خُيَلاءُ الملحِ



هذا أنا خُيَلاءُ الملحِ يُشبِهُني

في حفلةٍ من مرايا صِرتُ أجهلُني


أبصرتُ وجهي وقد فَرّتْ ملامحُهُ

منّي فلم أدرِ مَن هذا ولم أرني !


من أنتَ يا أيها الظلُّ الثقيلُ على

وجهي .. جِهاراً نهاراً جئتَ تسرقُني؟


حدّقتُ فيكَ فلم أعثرْ على أحدٍ

ورُغْتُ عنكَ فلم أرسُ على وطنِ


هذا أنا آبقٌ ألقيتُ بوصلتي

في الماءِ لكنَّ بطنَ الحوتِ يبلعُني


من يُفهِمُ الحوتَ أني تمرةٌ سقطَتْ

من الغيومِ التي كانت تلبِّدُني؟


من يُقنِعُ الحوتَ أني لستُ لقمتَهُ

بل نزوةٌ وقَعَتْ - بالسهوِ - من عدنِ


أنا الرمادُ الذي جفّتْ حرائقُهُ

لكنَّ ماردَهُ ما زالَ يتبعُني


وسندبادي رأى المصباحَ فانتفضَتْ

يداهُ من فتنةِ العفريتِ في القُنَنِ


أنا اليماميةُ الزّرقَا نبوءتُها

مفقوءةٌ وطواحينُ الرؤى سَكَني


هذا أنا قرويٌّ خانَ نخلتَهُ

وباعَ مِنجَلَهُ في زحمةِ المدنِ


هذا أنا بدويٌّ عقَّ ناقتَهُ

وصارَ يسلخُها جلداً من البدنِ


مسافرٌ سرقَ المنفى حقائبَهُ

فراحُ ينبشُ منهُ فكرةَ الزمنِ


تِيهُ الصحارى .. قواريرٌ مهشّمةٌ

أعيدُ تركيبَها وَهنْاً على وَهَنِ


غامتْ ملامحيَ الأولى وذاكرتي

أتى عليها ضبابُ الليلِ والحَزَنِ


وقالَ كأسُ أبي نواسَ عن ولعي

ما لم يقُلْهُ المعرّي أو أبو الحَسَنِ


هذا أنا حيثُ لا معنىً أراودُهُ

عن نفسِهِ في ضلالي أو يراودُني


كلُّ المعاني هباء ًصِرتُ أنثرُها

في الريحِ ترنيحةً من رقصةِ الفنَنِ


صِفرٌ على السطرِ أو صِفرانِ أجمعُها

صفراً فتكتنزُ الأصفارُ في الثمنِ


مازالُ سيزيفُ محمولاً على كتفي

وحيثما سرتُ منه الظلُّ يلحقُني


سأنقضُ الغزلَ أنكاثاً وأغزلُهُ

والريحُ تنكثُ غزلي ثم تغزلُني


العقلُ هذا الخواءُ الصِّرفُ يخبرُني

أنَّ الجنونَ دوارُ البحرِ في السفنِ


أنَّ المعاني غبارٌ في تطايُرِها

تهبُّ عاصفةً أشهى من اللبنِ


لا أطبقُ الجفنَ إلا حينَ تعصفُ بي

تلكَ الشظايا التي كانتْ تؤرقّني


أمنْ ينامُ على جمرٍ يقلّبُهُ

كمن يغطُّ على الأطلالِ والدِّمَنِ؟


هذا أنا وقراطيسي ملبدةٌ

بألفٍ لونٍ ولونٍ .. من سيرسمُني؟



13 عرض

الأصدقاء

Screen%20Shot%202018-07-01%20at%203.22_e

ترحب مجلة أوان الإلكترونية بمشاركاتكم من مقالات ودراسات وتقارير وتحقيقات صحفية ومواد ثقافية وفكرية وإبداعية، كما تدعوكم للتفاعل مع المواد المنشورة وإغناء مواضيع الموقع بتعليقاتكم وأفكاركم، وسنعمل على نشرها وإظهارها في حال توافقها مع سياسة النشر في الموقع.

كما نود الإشارة إلى إن المواد المنشورة في مجلة أوان الإلكترونية تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

تواصل معنا

  • Facebook
  • Instagram
  • Twitter
  • email