من فضلك إمسكني بالطريقة المنسية




قصة قصيرة بقلم: إتش. جيه. شيبارد H. J. Shepard

تكتب إتش. جيه. شيبارد الأدب القصصي والشعر وهي حاصلة على درجة الماجستير في التاريخ. ولدت وترعرعت في ولاية مينسوتا الأمريكية وتعيش الأن في نيويورك حيث تعمل كباحثة وكاتبة. تستعد حالياً لإكمال مجموعة قصص قصيرة جداً وكتاب شعر نثري.

كان شعره أسود وناعماً ومجعداً قليلاً لأنه أصبح طويلاً. لابد أنه اعتقد إن الشعر جعله يبدو جميلاً جداً. هو يكره أي شيء يظهره جذاباً. طلب منها أن تحلقه، لكنها أحبت شعره، تخيلت أنها تلمسه بأصابعها وتأتي بالرائحة القاتمة الحلوة لجمجمته على يديها. ترك قبعته الصوفية في بيتها في إحدى الليالي فنامت والقبعة محاذية لوجهها. كرهت إرجاعها وزحفت حول بطانياتها في الليل محاولة اصطياد رائحته وهي تختفي.

هي تعرف الطريق المؤدي إلى بيته. تعرف الأشجار التي ستمر بها، وصنابير الإطفاء، والكلاب التي تنبح خلف أسوارها. تعرف أين ستوقف سيارتها وأين ستصدم الإطارات الرصيف. تعرف الطريقة التي ستتنفس بها وتعدّل تنورتها، وتعرف الإحساس بالحرارة التي ستوخز ذراعيها وتنفجر في أطراف أصابعها حينما تراه خلال نافذة المطبخ، آتياً إلى الباب. هو عادة يحدّق فيها، عيون كبيرة سوداء تدرسها كعيّنة نادرة. إنها ليست بالضبط نظرة عبادة. إنها تميل أكثر لتكون نظرة حيرة وقلق. لقد حيّاها على هذا النحو في اليوم الذي جاءت لحلاقة شعره. فتح لها الباب بترحاب كبير، إحدى يديه خلف ظهره كما يفعل رئيس النادلين بمطعم فرنسي، وانحنى قليلاً. أحست بيده تمس ظهرها برفق وهي تدخل. تحركت بصورة سريعة جداً لكي تستقر اليد هناك.

القاص والمترجم مهدي عبدالله

"لديّ كل شيء جاهز" قال بصرامة كما لو أنها وصلت لإجراء عملية حساسة.

جلست على طاولة مطبخه وابتسمت. تجمعت أشعة شمس الشتاء البارد خلال النافذة وأضاءت يديها المطويتين فوق حضنها، تمنت أن يتذكرها على هذا النحو حينما يصبح رجلاً كبيراً في السن.

خرجا من المطبخ المشمس ونزلا على السلّم وسار هو خلفها. الحمام في الطابق تحت الأرضي كان بارداً ومضاءً بمصابيح الفلورسنت. انحنى أمامها واعتقدت أنه، بانحنائه على ركبتيه بهذا الشكل، تستطيع إما أن تحبه أو تقتله. تستطيع أن تمسك رأسه برقة فوق بطنها أو تكسر رقبته بحركة سريعة واحدة، كما تستطيع أن تفعل كلاً من هذين الشيئين بيديها.

كان موس الحلاقة يبدو مضحكاً لها حينما التقطته، لونٌ وردي حار على جدران الإسمنت المتصدعة للحمام التي طليت باللون الأخضر الفطري الداكن. فتحت الصنبور وانتظرت لأن يسخن الماء. انتظرت حتى يكون مناسباً فقط. مررت يديها الرطبتين المغمورتين بالصابون برقة حول رأسه، مبللة شعره وحول أذنيه وعبر صدغيه إلى مؤخرة عنقه. تساقط بعض الماء أسفل وجهه فتركه يجري إلى خده ويسقط على السطح. أزالت هي الشعر من رأسه في كتل محاولة أن تتجاهل ظهره المضغوط على رجليها رافعة ونازلة مع تنفسه. وعندما أكملت غسل الصابون كان رأسه يشبه بيضة نعامة ناعمة. أبيض خزفي، كان منيراً وعارياً. حاجباه انتصبا كعلامات فحم أسود، وحدهما على وجهه.

التقطت أنفاسها حين رأت اثنيهما في المرآة. مصباح الفلورسنت جعل وجهيهما خضراوين شاحبين وكانت عيونهما مؤطرة بدوائر سوداء. كلاهما بديا متعبين جداً. بدا هو مريضاً وبارداً وبدت هي كما لو كانت تبكي له لوقت طويل جداً.

30 عرض

الأصدقاء

Screen%20Shot%202018-07-01%20at%203.22_e

ترحب مجلة أوان الإلكترونية بمشاركاتكم من مقالات ودراسات وتقارير وتحقيقات صحفية ومواد ثقافية وفكرية وإبداعية، كما تدعوكم للتفاعل مع المواد المنشورة وإغناء مواضيع الموقع بتعليقاتكم وأفكاركم، وسنعمل على نشرها وإظهارها في حال توافقها مع سياسة النشر في الموقع.

كما نود الإشارة إلى إن المواد المنشورة في مجلة أوان الإلكترونية تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

تواصل معنا

  • Facebook
  • Instagram
  • Twitter
  • email