بين خيبات الحب.. وامتحان الجنس.. مستغانمي منذ لحظة المهد إلى اللحد ما نحن إلا عابرو أسرّة


من أعمال الفنان البحريني المبدع أحمد عنان

تتحدث‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬المساحة‭ ‬التي‭ ‬تفصلها‭ ‬عن‭ ‬الإبداع‭ ‬هي‭ ‬مساحة‭ ‬تفاحة‭ ‬آدم،‭ ‬يوم‭ ‬قالت‭ ‬حواء‭ ‬لآدم‭ : ‬ما‭ ‬أجمل‭ ‬هذه‭ ‬التفاحة‭. ‬والحديث‭ ‬عن الجسد‭ ‬قد‭ ‬يقود‭ ‬أيضاً‭ ‬للحديث‭ ‬عن‭ ‬الوطن‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬تتماس‭ ‬فيها‭ ‬الكتابة‭ ‬بين‭ ‬هذا‭ ‬وذاك‭ ‬كما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬كتابة‭ ‬أحلام‭ ‬مستغانمي،‭ ‬فهي‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬ظلت‭ ‬تدافع‭ ‬عنها‭ ‬طوال‭ ‬35‭ ‬عاماً‭)) ‬فلسطين‭))‬ ،‭((‬العراق‭ (( ‬قد‭ ‬اكتشفت‭ ‬أخيراً‭ ‬أنها‭ ‬قضايا‭ ‬مفلسة،نقف هنا‭ ‬مع‭ ‬مستغانمي‭ ‬وحديث‭ ‬عن‭ ‬الجسد‭ ‬في‭ ‬كتابتها،‭ ‬وعن‭ ‬قرائتها‭ ‬للجسد‭ ‬العربي‭: ‬



نحن لا‬نصنع‭ ‬أدباً‭ ‬بالحياء‭ ‬

كما‭ ‬أننا‭ ‬لا‭ ‬نصنع‭ ‬أدباً‭ ‬بالبذاءة


كتابة‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬عري،‭ ‬ذاكرة‭ ‬الجسد،‭ ‬فوضى‭ ‬الحواس،‭ ‬عابر‭ ‬سرير،‭ ‬كل‭ ‬تلك‭ ‬الروايات‭ ‬بهندسة‭ ‬عناوينها‭ ‬الملتصقة‭ ‬بمفردة‭ ‬الجسد‭ ‬و‭ ‬الحواس‭ ‬بفوضاها‭ ‬والعري‭ ‬في‭ ‬أبها‭ ‬حالات‭ ‬الكتابة‭ ‬و‭ ‬بمرور‭ ‬ذلك‭ ‬العابر‭ ‬والسرير،‭ ‬يستنفر‭ ‬حالات‭ ‬التجاسر‭ ‬لدى‭ ‬المتلقي،‭ ‬ليستفز‭ ‬الأسئلة‭ ‬بشكل‭ ‬جريء‭ ‬بعض‭ ‬الشيء‭ ‬،‭ ‬كيف‭ ‬كانت‭ ‬علاقتك‭ ‬بجسدك‭ ‬؟‭ ‬في‭ ‬ضل‭ ‬منظومة‭ ‬عربية‭ ‬فيها‭ ‬مفردة‭ ‬مثل‭ ‬الجسد‭ ‬والحب‭ ‬جامدة‭ ‬ومحرمة‭ ‬ومفرغة‭ ‬من‭ ‬مضامينها‭ ‬الحقيقية،‭ ‬كيف‭ ‬كانت‭ ‬علاقتك‭ ‬بجسدك‭ ‬؟‭ ‬وهل‭ ‬أدركت‭ ‬مبكراً‭ ‬أنك‭ ‬إمرأة‭ ‬فاتنة‭ ‬ومغرية‭ ‬وجذابة‭ ‬‭ ‬آنذاك‭ ‬؟‭ ‬


لا‭ ‬أدري‭ ‬ما‭ ‬أدركت،‭ ‬ولكني‭ ‬جريئة‭ ‬في‭ ‬الكتابة‭ ‬فقط‭ ‬وليس‭ ‬في‭ ‬الحياة،‭ ‬ولكن‭ ‬أستطيع‭ ‬أن‭ ‬أقول‭ ‬أنني‭ ‬أدركت‭ ‬أننا‭ ‬أمة‭ ‬تخاف‭ ‬الكلمات،‭ ‬فكلمة‭ ‬جسد‭ ‬أو‭ ‬سرير‭ ‬كلمات‭ ‬مخيفة،‭ ‬وأنا‭ ‬عبرها‭ ‬أنصب‭ ‬شباك‭ ‬للقارئ‭ ‬عبر‭ ‬استدراجه‭ ‬بعناوين‭ ‬تجعله‭ ‬يتحفز‭ ‬للقراءة،‭ ‬ولكن‭ ‬بالتأكيد‭ ‬أنا‭ ‬أعتقد‭ ‬تماماً‭ ‬أننا‭ ‬لا‭ ‬نصنع‭ ‬أدباً‭ ‬بالحياء‭ ‬كما‭ ‬أننا‭ ‬لا‭ ‬نصنع‭ ‬أدباً‭ ‬بالبذاءة،‭ ‬ولذلك‭ ‬فأنا‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تجد‭ ‬في‭ ‬عمل‭ ‬من‭ ‬أعمالي‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬قبلة،‭ ‬ولكني‭ ‬بهذه‭ ‬القبلة‭ ‬استطعت‭ ‬أن‭ ‬ألقي‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬القارئ،‭ ‬أجعله‭ ‬يقرؤني،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬فعله‭ ‬عنوان‭ (‬ذاكرة‭ ‬الجسد‭) ‬مثلاً،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬مطابقاً‭ ‬في‭ ‬الأساس‭ ‬وفي‭ ‬الرواية‭ ‬لفكرة‭ ‬جسد‭ ‬الرجل‭ ‬المعطوب‭ ‬في‭ ‬الثورة‭ ‬الجزائرية،‭ ‬وهو‭ ‬جسدي‭ ‬أيضاً،‭ ‬ولكن‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬وبسبب‭ ‬العلاقة‭ ‬المرتبكة‭ ‬بيننا‭ ‬وبين‭ ‬أجسادنا‭ ‬فإن‭ ‬إحدى‭ ‬المجلات‭ ‬السعودية‭ ‬عندما‭ ‬نشرت‭ ‬حواراً‭ ‬معي‭ ‬من‭ ‬ثلاث‭ ‬صفحات‭ ‬لم‭ ‬تتجرأ‭ ‬على‭ ‬نشر‭ ‬عنوان‭ ‬الكتاب‭!! ‬لقد‭ ‬خافوا‭ ‬من‭ ‬اسم‭ ‬الكتاب‭. ‬


