بين صناعة التطرف وصياغة جغرافيا مغايرة للمنطقة، هل انتهى الشرق الاوسط التقليدي إلى غير رجعة؟



فوضى‭ ‬الشرق‭ ‬الاوسط‭ ‬الجديد‭ ‬تحركه‭ ‬نزعات‭ ‬‮«‬التوحش‮»‬‭ ‬و‭ ‬‮«‬التطرف‮»‬‭ ‬وتفلت‭ ‬‮«‬الكراهيات‮» ‬‭...

البرفسور‭ ‬باقر‭ ‬النجار‭ :‬اليمن‭ ‬هي‭ ‬خاصرة‭ ‬‮«‬التعاون‮»‬‭ ‬وفقدانها‭ ‬مفزع


عن‭ ‬فكرة‭ ‬جغرافيا‭ ‬مغايرة‭ ‬تصاغ‭ ‬لرسم‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وعن‭ ‬اختلال‭ ‬العالم‭ ‬وانهيار‭ ‬البعد‭ ‬الأخلاقي‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬وعودة‭ ‬صراع‭ ‬السيطرة‭ ‬والتحالفات‭ ‬القديمة‭ ‬للمنطقة،‭ ‬وعن‭ ‬فكرة‭ ‬‮«‬التوحش‮»‬‭ ‬و‭ ‬‮«‬التطرف‮»‬‭ ‬وتفلت‭ ‬‮«‬الكراهيات»‭ ‬،‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬القاء‭ ‬مع‭ ‬البرفسور‭ ‬باقر‭ ‬النجار،‭ ‬أحد‭ ‬ابرز‭ ‬علماء‭ ‬الاجتماع‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬و‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭. ‬​




بين‭ ‬فكرة‭ ‬‮«‬التوحش‮»‬‭ ‬و‭ ‬‮«‬التطرف‮»‬‭ ‬وتفلت‭ ‬‮«‬الكراهيات‮»‬‭ ‬كما‭ ‬يصفها‭ ‬الدكتور‭ ‬نادر‭ ‬كاظم‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬‮«‬كراهيات‭ ‬منفلتة‭.. ‬قراءة‭ ‬في‭ ‬مصير‭ ‬الكراهيات‭ ‬العريقة‮»‬‭ ‬وبين‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬من‭ ‬صراعات‭ ‬قاتلة‭ ‬و‭ ‬احتراب‭ ‬و‭ ‬تصاعد‭ ‬لتلك‭ ‬البشاعة‭ ‬لأفعال‭ ‬وأعمال‭ ‬الفتك‭ ‬والتوحش،‭ ‬ولنا‭ ‬فيما‭ ‬حدث‭ ‬ويحدث‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬بعض‭ ‬التنظيمات‭ ‬كــ‭ ‬‮«‬داعش‮»‬‭ ‬و‭ ‬‮«‬النصرة‮»‬‭ ‬و‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬‮«‬بالدولة‭ ‬الإسلامية‮»‬‭ ‬مثالاً‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ....‬‮ ‬

هنا،‭ ‬وإذا‭ ‬ما‭ ‬أردنا‭ ‬إعمال‭ ‬مشارط‭ ‬النقد‭ ‬والتفكيك‭ ‬لتلك‭ ‬الظاهرة‭ ‬‮«‬التوحش‮»‬‭ ‬تفلت‭ ‬‮«‬الكراهيات‮»‬‭ ‬تصاعد‭ ‬شراسة‭ ‬‮«‬التطرف‮»‬‭ ‬كما‭ ‬تحدث‭ ‬عنها‭ ‬أيضاً،‭ ‬المؤرخ‭ ‬البريطاني‭ ‬إريك‭ ‬هوبزباوم،‭ ‬التي‭ ‬وضعها‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬‮«‬عصر‭ ‬التطرفات‭ ...‬القرن‭ ‬العشرون‭ ‬الوجيز‭ ‬1914‭-‬1991‮»‬‭ ‬وبوصفك‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬المشتغلين‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬الدراسات‭ ‬الثقافية،‭ ‬سيكون‭ ‬السؤال،‭ ‬كيف‭ ‬تقرأ‭ ‬تلك‭ ‬الظاهرة‭ ‬؟‭ ‬و‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬جعلها‭ ‬تتسع‭ ‬بهذا‭ ‬الشكل‭ ‬الخطر‭ ‬في‭ ‬منطقتنا‭ ‬؟‮ ‬

‮ ‬


دعنا‭ ‬نفكك‭ ‬السؤال،‭ ‬هناك‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬السؤال‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ (‬انفلات‭ ‬الكراهيات‭)‬،‭ ‬وهناك‭ ‬آخر،‭ ‬يربط‭ ‬هذا‭ ‬الإنفلات،‭ ‬بالجماعات‭ ‬الإسلاموية‭ ‬المتطرفة،‭ ‬وجزء‭ ‬ثالث‭ ‬يربط‭ ‬هذه‭ ‬الحالة،‭ ‬بقوة‭ ‬إقليمية‭ ‬أو‭ ‬دولية‭..‬‮ ‬

البشر‭ ‬بشكلٍ‭ ‬عام‭ ‬اخترعوا‭ ‬الدولة،‭ ‬واكتشفوا‭ ‬بعد‭ ‬فترة‭ ‬زمنية‭ ‬بأن‭ ‬الدولة‭ ‬رغم‭ ‬عدم‭ ‬قبول‭ ‬البعض‭ ‬بها،‭ ‬شرط‭ ‬أساسي‭ ‬لاستمرار‭ ‬المجتمع،‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬طبيعة‭ ‬هذه‭ ‬الدولة،‭ ‬بالإضافة‭ ‬لكون‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬تضبط‭ ‬هذه‭ ‬الإنفعالات‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تأتي‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬كراهية،‭ ‬أو‭ ‬قتل،‭ ‬و‭ ‬أشكال‭ ‬كثيرة‭. ‬والدولة‭ ‬عبر‭ ‬تاريخها‭ ‬استطاعت‭ ‬أن‭ ‬تكيف‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الانفلاتات،‭ ‬واستطاعت‭ ‬أن‭ ‬تضبطها،‭ ‬وفي‭ ‬أشكال‭ ‬أخرى،‭ ‬عملت‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬تأجيجها،‭ ‬إذ‭ ‬يعتمد‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬طبيعة‭ ‬الدولة‭...‬‮ ‬

وأنا‭ ‬لا‭ ‬أرى‭ ‬بأن‭ ‬المسألة‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالكراهيات،‭ ‬ذات‭ ‬علاقة‭ ‬بالدين‭ ‬بشكلٍ‭ ‬حصري،‭ ‬ولا‭ ‬أرى‭ ‬التفرط‭ ‬في‭ ‬شكله‭ ‬الدموي،‭ ‬شيء‭ ‬لهُ‭ ‬علاقة‭ ‬حصرية‭ ‬بالدين،‭ ‬لأن‭ ‬هناك‭ ‬تجارب‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬انفلات‭ ‬الكراهيات،‭ ‬وتأجيج‭ ‬القتل،‭ ‬وغيره‭.. ‬قد‭ ‬عملت‭ ‬علىه‭ ‬قوى‭ ‬مختلفة،‭ ‬داخل‭ ‬المجتمعات‭ ‬التي‭ ‬تعيش‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬حالات‭ ‬الصراع،‭ ‬والتي‭ ‬لم‭ ‬تستطع‭ ‬أن‭ ‬تضبط‭ ‬مسارات‭ ‬هذه‭ ‬الصراعات‭ ‬من‭ ‬ناحية،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬وهن‭ ‬الدولة،‭ ‬ضغف‭ ‬الدولة،‭ ‬وفي‭ ‬أحيان‭ ‬أخرى،‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬الدولة،‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬مثل‭ ‬ذلك‭.‬‮ ‬

