مفقود




ألبرتو فوجيت

قصة قصيرة بقلم: ألبرتو فوجيت


ألبرتو فوجيت مؤلف تشيلي وصحفي وناقد سينمائي ومخرج أفلام معاصر، ولد في عام 1964 وبرز بشكل لافت في التسعينات كجزء من الحركة المعروفة بالسرد التشيلي الجديد. من كتبه (موجة سيئة) و (مكوندو) و (حبر آخر). فاز بجائزة زمالة ججنهيم للفنون الإبداعية في أمريكا اللاتينية والكاريبي.


***************************


في بلد مليئة بالأشخاص المفقودين، يصبح الاختفاء أمراً سهلاً. جميع الجهود مركزة على الموتى، لذلك فإن أولئك الناس منا الذين بين الأحياء يستطيعون أن يتلاشوا بسرعة. هم لن يأتوا باحثين ولا حتى يتبينوا أين ذهبنا. إذا كنت رأيتك من قبل فأنا لا أتذكر. كما ترى، كل واحد هناك له ذاكرة سيئة، إما أنهم لا يتذكروا أو ببساطة لا يريدون أن يتذكروا.

أحد الأساتذة الجامعيين أخبرني ذات مرة بأنني مفقود، فرددت بأنه لكي تفقد نفسك يجب عليك أولاً أن تعرف أين أنت. ثم فكرت، ماذا لو كان العكس؟

تم محوي لخمس عشرة سنة. هجرت كل شيء بما في ذلك نفسي. كان هناك امتحان قصير لم آخذه. صديقتي كانت تقيم حفلة عيد ميلادها وأنا لم أحضر أبداً. ركبت في حافلة متجهة إلى لوس فيلوس. لم تكن عندي خطة، فقط حدث ذلك. كان يجب أن يحدث ولم يكن هناك رجوع.

في البداية شعرت بالذنب، ثم تابعت الموضوع. هل سيلاحقونني؟ هل سيجدونني؟ ماذا لو لجأت إلى أحد ما؟ لكني لم ألجأ إلى أي أحد.


مهدي عبدالله

يقولون إن العالم هو منديل. إنه ليس كذلك. الناس الذي يقولون بهذا لا يعرفون كيف هو العالم. إنه هائل وفوق كل ذلك غريب وأجنبي. تستطيع أن تطوف بعيداً وعلى نحو واسع ولا أحد سوف يهتم.

الآن أنا شخص بالغ. في بعض النواحي لديّ شعر على ظهري وأحياناً سحّاب البنطلون لا ينفتح. سافرت إلى العديد من الأماكن وفعلت أشياء لم أكن أفكر أبداً أنني سأفعلها. لكني نجوت. لقد اعتدت على الأشياء. لا شيء سيء جداً، لا شيء.

سافرت إلى العديد من الأماكن. هل ذهبت إلى تومبس؟ إلى ميناء بوينافنتورا؟ أو سان بيدرو سولا؟ وماذا عن ميمفيس؟

أشبه بجرو صغير، تابعتُ الفتاة المختصة بإجراءات المغادرة في كمارت بعيداً حتى إل سنترو في كاليفورنيا، وهي مدينة تنبعث منها رائحة سماد. العلاقة بدأت وكانت أفضل مما انتهت عليه. ثم ذهبت للعمل في الكازينوهات التي اصطفت حول نهر كولورادو في لوفلين بولاية نيفادا. عشت في بيت عبر الطريق من بولهيدسيتي مع امرأة اسمها فرانسيس وشخص اسمه فرانك، لكننا لم نر بعضنا ابدأ. كنا نترك ملاحظات كتابية لكل منا. كلاهما كان ضعيفاً في الإملاء.

في إحدى المرات، في عشاء في تولسا، أخبرتني امرأة بأنني أذكرها بابنها الذي لم يعد إلى البيت أبداً. "لماذا تعتقد أنه ترك البيت؟" سألتني. أجبت بأنني لا أعلم. لكن ربما كنت أعلم. أو ربما كنت لا أعلم.

بدون أن أريد، انتهيت إلى تدريس اللغة الإنجليزية لأطفال ذوي أصول إسبانية في جالفستون. علم تكساس يبدو كثيراً كعلم تشيلي. إحدى الطفلات ماتت بين ذراعيّ. سقطت من جهاز التأرجح، دفعتُ الجهاز بقوة شديدة فطارت خارج المقعد. بدا لي أنها طارت لدقيقتين خلال سماء الخليج الضبابية. لم أكن أريد إيذائها لكن رغم ذلك فعلت. إذن ..... ماذا ؟

ماذا تستطيع أن تفعل؟

هل زرت مريدا في اليوكاتان؟ في الصيف تصل درجة الحرارة هناك إلى 108 ويقومون بإغلاق منطقة وسط المدينة في أيّام الأحد لكي يستطيع الناس الرقص. أحياناً أجد فتاة وننضم إلى الراقصين.

في العام الماضي قررت أن أبحث عن اسمي في جوجل. ربما كانوا يبحثون عني. لكني مع ذلك لم أجد نفسي. فقط عثرت على شخص بنفس اسمي يعيش في باركسيميتر بفنزويلا ومهنته علاج الأسنان. له ثلاثة أطفال ويؤمن بالله.

أحياناً أحلم بالعيش في باركسميتر وأن يكون لي ثلاثة أطفال وأؤمن بالله. وأحياناً أحلم بأنهم عثروا عليّ.

38 عرض

الأصدقاء

Screen%20Shot%202018-07-01%20at%203.22_e

ترحب مجلة أوان الإلكترونية بمشاركاتكم من مقالات ودراسات وتقارير وتحقيقات صحفية ومواد ثقافية وفكرية وإبداعية، كما تدعوكم للتفاعل مع المواد المنشورة وإغناء مواضيع الموقع بتعليقاتكم وأفكاركم، وسنعمل على نشرها وإظهارها في حال توافقها مع سياسة النشر في الموقع.

كما نود الإشارة إلى إن المواد المنشورة في مجلة أوان الإلكترونية تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

تواصل معنا

  • Facebook
  • Instagram
  • Twitter
  • email