المفكر الغذامي : حين أعطي وعد بلفور قال تونبي إن هذا الوعد كارثي على اليهود والعرب.. ونحن فعلاً نعيش


نشر هذا الحوار في العام 2009 / ملحق رؤى- صحيفة الأيام البحرينية

ليس هناك حلول سياسية سهلة، كما إن هناك كثيراً من القضايا السياسية الصعبة، التي يجب معالجتها وفي النهاية سيكون للأفعال وليس للكلمات تحديد الطريق و التقدم، أعتقد بأن ما نريده هو فتح حوار حقيقي، دون شك هناك سوء فهم لدى العالم الإسلامي تجاه الغرب، وهناك كما هو واضح بعض من سو الفهم لدى الغرب اتجاه العالم الإسلامي، هكذا تحدث الرئيس الأمريكي باراك أوباما في لقائه مع مراسل بي بي سي، جاستين ويب، الذي توجه بسؤال أوباما قبيل خطاب القاهرة (2009) الموجه للمسلمين، وما إذا كان سيمثل نوعاً من الاعتذار كما يعتقد المسلمين عما اقترفته إدارة بوش. كما دعا أوباما الفلسطينيين والإسرائليين إلى انتهاز الفرصة الآن لتحقيق السلام، وشدد على حل الدولتين مؤكدا أنه في مصلحة إسرائيل والفلسطينيين والولايات المتحدة والمجتمع الدولي. أحداث أخذت وتيرتها في التسارع، فهنا زيارة لأوباما للملكة العربية السعودية و هناك في القاهرة خطاب وجهه أوباما للمسلمين، ترى كيف يمكن قراءة المشهد السياسي العالمي، من منظور ثقافي؟ و كيف يمكن للمفكر وعراب النقد الثقافي الدكتور عبدالله الغذامي أن يرى المضمر السياسي في ذلك الخطاب .........


  • يتحدث كثير من المراقبين عن أن الخطاب السياسي العربي يعاني ضموراً في مكوناته السياسية، لهذا هو عاجز عن أن يسعف نفسه أولاً، قبل أن يسعف قضاياه الكبرى، كقضية فلسطين وقضايا أخرى متعلقة بالثقافة والاقتصاد، ترى كيف يقرأ الغذامي الخطاب السياسي العربي؟ في ظل تلك التحولات التي طرأت على العالم منذ سقوط الحزب الجمهوري في الانتخابات الأخيرة ووصول أوباما لسدة الرئاسة الأمريكية ؟



سيظل الخطاب السياسي العربي يعاني مما يعاني منه؛ لأنه لايمكن لأي خطاب أن ينمو إذا لم يكن منفتحاً بمعنى الانفتاح الديمقراطي, أنت أشرت الآن إلى سقوط بوش وفوز أوباما, ولكن لنتسائل ماالذي أسقط بوش وأظهر أوباما ؟ هناك مؤسسات وجماهير تشبعت من سياسات بوش ورأت أن هذه السياسات لم توصلها لطموحاتها, و أن الحلم الأميركي صار يتعرض لخطر وأنه لم يتمكن من حل مشاكل الإرهاب بل إن الإرهاب صار يقتات على أخطاء إدارة بوش، وبالتالي فإن الناخب حاسب الإدارة بأن حرمها من الاستمرار. التغيير جاء رغبة في خطاب جديد يعالج القضية وقد يفلح هذا الخطاب وقد لايفلح. الموعد سيكون بعد أربع سنوات من الآن. في العالم العربي ليست لدينا فرصة من هذا النوع لامتحان السياسات. وبالتالي لايمكن لك أن تغير هذا الجهاز وتأتي بجهاز آخر يكون أكثر فاعلىة. طالما أننا بهذه الشاكلة سنستمر وسيستمر الخطاب السياسي مجرد ردة فعل لحدث, وهو خطاب يحاول في أقصى ما يستطيع أن يخفف مخاطر مايحدث, فحين يطرح نتنياهو مثلاً حل دولتين لشعبين فلسطيني ويهودي. معناه أن تطهر أرض 48 من العنصر العربي ويُحال دون عودة اللاجئين وهذي مسألة خطرة. الشكل الخارجي للشعار جيد ولكن ماوراءه يشكل خطورة كبيرة. وإنما وضعه نتنياهو ليحبط مشروع الدوليتن الذي يكسب زخماً من العالم. وهذه مسألة خطيرة جداً يلعب فيها نتنياهو لعبة الألفاظ بذكاء وخبث لكي يوقف الضغوط علىه من أمريكا والعالم ومن العرب. ولكن كل مايفعله الوسط السياسي العربي أمام هذه التحديات هو تخفيف وطأة الأزمة وتقليل ضررها والخروج بأقل قدر من المصائب بدل أن تقلب المعادلة وتصير لنا الريادة في طرح الأفكار. أصبح كل الذي نأمله أن نجري وراء أوباما وكأنه يملك الحل.