أنا‭ ‬أكتب‭ ‬لأتصالح‭ ‬مع‭ ‬جسدي،‭ ‬الكلمات‭ ‬تعرّينا،‭ ‬والكاتب‭ ‬يتعرّى‭ ‬بالنيابة‭ ‬عن‭ ‬الآخرين،‭ ‬ولكن‭ ‬علىه‭ ‬دائماً‭ ‬أن‭ ‬يبقي‭ ‬ثوباً‭ ‬خفيفاً‭ ‬من‭ ‬الوهم‭ ‬لدى‭ ‬الكتابة،‭ ‬علىه‭ ‬أن‭ ‬يشرك‭ ‬القارئ‭ ‬في‭ ‬التوهم،‭ ‬عموماً‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬قضية‭ ‬الجسد‭ ‬قضيتي،‭ ‬فأنا‭ ‬كنت‭ ‬أعنى‭ ‬في‭ ‬كتاباتي‭ ‬بالقضايا‭ ‬العربية،‭ ‬ولكن‭ ‬ربما‭ ‬يتخذ‭ ‬الجسد‭ ‬بالنسبة‭ ‬لي‭ ‬هماً‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬ولكن‭ ‬يتلبس‭ ‬حيناً‭ ‬أبعادأ‭ ‬فلسفية،‭ ‬فلو‭ ‬أخذت‭ ‬رواية‭ (‬عابر‭ ‬سرير‭) ‬ستجد‭ ‬أنها‭ ‬تتناول‭ ‬كيف‭ ‬أننا‭ ‬منذ‭ ( ‬المهد‭ ‬إلى‭ ‬اللحد‭) ‬فإننا‭ ‬عابروا‭ ‬أسرّة،‭ ‬وربما‭ ‬أقترب‭ ‬من‭ ‬الجسد‭ ‬أيضاً‭ ‬عبر‭ ‬اللعب‭ ‬باللغة،‭ ‬أي‭ ‬أنني‭ ‬أخلق‭ ‬مشهداً‭ ‬كاملاً‭ ‬من‭ ‬السرد‭ ‬المبنى‭ ‬على‭ ‬اللغة‭ ‬لأقول‭ ‬جملة‭ ‬واحدة،‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬ذات‭ ‬حوار‭ ‬في‭ ‬رواية‭ ‬عابر‭ ‬سرير‭:


‭ - ‬أنتِ‭ ‬على‭ ‬عجل‭.. ‬


‭ - ‬أنا‭ ‬على‭ ‬بلل‭.. ‬


فأنا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المشهد‭ ‬خلقت‭ ‬المطر‭ ‬واللقاء‭ ‬والمشهد‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬ليصل‭ ‬هذا‭ ‬الحوار‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الدرجة‭ ‬من‭ ‬اللبس‭ ‬اللغوي،‭ ‬وهذا‭ ‬يترك‭ ‬مساحة‭ ‬للقارئ،‭ ‬وثمة‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬جمل‭ ‬رواياتي‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬أن‭ ‬تستخدم‭ ‬في‭ ‬الرسائل‭ ‬العاطفية‭ ‬لدى‭ ‬الشباب‭. ‬الغريب‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬الرواية‭ ‬العربية‭ ‬هو‭ ‬الكتابة‭ ‬بتحرر‭ ‬شديد،‭ ‬والمشكلة‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يحاسبهم،‭ ‬فرواية‭ ‬كرواية‭ (‬برهان‭ ‬العسل‭) ‬لسلوى‭ ‬النعيمي‭ ‬لا‭ ‬أستطيع‭ ‬أن‭ ‬أكتب‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬جرأتها،‭ ‬لا‭ ‬أستطيع‭ ‬ليس‭ ‬لأني‭ ‬أخاف،‭ ‬ولكن‭ ‬لأن‭ ‬ذاتي‭ ‬لا‭ ‬تتقبل‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الكتابة،‭ ‬مع‭ ‬احترامي‭ ‬للكاتبة‭ ‬ولرأيها‭ ‬وأنا‭ ‬أهنئها‭ ‬على‭ ‬شجاعتها،‭ ‬ولكننا‭ ‬لا‭ ‬نكتب‭ ‬لتمنع‭ ‬كتبنا،‭ ‬وعندما‭ ‬يمنع‭ ‬كتاب‭ ‬ما‭ ‬فعلى‭ ‬كاتبه‭ ‬أن‭ ‬يغير‭ ‬مهنته،‭ ‬لأنه‭ ‬لم‭ ‬يستطع‭ ‬أن‭ ‬ينجزها،‭ ‬فالكتاب‭ ‬هو‭ ‬حقيبة‭ ‬تهريب،‭ ‬والكاتب‭ ‬مهرّب،‭ ‬وعندما‭ ‬يلقى‭ ‬علىه‭ ‬القبض‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬الحدود‭ ‬فقد‭ ‬فشل‭ ‬في‭ ‬مهمته،‭ ‬بالنسبة‭ ‬لي‭ ‬أتباهى‭ ‬بأني‭ ‬أجتاز‭ ‬أغلب‭ ‬الحواجز‭ ‬العربية،‭ ‬وكتبي‭ ‬تقرأ‭ ‬حتى‭ ‬داخل‭ ‬السجون،‭ ‬وفي‭ ‬مكتبات‭ ‬المدارس‭ ‬والجامعات‭ ‬وعندما‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬لكل‭ ‬هذا‭ ‬علىك‭ ‬أن‭ ‬تحتال،‭ ‬أجل‭ ‬أنا‭ ‬محافظة‭ ‬ولكني‭ ‬أكتب‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬أنا،‭ ‬لم‭ ‬أكتب‭ ‬إلا‭ ‬ذاتي،‭ ‬وحتى‭ ‬رجالي‭ ‬يشبهونني‭. ‬




