" حزن يتمدد في الكون "



لطقوس القتل نرفع رقابنا على المقصلة

تترنح اعناقنا كغريق يهذي

من اجل أرض نَفَضت شعبها

و تكالبت عليها أسرجة العُرباء.

لخجل النخيل نشحذ عزمنا المجبول على الخطيئة ،

مخنوقٌين بعبق السَّخَط

مُجازٌ في فسحة الوقت ..

مركونٌ على رف اللصوص الذين جعلوا من هزائمنا ترسانة لبطشهم القادم ..

هم الفرسان المدججون بالنار و نحن الآن ساحة حربهم

وجثثنا العطشى تَرمي على جدران المقابر


..

حزننا الأبدي يموج كليل صارخ ،

يتمدد في الكون كلما اشتدت عُراه

نحن النازحين من أشدّ المسافات ،

القاطنين سرابيل الإنتهاك

المأخوذين بشراسة المشهد

المغضوب عليهم

المفضوح أمرهم ..

ها نحن ،

صرعى ،

ملاذنا الغاب العتيق

نتلظى عل نخب الفقد

و كأن نهاياتنا تلوذ بفقر الشره

نتكئ على تِكية مغمورة

لا يبغيها العالم ،

تصاحبنا لعثمات الزلل

لا ننطق

لا نسمع

لا نرى

يسير من قدامنا جلاوزة الميزان

و تتبعنا حسرات المكان ..

لهم الأرض و البحر

لهم هواء الكون كله

لهم عيشة الطِراف الممدة

و نخل سليب مُرتَهن

و أشرعة خرقاء ..

ها نحن ،

لا نعرف ،

لا نعرف أي طريق نسلك

لا نذكر التراب ،

لا نشرب من جرار الصحوة

لنا صيرورة الظلام

ولوعة الفاقدين

لنا الرمق الأخير من الغرق

ها نحن ،

يبطش الذل بنا

من هون التراب

تستعجل بناصيتنا زُمَر الزمن

يا إلهي ،

هذه أمانينا مركونة على باب اللصوص

كم تراءت لنا غبشة الصباح الكاذب!

كم سُحِبت من علينا أطباق الولاء !

و تبعثرت أصواتنا

بين مسلوب أمرٍ

و آخر نادب للوقت

لا زلنا نصلي

و ندعو

و نستجير بالحاشية ..

تلك أمانينا سحقها العسكر

عندما أهالوا على مقابرنا زبد الوعود

و سكبوا على أفئدتنا جمار التاريخ

تلك أمانينا تهشمت على مياه الخليج

و اشتكت من فصاحتها ثُلّة العُهر ..

تباً ،

لقد جاوَرَنا الضيم زماناً

لم نعِ حداثة الطعن

لم نكترث بغزارته

مسحنا الدم عن خاصرتنا

و رمينا ضمادتها لعين الشمس

علّ نزيفنا يكون الحادي

و تكون الريح شاهدة الميدان

أمانينا على رف اللصوص تستجير

المُجير قرصان أبيض

قوت ناره نحن

نار تلاحقها ضواري الملح ..

القرصان يعتمر قبعة سوداء

و ياقة زرقاء

يلوح في الأفق القريب و البعيد ،

ها نحن اضحوكة القَدَر

وامتحان الآلهة

يحول بين الماء و بيننا استار و نجوم و أسلحة وهزائم .

30 عرض

الأصدقاء

Screen%20Shot%202018-07-01%20at%203.22_e

ترحب مجلة أوان الإلكترونية بمشاركاتكم من مقالات ودراسات وتقارير وتحقيقات صحفية ومواد ثقافية وفكرية وإبداعية، كما تدعوكم للتفاعل مع المواد المنشورة وإغناء مواضيع الموقع بتعليقاتكم وأفكاركم، وسنعمل على نشرها وإظهارها في حال توافقها مع سياسة النشر في الموقع.

كما نود الإشارة إلى إن المواد المنشورة في مجلة أوان الإلكترونية تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

تواصل معنا

  • Facebook
  • Instagram
  • Twitter
  • email