ما الذي يمكن أن تشي به فكرة انتخاب رجل ذي صبغة سمراء لرئاسة أمريكا و هل يمكن الحديث عن ذلك التغير على الصعيد الثقافي و الأيديولوجي؟ هل يمكن الحديث عن تغير في الذهنية الثقافية للإنسان الأمريكي؟ إذ كان من المستحيل أن يصل شخص يحمل الصبغة السمراء لسدة الرئاسة الأمريكية جراء مفردة التعصب بسلسلتها المستلة من مفردات أخرى كالعرق و الجنس و الآخر المختلف في الشكل واللون ..الخ ترى ما الذي تغير؟ وهل يمكن اعتبار ما حصل إعادة اعتبار للمفاهيم الإنسانية الحقيقة في المجتمع الامريكي كما هو إعادة اعتبار لتاريخ سحيق من المعانة بالنسبة لوجود السود في أمريكا ؟



يؤسفني أن أقول لا .. منذ فوز أوباما كنت أقول أن فرح العالم العربي بفوز أوباما لا يعدو كونه فرحاً رومانسياً. لأن النسق أقوى من الفرد. فمهما حاول أوباما فإن المؤسسة أقوى منه وسيتحول إلى أبيض أكثر من البيض ليثبت لأميركا أنه ليس خائن لوعودها وأحلامها. و ربما يستطيع رجل أبيض قوي اتخاذ قرارات مهمة أكثر مما يستطيع رجل أسود. لأنه سيكون مدان دائماً بسبب لونه. فالقرار الذي من الممكن أن يكون محايداً عند بيل كلينتون لايكون كذلك عند أوباما. ولو تكلم كلينتون بلغة متقاربة مع المسلمين سيكون أمراً طبيعياً بينما على أوباما أن يحذر من خطاب من هذا النوع لأن أبوه مسلم ولأنه دخل إلى مدرسة مسلمين في طفولته. هناك عنصر يضغط على هذا الرجل ويجعله حذراً هو النسق. لذلك هناك أمنيات وحديث دائم عن اغتيال أوباما, لأنه خروج أكثر مما يحتملونه على المعهود. ثم أنه يمكن أن نرى في العالم الديمقراطي خلال العشرين أو الثلاثين سنة الماضية, أن الأحزاب تفوز بسبب عيوب الطرف الآخر, وكثير من الناس يصوتون ضد وليس مع, يصوتون لإدارة جديدة أملاً في أن يكون ذلك عقاباً للإدارة السابقة. هناك مجموعة عوامل. ولكن إذا نظرنا وتسائلنا هل هناك تغيير في النسق؟ وهل انتفت نظرة الأميركيين ولم يعودوا ينظرون بعنصرية للسود> الأمر هنا مختلف والعنصرية لازالت قائمة. وربما يعززها هذا الفوز لأنه يحفز الطرف الآخر ويزيد من عنصريته. وأيضاً حين نقرأ البرنامج الانتخابي وكل الكلام الذي قاله أوباما ليصل للرئاسة, وبين ماقالته كلينتون سنجد أنه نفس الخطاب. هو خطاب الحزب لا خطاب الأسود ولا خطاب المرأة. لم يجري تغيير على مستوى الأنساق والتحيزات. اللعبة لاتزال لعبة صورة ومنظومة سياسات وإدارة مخفقة في السابق ولو نزل أي إنسان آخر مقابل المحافظين سيفوز لأنهم مروا بأسوا أوقاتهم و الموقف السلبي تجاههم وصل أقصى حدوده. وحتى قبل بدء الحملة الانتخابية كانت استطلاعات الرأي تتحدث عن تهاوي إدارة بوش وأنه تعرى ولم يعد يستطيع أن يدعي ولم يخلص أميركا من مشاكل الإرهاب ثم جاءت استقالة رجال إدارته كل ذلك أوصل