" جريرتك المزروعة في البحر .. جنتك المنتظرة "




الشاعر جاسم حاجي

هي رحلتك التي لا تنتهي

كهفك المحفور 

على جبين رهانك الخاسر

هو سَفَرك المُكبّل بالحديد بينك وبين جريرتك المزروعة في البحر  ..

اقتنص لروحك  ركناً تعتصم به

ازِل  التراب عن كتابك القديم

لا تغفر لمن قرأه

ولا تحرث تَرَف الهامش و الحاشية

لا تغادر حتى تدركك الريح العاتيات

أو تربص بغشاوة الدهر حين تهيم  ..


مأخوذون بك

يتوسلون بالشقوق الموغلة

اتعبك العبث

اجهدك تأرجحك بين ذهاب وإياب

كنت اقرب ما تكون إلى نائم يحلم

بمعاول تنبش فيه

حتى باغتتك جهينة بخبر يقين

انت في سعادة المنفى

محاسن الغربة تلوح لك

هناك جنتك المنتظرة

خارج الحدود

خارج الطوق

خارج السرب 

تبتهل إلى الله

ليُبقيك تحت ظله 

تتضرع إلى ملكه مكسور الجناحين  ..

لا يألمون لألمك

يسلمونك إلى دور الخراب،

ناديت يوماً  بقصيدة باغية

تصنع فيها خمراً و دخانا

لترى الهذيان ياخذك عالياً 

لا تمكث فيه إلا بضع سنين  ..

جاءك الصحو الكاذب يختال  ،

داهمك بإرجوحته البالية

هو أنت

و لا أحدٌ غيرك

أنت المخلوع من منظومة الهيكل

مشيت مع المَشَّائين نحو المقصلة

تلقى زمناً يعجب منه التائهون

عيشاً يرفرف فوق أرضٍ لا تخجل

صار صبرك عقيماً 

صرتَ جرماً عتيقاً

تتبعه الثارات و تلاحقه القبائل   ،

يا أنت  ،

لن تشاء إلا ما يشاؤون

47 مشاهدة