جاء الجَرس … (رنة إبرة مريد البرغوثي)


الشاعر مريد البرغوثي

… دع تفاصيل الجناح

لكي يتاح لك الهواء

لكي يطش الريش بك

لكي تحسو النسيم

يصير في أرجوحة القدمين

كي تبني لك الفلوات تاجاً خادماً

في إبرةٍ،

ودع المسافة كاقتراحٍ طارئٍ

فلك الخيار المرّ

بين الماء والخمرة

ودعني هذه المرة

قرين الرمل والغزوات،

لي أن أرى ما لا ترى

ولي أخبئ جنتي المفقودة العنوان

في عينيك

أرى بيديك ما يحتاجه قلبي

وما يجتاحه ريشُ الجناح

دع الجراح

دع البقايا،

سوف تشفينا البقايا،

وتداوينا البقايا

بالجراح

ودعني هذه المرة

أمتْ حسرة

إذا لم يختفِ المحموم في عينيك

أرى ليديك

تمثالَ المرايا وهو يمنح الحرية المعنى

لما يبقى من الماء الثقيل

دعْ ما ينتهي… يبدأ

(2)

لست من اليوم. والغد يغرق في حوضك السديم. سديم يتخلَّق عبره غموضُ المستقبل. لا تعرفك الأبجدية، ولا يدرك حدودك البصر ولا البصيرة. حتى إذا ما اصطفتِ الحشودُ في حوشك، تيسرت أسرارُ الغيم في ماءٍ وفي ندفٍ ينزفُ بين وركيك، وتفصَّدَ الملحُ في جراحك. وسمع الناس أنينك القتّال. حتى إذا ما انْحَشَرَ الوحشُ تحت شرفتك الشاهقة، تسنَّى للشمس إشراقٌ يغمر الخلق. حتى إذا ما التفتَ الله نحوك، يغسل بك الخليقةَ، ينساكْ.

(3)

في مفترق القتلى، يتزوج الموتى موتاهم، ويعيشون قليلاً. يزدرد الشهداء قضيتهم، لكأنَّ النوم ضريبتهم عند الباب. والموت كتابٌ يقرأه القتلى قبل الليل، ويعتقد الأحياء بأن الله سيغفر بعض الإثم، ويذكرهم بالنسيان، يؤثث بهو الفردوس المفقود بهم.

وكأنَّ الموتى في الأعراس يعيشون قليلاً قبل الليل.

ستنسى،

وينساك الله قليلاً، فتذكّرْ كيف افترق القتلى عن حتفٍ يُنهي سجادتهم عند الباب، فكل كتابٍ تقرأه يمنحني الرؤية في التيه، سديمٌ يأخذني، أتعثّر في مستنقع أخطائي، أكتشفُ المعنى بعد ضياع الضوء، وبعد ضياع القاموس، وبعد القهوة والناموس. إبرة بوصلتهم تصدأ، فاسمعْ أنين القتلى كيف يموتون.

(4)

بكى من ماء قلبٍ

من تفاصيل العلاقة وهي تهوي بين نردين

انتهى حلمُ المصابِ بشهوة الأسفار

مثل النار

مثل تدهور العربات في الغابات

مثل الغار في تاج الملاك.

رأيت ماءَ القلب وهو تميمة المعنى

بلا ضوءٍ يضيعُ

بلا قطيعٍ من ضباع الغابة الأخرى

بكى من ماء قلبٍ

من شتاتَ تائهٍ

مما تبدّى في الظلام لكي يؤدي بالطريق

إلى المهالك،

ينتهي شكُّ الشباب بما يشي بالحب

كالواشي بأخبار الضغينة

كالدفينة من بقايا المستثار من المدينة

وهي تحني عرفها مثل الفرسْ

جاء الجرسْ،

فاغفر لأخطائي

وخُذ مائي من القلب الجريح

قبيل أن يبكي.


(٥)

يمرُّ الحزنُ بي

يبكي أبي،

وتظل أمي راية القتلى قبيل الموت

لا يقوى ظلامٌ في هزيع الليل

لا يكفي نحيبٌ للمرايا وهي تجهش

لست أعرف هل بكت أمثولة الموتى

لكي يبدو لنا درس الحياة أقل من تهوية الأطفال

كي نحتال في باقي ظلامٍ

في كلامٍ ينقذ الجرحى من الموت الوشيك

لكي نقيم سرادق الباقي من الأطفال

كي نحتال

مثل سؤال.

لا أعرف.

فمن يدري بنا، نهوي إلى قاع الكنيسة

هوّة المحراب

مثل جواب.

21 مشاهدة

الأصدقاء

Screen%20Shot%202018-07-01%20at%203.22_e

ترحب مجلة أوان الإلكترونية بمشاركاتكم من مقالات ودراسات وتقارير وتحقيقات صحفية ومواد ثقافية وفكرية وإبداعية، كما تدعوكم للتفاعل مع المواد المنشورة وإغناء مواضيع الموقع بتعليقاتكم وأفكاركم، وسنعمل على نشرها وإظهارها في حال توافقها مع سياسة النشر في الموقع.

كما نود الإشارة إلى إن المواد المنشورة في مجلة أوان الإلكترونية تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

تواصل معنا

  • Facebook
  • Instagram
  • Twitter
  • email