هذه الإدارة للحظة لابد لها أن تسقط فيها. ولم يكن الفوز لرجل أسود او أمرأة. ] في سياق حديثك عن أن النسق دائما ما يكون أقوى من الفرد, ومن باب المقاربة في سياق (الشيء بالشيء يذكر) , و الحديث عن اللون والنسق الثقافي الذي يكون حاكما دائماً, منذ مدة قصيرة عينت المملكة العربية السعودية شيخ للحرمين, هو الشيخ عادل الكلباني وهو ذو صبغة سوداء كصبغة أوباما, لكن الثقافة المعتدلة لم تكن حاضرة في خطابة, فكفر الشيعة الأمامية و ذهب إلى أنهم في النار لا محالة, وفي هذا تأكيد لغلبة النسق لا محالة. - المشكلة تتحدد في كيفية أن يصبح رجل الدين على مستوى خطاب ممكن أن يغير من خلاله ويقدم فكرة الدين. في رأيي هذه أهم من فكرة أن يكون أسود أو أبيض أو أي شيء آخر. فالله يفرق بيننا بسؤال التقوى وهو سؤال خطير جداً. ومن يستيطع أن يتقن هذا السؤال؟. التاريخ يقول لنا أن النماذج التي قدمت للبشرية وغيّرت في العالم هي نماذج قريبة من التقوى. أنا لم أستمع لهذه الخطبة ولكن في حال كانت مؤكدة فهي صدمة عنيفة. صدمة لاتليق أبداً. فالرسول (ص) يقول «ما قال مؤمن لمؤمن يا كافر إلا وباء بها أحدهما». فالتشهير والتكفير مسألة خطيرة وفيها خطر على ضمير المتحدث ودينه هو. لم يعطنا الله عز وجل هذا الحق في الحكم على الآخر فكيف نبدأ كقادة فكر في تهييج العامة وإحداث الخطر على المجتمع. لنعد لأوباما والشرق الأوسط , في ضل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، كيف يمكن للغذامي أن يقرأ تحركات أوباما على هذا الصعيد, خصوصاً أنه تحدث مؤخراً عن أن قيام دولة فلسطينية بجوار أخرى إسرائيلية, ضرورة لحل كافة المشكلات في الشرق الأوسط؟ وهل يمكن لتفكير أوباما أن يتقاطع مع ما ذهب له إدوارد سعيد في أن الحوار بين الثقافات والتعايش بين الشعوب, لن يكون إلا قبل تحقق العدالة الحقيقية والمبادئ الحقيقية التي يجب أن تطبق قبل بدء أي حوار حقيقي ؟


بصراحة لا .. لأن العدالة لم ولن تتحقق أبداً. إذا جئنا نعرّف العدالة فهي الحق الخالص. وعلى مستوى حياة البشر لايمكن أن يكون هناك حق خالص. مايمكن أن يطبق هو مبدأ المفاوضات والحلول الوسط. مفهوم العدالة والحق قيم علىا نؤمن بها و لكن مشكلتنا أننا نؤمن بها بمنظارنا نحن لا بمنظار الآخر. في التاريخ كله لم تحصل ولم تتحقق العدالة إلا عبر صيغ تنازلات ومفاوضات. لذلك تدوم هذه الاتفاقات فترة ثم تنهدم. في التاريخ البشري حين تتأمل في حياة الأمم تجد أن الذي ينتصر دائماً هو القوة, والحق ينهزم دائماً. القوة هي التي تنتصر معطية معنى خاصاً للعدل والحق. فما يراه نتنياهو حق هو ليس مايراه ياسر عرفات مثلاً. مايحصل أن الناس تصاب بالملل من الصراعات فيستسلمون ويقبلون بصيغ توافقية, هي عملية استسلام لا أكثر.