فالدولة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الأحوال،‭ ‬هي‭ ‬الطرف‭ ‬القادر‭ ‬على‭ ‬وقف‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الانفلاتات‭.. ‬هناك‭ ‬‮«‬الخمير‭ ‬الحمر‭ ‬Khmer Rouge‮»‬‭ ‬في‭ ‬كمبوديا،‭ ‬وهي‭ ‬جماعة‭ ‬لاعلاقة‭ ‬لها‭ ‬بالدين،‭ ‬بقدر‭ ‬كونها‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬إيديولوجيا‭ ‬بشكل‭ ‬أو‭ ‬بآخر،‭ ‬وهناك‭ ‬جماعات‭ ‬لها‭ ‬علاقة‭ ‬بالعرق،‭ ‬أو‭ ‬القبيلة،‭ ‬كما‭ ‬يحصل‭ ‬في‭ ‬‮«‬بروندي‮»‬‭ ‬بين‭ ‬القبائل‭ ‬المتصارعة،‭ ‬الذي‭ ‬ذهب‭ ‬نتيجتها‭ ‬مئات‭ ‬الآلاف‭... ‬وهناك‭ ‬تجربة‭ ‬‮«‬يوغوسلافيا‮»‬‭ ‬في‭ ‬موقفها‭ ‬من‭ ‬أقلياتها‭ ‬المختلفة،‭ ‬كدولة‭ ‬كانت‭ ‬تمثل‭ ‬إيديولوجيا‭ ‬معينة،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬وقفت‭ ‬ضد‭ ‬الصرب،‭ ‬كجماعة‭ ‬أثنية،‭ ‬والبوسنيين‭ ‬كجماعة‭ ‬دينية،‭ ‬ووظفت‭ ‬أدوات‭ ‬الصراع‭ ‬الإثني‭ ‬والديني،‭ ‬في‭ ‬صراعها‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الجماعات،‭ ‬وكل‭ ‬ذلك‭ ‬قاد‭ ‬لأشكال‭ ‬من‭ ‬الإنفلات‭ ‬والقتل،‭ ‬والكراهيات‭ ‬غير‭ ‬المحدودة،‭ ‬التي‭ ‬تابعنا‭ ‬أحداثها‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬التسعينيات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭.‬‮ ‬

مثل‭ ‬هذه‭ ‬الأمور،‭ ‬لا‭ ‬تحدث‭ ‬في‭ ‬المجتمعات‭ ‬المتقدمة‭ ‬بنفس‭ ‬الصورة‭ ‬التي‭ ‬تحدث‭ ‬فيها‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬الثالث،‭ ‬والمختلف‭ ‬هو‭ ‬طبيعة‭ ‬الدولة،‭ ‬والدور‭ ‬الذي‭ ‬لحق‭ ‬على‭ ‬الدولة،‭ ‬فالسياق‭ ‬الثقافي‭ ‬العام،‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يحكم‭ ‬سلوك‭ ‬الناس،‭ ‬وبالتالي‭ ‬لديك‭ ‬حالات‭ ‬من‭ ‬المجتمعات‭ ‬التي‭ ‬استطاعت‭ ‬أن‭ ‬تحل‭ ‬هذه‭ ‬الصراعات،‭ ‬التي‭ ‬تأخذ‭ ‬أبعاداً‭ ‬دينية،‭ ‬أو‭ ‬أثنية،‭ ‬وفق‭ ‬آليات‭ ‬معينة‭ ‬تسمح‭ ‬لهذه‭ ‬الجماعات‭ ‬بالتعبير‭ ‬عن‭ ‬خصوصيتها‭ ‬الثقافية،‭ ‬والتعامل‭ ‬معها‭ ‬كجماعات‭ ‬مكونة‭ ‬وفاعلة‭ ‬في‭ ‬المجتمع،‭ ‬ولا‭ ‬تختلف‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬حقوقها‭ ‬وواجباتها‭ ‬عن‭ ‬الجماعات‭ ‬الأخرى،‭ ‬وهذه‭ ‬المسألة‭ ‬مسألة‭ ‬مفصلية‭ ‬في‭ ‬ضبط‭ ‬انفلات‭ ‬الكراهيات‭.‬‮ ‬

ما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬والمنطقة‭ ‬العربية،‭ ‬بشكلٍ‭ ‬عام،‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬لم‭ ‬يحدث‭ ‬فيها‭ ‬تحولات‭ ‬مهمة،‭ ‬تساعدها‭ ‬على‭ ‬إدماج‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الجماعات‭ ‬الموجودة‮ ‬‭ ‬في‭ ‬مجتمعاتها‭ ‬من‭ ‬ناحية،‭ ‬وكذلك‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الأخرى،‭ ‬تخلق‭ ‬لديها‭ ‬آفاقا‭ ‬وسبلا،‭ ‬في‭ ‬ضبط‭ ‬الصراعات‭.‬‮ ‬

أي‭ ‬مجتمع‭ ‬من‭ ‬المجتمعات‭ ‬يعيش‭ ‬صراعات،‭ ‬ولا‭ ‬يوجد‭ ‬أي‭ ‬مجتمع‭ ‬لا‭ ‬يعيش‭ ‬الصراعات‭.. ‬هذه‭ ‬الصراعات‭ ‬تستطيع‭ ‬ضبطها‭ ‬وفق‭ ‬التغيرات‭ ‬التي‭ ‬تحدث‭ ‬داخل‭ ‬مجتمعك،‭ ‬ووفق‭ ‬التغيرات‭ ‬في‭ ‬أشكال‭ ‬التعاطي‭ ‬معها‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬العالمي‭.‬‮ ‬

كذلك‭.. ‬العالم‭ ‬كلهُ‭ ‬مر‭ ‬خلال‭ ‬العقدين‭ ‬الماضيين،‭ ‬بتحولات‭ ‬هائلة،‭ ‬هذه‭ ‬التحولات‭ ‬أحدثت‭ ‬اهتزازات‭ ‬داخل‭ ‬المجتمع،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬أحدثت‭ ‬اهتزازات‭ ‬داخل‭ ‬الدولة،‭ ‬وهذه‭ ‬الإهتزازات‭ ‬دفعت‭ ‬بشكلٍ‭ ‬أو‭ ‬بآخر،‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يقولهُ‭ ‬البعض،‭ ‬من‭ ‬منظري‭ ‬عملية‭ ‬العولمة،‭ ‬من‭ ‬أنها‭ ‬قد‭ ‬أضعفت‭ ‬قدرة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬ضبط‭ ‬المجتمع؛‭ ‬فالإفتقاد‭ ‬إلى‭ ‬القدرة‭ ‬هو‭ ‬نتيجة‭ ‬لعدم‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التهيوء‭ ‬والتكيف‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬التغيرات‭ ‬بشكلٍ‭ ‬سريع،‭ ‬وبالتالي‭ ‬عدم‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬ابتداع‭ ‬أساليب‭ ‬أكثر‭ ‬عقلانية‭.. ‬فالأساليب‭ ‬العقلانية‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تضبط‭ ‬هذه‭ ‬الإنفلاتات،‭ ‬والأساليب‭ ‬المفلتة‭ ‬تأخذ‭ ‬معها‭ ‬هذه‭ ‬الإنفلاتات‭.‬‮ ‬


‮ ‬

في‭ ‬هذا‭ ‬السياق؛‭ ‬أنت‭ ‬وضعت‭ ‬المجتمعات‭ ‬أمام‭ ‬متقابلات،‭ ‬المجتمعات‭ ‬المتقدمة‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬والمختلف‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬المدنية‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬كذلك‭.. ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تلك‭ ‬التقابلات،‭ ‬لو‭ ‬وضعنا‭ ‬التطرف،‭ ‬التوحش،‭ ‬تفلت‭ ‬الكراهيات،‭ ‬في‭ ‬مقابل‭ ‬المعرفة،‭ ‬الثقافة،‭ ‬العلم‭.. ‬كأن‭ ‬في‭ ‬حديثك‭ ‬ما‭ ‬يشي‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬ضمور‭ ‬خطر‭ ‬في‭ ‬المكون‭ ‬الثقافي،‭ ‬للمجتمعات‭ ‬العربية،‭ ‬أدى‭ ‬لحدوث‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬أنواع‭ ‬استثمار‭ ‬الجهل‭ ‬بشكل‭ ‬متزايد،‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬غلبة‭ ‬تلك‭ ‬الخطابات‭ ‬على‭ ‬الخطاب‭ ‬الثقافي‭ ‬الذي‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬أو‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬تتقصدها‭ ‬في‭ ‬حديثك؟‮ ‬


