ليه يا بنفسج بتبهج وانت زهر حزين؟




ليس هذا بالقطع مّا أبحث عنه.

إن أي قاريء لقصة إينيسّا أرماند وفلاديمير اليتش لينين في كتاب عشق سري، "حكاية إينيسّا ولينين" للكاتبة رتيانا أرميني، لا يملك إلا ويصاب بالدهشة والحيرة لهذه السيدة المتمردة على أنماط الحياة في كسر السائد والمألوف الاجتماعي وركوب أخطار المخالف والمحظور السياسي وصولا إلى اعتناق الفكر البلشفي كمنهج وطريق، أما تغييبها من الجهات الرسمية الروسية رغم الجهود الجبارة التي بذلتها بصفتها سكرتيرة ومترجمة لكل مراسلات الحزب في المنفى، إضافة إلى مساهماتها العظيمة في تأسيس أول جامعة ماركسية كونها أديبة تحسن تحدّث العديد من اللغات العصرية مما جعلها صديقة حميمة، ثم عشيقة لزعيم الحزب البلشفي فلاديمير اليتش لينين. نعم رغم كل تلك الإنجازات البارزة إلا أنها بقيت في الظل! وهذا ما يثير حفيظة القاريء وفضوله لمعرفة سر هذه الضبابية.


الكاتب السيد عدنان الموسوي

لقد أثارتني هذه الشخصية فبحثت عنها في فضاء الانترنت، لم تكن صورها التي بهتت بتقادم السنين الطويلة بالسيئة، ولكن لم تكن كافية لكشف ما خفي من مسيرة حياتها فامرأة قارئة، نهمة وبهذا القدر من الثقافة والإلمام بثلاث لغات عصرية، غير اللغة الروسية، مما يؤكد أنها كانت مثقفة، أما أن تكون عفوية فذلك يعني أنها تجاهر برفضها لكثير من الأمور وإن كان ذلك على حساب خسارة بعض الأصدقاء واكتساب بعض الأعداء فقد كانت لها مواقف متعددة في الإفصاح عن معارضتها لبعض الأفكار والأطروحات في الحزب وبشكل علني، خصوصا عندما يتعلق الأمر بحقوق المرأة السياسية حتى مع أستاذها الزعيم الجبار لينين، وقد أثار هذا الأمر استياء بعض أعضاء الحزب الذين كانوا يرون في هذا التصرف تحديا صارخا للزعيم ومنافيا لأخلاقيات الرفاق.

هناك محطات كثيرة في حياة إينيسّا، لكنني لا أستطيع أن أتوقف عند كل منعطف إلا أن اعتناقها وإيمانها بالثورة لم تكن المحطة الأولى، وان كانت الفاصلة في حياتها الاجتماعية والسياسية والعقائدية.




ولدت إينيسّا في باريس وعاشت طفولتها في كنف أمها الممثلة المسرحية، وبسبب كثرة الترحال التي عاشتها مع أمها وأبيها، ومعاصرتها لحضور عروضهم المسرحية على خشبة المسرح في مدن مختلفة، ثم انتقالها إلى روسيا بسبب الوضع الاقتصادي السيئ الذي عاشته بعد فقد والدها حيث حظيت هناك بعناية وتعليم وتربية أفضل في كنف خالتها صوفي، وجدتها في موسكو. كل تلك الأحداث لا شك عجلت بنبوغها الاجتماعي، ولاحقا السياسي وهكذا تعلمت اللغة الروسية بعد أن أتقنت الفرنسية، والانجليزية، والألمانية وقد نجحت خالتها في تعليمها العزف على البيانو في حين حرصت جدتها على توجيهها نحو قراءة الكتب الجيدة، وبذلك ساهمت هذه التغييرات المبكرة في صقل شخصيتها ووضعها على أول الطريق.

في روسيا كانت خالتها صوفي على علاقة جيدة بعائلة أرماند ذات الأصول الفرنسية، والذين يملكون مصانع للنسيج يشتغل فيها الآلاف من العمال، وكانت تصطحبها معها عندما تذهب لزيارتهم لإعطاء دروس وهكذا اعتادت إينيسّا الوسط البرجوازي وأصبحت فردا مقبولا في عائلة أرماند بعد أن نضجت وأصبحت فتاة مرموقة ومثقفة، بالإضافة لكونها عازفة بيانو ممتازة مما أهّلها أن تكون زوجة مرموقة لأحد النبلاء.

كانت عائلة أرماند تتكون من الأب وأبنائه الأحد عشر يعيشون في أربعة بيوت متصلة بعضها ببعض باتفاق، وبها العديد من الشرفات التي تطل على الحدائق الجميلة، إلا أن أهم ما يميز عائلة أرماند أنهم ليبراليين.