ماذا عن حالة الانقسام في الخطابات السياسية العربية إذ ثمة خطاب سياسي يتحدث أن الحلول السياسية للقضايا العربية لن تكون إلا عبر البحث السياسي السلمي والقبول بالقليل أو بما يمكن أن ينتج عن تلك المباحثات الدبلوماسية وأن الخطابات المقاومة تذميرية ولا يمكنها أن تعيد أي حق للأمة العربية بالمقابل هناك خطابات سياسية تعتمد المقاومة وتعتبرها الوسيلة الأكثر نجاعة للاسترداد الحقوق خصوصاً مع كيان لا يفقه سوى القوة كـ (اسرائيل) وتعتبر منطق الخطابات السلمية في شكلها المطلق عاجزة عن أن تحقق أي شيء ترى لاي خطاب يمكن للغذامي أن ينتصر بالقراءة الناقدة؟


إذا قرأنا التاريخ، سنجد أنه أعطى أمثلة للمقاومة السلمية ففي الهند نجد غاندي وفي أفريقيا نيلسون مانديلا وفي أمريكا مارتن لوثر كينغ, هذه خطابات نجحت سلمياً في تحقيق أهدافها. وهناك بالمقابل نماذج نجحت في المقاومة كتحرير الجزائر ومقاومة الاستعمار في العالم العربي. يمكن أن نتحدث عن قضية المقاومة بالقوة والمقاومة بالتفاوض. في رأيي تستطيع المقاومة بالقوة أن تحقق أهدافها مالم ترتكب أخطاء ضد نفسها. كاستهداف الأبرياء وخطف الطائرات مثلاً. هذه أخطاء تنعكس ضد مشروعها وتجعل الطرف الآخر يدعي علىك بالصورة التي يريدها. فالاتزان هنا يحفظ مشروع المقاومة. كما أن إدارة لعبة الحوار السياسي الذي تريد من خلاله استعادة حقك هي إدارة لها شروطها أيضاً.


ماذا عن المقاومة؟ وماذا عن حديث كثير من المراقبين السياسيين في أن انتصار المقاومة في حرب تموز, قد قلب موازين القوى في المنطقة, وأن المكنة العسكرية الاسرائيلية لم تعد هي هي,و التي يمكن خشيتها, وبأن زمن الهزائم قد ولآ، لهذا يذهب كثير من المراقبين السياسيين إلى أن المقاومة هي البديل بعد عجز الحلول الدبلوماسية؟


- بالتأكيد أي انتصار يحدث هذا النوع من التوازن, وهي انتصارات كلها تصب في مصلحة كسر غلواء اسرائيل وإعطائها درساً أن القوة المطلقة سيأتي يوم وتصبح غير مطلقة, وثانياً يعطيها درساً أنها مهما بلغت من قوة فإنها لاتستطيع أن تذل الآخرين. لذلك ستأخذ بذلك في حساباتها في المستقبل. حين أعطي وعد بلفور قال تونبي إن هذا الوعد كارثة على اليهود وعلى العرب. نحن فعلاً نعيش الكارثتين لذلك نرى أمامنا أن حل السلام معقد وحل الحرب معقد. أنا أؤمن أن اللحظة ستأتي وسينتهي كل ذلك. على المستوى الشخصي أنا أؤمن بالقرآن الكريم وماجاء في القرآن الكريم. وحتى على أرض الواقع والتفكير العقلاني يقول إن وجود فئة مختلفة عن كل جغرايا المنطقة لايمكن أن تعيش لألف سنة وسطها. فهي إما أن تتحول إلى أقلية مثل الأقليات الموجودة في المنطقة في بلدان مثل العراق ولبنان. إذ من الممكن أن يعودوا أقلية تعيش وسط بحر عربي فسيفسائي. التاريخ سيقول هذا, ولكن ماأعرفه هو الوضع الحالي. أرى كيف يمسك أحدنا بحلق الآخر. ندفع الكثير ضريبة ذلك. في مشاريع التنمية وحتى علاقاتنا مع بعضنا. هناك من يتحمسون لمشروع المقاومة وهذا مايجعلني أقرأ أسباب تحمسهم. جميعاً نشترك في الغضب ولكننا نختلف في طريقة الرد وهذا وضع يفرز كل هذه الإشكالات. إذاً لابد من العمل على إنقاذ مجتمعاتنا. أعتقد أن الوضع مأساوي جداً للطرفين, لو كنت إسرائيلياً سأشعر بأزمة قلق على أولادي وأحفادي. لابد أن نضع أنفسنا مكانهم لنفسر سبب تصرفاتهم غير المنطقية لأن الخوف لديهم غير منطقي.




