كلمة القلب قنديلٌ محتمل



للدين أن يتحرر من الإنسان،
فقد بالغ هذا في الإيمان بأن هذا الدين
له وحده ..
وحده ضد العالم.


٭ ٭ ٭

قوة الشحن الديني، التي تحشد مشاعر الناسَ ضد سلطة ما،
هي نفسها القوة التي، بعد حين، سوف تحشد الناس ذاتهم لمناصرة السلطة نفسها.

٭ ٭ ٭

يظهر الدين ضعفه وخسارته
على أيدي من ينافحون عنه بالقوة.

٭ ٭ ٭

الدين هو ما تعتقده 
وليس ما يعتقدك.

٭ ٭ ٭


كان النبي يحتاج قدر أكبر من النوم،
لكي يزيح عن كواهلنا عبء الكوابيس.

٭ ٭ ٭

أعرفُ أن الدين هو بمثابة عامل يساعد على حب الحياة،
ومواصلتها،
لماذا لم أعد، أشعر بذلك منذ «هؤلاء»؟

٭ ٭ ٭

رجل الدين، شيء آخر
غير الدين،
فهو، بالمعنى التقني،
ليس ديناً.
والدين ليس رجلاً.


٭ ٭ ٭

حتى الأنبياء
تحتم عليهم الإصغاء لنصيحة الله
بتجنب الفظاظة وجلافة الأخلاق،
لأجل نجاح رسالتهم في الناس.

٭ ٭ ٭

كلما طالبتم النبيّ بإعمال العقل والفكر في رسالته،
جردتموه من سلطته/ رسالته العفوية الوحيدة
وسرّه الغامض الجميل الذي يصدر عنه:
القلب.

٭ ٭ ٭

كلمة القلب قنديلٌ محتمل،
وكلمة الحنجرة خنجرٌ وشيك.

٭ ٭ ٭

أحياناً،
الخطأ، ما لم تعترف به، يكون خطيئة،
وأحياناً يكون جريمة.

٭ ٭ ٭


أنت لا تجامل الدين، إذا حاولتَ أن تفعلَ ذلك مع رجاله.
إنه غالباً أكثر صراحة منك، فيما رجاله أكثر جرأة عليك.
ربما لأن الدين يتقدم إليك بفعل الحب، فيما رجاله سيدون أكثر تطلباً وتطاولاً عليك. خصوصاً عندما يتصرفون بوصفهم سلطة، ويصدرون من قوة تنقصك، أو بالأصح قوة يجري (بدعم من لدنهم، إذا لم يكن بفعلهم أو بحمايتهم) تجريدك منها.
لذلك ستكون مجانباً الصواب (إن لم تكن واقعاً في ما يشبه الخطيئة) إذا توهمت أنك تستطيع المجاملة من أجل تفادي المجابهة.
في وقت ليس مطلوباً منك مجابهة أحد، كلما تعلق الأمر بالدين.
صَلاتك ليست لهم.
صَلاتك له.

٭ ٭ ٭

كلما خسرتَ، سيكون الدين على أهبة الاستعداد لتعويضك.
وفي حالات الفشل والإحباط، سوف ينتشلك الدين من براثن يأسك.
حتى في لحظات تفجر معاناتك بالظلم والاستغلال، لن يتركك الدين وحدك في تلك البراثن.
في هذه الأثناء ستحصل سلطة السياسية على صكوك براءة مجانية، ولن تكون، هذه السلطة، بحاجة لمزيد من الذرائع لتبرير الانحطاط الشامل الذي يتدهور إليه واقع الحال.
وكلما قَصُرتْ المسافة بين الدين والدولة، تفاقمت الخسارات في المجتمع.
خسارات، ربما تقصُرُ الدولة كلها، والدين برمته، عن إيقافها أو معالجتها، أو تفادي نتائجها.

٭ ٭ ٭


المتعصب الديني دائماً يرى الشيطان في الطرف الآخر.
وهو سرعان ما يتفاقم إلى أن يقع ضحية الوهم بأنه نائب الله على الأرض، لكي يُحيي ويُميت.
لكنه لا يريد أن يعترف أنه هو أيضاً طرف آخر، كلما أمعنَ في تعصبه.


٭ ٭ ٭


العصاب الديني ضربٌ من مرض الكلب،
سرعان ما يفتك بصاحبه. ويظل وحيداً بلا معين،
فالله يَجلُّ عن الدَنس.


