ظلال اللاوقت


اللوحة من أعمال الفنان جمال عبدالرحيم

خلفنا أم قدام لهاثنا المتصاعد، أيها الوقت؟

إني رأيتكَ تتلاطم كجيش ضخم ...

لكن أين؟

وهل كان ثمة "أين" آنئذٍ؟

جرادٌ منتشرٌ

حنينٌ مرتعشٌ إلى اللاشيء

خوفٌ أبيضُ

شبحٌ ضخمٌ لا نهائيٌ يتسكع في خرائبِ نفسي هو الوقت.

وصفٌ سرمديٌّ لاموصوفٌ هو الوقت..


يغلي ماءُ الوقت داخل إبريق ٍكونيٍّ

إبريقٍ يتربع على نارٍ موقدةٍ ...

يغلي يغلي يتبخرُ هذا الماء الهائل

ولكن هل سيتجفّفُ في يومٍ ما؟

وهذه النار الصاخبةُ

مَنْ أوقدها، ومَنْ سيطفئها في يومٍ ما؟


سريعاً ينسدلُ كطلقةٍ

كصاعقةٍ أو كما يقذف العضو التناسليُّ حيواناتهِ المنويةَ

هو الوقتُ إلاهٌ أزعرُ

/سيفٌ مصلتٌ على رقبتك

سواءً إن قطعته أو لم تقطعه يُقطِّعْك على أية حال

طعاماً لآلهته الشرهة المجهولة.



ما من طريق للخروج من هذه الزنزانة إلا بالوهم:

كأنْ تجعل كينونتك طحيناً أو أن تتحول طفلاً حقيقيا هذا الذي لا يحسب الساعات إذْ لا يعرفها.

إلا أن هذا اللايقين مستحيلٌ حتى إشعار آخر.



في الهُنا والهُناك. الوقت الأملسُ عصيٌّ على التلمّس. والرغبةُ مخنوقةً تنزل على درج الليل مع نزول قطرات النعاس ...

عقربُ الساعة في محطة "يوستن" يتحرك سريعاً

وكان خطُّ الرحلة متجهاً من لندن إلى مانشستر

لم يتأخر القطار سوى ثانيتين.

هدوء داخل الكابينة يغري بالتأمل في التفاصيل

كما لو أنك تركب قصيدةً لانهائيةً

وكما لو أن وحشيةَ هذا الوقت هنا تروّضها ملائكةُ التخطيط

وآلهةُ الرفاهية المتناسقةُ الشكل ...


الأبعاد اشتبكتْ في رقائم الرأس:

حياةٌ / ركضٌ أبديٌّ في مضمار يكتنفه غمامٌ متداخل /حديقةُ بشرٍ آناً تبينُ وآناً تختفي

/امرأةٌ تخطر على بال الحجر فينشرح جذلاً /يأسٌ يحاصر خاصرة الأمل الهزيلة/

ظلالٌ هي اللاوقتُ إلا قليلاً.


21 مشاهدة