وجها لوجه


قصة قصيرة من أدب الخيال العلمي

للكاتب الكندي : جان لوي ترودل

جان لويس تروديل

جان لويس تروديل (مواليد 1967) كاتب خيال علمي كندي. ولد في تورنتو ، أونتاريو ، كندا. يدرس التاريخ بدوام جزئي في جامعة أوتاوا يكتب بشكل رئيسي باللغة الفرنسية ، قام بتأليف بعض القصص باللغة الإنجليزية. حاز على العديد من الجوائز الأدبية.

كنت أنا الوحيدة التي يمكنها رؤيته.

قمت بإختيار وضبط إعدادات نموذجه ، إلى أن صار بمقدوره أن يذيبني بإبتسامته. عيناه العسليتان الجميلتان تتعهدان لي بأنني قد حضيت بإهتمامه الكامل.

كان هناك رجال قلائل مثله في العالم الحقيقي. ويبدو أنني لم أكن الوحيدة التي تعتقد هذا ، فثمة هناك بضع طاولات متناثرة في المطعم كانت معدة لشخصين. بدأنا بإحتساء مشروبنا ، وتراجع الكرسي الثاني في طاولتنا قليلا للوراء ، على الرغم من أنه لم يكن هناك سوى شخصُ واحد جالس في الطاولة في العالم الحسي.

أميت لا يسمح لي بالتمعن في باقي رواد المطعم ، الذين كانوا يحدقون – مثلي – في نقطة ما في الهواء على الجانب الآخر من طاولاتهم ، ويهمسون بأشياء رقيقة لمقاعد فارغة.

  • " كليمانس ، أخبريني.. ".

  • " نعم يا عزيزي".

  • " أود معرفة إن كانت لديك أحلام أستطيع أن أحققها لك ..".


كان سؤالاً عميقا ، حتى بالنسبة لشخص إفتراضي ، لكنه كان أفضل من أن أدع إنتباهي يهوم في المكان. من عادتي أن لا أطيل التفكير، رفعت بصري على الفور. عندما نكون راضين عن الشركة المنتجة لهذا التجسد الرمزي ( الأفتار) شديد التعقيد ، فإن كل أحلامنا تغدو سهلة المنال. ألقيت نظرة سريعة على أميت ولمحته وهو يغمز لأحد ، حركت ناظري بنفس الإتجاه، وإستنبطت موقع الشخص ، كل ما أستطعت رؤيته هو كرسي فارغ يتحرك ببطء ، وفي مواجهته يجلس رجل كهل يختص الكرسي بإبتسامة عذبة.


إن كنت أنا الوحيدة التي لا أرى شيئاً هنا ، تسائلت فجأة: أي منا – أميت أم أنا – كان هو التجسد الرمزي للآخر.

90 مشاهدة