الشرق الأوسط بين تصاعد الكراهيات و الصراعات القاتلة..حوار مع المفكر البحريني نادر كاظم

 

 

 

‮«‬كراهيات‭ ‬منفلتة‭.. ‬قراءة‭ ‬في‭ ‬مصير‭ ‬الكراهيات‭ ‬العريقة‮»‬‭ ‬عنوان‭ ‬أحد أبرز كتبه‭ ‬الأخيرة،‭ ‬كتاب‭ ‬وضع‭ ‬خلاله‭ ‬تلك‭ ‬الصورة‭ ‬الحاضرة‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬منطقتنا،‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬التي‭ ‬وصفها‭ ‬خلال‭ ‬حوارنا‭ ‬معه‭ ‬بأنها‭ ‬منطقة‭ ‬تمر‭ ‬بمرحلة‭ ‬فارقة‭ ‬واستثنائية‭ ‬منذ‭ ‬انتفاضات‭ ‬‮«‬الربيع‭ ‬العربي‮»‬‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2011،‭ ‬بل‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬المنطقة‭ ‬اهتزت‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2003‭ ‬مع‭ ‬الإطاحة‭ ‬بنظام‭ ‬صدام‭ ‬حسين‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬انفجرت‭ ‬عن‭ ‬بكرة‭ ‬أبيها‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2011‭. ‬صارت‭ ‬المنطقة‭ ‬برمتها‭ ‬تعيش‭ ‬حالة‭ ‬معممة‭ ‬من‭ ‬الفوضى‭ ‬المجنونة‭ ‬والتدمير‭.‬