خيبات‭ ‬الحب‭.. ‬

وامتحان‭ ‬الجنس


من أعمال الفنان البحريني أحمد عنان


الرغبة‭ ‬الجنسية‭ ‬التي‭ ‬تودعينها‭ ‬شخوص‭ ‬رواياتك،هل‭ ‬تعكس‭ ‬رغباتك‭ ‬أنت‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬عكس‭ ‬ذلك،‭ ‬وأن‭ ‬جبن‭ ‬الواقع‭ ‬المعاش‭ ‬لشخصية‭ ‬مستغانمي‭ ‬يدفعها‭ ‬لتعويضه‭ ‬في‭ ‬الكتابة‭ ‬الروائية‭ ‬؟‭ ‬


بالتأكيد‭ ‬الكاتب‭ ‬يكتب‭ ‬للتعويض،‭ ‬وجزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬حياة‭ ‬الكتاب‭ ‬هو‭ ‬مجتزأ‭ ‬للكتابة،‭ ‬وهنا‭ ‬ثمة‭ ‬إشكالية‭ ‬كبيرة،‭ ‬فهل‭ ‬نحن‭ ‬نعيش‭ ‬لنكتب‭ ‬أم‭ ‬أننا‭ ‬نكتب‭ ‬لنعوّض‭ ‬عن‭ ‬حياتنا،‭ ‬وأين‭ ‬هي‭ ‬الحياة‭ ‬الحقيقية‭ ‬للكاتب،‭ ‬فثمة‭ ‬متع‭ ‬يكتبها‭ ‬الكاتب‭ ‬لمجرد‭ ‬أن‭ ‬يكتبها،‭ ‬وأخرى‭ ‬يخسرها‭ ‬الكاتب‭ ‬فيقرر‭ ‬أن‭ ‬يعيشها‭ ‬بعنف‭ ‬في‭ ‬الكتابة،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬جوابي‭ ‬حاسماً،‭ ‬لأن‭ ‬الحالتين‭ ‬تنطبق‭ ‬علىّ،‭ ‬فأنا‭ ‬أشبه‭ ‬أبطالي‭ ‬وأفرض‭ ‬على‭ ‬نفسي‭ ‬قيوداً‭ ‬خلقية‭ ‬أو‭ ‬عاطفية،‭ ‬وحياتي‭ ‬مكتوبة‭ ‬على‭ ‬الورق،‭ ‬وثمة‭ ‬تداخل‭ ‬بين‭ ‬الحالين‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬لكاتب‭ ‬أن‭ ‬يحسم‭ ‬الجواب‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭. ‬



المسلسلات التركية

فضحت جوع العالم العربي للحب



ثمة‭ ‬مأزق‭ ‬ثقافي‭ ‬عربي‭ ‬تعيشه‭ ‬الثقافة‭ ‬العربية‭ ‬مع‭ ‬مفردات‭ ‬الحب‭ ‬والعلاقة‭ ‬بين‭ ‬الرجل‭ ‬والمرأة،‭ ‬كيف‭ ‬تسعين‭ ‬إلى‭ ‬تفكيك‭ ‬تلك‭ ‬المنظومة‭ ‬عبر‭ ‬رواياتك؟‭ ‬وعبر‭ ‬شحن‭ ‬الشخصيات‭ ‬برغبات‭ ‬وشهوات‭ ‬يجوع‭ ‬لها‭ ‬المجتمع‭ ‬؟‭ ‬



معرفتي‭ ‬الأولى‭ ‬بدأت‭ ‬قبل‭ ‬الرواية‭ ‬فأنا‭ ‬قدمت‭ ‬رسالة‭ ‬الدكتوارة‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬الإجتماع‭ ‬حول‭ ‬المجتمع‭ ‬الجزائري‭‬ووصلت‭ ‬لنتيجة‭ ‬في‭ ‬إطروحتي‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬تفترض‭ ‬بأننا‭ ‬نعاني‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬عجز‭ ‬عاطفي،‭ ‬وقد‭ ‬أصبح‭ ‬الأمر‭ ‬واضحاً‭ ‬الآن‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬علاقتنا‭ ‬بالمسلسلات‭ ‬التركية،‭ ‬وتعودنا‭ ‬أن‭ ‬نخرب‭ ‬بيوتنا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬بطل‭ ‬وهمي،‭ ‬هذه‭ ‬المسلسلات‭ ‬فضحت‭ ‬جوع‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬للحب،‭ ‬وكم‭ ‬أن‭ ‬الإنسان‭ ‬العربي‭ ‬ثمة‭ ‬خلل‭ ‬في‭ ‬علاقاته‭ ‬العاطفية،‭ ‬وثمة‭ ‬وهم‭ ‬كبير‭ ‬يدور‭ ‬حول‭ ‬الحب‭ ‬نفسه‭. ‬ونتيجة‭ ‬لجوعنا‭ ‬للحب‭ ‬فنحن‭ ‬مستعدون‭ ‬لبناء‭ ‬علاقات‭ ‬وهمية‭ ‬فقط‭ ‬لنتوهم‭ ‬أننا‭ ‬نحب،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬الحالات‭ ‬العاطفية‭ ‬والشهوانية‭ ‬واختلافاتها‭ ‬بين‭ ‬الرجل‭ ‬والمرأة‭ ‬ظهرت‭ ‬في‭ ‬رواياتي،‭ ‬ونلحظ‭ ‬فاجعة‭ )‬خالد‭(‬التي‭ ‬كانت‭ ‬كبيرة،‭ ‬والتي‭ ‬مثّلت‭ ‬تماماً‭ ‬خيبة‭ ‬يعيشها‭ ‬كثيرون،‭ ‬والقراء‭ ‬الذين‭ ‬أحبوا‭ ‬هذه‭ ‬الرواية‭ ‬أحبوها‭ ‬لأنهم‭ ‬عاشوا‭ ‬هذه‭ ‬الخيبة،‭ ‬فالخيبات‭ ‬في‭ ‬الحب‭ ‬متوفرة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬النجاحات‭ ‬العاطفية‭. ‬