‮ ‬

المسألة‭ ‬ليست‭ ‬متعلقة‭ ‬بالثقافة‭ ‬والعلم‭ ‬والتعلىم‭.. ‬هناك‭ ‬بعض‭ ‬المجتمعات‭ ‬التي‭ ‬تعيش‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬حالات‭ ‬الفوضى،‭ ‬كالعراق،‭ ‬وسوريا،‭ ‬وفي‭ ‬السابق‭ ‬كانت‭ ‬يوغوسلافيا،‭ ‬وإيران،‭ ‬وأفغانستان،‭ ‬وباكستان،‭ ‬هذه‭ ‬المجتمعات‭ ‬قد‭ ‬استثمرت‭ ‬في‭ ‬التعلىم،‭ ‬والثقافة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬المردود‭ ‬المجتمعي‭ ‬لهذا‭ ‬الاستثمار‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬بالدرجة‭ ‬التي‭ ‬تساعد‭ ‬المجتمع‭ ‬على‭ ‬انتشال‭ ‬نفسه،‭ ‬والسبب‭ ‬في‭ ‬ذلك،‭ ‬أنا‭ ‬أعود‭ ‬به‭ ‬إلى‭ ‬الدولة،‭ ‬لأن‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الاستثمارات‭ ‬تأتي‭ ‬وفق‭ ‬منظور‭ ‬الدولة،‭ ‬بشكلٍ‭ ‬عام،‭ ‬والمسألة‭ ‬الأخرى‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬هذه‭ ‬الاستثمارات‭ ‬قد‭ ‬أعطت‭ ‬بعض‭ ‬الأشكال‭ ‬من‭ ‬التعبير،‭ ‬ودفعت‭ ‬نحو‭ ‬تشكل‭ ‬جماعات‭ ‬وقوى‭ ‬جديدة‭ ‬داخل‭ ‬المجتمع‭ ...‬‮ ‬

في‭ ‬كل‭ ‬الحالات‭ ‬العربية،‭ ‬الدولة‭ ‬لم‭ ‬تتعاط‭ ‬معها،‭ ‬بمعنى‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تستثمرها‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬ذاتها،‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬الطريقة‭ ‬التي‭ ‬تتعطى‭ ‬بها‭ ‬مع‭ ‬المجتمع،‭ ‬وأنا‭ ‬أجد‭ ‬أن‭ ‬الخلل‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬يحدث‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬سوريا،‭ ‬ليبيا،‭ ‬لهُ‭ ‬علاقة‭ ‬مباشرة‭ ‬بعدم‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التطويع‭ ...‬‮ ‬

‮ ‬

هل نحن ‬كشعوب ونخب ثقافية عاجزون‭ ‬عن‭ ‬وضع تلك الأطر المؤسسة لفكرة الدولة،‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬النخب‭ ‬الحاكمة‭ ‬لا‭ ‬ترغب‭ ‬بتأسيس‭ ‬حقيقي‭ ‬للدولة؟‮ ‬


‮ ‬

أنا‭ ‬لا‭ ‬استطيع‭ ‬القول‭ ‬بأن‭ ‬النخب‭ ‬الحاكمة‭ ‬لا‭ ‬ترغب‭ ‬في‭ ‬تأسيس‭ ‬دولة‭ ‬حقيقية،‭ ‬لأن‭ ‬هذه‭ ‬دول،‭ ‬فالدولة‭ ‬تأخذ‭ ‬أشكالاً‭ ‬مختلفة،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬شكلٌ‭ ‬ممتد‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المجتمعات‭.. ‬وهو‭ ‬شكل‭ ‬ممتد‭ ‬كان‭ ‬سائداً‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬أمريكا‭ ‬اللاتينية،‭ ‬لكن‭ ‬وبعد‭ ‬صراعات،‭ ‬استطاعت‭ ‬هذه‭ ‬المجتمعات،‭ ‬والنخب‭ ‬الموجودة،‭ ‬أن‭ ‬يحدث‭ ‬فيها‭ ‬تغيرات‭..‬‮ ‬

في‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية،‭ ‬للأسف،‭ ‬هناك‭ ‬تشكل‭ ‬للدولة،‭ ‬أخذ‭ ‬أشكالاً‭ ‬معينة،‭ ‬وهذا‭ ‬الشكل‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬التغيرات‭ ‬الهائلة،‭ ‬التي‭ ‬نسمع‭ ‬الكتابات‭ ‬الغربية‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الإنفجارات،‭ ‬والثورات‭ ‬التي‭ ‬تحدث‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وهي‭ ‬ثورات‭ ‬تجبر‭ ‬الأفراد‭ ‬والمؤسسات‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬معها،‭ ‬في‭ ‬حالتنا‭ ‬العربية‭ ‬لم‭ ‬يحدث‭ ‬هذا‭ ‬التكيف،‭ ‬والتكيف‭ ‬يساعد‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬ابتداع‭ ‬اساليب‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬تعاطيها‭ ‬مع‭ ‬المجتمع،‭ ‬ويساعدها‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الآخرى‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬التعاطي،‭ ‬في‭ ‬هامشه‭ ‬الكبير،‭ ‬عقلاني،‭ ‬وليس‭ ‬ذاتي‭ ‬أو‭ ‬انفعالي‭ ‬أو‭ ‬عصبوي‭.‬‮ ‬

‮ ‬


في‭ ‬سياق‭ ‬انفجار‭ ‬الثورات‭ ‬التي‭ ‬تتحدث‭ ‬عنها،‭ ‬يعيش‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‮ ‬‭ ‬بين‭ ‬صراع‭ ‬السيطرة،‭ ‬والفوضى‭ ‬الخلاقة‭)‬شواش‭*(‬‮ ‬‭ ‬Creative Chaos‭ ‬،‭ ‬والربيع‭ ‬العربي‭ ‬وبين‭ ‬الحروب‭ ‬التي‭ ‬نتجت‭ ‬عنه،‭ ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬قراءة‭ ‬المشهد‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬صراع‭ ‬القوى‭ ‬بين‭ ‬روسيا‭ ‬و‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬وبين‭ ‬الغرب‭ ‬وإسرائيل‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬وفكرة‭ ‬صناعة‭ ‬جغرافيا‭ ‬مغايرة‭ ‬للمنطقة؟‮ ‬وبما‭ ‬إن‭ ‬الكلمات‭ ‬‮«‬شهود‭ ‬تتحدث‭ ‬أحياناً‭ ‬بصوت‭ ‬أعلى‭ ‬وقعاً‭ ‬من‭ ‬الوثائق‮»‬‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬المؤرخ‭ ‬إريك‭ ‬هوبزباوم‭ ‬،‭ ‬سأذكر‭ ‬تصريح‭ ‬كونداليزا‭ ‬رايس‭ ‬وفي‭ ‬2005‭ ‬حول‭ ‬البدا‭ ‬بتشكيل‭ ‬ما‭ ‬يُعرف‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬الجديد‭ ‬‮»‬‭ ‬عبر‭ ‬نشر‭ ‬‮«‬‭ ‬الفوضى‭ ‬الخلاقة‭ ‬‮«‬‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭.‬‮ ‬ وفي‭ ‬ذات‭ ‬السياق‭ ‬أيضاً‭ ‬أعلن‭ ‬مؤخراً‭ ‬مدير‭ ‬الاستخبارات‭ ‬الفرنسية‭ (‬دي‭ ‬جي‭ ‬إس‭ ‬أي‭) ‬في‭ ‬واشنطن‭ ‬خلال‭ ‬مؤتمر‭ ‬حول‭ ‬الاستخبارات‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الشرق‭ ‬الاوسط‭ ‬الذي‭ ‬نعرفه‭ ‬انتهى‭ ‬إلى‭ ‬غير‭ ‬رجعة‮»‬،‭ ‬مؤكداً‭ ‬أن‭ ‬دولاً‭ ‬مثل‭ ‬العراق‭ ‬وسورية‭ ‬لن‭ ‬تستعيد‭ ‬أبداً‭ ‬حدودها‭ ‬السابقة‭ ‬؟

