خطيئة التراب



نال التراب مني

حتى بتُّ أتمادى في أَلَق الحلم

اقبل جدران حيّنا

اطوف بأزقته الخائنة

اتذكرني صغيراً

و شيخاً أتكئ على ما فات مني

أهشّ بها على وجدي

فيجتاحني الضجر

و يسكرني وجع الليالي،

يأسرني النسيان

فتطيش مخيلتي ..

تجتاحني الذكرى مرة اخرى،

أرى صغاراً يلوكون الحديد ،

نسوة تشتري صبرها على الأرصفة

رجالاً جفّت ابدانهم،

يمشون على جمر خيباتهم، ويذرعون المسافات بتعبهم الازلي ..

هل صار عشق التراب خطيئة لا تُغتفر ؟!

أين الجريرة في حَفر الصحراء المقدسة ؟!

الم نسقِ جفافنا بأعذب الوعود الكاذبة؟

الم تُخلع اوتادنا،

وتُرمى خيامنا خارج الخارطة؟

ارى تلك الأحصنة المارقة

تحتمي برايات النجوم

سيدها الأعمى يخلو بنفسه

يرتل آيات الغَجَر آناء الليل،

و يرمي بكتابه عرض البحر في أطراف النهار،

خَدعني الظنُّ ذات دخان

فارتميتُ على الأرض

أدوّن خبيئتي

احشر قلمي في قصيدة

ليس لها معنى ..

ابحث عن بحر لم تدنسه البارجات ،

لم تجيء إليه الرسالات

اعاود الجرم ثانية

اغوص في اعماق روحي

لأجد روحي يستنزفها العَدَم

تتارجح بين شكوكها،

ابحثُ عن هواي الذي ينال مني

و عن حروفه المتخاذلة

قالوا لي هناك تكمن روح الله،

وفوق ترابنا تنبت نخيله المقدسة التي جرفها طوفان الاغراب الاخير.

43 مشاهدة