في قرية بوشكينو من عام 1893 تم الاحتفال بعقد قران إينيسّا بالابن الأكبر أليكساندر الذي كان عائدا للتو من فرنسا بعد إنهاء دراسته بعد أن وقع في حبها. في سنوات الخطوبة الأولى كانت إينيسا مرتبكة وفي حيرة إذ لم تكن متأكدة من مشاعرها، ولا تعرف إن كانت تحب أليكساندر أم لا، لذلك كانت تقول في إحدى كتاباتها: "أفضل أن أعيش صريحة على أن يزحف بيننا شيء من السلبية" ويبدو أن الخطوبة والزواج وهما حلم كل فتاة في سن النضوج لم يكن هاجسها الأول! وكان هذا الأمر مقلقا بالنسبة لها، عندما تزوجت أليكساندر عاشت إينيسّا التسع سنوات الأولى لزواجها في ثلاث شخصيات؛ الزوجة السعيدة، والأم المحبة لأطفالها، وإينيسّا الحقيقية التي لم يظهر منها شيء للغير. كان الزواج من أليسكاندر هو المحطة الأولى في حياتها.

بعد فترة انتقلت مع زوجها إلى موسكو حيث عاشت حياة الترف والوسط المخملي ولكن سرعان ما شعرت بالفراغ والملل يزحف تدريجيا إلى حياتها، ألا أن أكثر ما شدّها في موسكو هو معاناة الناس الفقراء، وخاصة النساء كان هذا الأمر يقلقها كثيرا، وهكذا بدأت تفكر بجد ما يجب عليها أن تعمله، وباتت متأرجحة بين دراسة الكيمياء والعمل ضمن جمعية العمل الخاصة بعائلة أرماند أو في امتهان الكتابة. كانت تنازعها الأهواء من كل جانب إلا أن الفراغ والممل يكاد يخنقها. إنها سيدة ثريّة وتعيش في عائلة مرموقة، ولديها زوج يحبّها جدا، ولكن كان هناك شيئا ناقصا. إنها تبحث عن شيء ما ولكنها لا تدري بالقطع ما هو!

في خريف 1902 التقت إينيسّا بأخ زوجها فولوديا بعد عودته من دراسة البيولوجيا وكان يبلغ من العمر سبعة عشر عاما، في حين كانت إينيسّا في الثمانية والعشرين عاما، كان فولوديا وسيما، طويل القامة ومتحدّث جيد، كان محبوبا من الكل وصديق الناس جميعا، كما كان يتمتع بخصال عجيبة إلا أنه كان ميّالا للبحث عن الحقيقة من وجهة نظره، وهذا ما شدّ إينيسّا نحوه - لاحقا سوف أعود إلى هذا الأمر- فربما كان يدعو إلى الثورة ولكن بحماس الصوفيين وهم يدعون الناس إلى محبة الله والأخلاق والكشف الروحي!!

من يدري فربما كان فلوديا باحثا عن الحقيقة من حيث لا يعلم، أو ربما وجّهه بعضهم إلى هذا الأمر إذ كان ميالا إلى كل شيء مثالي ومطلق، إنّه يتحدّث عن الحقيقة، في حين وظّف حبّه وشغفه ربما لهذا الأمر ظنّا منه أنها الثورة أو أنه حب الوطن، كان ذلك كافيا جدا لشد إينيسّا نحوه فهي تلتقي معه في أمور كثيرة يفتقدها أليكساندر فوقعت في حبّه وفجأة بدأت تضيق حولها الدوائر وافتضح أمرها بعد أن أفصحت لزوجها هذا الأمر. الغريب في الأمر أن الأخوين كانا يحاولان التخفيف عنها بينما كانت تشعر بالإثم في حقهما إلا أن هذا الأمر تطور إلى ما هو أكثر، فقد حبلت من فلوديا وجاء الابن الخامس الذي تقبله أليكساندر كأحد أبنائه فلم يكن يريد أن يخسر أخوه أو يخسر إينيسّا حيث كان أفراد العائلة مندهشين لهذا التصرف المشين، الكاسر للأعراف والأخلاق، ولكنهم قبلوا بالأمر الواقع نزولا إلى رغبة الأخوين في الإبقاء على إينيسّا وابنها الخامس. كانت كما قلت تبحث عن شيء ما ولكنها لا تعرف بالقطع، بالضبط ما هو؟ فكان عليها أن تركب الصعاب وتجرب كل شيء.


هذا الحال لم يستمر كثيرا إذ بعد أن مرض حبيبها فلوديا بالسل ثمة أمور جديدة بدأت تظهر على السطح حيث تعلقت إينيسّا بالعمل الثوري مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي وأصبحت العيون عليها في كل مكان حتى انتهى الأمر باعتقالها لأول مرة، وبعد محاولات عديدة لزوجها أطلق سراحها، ثم أعيد اعتقالها ونفيها إلى قرية ميزين في مكان نائي وبارد جدا تصل درجات الحرارة فيه إلى أربعين درجة تحت الصفر. تقول إينيسّا عن قرية ميزين: "الناس كما النبتة، لا ماء ولا رطوبة، ينمو الناس مرضى ومعطوبين". بعد عام في المنفى استطاعت التنكر والهرب إلى موسكو مع مجموعة من المعتقلين الذين انتهت محكوميتهم.