‮ ‬

‮ ‬

المنطقة‭ ‬كما‭ ‬العالم،‭ ‬الحديث‭ ‬في‭ ‬المجتمعات‭ ‬الغربية‭ ‬أسبق‭ ‬لأن‭ ‬خبرتهم‭ ‬بهذه‭ ‬الثورات‭ ‬أسبق‭... ‬الكتابات‭ ‬التي‭ ‬سميت‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬السبعينيات‭ ‬عن‭ ‬الموجة‭ ‬الثالثة،‭ ‬وكانوا‭ ‬يتحدثون‭ ‬عن‭ ‬الثورة‭ ‬التكنولوجية‭ ‬الثالثة،‭ ‬وهي‭ ‬عندما‭ ‬يقسموا‭ ‬العالم،‭ ‬يروها‭ ‬في‭ ‬ثورات‭ ‬ثلاثة؛‭ ‬الزراعية،‭ ‬والصناعية،‭ ‬والإلكترونية‭.. ‬أنا‭ ‬اعتقد‭ ‬بأن‭ ‬الموجة‭ ‬الثالثة،‭ ‬جاءت‭ ‬معها‭ ‬موجات‭ ‬أخرى،‭ ‬كذلك‭ ‬العولمة‭ ‬جاءت‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الموجة،‭ ‬والأوروبيون‭ ‬كانوا‭ ‬حتى‭ ‬السبعينيات‭ ‬يتحدثون‭ ‬عن‭ ‬حالة‭ ‬المجتمع‭ ‬الصناعي،‭ ‬وفي‭ ‬الثمانينيات‭ ‬تحدثوا‭ ‬عن‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬المجتمع‭ ‬الصناعي،‭ ‬فحدثت‭ ‬اهتزازات‭ ‬داخل‭ ‬المجتمعات‭ ‬الغربية،‭ ‬في‭ ‬إيطاليا،‭ ‬فرنسا،‭ ‬إلمانيا،‭ ‬إلخ‭... ‬دفعت‭ ‬بتشكل‭ ‬اجتماعي‭ ‬جديد،‭ ‬كما‭ ‬دفعت‭ ‬بتشكل‭ ‬سياسي‭ ‬جديد،‭ ‬تكيف‭ ‬أو‭ ‬أصبح‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬التغيرات‭ ‬التي‭ ‬تحدث‭ ‬في‭ ‬مجتمعاتنا‭.. ‬أنا‭ ‬أقول‭ ‬بشكل‭ ‬محدد،‭ ‬قبل‭ ‬التسعينيات‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬حديث‭ ‬عن‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬بإدماج‭ ‬المهاجرين،‭ ‬أو‭ ‬الأقليات‭ ‬غير‭ ‬الأوروبية‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬المجتمع‭ ‬غير‭ ‬الأوروبي،‭ ‬بدء‭ ‬الحديث‭ ‬مع‭ ‬التسعينيات‭ ‬على‭ ‬آثر‭ ‬كل‭ ‬الأضطرابات‭ ‬التي‭ ‬جاءت‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭ ‬وألمانيا‭ ‬وبريطانيا‭ ‬وغيرها‭.. ‬واستعادت‭ ‬هذه‭ ‬المجتمعات‭ ‬إلى‭ ‬حالة‭ ‬جديدة،‭ ‬كانت‭ ‬مهمة‭ ‬حتى‭ ‬تدخل‭ ‬هذه‭ ‬المجتمعات‭ ‬مرحلة‭ ‬من‭ ‬مراحل‭ ‬تطورها‭.. ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬هي‭ ‬فيها‭. ‬وبالتالي‭ ‬هناك‭ ‬تحولات‭ ‬داخل‭ ‬المجتمع‭ ‬أحدثت‭ ‬صدامات،‭ ‬ودفعت‭ ‬باتجاه‭ ‬تغيرات‭ ‬سياسية‭ ‬مهمة،‭ ‬إسبانيا،‭ ‬البرتغال،‭ ‬اليونان،‭ ‬كلها‭ ‬مجتمعات‭ ‬أصبحت‭ ‬مضطرة‭ ‬للتكيف‭ ‬مع‭ ‬الحالة‭ ‬الأوروبية‭.. ‬حتى‭ ‬أوروبا‭ ‬الشرقية،‭ ‬بعد‭ ‬التسعينيات،‭ ‬أصبح‭ ‬مطلوبا‭ ‬منها‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬المتطلبات‭ ‬الجديدة،‭ ‬حتى‭ ‬تكون‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭.‬‮ ‬

العالم‭ ‬الآن،‭ ‬رغبنا‭ ‬أو‭ ‬لم‭ ‬نرغب،‭ ‬مع‭ ‬انتفاء‭ ‬الحالة‭ ‬القطبية‭ ‬الواحدة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬للغرب‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬التأثير‭ ‬على‭ ‬المعطيات‭ ‬العالمية‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬مع‭ ‬الاخذ‭ ‬بعين‭ ‬الاعتبار‭ ‬القوى‭ ‬الأقليمية‭ ‬التي‭ ‬تحاول‭ ‬ضبط‭ ‬هذ‭ ‬التأثير،‭ ‬مثل‭ ‬الهند،‭ ‬الصين،‭ ‬البرازيل،‭ ‬الإرجنتين‭... ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬تعرض‭ ‬لهذه‭ ‬التغيرات،‭ ‬وبالتالي،‭ ‬أنا‭ ‬لستُ‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬الذين‭ ‬يقولون‭ ‬بالتدخلات‭ ‬الخارجية،‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬فعلىها،‭ ‬فهي‭ ‬تعمل‭ ‬فعلها‭ ‬عندما‭ ‬يكون‭ ‬معطى‭ ‬الدولة‭ ‬والمجتمع‭ ‬هش،‭ ‬وبالتالي‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬المجتمعات‭ ‬العربية‭ ‬بشكلٍ‭ ‬عام،‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬التحولات‭ ‬التي‭ ‬تحدثت‭ ‬فيها،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الإرتداد،‭ ‬عادة‭ ‬إلى‭ ‬التضامنيات‭ ‬القديمة‭.. ‬وهي‭ ‬حالة‭ ‬تحدث‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المجتمعات،‭ ‬فيوغوسلافيا‭ ‬كانت‭ ‬دولة‭ ‬في‭ ‬حالتها‭ ‬التطورية‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت،‭ ‬وقد‭ ‬يرها‭ ‬البعض‭ ‬متقدمة‭ ‬عن‭ ‬الحالة‭ ‬العربية،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬ارتدت‭ ‬إلى‭ ‬الإثنيات،‭ ‬والتضامنيات‭ ‬الدينية‭.. ‬الهند‭ ‬حالة‭ ‬متطورة،‭ ‬ولكنها‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬ترتد‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬وتحدث‭ ‬فيها‭ ‬بعض‭ ‬الصراعات‭ ‬التي‭ ‬تأخذ‭ ‬هذا‭ ‬المنحى‭.. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬تطور‭ ‬حالة‭ ‬الدولة‭ ‬يضبط‭ ‬مسألة‭ ‬الانفلات‭ ‬العام‭.. ‬بخلاف‭ ‬الحالة‭ ‬الباكستانية‭ ‬التي‭ ‬يمثل‭ ‬فشل‭ ‬الدولة‭ ‬فيها‭ ‬مساعدة‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الانفلاتات،‭ ‬بل‭ ‬وتبدو‭ ‬الدولة‭ ‬مقابل‭ ‬المجتمع‭ ‬بكل‭ ‬مكوناته،‭ ‬ضعيف‭ ‬وغير‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬الضبط‭..‬‮ ‬