‬أنني‭ ‬كاتبة‭ ‬رغبة

‭ ‬ولست‭ ‬كاتبة‭ ‬متعة

من أعمال الفنان أحمد عنان

في‭ ‬الخطاب‭ ‬الإعلامي‭ ‬الغربي‭ ‬يتحدثون‭ ‬عن‭ ‬إن ‭ )‬الإغراء‭ ‬بأشكاله‭ ‬المتعددة‭ ( ‬وسيلة‭ ‬للتواصل‭ ‬مع‭ ‬العالم،‭ ‬فهل‭ ‬الكتابة‭ ‬الروائية‭ ‬التي‭ ‬تمارسها‭ ‬مستغانمي‭ ‬‭ ‬وسيلة‭ ‬للتواصل‭ ‬مع‭ ‬العالم،‭ ‬رجال‭ ‬وأناث،‭ ‬لإشاعة‭ ‬ثقافة‭ ‬ما‭ ‬تحررية،‭ ‬جنسية‭ ‬مثلاً،‭ ‬فكرة‭ ‬ما،‭ ‬لا‭ ‬أعرف‭ ‬ماذا،‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬الرسالة‭ ‬التي‭ ‬تحملها‭ ‬مستغانمي،‭ ‬عبر‭ ‬كتابتها،‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬رواياتها‭ ‬تعبير‭ ‬عن‭ ‬ذات‭ ‬وإشباع‭ ‬لرغابات‭ ‬،‭ ‬متخذة‭ ‬اكلشيه ‭)‬مارس‭ ‬الحب‭ ‬ولا‭ ‬تمارس‭ ‬الحرب)؟‭ ‬‮ ‬


سبق‭ ‬أن‭ ‬قلت‭ ‬أنني‭ ‬كاتبة‭ ‬الرغبة‭ ‬ولست‭ ‬كاتبة‭ ‬المتعة،‭ ‬الرغبة‭ ‬حالة‭ ‬اشتهاء‭ ‬والمتعة‭ ‬هي‭ ‬نهاية‭ ‬الأدب‭ ‬ونهاية‭ ‬الحب‭ ‬أحياناً،‭ ‬وأستشهد‭ ‬هنا‭ ‬بقول‭ ‬أمين‭ ‬نحلة‭ )‬ولد‭ ‬الفن‭ ‬يوم‭ ‬قالت‭ ‬حواء‭ ‬لآدم‭.. ‬ما‭ ‬أجمل‭ ‬هذه‭ ‬التفاحة‭( ‬فالمسافة‭ ‬التي‭ ‬تفصل‭ ‬عن‭ ‬التفاحة‭ ‬هي‭ ‬الإبداع،‭ ‬فأنت‭ ‬تتأملها‭ ‬وتشتهيها‭ ‬وترغبها،‭ ‬وأنا‭ ‬لم‭ ‬أكتب‭ ‬إلا‭ ‬هذه‭ ‬المسافة‭ ‬فيما‭ ‬بين‭ ‬آدم‭ ‬والتفاحة،‭ ‬وما‭ ‬يحدث‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬أكتب‭ ‬عنه،‭ ‬ربما‭ ‬أكتب‭ ‬عنه‭ ‬لاحقاً،‭ ‬ومن‭ ‬الكذب‭ ‬أن‭ ‬نقول‭ ‬أننا‭ ‬نجونا‭ ‬من‭ ‬الحب‭ ‬ومن‭ ‬الجنس،‭ ‬لأنهما‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الحياة،‭ ‬ولا‭ ‬نستطيع‭ ‬أن‭ ‬نلغي‭ ‬الجنس،‭ ‬لأننا‭ ‬عندما‭ ‬نفعل‭ ‬فإننا‭ ‬نعزز‭ ‬وجوده‭ ‬ولا‭ ‬نفكر‭ ‬في‭ ‬سواه،‭ ‬ولذلك‭ ‬عندما‭ ‬يشغل‭ ‬الجنس‭ ‬مساحة‭ ‬من‭ ‬كتابتك‭ ‬فهو‭ ‬أيضاً‭ ‬يتيح‭ ‬مساحات‭ ‬أخرى‭ ‬لهواجسك‭ ‬الأخرى،‭ ‬وأنا‭ ‬لا‭ ‬أكتب‭ ‬الجنس‭ ‬بشكل‭ ‬محض‭ ‬ولكنني‭ ‬أضعه‭ ‬دائماً‭ ‬في‭ ‬مناخ‭ ‬شاعري‭. ‬


أعتقد‭ ‬أن‭ ‬أكبر‭ ‬امتحان‭ ‬لكاتب‭ ‬أن‭ ‬تضعه‭ ‬أمام‭ ‬امتحان‭ ‬الجنس،‭ ‬فثمة‭ ‬كتاب‭ ‬يصفون‭ ‬العلاقة‭ ‬بطريقة‭ ‬مباشرة‭ ‬لدرجة‭ ‬أن‭ ‬الجميع‭ ‬يستطيعها،‭ ‬وآخرون‭ ‬يهربون‭ ‬من‭ ‬الكتابة‭ ‬في‭ ‬الجنس،‭ ‬وهؤلاء‭ ‬ليسوا‭ ‬كتاباً‭ ‬لأن‭ ‬الجنس‭ ‬جزء‭ ‬أصيل‭ ‬من‭ ‬الحياة،‭ ‬ولكن‭ ‬أيضاً‭ ‬هناك‭ ‬كتاب‭ ‬يواجهون‭ ‬بشكل‭ ‬شاعري،‭ ‬فأنت‭ ‬لا‭ ‬تحتاج‭ ‬لهذه‭ ‬المباشرة،‭ ‬ولا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬تترك‭ ‬مساحة‭ ‬ما‭ ‬للتخيل‭ ‬لدى‭ ‬القارئ‭. ‬