هذه الفترة التي قضتها في موسكو سمحت لها بأن تعيش بحرية كاملة بعيدا عن الارتباطات الأسرية، وقد أتاح لها هذا الوقت الاتصال بالمنظمات النسائية ومتابعة فعالياتها، ولكن في عام 1909 تدهورت حالة حبيبها فلوديا، واستطاعت أن تعبر الحدود بطريقة غير قانونية لتصل إليه في مدينة نيس في فرنسا، ولكنه مات متأثرا بمرضه بعد خمسة عشرة يوما من وصولها لتسدل الستار على سبع سنوات عاشا فيها حبيبين. وهكذا عادت إلى الحيرة والضياع من جديد بعد أن ضاعت آمالها في حبيبها لدرجة أنها كانت تقول:" بعد الموت ينتهي كل شيء". وكان عليها أن تتجاوز المحطة الثانية.

في العام 1909 التقت لأول مرة بـ فلاديمير اليتش لينين في مقهى دي ما نيور في باريس الذي يؤمه النازحون الروس بعد أن عرّفها عليه أحد الأصدقاء. عند الحديث معها لم يستطع لينين أن يرفع عينيه عنها، كانت أنيقة وجميلة وجذابة ولها حضور خاص جدا، تكرر اللقاء وبدأت تدرك سر اهتمامه وإعجابه بها كفتاة ثورية تحمّلت مشقّة الاعتقال والنفي إلى سيبريا عاما كاملا.وهكذا بدأت بالتدريج تقوّي علاقتها بالحزب الاشتراكي الديمقراطي في هذه الفترة بعد أن خلعت إينيسّا عن كاهلها الأعباء الأسرية وارتباطاتها، حينها بدأت تهتم بالحركات النسائية فقدمت للاشتراك في مؤتمر النساء الروسيات في سان بطرسبورغ حيث لأول مرة طالبت مئات النساء في مجلس الدوما والحكومة بحقوقهن. هذا الأمر كشف لها حجم الهوّة الكبيرة بين الحزب الاشتراكي الديمقراطي، والحركة النسائية، هذه الهوّة كانت مقلقة جدا للنساء البلشفيات اللاتي يرين أن أعضاء الحزب لا يشجعون الحركات النسائية أو أي اهتمامات بحقوق المرأة بل أن البعض يسعى لعرقلة عمل المرأة السياسي، لا بل كانوا يحاولون إبعاد النساء عن هذه النشاطات حتى لا تتأثر بالنساء البورجوازيات فتبعدهن عن أساسيات العمل الطبقي.

في العام 1910 انتقلت إينيسّا للعيش في مسقط رأسها؛ باريس وبصحبة أبنائها إينا، فارفارا، واندريه، أما الولدين الأكبرين أليكساندر وفيدور فبقيا في روبية لإكمال دراستهما. عادت لها الحيوية والنشاط واستطاعت تجاوز المرارة والألم لفقد حبيبها. تقول عنها زوجة لينين ناديجدا كروبسكايا: "أصبحت إينيسّا في مدة وجيزة عضوا نشطا ضمن مجموعتنا الباريسية". كانت تعيش برفقة أبنائها الثلاثة؛ بنتان وولد، وقد ربطتها بناديجدا زوجة لينين علاقة حميمة بعد أن أصبحت تولي أولادها عناية خاصة بحكم أنها حرمت من نعمة الأمومة، وهكذا أصبح العمل المنوط بها هو المراسلات الخارجية، وترجمة الرسائل، وإعداد الترجمات اللازمة، في حين كانت ناديجدا تقوم بأعمال المنزل، ومساعدة زوجها، وهكذا أصبحت إينيسّا رفيقة دائمة وتعلّق أولادها بناديجدا ولينين.

لقد زار لينين مع زوجته مدينة لندن وموناكو وزيورخ، ولكنه آثر البقاء في باريس لأن بها جالية كبيرة من المهاجرين الروس، كانت الأخبار القادمة من روسيا لا تطمئن مما دفع لينين لإنشاء معاهد ومدارس لتكوين الأطر الأساسية للحزب إذ وجد أن عليه أن يسابق الزمن ويكون مستعدا لأي تغييرات طارئة في روسيا بعد أن بلغته الأخبار عن تردّي الأوضاع، وقيام المظاهرات والاضطرابات العمّاليّة في كل مكان، ولذلك وقع الاختيار على قرية لونغجيمو لبعدها عن الحواضر الباريسية، وعن أعين البوليس السري الروسي. في هذا المعهد الصيفي أوكلت مهام التنظيم وإعداد وتحضير المقررات الأكاديمية وتحديد الدروس والبرامج والأساتذة الأكفاء لتولّي زمام هذه الأمور، وهكذا سكن الجميع في بيوت قريبة من بعض.


لقد كانت إدارة شؤون المعهد والاطلاع بكل تفاصيله الدقيقة هي من مهام إينيسّا، ولولاها ما ولدت أول جامعة ماركسية حسب ما أتفق عليه أهل التاريخ إذ قام لينين بإلقاء ثلاثين محاضرة عن الاقتصاد السياسي، وعشر أخرى عن شؤون الزراعة، وخمس محاضرات عن الاشتراكية بين النظرية والتطبيق، أما إينيسّا فكانت تدّرس مادة الاقتصاد السياسي، وكانت تهتم بالمناقشات التي تدور بين لينين والطلبة بعد المحاضرات.

