عودة غريبة الدار إلى حبها القديم





تركناها

غريبةٌ وسط الدار

رسمها شاحبٌ في كُرّاس الغرباء

يقبلون من كل فج، وغاياتهم شتى

شحَّ الماء ،

فأَلِفَت أوجاعها

تنفخ في عروقها الذابلة 

تَصبُّ نداءاتها الشجية

على درب مِعوَج

فيصير لها أنينٌ بلا حدود

يخترق جدار الصمت

ماضٍ  يأخذها إلى  ركن النسيان  ،

كلما مَرَّ الدُّخلاء وطافوا حول البيت ..

#####

هي الذات الأولى

مجدٌ  صار خافتاً

لا ماء يطفيء ظمأها

لا غيمة تبكي فتبلل ساقها

هِرمة شاحبة

كصَبِيّة عذراء شاخت على عجل

تحمل أثقالا فوق أثقالها

تزيدها حُرقة وألما  ،

كم رَبَّتت على رؤوسنا 

لئلا نسأم الطريق

المَدينُ لكل الجهات

لكنا أضعناه

وصار مأرباً لكل رماح الكون

######

على مدى  التراب ،

تنبت فسائل منبتة

لا نعرف من اين جاءت

لا تعرفنا

لا نعرفها 

أعوادٌ خَجِلة

تتوارى وكأنها تشق بطن التراب، ولا تنبت ..

#####

سَعَفات يابسة

تهفُّ على وجوهنا ريح ما تَبَقَّى

من فَحَّالها المخصيّ

عهدناها مستورة الحِسِّ 

خبيئة وَهمَ كاذب

يأتي من بلادٍ بعيدة

تلحقه في عثراتها

فيرجمها،

وتتبعثر كحبات سبحة صدئة

تفور كموج يأكله جوع كافر  ..

#####

تاريخنا ما عاد يلهو

ما عاد يَتَدثّر بملاءة النخل ،

اشتقنا لعزلته

ايقظنا جذوة الحنين

ورحنا نشم نسيمه الرائح بين الأزقة

ليكون شاهدا على عثراته

و على مآس لم تُدَوّن، ولم يبك عليها احد  ..

######

رجعنا إلى الحياة

نحمل على أكتافنا تلافيف القَدَر

سنبقى هنا

نَعدُّ هواجس أمسنا

والغد

ننقش أسماءها المُمحاة فوق النخل

ندوّن حروفها المسلوبة موجا في البحر

نزرع سنابل لا تقتلعها المناجل  

ولا تدوسها الأقدام

نتشاطر الوَشم ذاته  

نُصلي كي نفلت من قبضة النسيان، وتعود غريبة الدار إلى حبها القديم.

٥ مشاهدات