خوف‭ ‬الصينيين‭ ‬بما‭ ‬يتعلق‭ ‬بذلك،‭ ‬خوف‭ ‬شديد،‭ ‬فهي‭ ‬دولة‭ ‬بها‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأقليات،‭ ‬والجماعات‭ ‬الأثنية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الصين‭ ‬كدولة‭ ‬قد‭ ‬استطاعت‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬السنوات‭ ‬الممتدة‭ ‬منذُ‭ ‬منتصف‭ ‬الثمانييات‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬أن‭ ‬تكيف‭ ‬نفسها‭ ‬مع‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المعطيات‭ ‬المختلفة،‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬أذهب‭ ‬لأبعد‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬وأرشح‭ ‬مسألة‭ ‬استمرارية‭ ‬تفرد‭ ‬الحالة‭ ‬في‭ ‬‮«‬هونج‭ ‬كونج‮»‬‭ ‬عن‭ ‬الصين‭ ‬الأم،‭ ‬وهامش‭ ‬الحريات‭ ‬والتطور‭ ‬المؤسساتي‭ ‬الموجود‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬البلد،‭ ‬هو‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬تجربة‭ ‬نمط‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬ضبط‭ ‬الصراعات‭ ‬داخل‭ ‬المجتمع‭... ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬مدى‭ ‬تستطيع‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬الصين‭ ‬أن‭ ‬تتبنى‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬‮«‬هونج‭ ‬كونج‮»‬‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭ ‬البعيد،‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬المعطيات‭ ‬الداخلية،‭ ‬إلا‭ ‬أنهُ‭ ‬دون‭ ‬شك،‭ ‬أن‭ ‬تتبنى‭ ‬الصين‭ ‬نظام‭ ‬السوق‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاته،‭ ‬سيقود‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬البعيد،‭ ‬نحو‭ ‬إحداث‭ ‬تغيرات‭ ‬في‭ ‬هيكل‭ ‬الدولة‭.‬‮ ‬



في‭ ‬سياق‭ ‬حديثك‭ ‬عن‭ ‬الارتدادات‭ ‬إلى‭ ‬التحالفات‭ ‬القديمة،‭ ‬وعودة‭ ‬التحالفات‭ ‬القديمة‭ ‬مثل‭ ‬ايران‭ ‬وروسيا‭ ‬وسوريا،‭ ‬والجهة‭ ‬الأخرى‭ ‬الغرب‭ ‬وأمريكا‭.‬‭. ‬هل‭ ‬هو‭ ‬لصالح‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬أم‭ ‬انهُ‭ ‬ارتداد‭ ‬لمفهوم‭ ‬السطيرة‭ ‬الذي‭ ‬تحدث‭ ‬عنهُ‭ ‬نعوم‭ ‬تشومسكي؟‮ ‬



أعتقد‭ ‬بأن‭ ‬التحالفات‭ ‬في‭ ‬أطارها‭ ‬التقليدية،‭ ‬يعكس‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الفشل‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬أشكال‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬التحالفات‭ ‬التي‭ ‬أصبح‭ ‬العالم‭ ‬يبني‭ ‬علىها‭ ‬تحالفاته‭... ‬فمعى‭ ‬اختلاف‭ ‬المعطى‭ ‬الديني‭ ‬بين‭ ‬روسيا‭ ‬وأمريكا،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الدين‭ ‬لا‭ ‬يقفز،‭ ‬وإنما‭ ‬الذي‭ ‬يقفز‭ ‬هو‭ ‬هامش‭ ‬المصالح‭.. ‬هذه‭ ‬المصالح‭ ‬بعضها‭ ‬سياسي،‭ ‬وبعضها‭ ‬جيوسياسي،‭ ‬وبعضها‭ ‬اقتصادي،‭ ‬وبعضها‭ ‬لهُ‭ ‬علاقة‭ ‬بمواقع‭ ‬النفوذ‭ ‬في‭ ‬أقاليم‭ ‬مختلفة‭ ‬لهذه‭ ‬الدول‭.. ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬تتصارع‭ ‬على‭ ‬معطيات‭ ‬جديدة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬نحنُ‭ ‬نتصارع‭ ‬على‭ ‬معطيات‭ ‬قديمة،‭ ‬وبالتالي‭ ‬التصارع‭ ‬على‭ ‬معطيات‭ ‬قديمة‭ ‬يدفع‭ ‬نحو‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬التعبئة‭ ‬والتجييش‭ ‬الشعبوي،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يدفع‭ ‬باتجاه‭ ‬هذا‭ ‬الانفلات‭ ‬في‭ ‬الكراهيات‭ ‬المختلفة‭. ‬حالة‭ ‬الكراهيات‭ ‬المنفلتة‭ ‬لا‭ ‬تجدها‭ ‬في‭ ‬صراعات‭ ‬الغرب‭ ‬مع‭ ‬روسيا،‭ ‬كما‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬لأن‭ ‬المعطى‭ ‬مختلف،‭ ‬ولأن‭ ‬حالة‭ ‬الدولة‭ ‬مختلفة‭...‬‮ ‬

‮ ‬

المعطى‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بين‭ ‬إيران،‭ ‬والمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية،‭ ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬قراءته؟‮ ‬


الصراع‭ ‬هو‭ ‬صراع‭ ‬قوى‭.. ‬يتعلق‭ ‬بمسائل‭ ‬النفوذ،‭ ‬وهو‭ ‬صراع‭ ‬سياسي‭.. ‬توظف‭ ‬الدول‭ ‬آليات‭ ‬تقليدية،‭ ‬لأن‭ ‬الآلية‭ ‬التقليدية‭ ‬في‭ ‬مجتمعاتنا‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬التقليدية‭ ‬لها‭ ‬موقع‭ ‬كبير‭ ‬متعلق‭ ‬بالدين،‭ ‬فيأخذ‭ ‬هذا‭ ‬الصراع‭ ‬السياسي،‭ ‬إلى‭ ‬شكل‭ ‬الصراع‭ ‬الديني،‭ ‬وهو‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الصراع‭ ‬لا‭ ‬يستحضرهُ‭ ‬الغرب‭ ‬في‭ ‬صراعهُ‭ ‬مع‭ ‬روسيا‭ ‬أو‭ ‬الصين‭ ‬أو‭ ‬كوريا‭ ‬الشمالية‭.. ‬نحنُ‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬أشكال‭ ‬من‭ ‬الصراعات‭ ‬التي‭ ‬تأخذ‭ ‬بعداً‭ ‬سياسياً،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬البعد‭ ‬السياسي‭ ‬لا‭ ‬يعطى‭ ‬المعطى‭ ‬الديني،‭ ‬أو‭ ‬الأثني،‭ ‬أما‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬فهذا‭ ‬ما‭ ‬يظهر‭...‬‮ ‬