في مدة بسيطة أصبحت إينيسّا أهم عضو في المجموعة بشهادة الجميع لعملها الدؤوب وحسن تدبيرها، ولكن لاح لإينيسّا أن العلاقة مع لينين قد تجاوزت حدود العمل، وأن شيئا ما بدأ يتسرب إلى قلبها، وإن كانت تحاول أن تتجاهله، وبالمثل شعر لينين بهذا التيّار يدغدغ مشاعره ولكنهما في خضم العمل حاولا الاثنان كبت مشاعرهما، ولكن الحب كما العطر لا يمكن إخفاءه عن الناس فإذا جلس الجميع إلى طاولة الطعام كان لينين العبوس يبدو وجهه ضاحكا كالطفل وهو يحادث إينيسّا دون أدنى تحفظ أو اكتراث لزوجته أو للآخرين، أجل إنه الحب!

استمر هذا الحب لأكثر من سنتين أو يزيد، وفي إحدى الأيام اتفق لينين وإينيسّا أن يلتقيا في مقهى نورلسكى وكان ذلك في أحد أيام خريف كراكوف، وكانت العادة أنهما يتنزهان في الغابة بعد المقهى، وما أن وصلا إلى نهاية المرتفع حتى غير لينين طريقته في الحديث قائلا:" أنصتي لي جيدا، هذا ليس كلاما عن الحزب أو روسيا، انه كلام يخصنا" وبدأ حديثه عن مرض زوجته واستياء أعضاء الحزب من علاقتهما وهنا جهر النصل الحاد قائلا: "إن ما ولد في باريس، وتوهج في بورونينو يجب أن ينسى لأنه أمر خطير"، كما أضاف: "أنت لا تستحقينني وأن حبنا لا يمكنه الاستمرار، وهذا القرار لا رجعة فيه، وأننا سنبقى رفاق وأصدقاء لا أكثر". تظاهرت إينيسّا بالتماسك وهما ينزلا من على المنحدر، ولكن كانت تتناهبها الأفكار من كل جانب، وتحدث نفسها: "ليته لم ينبس ببنت شفة" ولكنها استدركت منذ أيام تغير لينين في علاقته معها إذ نادرا ما يتحدث معها، وإذا تحدث، تحدث باقتضاب شديد، وكذلك الرفاق الذين أصبحوا في حرج شديد من علاقته معها، وكأنما يبدو أن البعض على علم بالعاصفة المرتقبة إلا هي، فقد كانت هذه المحطة الثالثة في حياتها، وقد خرجت منها مكسورة القلب والخاطر.

حاول لينين لاحقا إصلاح ذات الأمر والإبقاء على الصداقة بينهما، فكان يبعث لها بين الوقت والآخر ويكلفها بأمور تافهة، فكانت تتأخر كثيرا في الرد عليه مما يثير جنونه إذ أنة ربما ما زال يريدها خليلة، ولكن برؤيته وشروطه هو، أما هي فكانت تقابل حماسه بالصمت مما أثار جنونه، ثم بدأت تكشف له عن مواضع أي خلاف فكري بينهما في حيثيات عمل الحزب، فتجاهر بآرائها واعتراضاتها علانية مما أزّم الوضع بينهما وأصبحت حتى في اجتماعات الحزب أو غيره تتجنب لقائه أو الحديث معه، وكأنما أرادت أن تبعث له رسالة مهمة تقول: "لستُ المأمورة والمطيعة لكل أوامرك كما تعودت"، أو كأنما أرادت أن تقول له: " لستَ الشخص الذي يملي عليّ ما يريد". واستمر هذا التنافر والقطيعة بينهما لوقت طويل.

حتى كان في أحد الليالي قد اتصل بها لينين تلفونيا، وكان يتكلّم بشكل حماسي شديد:" لقد قامت الثورة في روسيا والشعب طرد القيصر"، كان يتكلم بشكل انفعالي شديد كأنه البحر الهادر دون أن يترك لها مجالا للحديث: " اسمعي أمامنا عمل كثير لم هذا البرود منك؟" كأنما يسألها عن عدم حماسها بينما هي تتساءل:" يا إلهي مازال اليتش على طبيعته القديمة، عليه أن يتكلم ويملي علينا ما يريد، وعلينا أن نصغي وننفذ !".

على متن القطار الذي غادر سويسرا في التاسع من نيسان عام 1917 يوجد اثنان وثلاثين شخصا، وكلهم من البلاشفة المنفيين من روسيا، كانت وجهة القطار بطرسبورغ. هؤلاء اختاروا العودة إلى روسيا ومن بينهم إينيسّا ولكنها كانت في الدرجة الثانية بعيدا عن لينين وزوجته، لقد عقد لينين مع الألمان عقدا بإحلال السلام مع الإمبراطورية الألمانية بعد أن تجاوز قتلاها في الحرب قرابة المليونين، وأنها في حاجة إلى التخلص من مشاكل الجبهة الشرقية في روسيا، وذلك يعني أن لينين عقد اتفاقا مع الشيطان، ولكن بمنتهي الدهاء والحكمة وأنه لا سبيل إلى الرجوع إلى روسيا بغير ذلك إلا أن أفكاره هذه لم تحظَ بمساندة المناشفة (الأقلية) ولا الاشتراكيين الثوريين.