أتعلم‭ ‬أن‭ ‬أجمل‭ ‬القبل‭ ‬التي‭ ‬شاهدتها‭ ‬في‭ ‬السينما‭ ‬كانت‭ ‬قبلة‭ ‬في‭ ‬فيلم‭ )‬رعب‭( ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬في‭ ‬فيلم‭ ‬جنسي‭ ‬أو‭ ‬عاطفي،‭ ‬لأنك‭ ‬عندما‭ ‬تضع‭ ‬القليل‭ ‬في‭ ‬موضوع‭ ‬آخر،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬سيؤثر‭ ‬أكثر‭ ‬على‭ ‬القارئ،‭ ‬والدليل‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬الكتب‭ ‬الصادرة‭ ‬حديثاً‭ ‬والتي‭ ‬تعالج‭ ‬مواضيع‭ ‬التحرر‭ ‬الجنسي‭ ‬والعلاقات‭ ‬الجنسية‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬والتي‭ ‬تستخدم‭ ‬لغة‭ ‬بذيئة‭ ‬تنفر‭ ‬من‭ ‬القراءة،‭ ‬لم‭ ‬تستطع‭ ‬هذه‭ ‬الكتب‭ ‬أن‭ ‬تنجح‭ ‬في‭ ‬البقاء‭ ‬كما‭ ‬نجحت‭ ‬كتب‭ ‬كعابر‭ ‬سرير‭ ‬أو‭ ‬ذاكرة‭ ‬الجسد‭. ‬فمازال‭ ‬ذاكرة‭ ‬الجسد‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الكتب‭ ‬الأكثر‭ ‬مبيعاً،‭ ‬وإحدى‭ ‬المجلات‭ ‬الأمريكية‭ ‬اعتبرتني‭ ‬الكاتبة‭ ‬العربية‭ ‬الأكثر‭ ‬مقروئية،‭ ‬بتجاوز‭ ‬مبيعات‭ ‬كتبي‭ ‬لمليونين‭ ‬وثلاثمائة‭ ‬ألف‭ ‬نسخة،‭ ‬ولذلك‭ ‬فقد‭ ‬بات‭ ‬لديّ‭ (‬جيش‭ ‬من‭ ‬القراء‭) ‬وهؤلاء‭ ‬حصلت‭ ‬علىهم‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬أقدم‭ ‬أية‭ ‬تنازلات،‭ ‬ودون‭ ‬أن‭ ‬أقدم‭ ‬لهم‭ ‬السهل‭ ‬والمباشر‭ ‬والسطحي،‭ ‬فأنا‭ ‬امرأة‭ ‬أخاف‭ ‬من‭ ‬التاريخ‭ ‬ومن‭ ‬الله،‭ ‬وأنا‭ ‬ولدت‭ ‬كبيرة‭ ‬وليس‭ ‬هذا‭ ‬ناتج‭ ‬عن‭ ‬الغرور‭ ‬ولكني‭ ‬ولدت‭ ‬كبيرة‭ ‬لأن‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬أتناولها‭ ‬كبيرة،‭ ‬فكتاباتي‭ ‬أصبحت‭ ‬رمزاً‭ ‬لوطن،‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬حقي‭ ‬أن‭ ‬أتصرف‭ ‬باسمي‭ ‬كما‭ ‬أشاء،‭ ‬والكاتب‭ ‬يساوي‭ ‬القضية‭ ‬التي‭ ‬يدافع‭ ‬عنها،‭ ‬فأنا‭ ‬كبيرة‭ ‬لأني‭ ‬أدافع‭ ‬عن‭ ‬قضايا‭ ‬كبيرة‭. ‬ وربما‭ ‬هنا‭ ‬أود‭ ‬أن‭ ‬أقول‭ ‬أنه‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬فأنا‭ ‬دافعت‭ ‬عن‭ ‬قضايا‭ ‬مفلسة،‭ ‬كل‭ ‬القضايا‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬دافعت‭ ‬عنها‭ ‬أقف‭ ‬الآن‭ ‬مصدومة‭ ‬أمامها‭. ‬



كنت‭ ‬مستعدة‭ ‬في

‭ ‬زمن‭ ‬مضى‭ ‬أن‭ ‬أكون‭ ‬فدائية



ما‭ ‬هي‭ ‬القضية‭ ‬الأبرز‭ ‬التي‭ ‬مثلت‭ ‬بالنسبة‭ ‬لكِ‭ ‬صدمة؟‭ ‬


هما‭ ‬صدمتان‭ ‬كبيرتان‭‬ فلسطين‭ ‬و‭ ‬العراق‭‬،‭ ‬وصدمتي‭ ‬من‭ ‬الشعوب‭ ‬نفسها،‭ ‬فتصور‭ ‬أني‭ ‬كنت‭ ‬مستعدة‭ ‬للموت‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إحدى‭ ‬هاتين‭ ‬القضيتين،‭ ‬كنت‭ ‬مستعدة‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬مضى‭ ‬أن‭ ‬أكون‭ ‬فدائية،‭ ‬وكتبت‭ ‬هذا‭ ‬في‭ ‬مجموعة‭ ‬الكتابة‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬عري‭ ‬في‭ ‬السبعينات،‭ ‬وكنت‭ ‬مستعدة‭ ‬أن‭ ‬أدفن‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الوطن‭ ‬العربي،‭ ‬وطلبت‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬وصيتي‭ ‬أن‭ ‬أدفن‭ ‬في‭ ‬قانا،‭ ‬وأنا‭ ‬لم‭ ‬أزرها‭ ‬إلا‭ ‬مؤخراً‭ ‬بطلب‭ ‬من‭ ‬الأسير‭ ‬أنور‭ ‬ياسين،‭ ‬فأنا‭ ‬كنت‭ ‬أرفض‭ ‬طلبات‭ ‬بعض‭ ‬السياسيين‭ ‬اللبنانيين‭ ‬بزيارة‭ ‬قانا،‭ ‬لأني‭ ‬كنت‭ ‬أرى‭ ‬في‭ ‬الطلب‭ ‬أنه‭ ‬استثمار‭ ‬للشهداء،‭ ‬لأنه‭ ‬لا‭ ‬يمثل‭ ‬سوى‭ ‬دعاية‭ ‬انتخابية،‭ ‬وكنت‭ ‬أقول‭ ‬أني‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬أتساو‭ ‬مع‭ ‬أبناء‭ ‬قانا‭ ‬في‭ ‬الموت‭ ‬فعلىّ‭ ‬أن‭ ‬أتساوى‭ ‬معهم‭ ‬في‭ ‬الصمت‭. ‬ وكنت‭ ‬أراهن‭ ‬على‭ ‬فلسطين‭ ‬حتى‭ ‬رأيت‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬يقتتلون‭ ‬ويقتسمون‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬فيما‭ ‬بينهم‭.. ‬



‬كنت‭ ‬أرفض‭ ‬زيارة‭

‬العراق‭ ‬ما‭ ‬دام‭ ‬صدام‭ ‬في‭ ‬السلطة


هل‭ ‬ترين‭ ‬أن‭ ‬السياسيين‭ ‬العرب‭ ‬فشلة‭ ‬فيما‭ ‬هم‭ ‬فيه‭ ‬ولن‭ ‬يوصلوا‭ ‬أي‭ ‬قضية‭ ‬إلى‭ ‬حل؟‭ ‬


