بعد نصف قرن .. كوفيد19 كان سبباً في ترحيل كانتي وجوليت



كانتي مواليد ٥٦ عاما وأختها الكبرى جوليت 75 عاما .. من سريلانكا .. ما يقارب النصف قرن وهما تعيشان في البحرين ..

كانتا تعيشان مع اخويهما اللذان وافاهما الاجل قبل 12 عاما وذلك في منزل تم هدمه .. ثم استقرتا في هذا المنزل بمنطقة القضيبية بالقرب من جامع بوشقر ..

المنزل عبارة عن غرفة واحدة مع حمام وممر ضيق يستخدم كمطبخ ، والصور وحدها تتكلم عن حال الغرفة المسمى منزلا ، كانتي الصغرى عملت في ألبا ضمن شركة للتنظيف عام 1993 لمدة ست سنوات ، ثم انتقلت للعمل كخادمة في أحد البيوت الإيطالية بالقرب من شارع المعارض .. ثم مؤخرا بدأت بالعمل لدى أسرة هندية لقاء راتب بالساعة مبلغه 50 دينارا في الشهر .



الاختان تعيشان على الصدقات وما يجود به أهل الخير عليهما .. وأحيانا تقومان بجمع العلب المعدنية الفارغة لبيعها .. يجمعا بعضا من المال من هنا وهناك لسداد ثمن أجرة الغرفة التي أصبحت بلا كهرباء .. فقد قطع التيار الكهربائي عنهما دون معرفة بحال القاطنين في الغرفة .. تقول كانتي أن أحد الأجانب من الجنسية الآسيوية قام بسرقة كل مدخراتها من الذهب قبل عامين .

كل ذلك ربما يكون عاديا جدا بسبب سوء متابعة أحوال الوافدين من الدول الفقيرة .. فالكثير من العمالة الوافدة تعيش حالة من الفقر المدقع ، وكثير منها بلا عمل ، وكثير منها بلا إقامة قانونية .. لكن ما لفت نظري في قصة كانتي وجوليت هو عدم وضوح الرؤية لديهما في تبني معبود يلجئان إليه والسبب الرئيسي بلا شك هو الفقر .. كانتي تعبد بوذا في منزلها فهي هندوسية فهي تلجأ إليه وتشعل الشموع أمام تمثاله.. وتحمل صورة المسيح الصليب حين كانت تعمل في بيت الايطاليين والأسرة الهندية المسيحية .. وتصلي في المسجد لكي تحصل على الصدقات من المسلمين .



نعم.. يصل الحال بالإنسان أحيانا أن يكون فيه ( القبر خير من الفقر ) كما يقول الإمام علي عليه السلام.. أو كما يقول : الفقر طرف من الكفر .. لا أعلم حاليا كيف تعيش كانتي مع أختها في ظل كورونا .. لا أعلم أن كانتا لا تزالان على قيد الحياة أو لا .. ما اتمناه ان تكونا بخير .. فلقد كانتا بقلبين لا يحملان كراهية إلا للفقر.

اليوم تاريخ 6 يونيو 2020 .. قبل ما يقارب الشهرين وأكثر وفي ظل جائحة كورونا تم ترحيل الأختين كانتي وجوليت إلى سريلانكا من قبل سفارتهما في البحرين .. وتم تأجير الغرفة على عمال من الجنسية الآسيوية .. أتمنى أن تكونا بخير في بلدهما . وشكرا لكل الجهات الأهلية والرسمية التي سألت عن كيفية إيصال المساعدات لهما .




58 مشاهدة