في إحدى المحطات وقف القطار بشكل غير متفق عليه، وخرج لينين حيث كانت بانتظاره سيارتين بقي في إحداهما قرابة الساعة، والمؤكد أن الألمان وعدوه بالمال الكثير من أجل الثورة، هذا الموضوع بقي طي الكتمان حتى العام 1924 حين فتح أرشيف الحزب الشيوعي واكتشف أن الألمان زودوا البلاشفة بالملايين من الدولارات أما إينيسّا فكانت تفكر حال وصولها إلى بطرسبورغ في الذهاب إلى موسكو لتعيش مع أبنائها، وكانت الظنون تذهب بها بعيدا، وبأن الثورة التي جمعتها بحبيبها في المنفى ستكون سببا في فراقهما في الوطن، وكانت محقّة جدا وهي التي لم يأتِ حتى ذكر اسمها في الشهادات التي وثّقت لتلك السفرة التي غيرت مصير روسيا وأوروبا.

عندما وصل القطار استقبل بالأعلام الحمراء من الناس والعمال والجنود مما أزال شكوك ومخاوف الركّاب من أنهم في قطار ألماني، لذلك ركب لينين فوق دبابة ليلقي خطابه الأول وسط هتافات وتصفيق الجميع:" فجر الثورة يسطع بقوة على الجميع وانهيار الامبريالية بات وشيكا، عاشت الثورة الاشتراكية العمالية".

في موسكو أصبحت اينيسا امرأة بلشفية بكل معنى الكلمة وتكرّس كل يومها للعمل السياسي في حين بقي لينين في العاصمة بطرسبورغ، فكانت رسائل إينيسّا من موسكو قصيرة، وكذلك ردود لينين عليها، في حين كان الكثير من البلاشفة يعتقدون أن أطروحات لينين متشددة، ولم يحن الوقت المناسب ولم تنضج الظروف الموضوعية لاحتضان الثورة في غياب طبقة عمالية واعية وقادرة على التوصل إلى درجة من التقدم والتطور الإنتاجي.

وبعد أن خمد وهج الفرح والانتصار والحماس أبدى الكثير من المقربين من لينين عدم موافقتهم على الكثير من قراراته بما فيهم صديقة كامينيف وستالين، إلا أن هذا لم يغير من قناعات إينيسّا تجاه لينين ومنهجه، في ذلك الوقت كانت جماهير غفيرة تنادي باعتقال زعيم البلاشفة بتهمة الخيانة بما في ذلك الجنود، والبحارة، والحرس، وفرقة الحرس البحري. كانت الأمور تدار من قبل حكومة جديدة مكوّنة من الحزب الديمقراطي الدستوري والمناشفة (الأقلية) والاشتراكيين الثوريين من أجل تسهيل انتقال السلطة من نظام القيصر إلى نظام دستوري، في حين كان البلاشفة يريدون الاستيلاء على الحكم وإعطاء السلطة للسوفييت وقد استقبل هذا الأمر بالرفض الشديد والمظاهرات والعنف والصراعات حتى أن لينين فرّ إلى فنلندا خوفا من الاعتقال بتهمة الخيانة، وفي تلك الفترة هبّت رياح التغيير وخرجت الناس إلى الشوارع من أجل تأكيد سلطة السوفييت فقوبلت من الجيش بقمع وقسوة شديدين، ولكن في أيلول حصل البلاشفة على تصويت أغلبية السوفييت في موسكو وبطرسبورغ وكذلك على دعم القاعدة العسكرية في كرونشتادت،

وفي الفترة بين يومي 25 و26 من الشهر نفسه استولى الجنود والبحّارة والعمال على قصر الشتاء وتم اعتقال أعضاء الحكومة المؤقتة، واستولىي مؤتمر السوفييت على السلطة وأعلن عن تشكيل المجلس الأول لممثلي الشعب برئاسة زعيم البلاشفة لينين، وبعد معارك دامية انتصرت الثورة في موسكو، وفي آذار 1918 غادر لينين سان بطرسبورغ وعاد إلى العاصمة الجديدة موسكو، ورغم معارضة معظم أعضاء الحزب إلا أنه وفى بوعده ووقع معاهدة السلام مع الألمان، وهكذا بعد فترة من الشتات عاد لينين وإينيسّا للعيش معا في نفس المدينة، أما عن التغيير الذي حصل لإينيسّا فقد كانت مبتهجة سعيدة فقد رجعت بقرب حبيبها وأولادها وحققت كثيرا من المكاسب السياسية للمرأة وترأست العديد من المؤتمرات للدفاع عن المرأة وتحقيق استقلالها وحقّها في الانتخاب. تقول عنها الصديقة بولينا: " لقد كانت إينيسّا تبدو في غاية الجمال، تقاسيم وجهها دقيقة وكأنها نحتت بيد فنان، وكأن الطبيعة وهبتها من سر جمالها شيئا رائعا، وخارقا للعادة". !

