رثاء هستر موبوندا







قصة قصيرة بقلم بتينا جاباه Petina Gappah

بتينا جاباه محامية وكاتبة زيمبابوية، ولدت في عام 1971. تكتب بالإنجليزية كما تكتب أيضًا بلغتها الأصلية (الشونا).في عام 2016 تم تسميتها بالشخصية الأدبية الأفريقية لذلك لعام من قبل مؤسسة بريتل بيبر، وفي عام 2017 حصلت على زمالة مؤسسة DAAD للفنون في برلين. من كتبها (الصف الفاسد) و (حساسية للشرقي) ولها رواية بعنوان (من الظلام يشرق الضوء).

بعد أن فقدت هستر موبوندا طفلها الأول وأدارت وجهها إلى السماوات لسكب حزنها، قال لها أهل كنيستها: أعثري على قوتك في الله. وبعد أن سلك الطفل الثاني طريق الأول، أحنت وجهها في طيّات قماش اللف الزامبي الخاص بها، وقالت الله يعطي ويأخذ مباركاً باسمه اليوم. لكنها عندما سلك الطفل الخامس طريق الرابع الذي تبع خطى الثالث، احتفظت به في غرفة نومها الثانية إلى أن بدأ يتحلل وتفوح منه رائحة نتنة، ففتحوا الباب بالقوة وهي ما زالت ترفض إحراقه. جارتها الأقرب وصديقتها المفضلة ميموتيرو قالت لممينجوروم أن الدجاجة المجنونة هي التي تأكل بيضها لكن اسكتي الآن.

هو لم يعطنا أكثر مما نتحمل، قال أهل كنيسة هستر موبوندا لها، انظري إلى أحفادك، إنهم يحتاجونك الآن. ثم قبل كل شيء، الحفيد الأول مات وتبعه الثاني، نعم الثاني ، فأغلقت باب غرفة نومها أمام زوجها. وحينما فتحت هستر موبوندا الباب مرة ثانية كان لإظهار لحية على ذقن وجهها الآخذ في الاختفاء.

مهدي عبدالله

فقط النساء ذوات الطباع الشريرة ينمين اللحي، قالت لها عمات زوجها. استيقظ زوج هستر موبوندا في الليل وتحسس وجودها عبر الوسادات ومرر يده عبر ذقنها. انتقل إلى غرفة النوم الاحتياطية، وفي اليوم الذي جرت فيه صلاة الذكرى على الحفيد الأول، انتقل إلى خارج المنزل بمعية اشداوت بارك وانتقل مع جرتدود جنيك، امرأته التي من منطقة بلف هل والتي ليس لها لحية أو حزن لكن فقط تنبعث منها رائحة العرق والجنس وحساء تاكاتالا الذي تنقع فيه كل طعامهم.

أخذت هسترموبوندا أوانيها الكبيرة، أوانيها السوداء، أواني الجنازة التي طبخت فيها الوجبات لإطعام المعزين الذين بكوا على أطفالها وأحفادها. أخذت أوانيها وأشعلت ثلاثة مواقد ذات ثلاث حجرات في زاوية إيفز كريسنت وأشداوت درايف المجاورة لجنت تشوك الذي يبيع سجائر مفردة وحلويات وأحزمة بأبازيم لامعة كما يبيع جريدة فاينانشال جازيت أيام الخميس، والاندبندنت أيام الجمعة، والهيرالد مرة واحدة كل يومين، لكنه في يوم الأحد يبيع ذي ستاندرد وسندي ميل. في أوانيها صنعت عصيدة، غليظة وبيضاء ، وحساء دجاج وخضروات لكي تبيعه لجفت تشوك وسواق الباصات العمومية وبائعي تذاكر الباصات. رغم ذلك تتسرب رائحة طبخاتها إلى المنازل المجاورة مصحوبة بالألم، لم يشتك إدجار جونز، الشخص الأبيض الوحيد الباقي في اشداون بارك من أسعار العقارات كما فعل حينما بدأ جيرانه في زراعة الذرة بالحدائق المخصصة للزهور ولإيقاف رؤوس شاحنات المسافات الطويلة في الأشرطة الضيقة للمروج الخضراء خارج بيوتهم.

إنها مجنونة، قال جيران هستر موبوندا وعبروا الشارع حينما رأوها تأتي. مجنونة، مجنونة، ردد الصدى السواق وبائعو التذاكر وجفت تشك وهم يمزقون بأسنانهم الدجاجة التي طبختها هستر موبوندا مع البصل والطماطم. وعندما حان الوقت، أخذت هستر موبوندا البطانية التي تغطيها في الظلام والتي وجدها أطفالها. الأشخاص الوحيدون الذين شعروا بغيابها كانوا أولئك السواق وبائعو التذاكر الذين افتقدوا العصيدة الكثيفة والناعمة وحساء الدجاج الذي طبخته هستر موبوندا فوق المواقد الثلاثة ذات الثلاث حجرات في زاوية أشداون درايف.

24 عرض