وكأن الزمان انفصل عن المكان.. وداعا فريد



وكأن الزمان انفصل عن المكان! هذا بالضبط ما يشعر به أهل فريد وأصدقاؤه الذين فجعوا برحيله المباغت للذين لا يعرفون فريد، أو للذين لا يعرفونه عن قرب، دعوني أبسط لكم حجم خسارتنا التي لا تعوض: تخيلوا طيبة أهل البحرين ونبلهم ونقاءهم، وتخيلوا أن كل هذه الطيبة وهذا النبل، وكل هذا النقاء وقد اجتمع في شخص، هذا الشخص النبيل في طيبته البحرينية النقية والاستثنائية هو فريد رمضان.


كانت أول مقالة جدية كتبتها في حياتي عن فريد، نشرت في منتصف تسعينات القرن العشرين، وبعنوان "اثنوغرافيا الرواية البحرينية"، ومن يومها وأنا الاحق باهتمام وتقدير وحب كل كتابات فريد ورواياته التي كانت إضافة نوعية للرواية البحرينية من "التنور" إلى "البرزخ" إلى "السوافح" إلى "المحيط الإنجليزي" آخر أعماله وأعظمها. لكني الآن لا أبكي فريد الكاتب والروائي والسيناريست، لأن كل هذا سيبقى معنا ما بقيت نصوص فريد ورواياته، أنا أبكيه هو، أبكي فريد الذي لا يعوض، أبكي فريد في طيبته ونبله وشهامته وابتسامته ونقائه الذي لا مثيل له. والآن كل منا يبكي خسارته: خسارتكم أنكم لم تعرفوه، وخسارتنا المؤلمة أننا عرفناه وفقدناه.



63 مشاهدة