إدوارد سعيد لم يؤيد قيام دولتين واحدة فلسطينية وأخرى إسرائيلية لأنه يرى أن قيام دولة فلسطينية في إطار الشروط الراهنة سيؤسس لدولة قمعية بوليسية غير ديمقراطية لهذا كان قد دعا لقيام دولة واحدة ثنائية القومية فلسطينية يهودية كيف تقرأ دعوة سعيد هذه ؟


هذا حلم مثالي لايمكن تحقيقه. ربما نتوافق أنا وأنت في الميل إلىه. اليساريون طرحوا الفكرة وجورج حبش طرحها, ولكننا نعرف سلفاً أنها غير مقبولة من الإسرائيليين لأنها تعني بالنسبة لهم الذوبان والانتهاء. لان النمو الشعبي من جهة العرب أكثر كولادة. ثم أن عودة اللاجئين ستعزز من ذلك. الحماية الوحيدة لإسرائيل هي أن تكون قوية وتحصل على دعم غير مشروط من أمريكا. إذاً، هل هذا قابل للاستمرار للابد ؟

ليس هناك امبراطورية تبقى للابد. أعود لأقول إننا وقعنا في كارثة نحن الاثنين. كيف نتخلص منها؟ هذا هو السؤال.


هل أنت مراقب جيد للشأن السياسي اللبناني ؟ وما الذي يمكن أن يمثله لبنان بالنسبة للمنطقة سياسياً ؟ خصوصاً في هذه الفترة التي تشهد فيه انتخابات أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها انتخابات كسر عظم بالنسبة لفريق المعارضة 8 آذار و فريق الموالاة 14 آذار؟


يمثل لبنان بالنسبة لي عقدة عنيفة. أشعر أن لبنان لن يصل إلى حل أبداً. مشكلتك أنك في لبنان أمام لبنانيين كل فرد منهم زعيم. لا يوجد أمة يمكن أن تعيش بعشرين أو ثلاثين زعيم. هل سنصل إلى لحظة يقبل فيها اللبنانيون بزعامة شخص واحد يكون رمزاً ويتعددون من تحت هذا الرمز؟ لن يكون طبعاً. لن يقبل أحداً أن يكون تحت إمرة الثاني. أوصل لبنان نفسه لذلك ولن أقول أوصله الاستعمار لأن الموضوع أخطر من ذلك بكثير. ولادة لبنان ولادة قيصيرة من الأساس وظهوره هو مثل ظهور إسرائيل في العالم العربي ومثل تفرع سوريا ولبنان وفلسطين والأردن. فمنذ أن وعينا التاريخ وهي دولة واحدة ثم تقسمت. دمشق هي أقدم مدينة مأهولة في العالم. وبالتالي فإن منطقة الشام أصلاً دولة واحدة وفي الواقع أصبحت المنطقة كأنها جسم توزعت أعضاؤه هنا وهناك. أعرف أن اللبنانيين لايسمحون لي بالتحدث عن بلدهم ولكني مسئول أمام ضميري، كل مرة أشاهد فيها لبنان أشعر بالحسرة. هو بلد أحبه وأتمنى أن أعيش فيه. ولكنني أعرف أنني لن أفعل ذلك لأني سأضع نفسي في بوتقة مخاطر، أشفق على كل لبناني لأن كل هذا الجمال الذي يتميز به هذا البلد، إلا إنه لايستقر ولا يسلم فيه أحد. و في كل أزمه يعيشها لبنان يكون الحل من الخارج، كالطائف و الدوحة أو الجيش السوري. وكأنهم يرتضون أن لايتفقوا وأن يكون الحل بينهم دائماً خارجياً.




