد ذلك نشرت قصصاً قصيرة ومقالات ومجموعة قصصية بعنوان (هو، أنا ، محمد علي).

___________________

هي نامت مع بحّار، بحّار تركي، في الصيف الذي قضته في اسطنبول. وعندما عادت إلى الوطن في ويسكونسن، استغرق منها ثلاثة أيّام لكي تعترف لزوجها بما فعلته.

هو يقول إن هذا الشيء لا يؤذيه، وهي ترى إن ما يقوله يؤذيها. يسألها إن كانت تفضله أن يكون من نوع الرجال الذين يتأذون بلحظات عابرة، فتجيبه نعم، إنها تفضل أن يكون من ذلك النوع. يخبرها بأنه يعتقد بأنها تزوجته لأنه بالضبط نوع من الرجال الذي لا يمعن النظر في اللحظات العابرة، لأنه لا يحمل ضغينة. تقول له أن حمل ضغينة وإثارة بعض الغضب حول مضاجعة الزوجة لبحّار ليسا نفس الشيء. يتفق معها بأن حمل ضغينة ليس نفس إثارة بعض الغضب حول هذا الشيء لكنه يضيف بأن زوجة المرء، خصوصاً زوجته، لن تتركه أبداً من أجل بحّار، وليس بحّاراً تركياً. في الحقيقة، هو يقول، بأنها لم تتركه من أجل البحّار التركي. إنها هنا، فلماذا ينبغي أن يكون غاضباً؟

الآن تغدو المرأة غاضبة وتسأله لماذا يفترض بأنها لم تضع بعين الاعتبار تركه من أجل البحّار. إلى جانب ذلك تقول، إنها والبحّار مشتركان في هوية ثقافية مسلمة، وهو شيء لا تشترك فيه مع زوجها. تسأله فيما إذا فكّر في ذلك.

يقول لها إنه لم يفكر في هذا الشيء وإنها حتى إذا كانت قد نظرت في أمر تركه من أجل البحّار التركي، لابد أنها قررت عدم تركه. ويضيف بأنه يقر بأن البحّار التركي وهي لابد أن اشتركا في رابطة قوية، بسبب كونهما مسلمَين ثقافياً، لأنه لا يستطيع أن يتخيل أي شيء آخر تشترك هي فيه مع بحّار تركي.

أشياء كثيرة! تصرخ في وجهه وتقول إن لديها أشياء عديدة مشتركة مع البحّار التركي.

زوجها يريد أن يعرف ما هي الأشياء المشتركة التي تجمعها مع هذا البحّار.

لم يكن لديها أي شيء مشترك مع البحّار التركي باستثناء أنها انجذبت إليه وهو يتحدث إليها، وأمضيا ليلة واحدة معاً في غرفة غير مكيفة الهواء في "كاراكوي" بالقرب من برج "جالاتا". وفي الصباح استيقظت على أصوات النوارس البحرية التي تحيط بالبرج وتطير بسرعة حوله وهي جائعة وبصوت مرتفع. كان البحّار التركي قد سمع النوارس أيضاً. ثم غادرت هي المكان. تلك حقيقة كل ما جمعهما معاً: الهوية الثقافية، الجنس، والنوارس.

تخبر زوجها هذه القصة. يسألها ماذا تريد منه أن يقول. تريد أن يقول بأنه غاضب لأنها ضاجعت بحّاراً تركياً. تريد أن يقول بأنه يتمنى لو أنه ضاجعها في الغرفة غير المكيفة قرب برج "جالاتا". تريده أن يصرخ قائلا ذلك.

زوجها يرفض أن يقول أيّاً من هذا. رفضه هادئ، وليس بغضب.

حينما تراه يحدّق فيها بهدوء، رافضاً أن يقول أيّاً من هذه الأشياء، تفهم أن تلك هي طريقته في الانتقام منها لمضاجعتها هذا البحّار. وهي تفهم كذلك أن هذا، أي افتقاره للعاطفة والإحساس بالمنطق، هو أحد الأشياء التي دفعتها لمضاجعة البحّار التركي، وهو أيضاً السبب الذي دفعها للرجوع إلى البيت.

48 عرض

الأصدقاء

Screen%20Shot%202018-07-01%20at%203.22_e

ترحب مجلة أوان الإلكترونية بمشاركاتكم من مقالات ودراسات وتقارير وتحقيقات صحفية ومواد ثقافية وفكرية وإبداعية، كما تدعوكم للتفاعل مع المواد المنشورة وإغناء مواضيع الموقع بتعليقاتكم وأفكاركم، وسنعمل على نشرها وإظهارها في حال توافقها مع سياسة النشر في الموقع.

كما نود الإشارة إلى إن المواد المنشورة في مجلة أوان الإلكترونية تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

تواصل معنا

  • Facebook
  • Instagram
  • Twitter
  • email