قبل البحر



قبل البحر


لأراك

أرى البحر

مرتدياً قميصك الروح

مهرولاً نحوي بأمواجه العجولة

منتهياً عند قلبي


لأراك

أرى الموج المتماوه بأفق يديك

وهي تحتضن أصابعي سراً

كأنها خلسة تفتش عنك


يا صاحبي تعب الحب

وهو يرمق ظلالنا الخفية على الرمل

تعب من شدة خفاء النبض وقسوة الخفق

من قدرتك الجليلة على نحت روحي

من عينيك الغائرتين في صدى أمسي

من همسك مختلياً بحدود تبدو للحب

من كل شيء منك

كأنك تمضي نحوك

يامن كالبحر لا يُرى البحر دونك


لأراك أنهض من عرش الشعر

وأبدأ طقس القتل برأفة الموت

أهز الحرف تلو الحرف ليترنم بأسى القلب

أُقبلُ الورقة وأبلل الحبر بدمع قديم

وأُقبلُ نحوك

لأراك كأنك تتهيأ لصارية تبدو للصوت

قبل عصف الصمت

هكذا أحتاج البحر

دمت أمتشق الرمل

حافية و متلاهية بأفق لم ينضج بعد

أخفي الأصداف الملولة وأصادق الصبر

لعلك تمشي أو تتأخر

تمتد أو تتحول

أي حديث تخفيه النفس في الكأس

أي مرارة تخدع عذب الفقد

أي غرق سينجو

أي حب يتشيء

أي شأن يحدث

الآن

قبل البحر

حين الحرف


احترف متاهة تليق

ليتحنى بحبره ويعود الأرض على قبول ظله

حرف حالم ينحت خبايا عمري

كلما حذفت الآه انبرى ململماً شتات روحي

يتهجى مراراً قلبي وقلبي مسهود كالليل

مدمى بالدمع يفكر في الحب والغوث والرحيل

حين الحرف

اغترف من بئر بريء

فتأتي الكلمة كفراشة تسدل الحرير

نحو حرف يليق

حين الحرف

أميد في هواء عابث لا يهتم

وهو يراني أرتكب جنايتى بصمت

لحرف يهيم بي

ويتيه

لا تخطئ القلب


رجوتك منذ حب بعيد

وتسلقت ظل الوقت كله

لأثبت لك ما بيننا

قلت لي

أراك في عيني

فرأيتك ترنو

وترنو لحب يراك

أيا قلبي قلت لك مراراً

لا تخطيء الحب

لا ترتجي صبري أو آه واحدة لا تشبهني

قلت لك وكنت تصغي على مضض

كأنك تمتحني بما تبقى لك مني

قلت لك



كنا هناك

معنا

طاولة ومقعدين صامتين

وظلين أبكمين

وكأسين ينتظران

وخطأ واحد

وقلب لا يفهم

--------

فوزية السندي

"تلك التي أحبها"


185 مشاهدة