٭ ٭ ٭

ليس أسوأ من الدولة الدينية، سوى النظام السياسي الذي يتلاعب بالدين.
إنه ذلك النظام الذي يمتهن توظيف القوى والمَنازع والمذاهب والانفعالات الدينية، في سبيل تحقيق المآرب المدمرة لإنتاجية المجتمع وخلخلته حضارياً.
ألسنا، في حياتنا العربية، نواجه مثل هذه الأنظمة التي تعلن ليبراليتها، وديمقراطيتها، لكي تذهب بنا إلى أكثر أشكال الاضطهاد بشاعة وضراوة؟


٭ ٭ ٭

رجل الدين، الذي سهر عمره على صقل أخلاقه المثالية، نتمنى عليه ألا يزعمنَّ لنا، (إذا هو انخرطَ في الشأن السياسي) أنه سيحافظ على سلوك تلك الأخلاق. فهو لا يستطيع أن يعمل هنا، وبشروطه الأخلاقية، لكي ينجح سياسياً. ثمة نقائض كامنة له على الجانبين.
في الدين، يفترض، أنك تعتمد فعل العطاء بلا مقابل، وفي السياسة مهمتك الرئيسية هي أن تأخذ، تأخذ فقط. وفعل (الأخذ) السياسي هو، في المطلق، عمل بلا أخلاق.


٭ ٭ ٭

حتى الأنبياء، إذا تأملنا في لحظة تأسيس دولتهم، وفي منعطفات تجاربهم، كانوا عرضة لشراك تلك النقائض التي ينصبها السياسيون من حولهم، بغية استصدار النصوص التي تُجَوّز السلوكَ السياسي مقابل الأخلاق الدينية.
هل قلنا ذات مرة، في غير مكان، إن رجل الدين، إذا جاء إلى السياسة، مطالب أن يتخلى عن جاهزية الأجوبة، ويتوقع الأسئلة الأخرى؟
ترى هل يقبل رجل الدين الأسئلة الأخرى، مثلما يقبلها الدين في جوهره؟


٭ ٭ ٭

يسعى لإقناعك بالانخراط في سياقه، ليس ثقة وقناعة بمبادئه، لكن قلقاً من فضيحة حريتك خارج ذلك السياق.
لكأنما طبيعة القطيع هي ما تجعله لا يتوقف عن سعيه، أملاً في سوقك لسياق ذلك القطيع.


٭ ٭ ٭


في حياتنا، لسنا بحاجة للمزيد من السياسيين لتدبير شؤوننا. نحتاج إلى أخلاقيين بلا غاية ولا مصالح وليسوا حماة للدين.
السياسيون المحترفون فاسدون بالفطرة، وحماة فسادٍ بالخبرة.
الأخلاقيون الأحرار فضائحيون، ليس من صفاتهم التستر والترميم والمقايضات.
في حياتنا، أيضا، تتفاقم المقايضات،
حتى الحضيض،
حيث سياسة:
«أسكت عني، أسكت عنك».


٭ ٭ ٭


زعمك الإلحاد، والجهر به، يعني في العمق، اعترافك، أو بالأحرى إيمانك بوجود الله. وأنك لا تريد أن تصدق ذلك.
غير أن موقفك من جهة إلحادك، لا ينفي وجوده، بل يؤكده.
إبليس هو الآخر، لم يذعن له، فيما كان الله أوسع حكمة عندما ذكر إبليس وموقفه في محكم كتابه.
ألا يمثل هذا ضرباً من اعتراف متبادل بالوجود؟


٭ ٭ ٭


صلاتك هشة إذا كانت مخافة من النار، ومسموعة إذا كانت تضرعاً إلى الله، لكنها قد تكون مقبولة فقط إذا كانت صقلاً لصداقة الروح.
الصلاة هي مشاعر مجانية مطلقة، لا تنتظر المقابل، المكافأة.
لكي لا تبدو في صورة نفاق: «أعبدك كي لا تعاقبني ولتمنحني كل عطاياك.. وحدي».
تخيل نفسك جالساً تحت شجرة تشكرها على الثمر، أو على الساحل لشكر البحر على السفر، وتحت السماء تشكرها على المطر.
الصلاة فعل حب مجانيّ سوف يفقد جماله إذا أنت تقدمت به خشية وخوفاً ومذلة.
الله يحبك لأنه كذلك.
حيث: الله محبة.


٭ ٭ ٭


ما الذي تعارضه بموقفك هذا،
الشعب لا يراك والحكم لا يسمعك.
ما الذي تعرفه بالضبط؟
سؤال يتوجب أن يسبق ثقتك بأنك تعرف ما تريد.
مثلاً: هل سمعت عن «إرادة الرؤية»؟


٭ ٭ ٭

السياسي يفكر مجرداً من التاريخ،
المناضل، على العكس،
التاريخ هو دليلُ