" حديقة احلامها..تحية الى فاروق يوسف".. معرض تشكيلي لعباس يوسف



لطالما عودنا الفنان والخطاط القدير عباس يوسف على تقديم تحاياه المستمرة لمثقفين ومفكرين وشعراء بارزين في المشهد الفني و الثقافي عربيا وعالميا. ها هو يقدم تحيته للناقد والشاعر العراقي فاروق يوسف. لكن باسلوب فني مغاير هذه المرة، وهنا لا نتقصد بالمغايرة فكرة التفلت من سيرة ومسار تجربة الفنان الطويلة في مجال الحفر والتشكيل، بل نتقصد ذلك الأثر االمنفصل المتصل في آن، لكن برؤية فنية احترافية مغاير.



معرض " حديقة احلامها..تحية الى فاروق يوسف“ تحتضنه «جمعية البحرين للفنون التشكيلية» (القدم) حتى الـ 25 من مارس الجاري .

حيث يضم 16 لوحة فنية جميعها مرسوم على القماش وباحجام تعد كبيرة، بالاضافة لكتاب فني يدوي هو عبارة عن تسع لوحات مع مغلف" طبع منه تسع نسخ فقط.

وفي هذا السياق كتب فاروق يوسف عن المعرض: "حديقة أحلامها" هو مشروع شعري، سعى من خلاله الرسام عباس يوسف إلى أن يفكر في الرسم شعريا، وهو ما دفعه إلى التقاط الفراغ الذي يفصل بين كلمة وأخرى لكي ينفذ من خلاله إلى جنته الشخصية. لقد رسم مالم يكن يتوقع أنه سيرسمه يوما ما، ذلك لأن هواء جديدا هب عليه فحمله على أجنحة فراشات خفية إلى مكان لا يصل إليه الرسام بمفرده. أعانني عباس يوسف على رؤية الفضاء الذي كانت فيه كلماتي تحلق، ذلك الفضاء الذي كنت قد حلمته من غير أن آمل في أن أراه مجسدا، ذلك لأنه لا ينتج عن الكلمة بل عن ظلها وهي تمر وترشقنا بمطرها. الرسم وحده يمكنه أن يرى فيما يكون الشاعر قد نجح في تمثيل دور الأعمى لكي لا يرى الأشياء التي صمتت وقد تكلمت، ذلك الكلام الذي أحيته مادة تنتمي إلى عالم آخر. هو عالم الرسم. ستقول أشعاري للرسوم "لقد أحييتني" فيما تقول الرسوم لأشعاري "لقد وهبتني حياة أخرى".



في الحالين فأني أشعر بأن عباس يوسف وهو صديقي منذ ربع قرن قد تكهن بما سأكتب. لقد وهبني فرصة أن أكون الشاعر الذي حلمته. جعلتني رسومه أتأمل أشعاري في أثرها. فهو كتبها مرات من أجل أن لا تسهو عن نفسها فتضيع في متاهتها. ما رسمه كان عبارة عن متاهات جمالية، سيكون علي أن أقضي العمر بين دروبها شابا. تلك هي معجزة الرسم، فهو يبقينا شباباً، لقد لعبت اللعبة التي تبقيني شاباً، رسم عباس يوسف وهو يحلم، كما أنه رسم وهو يتذكر. كان يرغب في أن يصف رحلاتنا المشتركة في حقول اللغة،يعرف عذابي وأعرف عذابه، وكنا صامتين عن عذاب يأخذنا إلى الرسم والشعر، في النهاية أراد أن يهديني زهرة. لكنه توصل بجهد خلاق إلى عطرها، هذه الرسوم هي خلاصة تلك الزهرة، هي عطر صداقتنا.


الفنان عباس يوسف بمعية الناقد والشاعر العراقي فاروق يوسف - مرسم رباب ٢٢-١١-٢٠١٩






134 عرض