ولكن الثورة مرّت بظروف قاسية واستمرت أعمال العنف والقتل وتفشّتا حمى التيفوئيد ومرض الانفلونزا الأسبانية ومرّ على روسيا في ذلك العام شتاء قارص على غير العادة في تلك الفترة، والبلاد تموج بالقلاقل والانفلات الأمني. حضر لينين اختتام أعمال عمال ميكلسن بلاست ورغم التحذيرات من أخته ماريا بعدم الذهاب إلا أنه لم يأخذ الأمر على محمل الجد، وبعد الانتهاء من حواراته المفتوحة مع العمال، وفي الطريق إلى سيارته أطلقت علية امرأة رصاصتين اخترقتا حنجرته وضع يده على الجرح واستطاع النهوض وركوب السيارة وانطلق به السائق إلى أين؟ فأي مستشفى قد يذهب إليه يمكن الوصول إليه وتصفيته، فأخذه السائق إلى غرفته في الكرملين، وحال وصوله طلب على وجه السرعة: "اتصلوا بإينيسّا واطلبوا منها أن تأتي في الحال". وكان الجميع في هلع شديد. بعد دقائق غادر الجميع الغرفة فعادت يد لينين تبحث عن يد إينيسّا وهما في عاصفة من المشاعر المختلطة من الترقب والخوف والحب من فقد بعضهما.


في صباح اليوم الثاني عاينه الطبيب الذي قال أن حالته حرجة جدا، وطلب له فترة نقاهة وراحة تامة لمدة أسبوع، في حين طلب لينين أن تعطى إينيسّا شقة قريبة من الكرمين حتى تكون قريبة منه. بعد أن تعافى لينين تماما عاد للعمل في الكرملين في حين أصبحت إينيسّا أكثر استقلالية، وفي العمل والمهمات المنوطة بها، ولكن كانا على غير العادة يجمعهما الانسجام، فاختلاف الرأي لا يفسد للود قضية، وعلى هذا الأساس اتجهت إينيسّا إلى دراسة الحركة النسوية السوفيتية، والتي تقول في إحدى مقالاتها: " إن عمل المرأة المنزلي والمفرغ من كل قيمة ومعنى يدمرها ويخنقها ويشلّ قدرتها عن التفكير، ويجعل منها كائنا بليدا في المطبخ، وهذا يعني حرمانها الكامل من قدرتها على العمل الحقيقي بدون شفقة أو رحمة". (صفحة 241)

يبدو أننا على حافة الوصول إلى الهاوية فبعد أن حققت إينيسّا ما كانت تصبو إليه من انجازات، وبعد أن تبوأت بعض المناصب في الدولة الفتيّة، وأصبحت قريبة من حبيبها بعد أن كانت بعيدة عنه، قربت من نهاية المطاف وربما بدأت تسأل نفسها:"ترى هل هذا ما أصبو إليه؟ هل هذا هو عش النسر؟ وهل هذه هي القمة المرتقبة والتي بذلت فيها الغالي والنفيس لبلوغها؟" ترى هل نالت الرضا الشخصي عن هذا الانجاز؟، لم يكن الجواب كذلك فقد أصيبت إينيسّا بحالة غريبة جدا وصعبة التشخيص حتى على كتبة التاريخ، في باديء الأمر بدأ جسدها يضمر ويضعف، وأصبحت نحيفة وجهها غائر الخدين، واختفى ذلك الألق الروحي الذي كان يحركها، ليس ذلك فحسب فقد أصبحت لا تهتم بمظهرها وهندامها، وصارت تلبس ثيابا قديمة بالية، وقصت شعرها، وصارت امرأة بلا روح كما لو أن هناك شيئا أصابها في مقتل، فباتت تتحرك من وحي جرح عميق وإحساس مرير بالخيبة والدونية كما لو انطفأ شيئا في داخلها وأصبحت امرأة مختلفة تماما، وبالكاد تتذكر كيف كانت قبل سنتين عندما كانت على متن ذلك القطار الذي قلّ النخبة البلشفية من بلد المنفى إلى بطرسبورغ،

تبع ذلك الأمر اختفائها المفاجيء عن الجميع وبدئوا يسألون عنها، فقامت صاحبتها بولينا وفي يوم جليدي بزيارتها وبعد عدة طرقات فتحت إينيسّا الباب كانت في حالة مزرية والبيت بارد كالثلاجة ولا توجد به تدفئة ولا حتى خشب، وكان الغبار في كل مكان ولا توجد بالبيت مقومات الحياة من أكل أوغيره، أبلغت بولينا لينين بحالها وبعد أن فحصها الطبيب أكد إصابتها بالتهاب رئوي حاد مما استدعى نقلها بصورة عاجلة وبترتيب من لينين نفسه إلى مصحة في القوقاز وصلتها بصحبة بعضهن وبتوصية من لينين في وجوب العناية بها هناك ولكن بعد المشوار الطويل وصلت منهكة ولم يكن هناك من سرير فارغ فوضعوها في غرفة لوحدها.