ليس‭ ‬الأمر‭ ‬بيدهم،‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يملك‭ ‬الأمر،‭ ‬نحن‭ ‬الآن‭ ‬مسيرون‭ ‬لا‭ ‬مخيرون،‭ ‬نشتري‭ ‬أسلحة‭ ‬لنخزنها،‭ ‬وأقترح‭ ‬أن‭ ‬نسلم‭ ‬أموال‭ ‬الأسلحة‭ ‬باليد‭ ‬بدلاً‭ ‬عن‭ ‬شراء‭ ‬أسلحة‭ ‬تحتاج‭ ‬بعد‭ ‬ركنها‭ ‬في‭ ‬المخازن‭ ‬إلى‭ ‬صيانة‭ ‬وإلى‭ ‬أموال‭ ‬أخرى‭ ‬لهذه‭ ‬الصيانة،‭ ‬فلن‭ ‬تكون‭ ‬ثمة‭ ‬حروب‭ ‬بعد‭ ‬الآن،‭ ‬وحتى‭ ‬الحروب‭ ‬مفتعلة‭. ‬


هل‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬أمر‭ ‬طبيعي؟‭ ‬تصور‭ ‬أني‭ ‬لمدة‭ ‬35‭ ‬عاماً‭ ‬كنت‭ ‬أرفض‭ ‬زيارة‭ ‬العراق‭ ‬ما‭ ‬دام‭ ‬صدام‭ ‬في‭ ‬السلطة،‭ ‬والآن‭ ‬أقول‭ ‬لو‭ ‬أذهب‭ ‬للعراق‭ ‬فإن‭ ‬أول‭ ‬مكان‭ ‬سأقصده‭ ‬هو‭ ‬قبر‭ ‬صدام،‭ ‬لأن‭ ‬الشعب‭ ‬العراقي‭ ‬أثبت‭ ‬أنه‭ ‬شعب‭ ‬لا‭ ‬يحكم‭ ‬إلا‭ ‬بهذه‭ ‬الطريقة،‭ ‬وهم‭ ‬في‭ ‬مظاهراتهم‭ ‬يعلنون‭ ‬هذا،‭ ‬لقد‭ ‬بكيت‭ ‬على‭ ‬العراق‭ ‬وعلى‭ ‬علماء‭ ‬العراق،‭ ‬ولم‭ ‬أشف‭ ‬من‭ ‬العراق،‭ ‬هل‭ ‬ثمة‭ ‬شيء‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬نقدم‭ ‬أسماء‭ ‬العلماء‭ ‬العراقيون‭ ‬لأمريكا‭ ‬لتتم‭ ‬تصفيتهم،‭ ‬هل‭ ‬ثمة‭ ‬شيء‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬الشعب‭ ‬العراقي‭ ‬العظيم‭ ‬إلى‭ ‬شعب‭ ‬فقير‭ ‬وخائف‭ ‬ومنهوب،‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬الترسانة‭ ‬العسكرية‭ ‬العراقية‭ ‬إلى‭ ‬خردة‭ ‬وتباع‭ ‬بالميزان‭.‬‭ ‬


أنا‭ ‬معجبة‭ ‬الآن‭ ‬بإسرائيل‭ ‬لأن‭ ‬باستطاعتهم‭ ‬أن‭ ‬يحاكموا‭ ‬رئيس‭ ‬وزرائهم،‭ ‬وأتمنى‭ ‬أن‭ ‬يأتي‭ ‬اليوم‭ ‬الذي‭ ‬أحاكم‭ ‬فيه‭ ‬سياسي‭ ‬واحد،‭ ‬وأطلب‭ ‬من‭ ‬أمريكا‭ ‬التي‭ ‬تدعّي‭ ‬الديمقراطية‭ ‬أن‭ ‬تعطيني‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬أحاكم‭ ‬حاكم‭ ‬عربي‭ ‬واحد،‭ ‬من‭ ‬أين‭ ‬له‭ ‬هذا؟‭ ‬أصبح‭ ‬الثراء‭ ‬الفاحش‭ ‬والمفاجئ‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأوطان‭ ‬أمر‭ ‬اعتيادي‭ ‬لأن‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يسأل‭ ‬من‭ ‬أين‭ ‬لك‭ ‬هذا‭. ‬




‬المثقف‭ ‬العربي‭ ‬

ليس‭ ‬حراً،‭ ‬حتى‭ ‬عندما‭ ‬يكون‭ ‬شجاعاً


كيف‭ ‬تقرأين‭ ‬تورط‭ ‬المثقف‭ ‬في‭ ‬الشأن‭ ‬السياسي،‭ ‬وربما‭ ‬كنت‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬وعايشت‭ ‬حرب‭ ‬تموز،‭ ‬وشاهدت‭ ‬ذلك‭ ‬الاصطفاف‭ ‬الطائفي،‭ ‬وهل‭ ‬جدير‭ ‬بالمثقف‭ ‬أن‭ ‬يصطف‭ ‬سياسياً؟‭ ‬