‮ ‬

بعض‭ ‬الدراسات‭ ‬التي‭ ‬تضعها‭ ‬المعاهد‭ ‬السياسية‭ ‬الغربية،‭ ‬تشي‭ ‬بتورطها‭ ‬في‭ ‬شيء‭ ‬ما،‭ ‬ينتقص‭ ‬من‭ ‬علميتها،‭ ‬ويضعها‮ ‬‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬الاطروحات‭ ‬الاستراتيجية‭/ ‬السياسة‭ ‬التي‭ ‬تمهد‭ ‬لحدوث‭ ‬شي‭ ‬ما،‮ ‬‭ ‬كما‭ ‬إن‭ ‬أغلب‭ ‬ما‭ ‬يصدر‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬المعاهد‭ ‬و‭ ‬مراكز‭ ‬الدراسات‭ ‬حول‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬دائم‭ ‬التحقق،‭ ‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬رد‭ ‬هذا‭ ‬الشك،‭ ‬خصوصا‭ ‬وفي‭ ‬سياق‭ ‬الذكر‭ ‬بأن‭ ‬البروفيسور‭ ‬الفرنسي‭ ‬جيل‭ ‬كيبل،‭ ‬قد‭ ‬وضع‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2004‭ ‬كتابه‭ ‬‮«‬الفتنة‭.. ‬حروب‭ ‬في‭ ‬ديار‭ ‬المسلمين‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬بشر‭ ‬من‭ ‬خلاله‮ ‬‭ ‬بالحروب‭ ‬في‭ ‬صميم‭ ‬الإسلام،‮ ‬‭ ‬متحدثاً‭ ‬عن‭ ‬استراتيجيات‭ ‬الجهاد‭ ‬المقدس‭ ‬لدي‭ ‬تلك‭ ‬التنظيمات‭ ‬في‭ ‬دار‭ ‬الإسلام‮ ‬‭ ‬لمقاتلة‭ ‬‮«‬العدو‭ ‬القريب‮»‬‭ ‬المتمثّل‭ ‬في‭ ‬الحكام‭ ‬الفاسدين‭ ‬في‭ ‬ديار‭ ‬الإسلام،‭ ‬وقد‭ ‬احتموا‭ ‬بالغرب‭ ‬الذي‭ ‬يسيطر‭ ‬على‭ ‬العالم،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬يفرغ‭ ‬من‭ ‬قتال‭ ‬‮«‬العدو‭ ‬البعيد‮»‬‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬الكافر‭ ‬الغربي‭. ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬قراءة‭ ‬تلك‭ ‬الأطروحة‭ ‬من‭ ‬أشخاص‭ ‬مثلكم‭ ‬؟‮ ‬


بعض‭ ‬دارسي‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬العربي،‭ ‬يستشعروا‭.. ‬وهذه‭ ‬ميزة‭ ‬الباحثين‭ ‬الغربيين،‭ ‬وهي‭ ‬نتيجة‭ ‬لتطور‭ ‬مناهج‭ ‬البحث‭ ‬لديهم،‭ ‬بحيث‭ ‬تكون‭ ‬لديهم‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬اكتشاف‭ ‬مواقع‭ ‬التوتر‭ ‬في‭ ‬المجتمعات،‭ ‬ويستشعروا‭ ‬أن‭ ‬‮«‬خطوط‭ ‬الصدع‮»‬‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬هنتنغتون،‭ ‬وهي‭ ‬خطوط‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬مجتمعاتنا،‭ ‬لأنها‭ ‬متعلقة‭ ‬بجماعات‭ ‬وتجمعات‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬مجتمعاتنا‭.. ‬والباحثين‭ ‬يستشعروا‭ ‬لأسباب‭ ‬كثيرة،‭ ‬لأن‭ ‬هذه‭ ‬الجامعات‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬بعض‭ ‬أفكارها‭ ‬إلى‭ ‬إيديولوجيات‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تحريك‭ ‬الجموع،‭ ‬واستقطاب‭ ‬البعيد‭ ‬كما‭ ‬القريب،‭ ‬وبالتالي‭ ‬إطروحات‭ ‬جيل‭ ‬كيبر،‭ ‬لا‭ ‬تختلف‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭...‬‮ ‬

هناك‭ ‬بعض‭ ‬الجامعات‭ ‬التي‭ ‬برزت؛‭ ‬داعش،‭ ‬النصرة،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الجماعات‭ ‬المختلفة،‭ ‬وهي‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬حالة‭ ‬اجتماعية‭ ‬موجودة،‭ ‬وما‭ ‬تحملهُ‭ ‬من‭ ‬أفكار،‭ ‬هي‭ ‬أفكار‭ ‬قائمة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المجتمعات،‭ ‬والبيئات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الثقافية،‭ ‬ولربما‭ ‬الحالة‭ ‬السياسية‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬انتشارها،‭ ‬او‭ ‬تمنتع‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الانتشار‭.. ‬ومجتمعاتنا‭ ‬ليس‭ ‬لديها‭ ‬ما‭ ‬أطلقت‭ ‬علىه‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬الحصانة‭ ‬الثقافية‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬حصانة‭ ‬لا‭ ‬تتوفر‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المجتمعات،‭ ‬وهي‭ ‬لا‭ ‬تتوفر‭ ‬في‭ ‬مجتمعاتنا،‭ ‬لأن‭ ‬لا‭ ‬السياق‭ ‬الثقافي‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬تأصيلها،‭ ‬ولا‭ ‬السياق‭ ‬السياسي‭ ‬يعمل‭ ‬على‭ ‬تأصيلها،‭ ‬هي‭ ‬حالات‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬مجتمعات‭ ‬مختلفة،‭ ‬أصبحت‭ ‬الجموع‭ ‬فيها‭ ‬ترفض‭ ‬التطرف،‭ ‬واحياناً‭ ‬ترفض‭ ‬التطرف‭ ‬بتطرف‭ ‬في‭ ‬الرفض،‭ ‬كما‭ ‬هي‭ ‬الحالة‭ ‬الفرنسية،‭ ‬أو‭ ‬الجيش‭ ‬التركي‭ ‬سابقاً‭ ‬في‭ ‬تعاطيه‭ ‬مع‭ ‬الجماعات‭ ‬الإسلامية،‭ ‬ونتيجة‭ ‬لذلك،‭ ‬هذه‭ ‬الأفكار‭ ‬والإطروحات،‭ ‬مهما‭ ‬وصفت‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬البعض،‭ ‬تجد‭ ‬بيئات‭ ‬حاضنة‭ ‬لها،‭ ‬ونتيجة‭ ‬لانتفاء‭ ‬الدولة،‭ ‬فهي‭ ‬أفكار‭ ‬وأطروحات‭ ‬تبرز‭ ‬بشكل‭ ‬متوحش‭ ‬في‭ ‬تعطيتها‭ ‬مع‭ ‬المختلف،‭ ‬وأحياناً‭ ‬حتى‭ ‬مع‭ ‬المجتمع‭ ‬الذي‭ ‬تعيش‭ ‬فيه‭...‬‮ ‬

ما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬وسوريا،‭ ‬هو‭ ‬نتاج‭ ‬لذلك‭.. ‬قد‭ ‬تساعد‭ ‬المعطيات‭ ‬الخارجية‭ ‬في‭ ‬ذلك،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬بيئة‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬البروز‭.. ‬وفي‭ ‬مجتمعات‭ ‬اصبح‭ ‬انتقال‭ ‬هذه‭ ‬الأفكار،‭ ‬وقرب‭ ‬البعض‭ ‬لها،‭ ‬ليس‭ ‬ما‭ ‬يمنع‭ ‬أو‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬ذلك‭.. ‬ونتيجة‭ ‬لذلك،‭ ‬أصبحت‭ ‬تستقطب‭ ‬قطاعات‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬البشر‭ ‬والإثنيات،‭ ‬وهي‭ ‬أطروحات‭ ‬تستقطب‭ ‬في‭ ‬الغالب‭ ‬فئات‭ ‬عمرية‭ ‬معينة،‭ ‬ولا‭ ‬تستطيع‭ ‬أن‭ ‬تستقطب‭ ‬عمريات‭ ‬أخرى،‭ ‬ونتيجة‭ ‬لذلك‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬ملاحظة‭ ‬ذلك‭..‬‮ ‬