كانت لا تريد شيئا سوى أن تنام. بقيت في تلك المصحة لعدة أيام قبل أن ينقلوها إلى منطقة أخرى إذ خرجت الأمور عن السيطرة وأصبح المكان غير آمن خصوصا بعد تزايد سماع إطلاق الرصاص في الخارج، تقول إينيسّا عن نفسها: "لم يعد يهمّني شيئا ولا أجد في الناس وضحكهم أي باعث على المشاركة أو البهجة بل واستغرب كيف الناس سعداء ويضحكون". كما تؤكد الكاتبة هنا مشاعرها: "أينها يا ترى تلك المرأة التي كانت تحبّ الاستمتاع بأشعة الشمس، وتنتظر بزوغ الفجر فوق الجبال، وتتفسّح على ضفاف الفولغا، وحينما ينال منها التعب تنام فوق العشب الأخضر؟! لقد اختفت إينيسّا الزمن السعيد وأصبحت اليوم امرأة لا يعجبها أي شيء". صفحة 257. وبسبب الأخطار المحدقة تركوا المصحة، وتوجهوا إلى منطقة أخرى فوجدوها في حالة مزرية من الفقر والأمراض وتردي الأحوال فتركوها إلى قرية أخرى تدعى بيسلان كانت أشد سوءا من الأولى بسبب تفشى مرض الكوليرا، وبسبب نفاد الأكل عن آخره تحاملت إينيسّا على نفسها ونزلت من القطار لشراء بعض الأكل والفواكه وغيرها رغبة منها في مساعدة الركاب الجوعى ولكن كانت هذه الرحلة هي المحطة الرابعة والأخيرة.

في 24 أيلول(سبتمبر) 1920 (أي في نفس هذه الأيام والسنة ولكن قبل مائة عام) ماتت إينيسّا بمرض الكوليرا ونقلت إلى موسكو بعد أسبوعين، حيث تعذر الحصول على تابوت مع أسبوع آخر في الطريق. دفنت إينيسّا تحت رعاية وإشراف، ودموع حبيبها لينين، جنب أسوار الكرملين.

لقد تركت الكاتبة رتيانا أرميني سبب هذا الانقلاب المفاجيء في سلوك إينيسّا في الفترة الأخيرة من حياتها إلى تقدير القراء وهو الذي يرجح عندي إلى أمرين: الأمر الأول: أنه ربما بلغ مسامعها ما جرى لبيت العائلة الكبير في بوشكينو، بيت زوجها وأبنائها الذي قضت فيه أسعد أيامها بعد أن دمر تماما، والغابات التي تحيط بالمكان أصبحت أثر بعد عين، بعد أن قطعت الأشجار وأصبح المكان تعمّه الفوضى والحيوانات وما كانت تملك بالطبع حتى أن تحتج على هذا الأمر فهي تعرف جيدا من هم البلاشفة، وليس من شيمهم الحنين إلى الحياة البرجوازية، ثم أليست هي من ضحّت بالغالي والنفيس من أجل الثورة ؟ أوليست عائلة أرماند من ساعدوها وساعدوا الحزب ضمنا في المنفى؟ فهل يستحقون هذا الجزاء؟ فهل تملك بعد ذلك أن تبكي على اللبن المسكوب؟. إن ما أصابها كانت غصة وألم وحزن عميقين، لا تستطيع أن تفصح عنهما ولا تقوى عينيها حتى على ذرف الدموع، كانت أمنيتها ككل أم أنها بمجرد أن تعود إلى روسيا ستعود إلى بيتها وأبنائها كانت تلك أمنيتها العزيزة، وربما اعتقد لينين أنها على غير دراية بالأمر لذلك استحسن نقلها للقوقاز حتى لا تفكر بالذهاب إلى بيت الأسرة في بوشكينو للتشافي هناك. أيا كان الأمر ولكنها تعرف جيدا أن ما حصل هو بسبب الانفلات الأمني الذي دمّر ممتلكات الأغنياء والبورجوازيين، وهي في النهاية ثورة الفقراء، لذلك توارت عن الأنظار واستسلمت لقدر الموت، فهي لا تستطيع حتى أن تتظلم! ولا حتى أن ترفع الشكوى! ربما كانت شكواها الوحيدة هي في تغيير مظهرها وفي لبس ثياب بالية قديمة كناية عن الفقر والعوز ولكن كيف لأصحابها أن يستنتجوا فحوى هذه الشكوى؟ ثم من قال أن الشكوى ستعيد لها ما دمّر ونهب؟.