‭ ‬أحسب‭ ‬أنه‭ ‬بعد‭ ‬هذا‭ ‬العمر...‭ ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬على‭ ‬المثقف‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬يتورط‭ ‬وأن‭ ‬لا‭ ‬يزكي‭ ‬أحداً،‭ ‬أنا‭ ‬أخطأت‭ ‬بعض‭ ‬الأخطاء‭ ‬الصغيرة‭ ‬في‭ ‬حياتي،‭ ‬لم‭ ‬أزكِّ‭ ‬الكثير،‭ ‬ولكني‭ ‬امرأة‭ ‬عربية‭ ‬عادية‭ ‬وعاطفية،‭ ‬ولا‭ ‬أمتلك‭ ‬بعد‭ ‬الرؤية‭ ‬السياسية‭ ‬لأحكم‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬وراء‭ ‬الأحداث،‭ ‬وفي‭ ‬حرب‭ ‬لبنان‭ ‬كنت‭ ‬مع‭ ‬المقاومة‭ ‬وما‭ ‬زلت‭ ‬مع‭ ‬المقاومة،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬أتخلى‭ ‬عنهم،‭ ‬ولكن‭ ‬الظروف‭ ‬تغيرت،‭ ‬وأنا‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬أنوب‭ ‬عن‭ ‬اللبنانين‭ ‬في‭ ‬حكمهم‭ ‬على‭ ‬الأحداث،‭ ‬والمثقفون‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬استدرجوا‭ ‬لهذا‭ ‬الاصطفاف‭ ‬الطائفي،‭ ‬وكثيرون‭ ‬عادوا‭ ‬إلى‭ ‬التخندق‭ ‬في‭ ‬طوائفهم،‭ ‬وبعض‭ ‬من‭ ‬أصرّ‭ ‬على‭ ‬البقاء‭ ‬دفعوا‭ ‬ثمناً‭ ‬غالياً‭ ‬لعدم‭ ‬رجوعهم‭ ‬إلى‭ ‬الطائفة،‭ ‬فالحرب‭ ‬فضحت‭ ‬أموراً‭ ‬كثيرة‭ ‬في‭ ‬لبنان،‭ ‬فهي‭ ‬فضحت‭ ‬المثقف‭ ‬ولكنها‭ ‬أيضاً‭ ‬فضحت‭ ‬اشتغالات‭ ‬الطائفة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تغفر‭ ‬ولا‭ ‬تسامح‭. ‬


وحتى‭ ‬لو‭ ‬أردنا‭ ‬الحديث‭ ‬بشكل‭ ‬أعم‭ ‬في‭ ‬الوطن‭ ‬العربي،‭ ‬سنجد‭ ‬أن‭ ‬كثيراً‭ ‬من‭ ‬المثقفين‭ ‬الذين‭ ‬كتبوا‭ ‬ضد‭ ‬أنظمة‭ ‬بلدانهم،‭ ‬يتم‭ ‬الضغط‭ ‬علىهم‭ ‬عبر‭ ‬أهلهم‭ ‬في‭ ‬الداخل،‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬يبين‭ ‬كم‭ ‬أن‭ ‬المثقف‭ ‬العربي‭ ‬ليس‭ ‬حراً،‭ ‬وحتى‭ ‬عندما‭ ‬يكون‭ ‬شجاعاً،‭ ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬حدث‭ ‬لي‭ ‬فعندما‭ ‬كتبت‭ ‬عن‭ ‬الإرهابيين‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬وأنا‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬تلقيت‭ ‬مكالمة‭ ‬من‭ ‬أخي‭ ‬يطلب‭ ‬مني‭ ‬فيها‭ ‬التوقف‭ ‬عن‭ ‬الكتابة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الأمر،‭ ‬لأن‭ ‬هذا‭ ‬يهدد‭ ‬سلامته‭ ‬الشخصية‭ ‬وسلامة‭ ‬العائلة‭ ‬في‭ ‬الداخل،‭ ‬فأنت‭ ‬ككاتب‭ ‬عربي‭ ‬لست‭ ‬مخيّر،‭ ‬وبالرغم‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬ليس‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬يخيفني،‭ ‬فليس‭ ‬هناك‭ ‬أمل‭ ‬أبداً،‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬ولم‭ ‬يستيقظ‭ ‬أحد،‭ ‬وهم‭ ‬سعداء‭ ‬في‭ ‬نومهم‭.‬



‬نحن‭ ‬مجتمع‭ ‬

منافق‭ ‬،‭ ‬وشخصياتنا‭ ‬مزدوجة

جوع‭ ‬عاطفي‭.. ‬أدبيات‭ ‬إيروتيكية‭ ‬عربية،‭ ‬ظهرت‭ ‬بين‭ ‬القرنين‭ ‬العاشر‭ ‬والثامن‭ ‬عشر،‭ ‬وتدور‭ ‬حول‭ ‬الجسد‭ ‬والمتعة‭ ‬الجنسية،‭ ‬وزيادة‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬وجود‭ ‬شعر‭ ‬إباحي،‭ ‬مثل‭ ‬قصائد‭ ‬عمر‭ ‬بن‭ ‬أبي‭ ‬ربيعة‭ ‬وآخرين،‭ ‬لماذا‭ ‬يراد‭ ‬لنا‭ ‬أن‭ ‬نهيل‭ ‬التراب‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الإرث‭ ‬وطمره؟‭ ‬ولماذا‭ ‬على‭ ‬الإنسان‭ ‬إلا‭ ‬يكون‭ ‬طبيعياً‭ ‬مع‭ ‬نفسه،‭ ‬الرجال‭ ‬مع‭ ‬النساء‭ ‬ليسوا‭ ‬على‭ ‬طبيعتهم،‭ ‬لهذا‭ ‬تعيش‭ ‬المجتمعات‭ ‬العربية‭ ‬خلل‭ ‬في‭ ‬شخصيتها،‭ ‬كيف‭ ‬تقرأين‭ ‬ذلك،‭ ‬كعالمة‭ ‬اجتماع؟‭




في‭ ‬البداية‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬منافقاً،‭ ‬نحن‭ ‬مجتمع‭ ‬منافق‭ ‬ومزدوج،‭ ‬وشخصياتنا‭ ‬مزدوجة،‭ ‬نرتدي‭ ‬عباءات‭ ‬كثيرة‭ ‬كل‭ ‬عباءة‭ ‬فيها‭ ‬شخصيات‭ ‬مغايرة،‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬علىنا‭ ‬مواجهة‭ ‬هذا‭ ‬النفاق،‭ ‬فنحن‭ ‬ننافق‭ ‬على‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مستوى،‭ ‬العائلات‭ ‬العربية‭ ‬فيها‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬النفاق،‭ ‬ثمة‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الجوانب‭ ‬السرية‭ ‬في‭ ‬من‭ ‬نعيش‭ ‬معهم،‭ ‬حتى‭ ‬العلاقات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والسياسية‭ ‬والعاطفية‭ ‬والجنسية‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬النفاق،‭ ‬المرأة‭ ‬تتوهم‭ ‬أنها‭ ‬تحب‭ ‬ولكنها‭ ‬ليست‭ ‬كذلك‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬الزواج،‭ ‬تدّعي‭ ‬أنها‭ ‬تستمتع‭ ‬في‭ ‬علاقة‭ ‬جنسية‭ ‬وهي‭ ‬ليست‭ ‬كذلك‭ ‬ولكنها‭ ‬ترضي‭ ‬غرور‭ ‬الرجل،‭ ‬كل‭ ‬دوائر‭ ‬النفاق‭ ‬هذه‭ ‬مبنية‭ ‬على‭ ‬دوائر‭ ‬الخوف‭ ‬العربي‭. ‬


