علموا أولادكم اللغة العربية



من أسوأ المشاهد التي يمكن أن أراها في الحياة ، حين أكون في مكان عام وأرى أطفالا صغارا يتصايحون حول أمهم العربية ، بلسان " انجليزي " مبين !!.


نعم ، يحدث أحيانا أن نعتاد على كلمة باللغة الانجليزية وحين نحاول إيجاد مرادف لها بلغتنا يصعب علينا الأمر ، فنقولها كما هي . ويحدث كثيرا أن تتبادل اللغات فيما بينها مفردات ، تُحوَّر ، وتصل لشعوب أخرى " متنكرة " بنطق مختلف ، ثم تُتوارث جيلا بعد جيل بالنطق المحرف . كل هذا يبدو مقبولا . لكن غير المقبول هو أن نتفاهم مع بعضنا طوال الوقت ، ومع أبناءنا ، بغير لغتنا . حتى ونحن نتكلم في أتفه الأمور ، مثل سؤال أطفالنا عما يرغبون بأكله من المطعم ، وما إذا كانوا يحتاجون الذهاب للحمام !! .

هل هو احساس منا بالنقص ؟؟. هل نظن بأن الحديث بالانجليزية سيجعل منا أشخاصا أهم ؟! أم نعتقد أن الآخرين سيقدرون كم نحن متحضرين لو سمعونا نتكلم الانجليزية ، على اعتبار أن الحديث بلغتنا نوع من التخلف ؟! .

اليوم ، يتبارى الناس أيضا في اتقان اللكنة . فالتكلم بطلاقة ولكنة متقنة صار أهم من أن يكون تركيب الجملة صحيحا من ناحية القواعد . لأن اللكنة بالذات ، هي ما سيلفت الأنظار إليك ويجعلك فخورا بنفسك !.

قد لا نختلف ، من حيث المبدأ ، على أهمية تعلم اللغة الانجليزية كمطلب ثقافي وحضاري . ولا مشكلة لدي أيضا في اتقان اللكنة ، فما دام باستطاعة الفرد أن يكون أفضل ما يمكنه أن يكون في أي مجال ، فليكن . لكن ما أنتقده هو أن نتقن اللكنة فقط من أجل " التباهي " بذلك . أو أن نتحدث باللغة الأجنبية طوال الوقت ، وبلا أي مناسبة ؛ وكأننا نرى في لغتنا الأم وصمة عار !.

إنني أقدر كثيرا من يتعلم اللغات . فمن الجميل أن نعرف الانسان في كل ثقافاته . لكن ليكن ذلك إضافة للغتنا الأم ، لا سابقا عليها .


9 مشاهدة