النقطة‭ ‬الأخرى،‭ ‬نحن‭ ‬كإعلام،‭ ‬كسياقات‭ ‬سياسية،‭ ‬وثقافية،‭ ‬وجماعات‭ ‬سياسية،‭ ‬تتعاطى‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الجماعات،‭ ‬مع‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وسوريا،‭ ‬مع‭ ‬النصرة،‭ ‬مع‭ ‬القاعدة،‭ ‬وطالبان،‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬جماعات‭ ‬جاهلة،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬تثبت‭ ‬مع‭ ‬الوقت‭ ‬أنها‭ ‬جماعات‭ ‬ذات‭ ‬قدرة‭ ‬هائلة‭ ‬مع‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬المتغيرات‭ ‬التي‭ ‬تحدث‭ ‬حولها،‭ ‬وهذا‭ ‬يعكس‭ ‬التطور‭ ‬الهائل‭ ‬في‭ ‬اجيالها‭ ‬المختلفة،‭ ‬من‭ ‬القاعدة‭ ‬إلى‭ ‬جماعات‭ ‬الزرقاوي،‭ ‬إلى‭ ‬جماعات‭ ‬الدولة،‭ ‬وهي‭ ‬جامعات‭ ‬لم‭ ‬يتهيء‭ ‬لها‭ ‬مكون‭ ‬الدولة،‭ ‬والآن‭ ‬تحقق‭ ‬ذلك‭.. ‬وهذه‭ ‬الجامعات‭ ‬باعتقادي‭ ‬تمتلك‭ ‬عقول،‭ ‬وهذا‭ ‬الامتلاك‭ ‬يفسر‭ ‬كل‭ ‬عمليتها‭ ‬التي‭ ‬تحدث‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المجتمعات،‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تحدثها‭ ‬بقصد‭ ‬إيقاع‭ ‬القدر‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬الألم‭ ‬في‭ ‬المختلف‭... ‬انظر‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬مؤخراً‭ ‬في‭ ‬لبنان،‭ ‬والتوقيت‭ ‬واليوم،‭ ‬وما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭.. ‬وما‭ ‬حدث‭ ‬للطائرة‭ ‬الروسية‭.. ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬خيارات‭ ‬لا‭ ‬يأتي‭ ‬بها‭ ‬جاهل،‭ ‬وإنما‭ ‬يأتي‭ ‬بها‭ ‬شخص‭ ‬يمتلك‭ ‬عقلية‭!‬‮ ‬




‭ ‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬حركات‭ ‬التطرف‭ ‬و‭ ‬دوائر‭ ‬التوحش‭ ‬بوصفها‭ ‬صناعة،‭ ‬وإن‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يعمل‭ ‬على‭ ‬تخليقها‭ ‬وتحركيها‭ ‬؟‭ ‬وهنا‭ ‬أذكر‮ ‬‭ ‬تصريح‭ ‬لــ‭ ‬هيلاري‭ ‬كلينتون‭ ‬حول‭ ‬صناعة‭ ‬أمريكا‭ ‬لتنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استثمار‭ ‬دوائر‭ ‬الجهل‭ ‬والتطرف‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬للتغلب‭ ‬على‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتي‭ ‬آنذاك،‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬يتحدث‭ ‬بعض‭ ‬المراقبين‭ ‬عن‭ ‬استثمار‭ ‬مماثل‭ ‬لإيران‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬؟‮ ‬




أنا‭ ‬اعتقد‭ ‬بأن‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬القوى‭ ‬تستثمر‭ ‬هذه‭ ‬الجماعات،‭ ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬لها‭ ‬حضور‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الجماعات‭.. ‬وهذه‭ ‬القوى‭ ‬تستثمرها‭ ‬في‭ ‬صراعاتها‭ ‬الأقليمية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬ليس‭ ‬لهذه‭ ‬الجماعات‭ ‬أجندات‭ ‬مختلفة‭ ‬عن‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى،‭ ‬وإلا‭ ‬لم‭ ‬هذا‭ ‬الاختلاف‭... ‬نحنُ‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬عمليات‭ ‬تقوم‭ ‬بها‭ ‬هذا‭ ‬الجماعات‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬ومجتمعات‭ ‬البعض‭ ‬يقول‭ ‬أنها‭ ‬تستثمرها‭! ‬و‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬إيران‭ ‬لحد‭ ‬هذه‭ ‬اللحظة‭ ‬لم‭ ‬تقطع‭ ‬علاقاتها‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬والدينية‭ ‬المتصارعة‭ ‬مع‭ ‬بعضها‭ ‬البعض‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬الإيراني‭.. ‬وإيران‭ ‬تتعاطى‭ ‬مع‭ ‬الجماعات‭ ‬والأفراد‭ ‬بختلاف‭ ‬المواقع،‭ ‬واختلاف‭ ‬الثقل‭.. ‬هي‭ ‬قد‭ ‬توظف‭ ‬التشيع‭ ‬في‭ ‬ناحية،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬توظف‭ ‬الإسلام‭ ‬الجامع‭ ‬مع‭ ‬جماعات‭ ‬الأخرى،‭ ‬وهي‭ ‬توظف‭ ‬المعادة‭ ‬للغرب‭ ‬والإمبريالية‭ ‬مع‭ ‬جماعات‭ ‬ثالثة‭.. ‬وكل‭ ‬هذه‭ ‬الجماعات‭ ‬جماعات‭ ‬متصارعة‭ ‬مع‭ ‬بعضها‭ ‬البعض‭..‬‮ ‬

هي‭ ‬مصالح‭.. ‬وقدرة‭ ‬على‭ ‬تطويع‭ ‬المبادئ‭ ‬لصالح‭ ‬المصالح‭.. ‬بعض‭ ‬هذه‭ ‬القوى‭ ‬غير‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تطويع‭ ‬المبادئ،‭ ‬بمعنى‭ ‬إحداث‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬المرونة‭ ‬في‭ ‬المبادئ‭ ‬التي‭ ‬تحكم‭ ‬العملية‭ ‬السياسية،‭ ‬وبالتالي‭ ‬تتكلس‭ ‬هذه‭ ‬الجماعات‭ ‬وتضمر‭.. ‬إيران‭ ‬دولة‭ ‬بدت‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تكيف‭ ‬نفسها‭ ‬في‭ ‬صراع‭ ‬الأمم،‭ ‬وهي‭ ‬وجدت‭ ‬فراغ‭ ‬سياسي‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية،‭ ‬ووظفتهُ‭ ‬لتعزيز‭ ‬مواقعها‭ ‬الإقليمية‭.‬‮ ‬

كما‭ ‬إن‭ ‬أي‭ ‬تغيرات‭ ‬لا‭ ‬تحمل‭ ‬فيها‭ ‬شكلاً‭ ‬قارا،‭ ‬ويكون‭ ‬جزء‭ ‬منها‭ ‬جماعات‭ ‬وأنماط‭ ‬قديمة،‭ ‬تحدث‭ ‬فراغات،‭ ‬وهذه‭ ‬الفراغات‭ ‬تقود‭ ‬إلى‭ ‬أشكال‭ ‬من‭ ‬الفوضى‭... ‬مرت‭ ‬أوروبا‭ ‬الشرقية‭ ‬بثورات‭ ‬في‭ ‬التسعينيات،‭ ‬وأطاحت‭ ‬بأنظمة‭ ‬شمولية،‭ ‬وأسقطت‭ ‬تحالف‭ ‬دول،‭ ‬كان‭ ‬قائماً،‭ ‬ودفعت‭ ‬هذه‭ ‬المجتمعات‭ ‬نحو‭ ‬تبني‭ ‬انماط‭ ‬جديدة‭ ‬قاربت‭ ‬في‭ ‬بعضها‭ ‬للأشكال‭ ‬السياسية‭ ‬الغربية،‭ ‬إلا‭ ‬أنهُ‭ ‬عندما‭ ‬تدقق‭ ‬في‭ ‬طبيعة‭ ‬الأنظمة‭ ‬التي‭ ‬تشكلت‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المجتمعات،‭ ‬فهي‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يسميه‭ (‬لوتفيسكي‭) ‬بالتسلطية‭ ‬التنافسية،‭ ‬بمعنى‭ ‬أنها‭ ‬حكومات‭ ‬تأتي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬العملية‭ ‬الديمقراطية،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬في‭ ‬نزوعها‭ ‬السياسية،‭ ‬لا‭ ‬تنتمي‭ ‬للحالة‭ ‬الغربية،‭ ‬وإنما‭ ‬تنتمي‭ ‬في‭ ‬جزء‭ ‬منها‭ ‬للإرث‭ ‬التسلطي‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬سائد‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬أوروبا،‭ ‬وهي‭ ‬الحالة‭ ‬التي‭ ‬حفظت‭ ‬المجتمعات‭ ‬الشرق‭ ‬أوروبية‭ ‬من‭ ‬الإنهيارات‭ ‬التي‭ ‬نلحظها‭ ‬في‭ ‬مجتمعاتنا‭ ‬العربية،‭ ‬في‭ ‬الحالة‭ ‬الليبية،‭ ‬والعراقية،‭ ‬والسورية،‭ ‬والصومالية،‭ ‬واليمنية‭.. ‬أي‭ ‬تغيير‭ ‬ولكي‭ ‬يحافظ‭ ‬على‭ ‬المجتمع،‭ ‬لابد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬منهُ‭ ‬للحالة‭ ‬القديمة‭ ‬السابقة‭.‬‮ ‬