القنوات‭ ‬الخلاعية‭ ‬الغنائية‭ ‬التي‭ ‬أفسدت‭ ‬الأمة‭ ‬العربية‭ ‬يمولها‭ ‬أشخاص‭ ‬هم‭ ‬أنفسهم‭ ‬يمولون‭ ‬القنوات‭ ‬الدينية‭!! ‬هل‭ ‬تدرك‭ ‬حجم‭ ‬النفاق‭ ‬الموجود‭ ‬لدينا،‭ ‬اليابانيون‭ ‬ينتحرون‭ ‬حين‭ ‬يصابون‭ ‬بوعكة‭ ‬شرف،‭ ‬أما‭ ‬نحن‭ ‬فأذلاء‭ ‬وأحياء،‭ ‬لأننا‭ ‬نعتقد‭ ‬أننا‭ ‬نساوي‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬جيوبنا،‭ ‬لقد‭ ‬طبّعنا‭ ‬مع‭ ‬الإهانة‭ ‬بشكل‭ ‬مخيف،‭ ‬لقد‭ ‬تواضعت‭ ‬أحلامنا‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬حلم‭ ‬الشاب‭ ‬أن‭ ‬يغني‭ ‬في‭ ‬برنامج‭ ‬غنائي،‭ ‬أرادوا‭ ‬لنا‭ ‬أن‭ ‬نستبدل‭ ‬ثقافة‭ ‬الموت‭ ‬والانتحار‭ ‬بثقافة‭ ‬الحياة‭ ‬ولكن‭ ‬هذه‭ ‬ليست‭ ‬ثقافة‭ ‬حياة‭. ‬



بما‭ ‬أنكِ‭ ‬قضيت‭ ‬سنوات‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭ ‬وعايشت‭ ‬المجتمعات‭ ‬الغربية‭ ‬والعربية،‭ ‬هل‭ ‬رأيتِ‭ ‬أن‭ ‬مفردة‭ ‬الحب‭ ‬في‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭ ‬تختلف‭ ‬عنها‭ ‬في‭ ‬الغرب؟‭ ‬



لا‭ ‬الأمر‭ ‬مختلف،‭ ‬فالكلمة‭ ‬مثلاُ‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬شيئاً،‭ ‬لأنها‭ ‬تكرر‭ ‬كثيراً،‭ ‬المواطن‭ ‬الأمريكي‭ ‬يكررها‭ ‬كثيراً‭ ‬حتى‭ ‬فقدت‭ ‬معناها،‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭ ‬الأمر‭ ‬مختلف‭ ‬أيضاً‭ ‬لأنها‭ ‬تقال‭ ‬بطريقة‭ ‬أقل،‭ ‬ولذلك‭ ‬فلها‭ ‬معنى‭ ‬ما‭ ‬نسبياً،‭ ‬ولكن‭ ‬الحب‭ ‬مختلف‭ ‬لدينا،‭ ‬فالحب‭ ‬هناك‭ ‬هو‭ ‬معاشرة‭ ‬وارتضاء‭ ‬طرفين‭ ‬ببعضهما،‭ ‬ولكنها‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬كلمة‭ ‬لها‭ ‬رصيد‭ ‬عاطفي‭ ‬في‭ ‬اللا‭ ‬شعور‭ ‬العربي،‭ ‬كلمة‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬يموت‭ ‬الشخص‭ ‬من‭ ‬جرّاءها،‭ ‬ونحن‭ ‬الأمة‭ ‬الوحيدة‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬تموت‭ ‬بسبب‭ ‬هذه‭ ‬الكلمة،‭ ‬فهي‭ ‬تعني‭ ‬معناها،‭ ‬وما‭ ‬زال‭ ‬لها‭ ‬وزن‭ ‬لأننا‭ ‬نحتفي‭ ‬بها،‭ ‬ولكني‭ ‬أسأل‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬مدى،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬تداولها‭ ‬بطرق‭ ‬غريبة‭ ‬وليست‭ ‬ذات‭ ‬معنى،‭ ‬ومثال‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬الرسائل‭ ‬على‭ ‬القنوات‭ ‬الفضائية،‭ ‬وهذا‭ ‬أفقدها‭ ‬قيمتها‭. ‬


وفيكتور‭ ‬هيجو‭ ‬قال‭ ‬كلمة‭ ‬أحبك‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬معناها‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬المرة‭ ‬الأولى‭ ‬الآن‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬مأساتنا‭ ‬أن‭ ‬اللغة‭ ‬نفسها‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬لغة،‭ ‬وهذه‭ ‬اللغة‭ ‬هي‭ ‬لغتنا‭ ‬المستقبلية،‭ ‬وهذا‭ ‬الأمر‭ ‬خطير‭. ‬




الكاتبة‭ ‬الروائية‭ ‬أحلام‭ ‬مستغانمي‭ ‬تتحدث‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الحوار‭ ‬عن‭ ‬جسدها،‭ ‬عن‭ ‬أجساد‭ ‬شخصيات‭ ‬رواياتها،‭ ‬وعن‭ ‬أجسادنا‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي،‭ ‬تؤكد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الكاتب‭ ‬يتعرّى‭ ‬بالنيابة‭ ‬عن‭ ‬الآخرين،‭ ‬ولكن‭ ‬علىه‭ ‬دائماً‭ ‬أن‭ ‬يبقي‭ ‬ثوباً‭ ‬خفيفاً‭ ‬من‭ ‬الوهم‭ ‬لدى‭ ‬الكتابة،‭ ‬وعليه‭ ‬أن‭ ‬يشرك‭ ‬القارئ‭ ‬في‭ ‬التوهم‭.‬‭ ‬


‭ ‬وتوضح‭ ‬مستغانمي‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬الرواية‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬الكتابة‭ ‬بتحرر‭ ‬شديد‭ ‬هو‭ ‬أمر‭ ‬غريب‭ ‬والمشكلة‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يحاسب‭ ‬أحداً‭...






























































0 مشاهدة