كيف ترى مستقبل السياسات الإصلاحية في منطقة الخليج؟ وهل تشاطر الدكتور باقر النجار القول في أن الديمقراطية عصية على المجتمعات الخليجية ؟


قرأت كتاب الدكتور باقر النجار وكنت أحد أعضاء اللجنة التي منحته الجائزة. الكتاب يستحق فعلاً الجائزة ولكن جودة الكتاب شيء والقبول باطروحته شيء آخر. أنا لاأؤمن بشيء مستعص. الاستعصاء وعدمه له ظروف وفي رأيي لم تأت اللحظة التي نقول فيها عن شعوبنا أنها تطالب بالديمقراطية فعلاً. لم تأخذ المطالبة دورها الكافي ولو كانت الشعوب طالبت بشكل واضح وقوي لكنا أقرب للديمقراطية اليوم وكان لذلك تأثيره. حين تسألني هذا السؤال كأنك تميل بي للحديث عن السعودية لأنه من حيث الكم العددي والسكاني. فإن الديمقراطية لو وجدت في السعودية سيسهل تطبيقها في المجتمعات الخليجية الأخرى, والدليل على ذلك أن الديمقراطية في الكويت لم تؤثر على الوضع في الدول الأخرى بل إن الديمقراطية في الكويت تتعرض إلى صعوبات وعوائق أخرى. فما معنى أن يستعصي مسؤول مثلاً على الاستجواب. هذه ليست ديمقراطية في رأيي. هذا لايعني أن أقلل من شأن التجربة وهي تجربة تعطي دفعة للأمام ببعدها الرمزي خصوصاً وصول أربع نساء لمقاعد البرلمان. لكنني أقول إن أفضل وقت للوصول للديمقراطية في الخليج هو الآن. لأنه الوقت الذي لم تطالب فيه الشعوب بالديمقراطية عبر القوة. لذلك تستطيع أن تصل لها بهدوء وتوازن وقراءة مستمرة. وذلك أفضل من أن يصبح المطلب شعبياً عنيفاً فتقدم له الديمقراطية بشكل قيصري وتصبح و كأنها تنازل وتراجع لهيبة الدولة. أعتقد أنه من فضل الله على حكامنا أن الدولة قوية في الخليج وهيبتها محفوظة واحترامها قوي. وهذا أفضل توقيت لإدخال النظام الديمقراطي قبل أن نسمح للزمن بأن يحدث تصدع في هذه العلاقة. الديمقراطية ليست عملاً صعباً, في بنغلادش وجدت وفي النيبال وفي بلدان صغيرة لا تملك تاريخاً. إذاً بإمكاننا الوصول إلىها ولكن قد يكون الوصول بأساليب عنيفة وهذا ما لايريده.




الأصدقاء

Screen%20Shot%202018-07-01%20at%203.22_e

ترحب مجلة أوان الإلكترونية بمشاركاتكم من مقالات ودراسات وتقارير وتحقيقات صحفية ومواد ثقافية وفكرية وإبداعية، كما تدعوكم للتفاعل مع المواد المنشورة وإغناء مواضيع الموقع بتعليقاتكم وأفكاركم، وسنعمل على نشرها وإظهارها في حال توافقها مع سياسة النشر في الموقع.

كما نود الإشارة إلى إن المواد المنشورة في مجلة أوان الإلكترونية تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

تواصل معنا

  • Facebook
  • Instagram
  • Twitter
  • email