أما الأمر الآخر من وجهة نظري وحسب تتبع سلوكها في المحطات الأربع كما أسلفت فإن إينيسّا قد أصابتها الحالة الأولى بعد زواجها الأول من اليكساندر عندما انتقلت للعيش في موسكو حيث كان الملل والفراغ يكاد يخنقها مع كل ما كانت تتمتع به من غنى، وجاه، ورغد الحياة، ثم عاودتها تلك الحالة مجددا عام 1919 ولكن هذه المرة بصورة أشد، ولسوء الحظ في ظروف قاسية وسيئة جدا كانت تمر بها روسيا من الانفلات الأمني وتردي الخدمات الاجتماعية والصحية وتزايد أعمال القتل والاعتقال والإعدامات حتى لينين رئيس الدولة كان عاجز أن يقدم لها أبسط الخدمات الطبية، وهو علاج الالتهاب الرئوي في العاصمة موسكو! فما بالك بالحالة النفسية المريرة التي كانت تمر بها والتي تحتاج إلى أخصائي أمراض نفسية حتى يستطيع تشخيص حالتها جيدا، ويصف لها العلاج المناسب والراحة التامة!؟ وقد أصابتني الحيرة ككل قاريء ووجدت من الأنسب ومراعاة للمصداقية في هذا الأمر أن استشير أحد اصدقائنا وهو أخصائي في الطب النفسي وبعد إن قرأ الصفحات الأخيرة عن حالتها كتب لي: "هذه حالة اكتئاب شديدة كانت سابقا تسمى منخوليا، حيث يشعر المريض أو المريضة بغربة شديدة تجاه الأشياء وحتى تجاه ذاته". وهذه الفرضية أقرب إلى الصواب إذا أخذنا في الاعتبار أن الأمرا لأول الذي أتيت على ذكره ربما كان عطفا على الأمر الثاني، بل وداخل في نسيجه فالخسارة الفادحة في رغد الحياة خصوصا في سنوات العمر الأخيرة في الغالب تصعق الإنسان وتفقده توازنه وترده إلى هاوية الكآبة والقنوط إلا ما رحم ربي.

ولكن على الرغم من كل ما حصل ومحاولة التعتيم على حياة إينيسّا البطولية ونضالها في المنفى وبعد الثورة إلا أن القدر قد سخّر لها من الأقلام الجريئة كالكاتبة رتيانا أرميني من استطاعت انتشالها من حالة الضبابية والتعتيم إلى عالم النور واليقين وكلّلت هذا العمل الرائع الدكتورة أسماء غريب لتنقل إلى رفوف المكتبة العربية ترجمة لقصةٍ من أروع قصص البطولات النسائية والتي ساهمت بشكل كبير في قيام الثورة البلشفية في روسيا ووضعت الأسس المتينة لبناء الحركات النسائية الروسية، وتحقيق حقوق المرأة في العمل السياسي وحق الانتخاب في وقت كانت الأحزاب اليسارية الذكورية تعارض تلك المساعي وتعوقها بدعوى أنها تبعد النساء البلشفيات عن أساسيات العمل الطبقي.

وبقي أمر آخر.. فبعد الاطلاع على أسرار الحزب وكشف آخر المراسلات السرية وجدت رسالة من زوجة لينين إلى إينا، إبنة إينيسّا تقول فيها: "أنا ناديجدا كروبسكايا زوجة لينين أرى أن لينين يجب أن يدفن إلى جوار إينيسّا أرماند، قرب أسوار الكرملين وليس في القاعة المخصصة للزوار ليشاهدوه". وتبقى هذه الأمنية رمزا لروعة الحب، والإيثار، والوفاء وشهادة صادقة وعلى غير العادة من قلب امرأة كانت تري في إينيسّا شريكة لها في قلب زوجها فلاديمير لينين!.

تقول الكاتبة رتيانا أرميني: "إن شخصية إينيسّا المعقدة التكوين، وكذا المتناقضة في كثير من الأحيان، في لحظات حماسها، واكتئابها، وحزنها، وطبعها الثوري المضحّي لدرجة التفاني، ونكران الذات، وقدرتها على الجمع في الحب بين السياسة وأبنائها، كل هذا جعل منها شخصية قوية صعبة على التصنيف والتأطير داخل خانة أو صورة واحدة، ولأجل هذا فإن الباحث وهو أمام إينيسّا تسقط منه كل الأحكام الجاهزة، ولهذا أحببت أن أكتب عنها، وأروي حكايتها للناس".

*هامش العنوان

ليه يا بنفسج بتبهج وانت زهر حزين: أغنية من كلمات: بيرم التونسي، ألحان: رياض السنباطي، غناء: صالح عبدالحي، وقدمت في العام 1930


الأصدقاء

Screen%20Shot%202018-07-01%20at%203.22_e

ترحب مجلة أوان الإلكترونية بمشاركاتكم من مقالات ودراسات وتقارير وتحقيقات صحفية ومواد ثقافية وفكرية وإبداعية، كما تدعوكم للتفاعل مع المواد المنشورة وإغناء مواضيع الموقع بتعليقاتكم وأفكاركم، وسنعمل على نشرها وإظهارها في حال توافقها مع سياسة النشر في الموقع.

كما نود الإشارة إلى إن المواد المنشورة في مجلة أوان الإلكترونية تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

تواصل معنا

  • Facebook
  • Instagram
  • Twitter
  • email