مراقبة التيه



الشاعرة فوزية السندي



لها وهي تفقد قلبه

كان يحفر لقدمية درباً ممسوساً بالحب

لصاهرته التي ماتت قبل أن تترك يديه

لم يبكي ولم يدع برودة أصابعها لفراغ الموت

بل حاول أن يحييها بقبلة غائمة على شفتيها الميتتين

وانتهى عند وقته المتدحرج على عتبات تعبه

قبرها لم يفارق قلبه

بل تدثر بترابه المتخيل

كل ليل يمضي دون صوتها النحيل

دون عطرها الملازم نبضه

دون ضحكتها الوارفة كشجيرة داره

دون عينيها الذابلتين بود

دونها وهي تموت وحدها دونه

للحب وجهة مغايره حين يدنو من الجحيم

ويقتاد القلب

للحب ضوء صغير لا يدرك كم نتلاشى دونه


للموت وهي تموت بين عينيه

كفن ينير ماضيه بقبلات شتى

أضحى

يعرف أن مشاعره باتت تلتهب وتتوافد نحوه

كلما أسرفت روحه في انتزاع روحها منه

كان يحيا بما تبقى من نقش أودعته سنيه

بما تناثر من بتلات شبابها الوديع

كاد يحيا كمطر دائم

لم يكن يتوهم بل غدا حبيب لا يؤجل

وغدت حبيبة موهوبة للتراب ونواياه

بينهما سر واهم

لا يكاد يحتمل ما يراه من أحضان يبددها الهواء


٤٣ مشاهدة