في‭ ‬سياق‮ ‬‭ ‬ذكرك‭ ‬لليمن‭.. ‬و‭ ‬خشية‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬مما‭ ‬يسميه‭ ‬بعض‭ ‬المراقبين‭ ‬بالسطوة‭ ‬و‭ ‬فكرة‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬إيران،‭ ‬و‭ ‬الذي‭ ‬ظهر‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬التصريحات‭ ‬الغير‭ ‬الرسمية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬وأذكر‭ ‬بأنه‭ ‬جاء‭ ‬على‭ ‬لسان‭ ‬المحلل‭ ‬السياسي‭ ‬الإيراني‭ ‬محمد‭ ‬صادق‭ ‬الحسيني‭ ‬على‭ ‬شاشة‭ ‬‮«‬الميادين‮»‬‭ ‬أكد‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬مضيقي‭ ‬هرمز‭ ‬وباب‭ ‬المندب‭ ‬أصبحا‭ ‬بما‭ ‬يشي‭ ‬من‭ ‬الكلام‭ ‬تحت‭ ‬النفوذ‭ ‬الإيراني‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬سيطر‭ ‬الحوثيون‭ ‬آنذاك‭ ‬على‭ ‬العاصمة‭ ‬اليمنية،‭ ‬مما‭ ‬أقلق‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬ودول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون،‭ ‬متحدثاً‭ ‬أيضاً‭ ‬عن‭ ‬صناعة‭ ‬مغايرة‭ ‬لجغرافيا‭ ‬المنطقة‭ ‬وبأن‭ ‬سيد‭ ‬اليمن‭ ‬هو‭ ‬عبدالملك‭ ‬الحوثي‭ ‬وبالتالي‭ ‬هو‭ ‬سيكون‭ ‬سيد‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية،‭ ‬كيف‭ ‬تقرأ‭ ‬حالة‭ ‬الصراع‭ ‬الآن‭ ‬فيما‭ ‬يخص‭ ‬اليمن‭ ‬تحديداً‭ ‬؟‮ ‬

‮ ‬


يجب‭ ‬أن‭ ‬نضع‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬أن‭ ‬الفراغ‭ ‬السياسي‭ ‬العام‭ ‬يشجع‭ ‬دولة‭ ‬بدت‭ ‬متنامية‭ ‬القوى‭ ‬والنفوذ،‭ ‬على‭ ‬استحضار،‭ ‬وتثبيت‭ ‬مواقع‭ ‬وحضور‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭.. ‬اليمن‭ ‬هي‭ ‬خاصرة‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون،‭ ‬ووقوعها‭ ‬تحت‭ ‬النفوذ‭ ‬الإيراني،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬يقلق‭ ‬دول‭ ‬التعاون،‭ ‬وإنما‭ ‬يفزع‭ ‬دول‭ ‬التعاون‭.. ‬هذه‭ ‬مسألة‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬ننظر‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬المنطور،‭ ‬وخصوصاً‭ ‬ان‭ ‬هناك‭ ‬تجربة‭ ‬أخرى،‭ ‬وهي‭ ‬التجربة‭ ‬العراقية؛‭ ‬الفراغ‭ ‬السياسي‭ ‬الذي‭ ‬خلقهُ‭ ‬الأحتلال‭ ‬الإمريكي،‭ ‬مليء‭ ‬بالجماعات‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬تدين،‭ ‬بشكل‭ ‬أو‭ ‬بآخر،‭ ‬بالولاء‭ ‬لإيران‭... ‬وذات‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬تثير‭ ‬القلق،‭ ‬وتثير‭ ‬القلق‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بجماعات‭ ‬مشابهة‭ ‬لهم‭ ‬هنا‭ ‬أو‭ ‬هناك،‭ ‬وهو‭ ‬قلق‭ ‬مفهوم‭ ‬ومبرر،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬التحالفات‭ ‬التي‭ ‬تنتجها‭ ‬إيران،‭ ‬انها‭ ‬تحاول‭ ‬بقدرٍ‭ ‬ما،‭ ‬عدم‭ ‬جر‭ ‬رجلها‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬صراعات‭ ‬تنهك‭ ‬قوتها‭ ‬السياسية،‭ ‬والاقتصادية،‭ ‬والثقافية،‭ ‬باستثناء‭ ‬الحالة‭ ‬السورية،‭ ‬وبالتالي‭ ‬تعويل‭ ‬الحوثيين‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬كان‭ ‬تعويلا‭ ‬خاسرا‭.‬‮ ‬

المسألة‭ ‬الأخرى‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬باليمن،‭ ‬هو‭ ‬عدم‭ ‬استشعار‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬اليمنية‭ ‬بحاجة‭ ‬الجنوب‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لهُ‭ ‬كيانهُ،‭ ‬وخصوصيته‭ ‬السياسية‭ ‬والثقافية،‭ ‬وعدم‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الوصول‭ ‬لحلول‭ ‬وسطى،‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بقوى‭ ‬الشمال،‭ ‬قاد‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬التي‭ ‬باتت‭ ‬علىها‭ ‬اليمن،‭ ‬وهي‭ ‬حالة‭ ‬قد‭ ‬دخلت‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬الحالة‭ ‬الصومالية‭...‬‮ ‬

هي‮ ‬‭ ‬قراءات‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬موفقة‭ ‬في‭ ‬عمومها،‭ ‬تقود‭ ‬إلى‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الحالات،‭ ‬وهي‭ ‬قراءات‭ ‬تأتي‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬الأطراف‭.. ‬فعندما‭ ‬استولى‭ ‬تحالف‭ ‬الحوثيين‭ ‬مع‭ ‬على‭ ‬صالح‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬اليمن،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬في‭ ‬خلدهم‭ ‬يوماً‭ ‬أن‭ ‬يعودوا‭ ‬إلى‭ ‬مواقعهم‭ ‬في‭ ‬الشمال‭ ‬أو‭ ‬بعضه،‭ ‬وهي‭ ‬قراءات‭ ‬عادة‭ ‬تتسم‭ ‬بها‭ ‬القوى‭ ‬والجماعات‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭..‬‮ ‬


الأصدقاء

Screen%20Shot%202018-07-01%20at%203.22_e

ترحب مجلة أوان الإلكترونية بمشاركاتكم من مقالات ودراسات وتقارير وتحقيقات صحفية ومواد ثقافية وفكرية وإبداعية، كما تدعوكم للتفاعل مع المواد المنشورة وإغناء مواضيع الموقع بتعليقاتكم وأفكاركم، وسنعمل على نشرها وإظهارها في حال توافقها مع سياسة النشر في الموقع.

كما نود الإشارة إلى إن المواد المنشورة في مجلة أوان الإلكترونية تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

تواصل معنا

  • Facebook
  • Instagram
  • Twitter
  • email