رائعة أخرى من روائع دوستويفسكي..مذلون مهانون



الرواية متداخلة الأحداث ومركبة من عدة شخصيات..منهم المنتفع المادي السيء ومنهم المضحي ذو الأخلاق العالية ومنهم الساذج الغبي المجرور بخبث الآخرين...عبقرية ديستويفسكي كالعادة في الغوص في جوهر الصراع بين الخير والشر...في القرارات المصيرية عندما يتعلق الأمر بمصالح جذرية بحتة مثل تضحية ناتاشا بحبها لأجل سعادة أليوشا الزوجية، وتضحية أبيها الذي سلبت كرامته وغفرانه لها..وتضحية إيفان بحبه لها في سبيل سعادتها..


دوستويفسكي

تعبر الرواية عن الخضوع الغير محدود، والاستعداد لتقبل الذل والمهانة، بل والتمتع بذلك الذل وتلك المهانة، ويمثل ذلك التعبير في الصراع الروحي والشعوري الذي يدفع المرء إلى التضحية دونما تردد..في سبيل إسعاد الآخر، وهذا ما يعبر عنه الحب الغريب الذي جمع ناتاشا وكاتيا وهما الغريمتان في سبيل إسعاد الشاب الطائش إليوشا..

وفي مسار آخر يعرض قصة الفتاة المعذبة هيلين بشكل يدمي القلب لما تعرضت له من تعذيب ومهانة، نتيجة تضحية أمها في سبيل حبها للأمير..الذي خدعها واستولى على مالها، ليتركها فقيرة مذلولة وتنتهي حياتها في قبو مظلم رطب..ويعرض لنا قسوة جدها الذي رفض غفران خطيئة أبنته..لتنتهي الرواية بموت هيلين مذلولة بكرامة بدلاً من أن تعيش مكرمة عند أبيها الأمير بمذلة..

نجد في الرواية أناس مثاليون يعانون في سبيل مثاليتهم، وآخرون لا مبالون ينعمون بلا مبالاتهم، هنا الشر ينتصر عن الخير، هنا المكر ينتصر على الشرف، والدهاء يُسقط جيشا من الشرفاء، هنا يستمتع الإنسان بألمه وينتشي به مبرراً ذلك بكلمة كرامة، والنبل ينتج الفقر والفقر يساوي المعاناة..


٢٥ مشاهدة