الكلام‭ ‬هنا‭ ‬ليس‭ ‬لي‭ ‬بل‭ ‬لأحد‭ ‬أبرز‭ ‬المشتغلين‭ ‬في‭ ‬حقل‭ ‬الدراسات‭ ‬الثقافية،‭ ‬هو‭ ‬الصديق‭ ‬الدكتور‭ ‬نادر‭ ‬كاظم،‭ ‬تحدثنا‭ ‬معه‭ ‬عن‭ ‬الكراهية‭ ‬ومآلاتها،‭ ‬لكنه‭ ‬تحدث‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬أيضاً،‭ ‬وعبر‭ ‬فلسفة‭ ‬السؤال،‭ ‬عن‭ ‬تاريخ‭ ‬تلك‭ ‬الكراهيات،‭ ‬فكان‭ ‬سؤاله‭ ‬‮«‬هل‭ ‬أصبحنا‭ ‬على‭ ‬أعتاب‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الكراهية،‭ ‬مرحلة‭ ‬تتصدر‭ ‬فيها‭ ‬الكراهيات‭ ‬المصطنعة‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الكراهيات‭ ‬الحقيقية؟‭ ‬يمكن‭ ‬الإجابة‭ ‬بالإيجاب‭ - ‬يقول‭ ‬الدكتور‭ ‬نادر‭ ‬كاظم‭ - ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الكراهيات‭ ‬الحقيقية‭ ‬سوف‭ ‬تنقرض،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬أصحاب‭ ‬الكراهيات‭ ‬الحقيقيين‭ ‬والصادقين‭ ‬مع‭ ‬أنفسهم‭ ‬سوف‭ ‬يختفون‭ ‬نهائياً‭ ‬من‭ ‬المشهد‭. ‬بل‭ ‬على‭ ‬العكس‭ ‬من‭ ‬هذا‭ - ‬كما‭ ‬يرى‭ - ‬فتكتيكات‭ ‬الكراهية‭ ‬المصطنعة‭ ‬تعتمد‭ ‬أساساً،‭ ‬على‭ ‬الكراهيات‭ ‬الحقيقية،‭ ‬وهي‭ ‬تتوسل،‭ ‬في‭ ‬الغالب،‭ ‬بأصحاب‭ ‬الكراهية‭ ‬الحقيقيين‭ ‬‮«‬أو‭ ‬من‭ ‬يتظاهرون‭ ‬بأنهم‭ ‬كذلك‮»‬‭ ‬الذين‭ ‬يتم‭ ‬تجنيدهم‭ ‬بطرق‭ ‬خفية،‭ ‬وأحياناً‭ ‬بطرق‭ ‬غير‭ ‬مباشرة‭ ‬وعبر‭ ‬وسطاء‭ ‬عديدين‭ ‬وباساليب‭ ‬لا‭ ‬تختلف‭ ‬كثيراً‭ ‬عن‭ ‬أساليب‭ ‬تجنيد‭ ‬العملاء‭ ‬السريين‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬السري‭ ‬للمخابرات‭. ‬وعلى‭ ‬هذا،‭ ‬فقد‭ ‬يحصل‭ ‬أن‭ ‬ينخرط‭ ‬أصحاب‭ ‬الكراهية‭ ‬الحقيقيون‭ ‬في‭ ‬لعبة‭ ‬إنتاج‭ ‬الكراهية‭ ‬وتداولها‭ ‬وهم‭ ‬لا‭ ‬يعرفون،‭ ‬أساساً،‭ ‬من‭ ‬يقف‭ ‬وراء‭ ‬هذه‭ ‬اللعبة‭ ‬ومن‭ ‬يحرك‭ ‬خيوطها‭ ‬ويضبط‭ ‬إيقاعها‭ ‬ويستفيد‭ ‬من‭ ‬عواقبها‭ ‬وانعكاساتها،‭ ‬وربما‭ ‬كانوا‭ ‬لا‭ ‬يعرفون‭ ‬حتى‭ ‬أنهم‭ ‬مجرد‭ ‬أدوات‭ ‬مستخدمة‭ ‬لمآرب‭ ‬أخرى‭ ‬وفي‭ ‬خدمة‭ ‬لاعبين‭ ‬آخرين‮»‬‭. ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬ورداً‭ ‬على‭ ‬الفرضية‭ ‬التي‭ ‬ألبسناها‭ ‬صيغة‭ ‬السؤال،‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬ما‭ ‬تشهده‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬من‭ ‬بزوغ‭ ‬أو‭ ‬بروز‭ ‬لظاهرة‭ ‬‮«‬التطرف‮»‬‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬الآن‭ ‬من‭ ‬صراعات‭ ‬قاتلة‭ ‬واحتراب‭ ‬وتصاعد‭ ‬لتلك‭ ‬البشاعة‭ ‬لأفعال‭ ‬وأعمال‭ ‬الفتك‭ ‬والتوحش،‭ ‬هي‭ ‬نتاج‭ ‬تلك‭ ‬‮«‬الصناعة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬ظهرت‭ ‬في‭ ‬تصريحات‭ ‬هيلاري‭ ‬كلينتون‭ ‬الأخيرة،‭ ‬حول‭ ‬صناعة‭ ‬أمريكا‭ ‬لتنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استثمار‭ ‬دوائر‭ ‬الفقر‭ ‬الفكري‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وتسخيرها‭ ‬لمصالح‭ ‬وغايات‭ ‬استراتيجية‭ ‬أمريكية‭ ‬صرف،‭ ‬وما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬بعض‭ ‬التنظيمات‭ ‬كـ‭ ‬‮«‬داعش‮»‬‭ ‬و«النصرة‮»‬‭ ‬وما‭ ‬يسمى‭ ‬‮«‬بالدولة‭ ‬الإسلامية‮»‬‭ ‬صناعة‭ ‬أخرى‭ ‬مماثلة‭. ‬أجاب‭: ‬في‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬والاضطراب‭ ‬العام‭ ‬والفوضى‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬يكون‭ ‬وجود‭ ‬ظواهر‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬داعش‮»‬‭ ‬وأخواتها‭ ‬أمرا‭ ‬محتملا‭ ‬وواردا،‭ ‬فأساساً‭ ‬أنت‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬موجودة‭ ‬على‭ ‬كف‭ ‬عفريت‭ ‬من‭ ‬الكراهيات‭ ‬الطائفية‭ ‬العريقة‭. ‬كما‭ ‬إن‭ ‬الفرضية‭ ‬التي‭ ‬تقول‭ ‬إن‭ ‬‮«‬داعش‮»‬‭ ‬ومثيلاتها‭ ‬صناعة‭ ‬استخباراتية‭ ‬إقليمية‭ ‬ودولية‭ ‬وهدفها‭ ‬تفكيك‭ ‬أو‭ ‬إضعاف‭ ‬دول‭ ‬بعينها‭. ‬ربما‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬الفرضية‭ ‬صحيحة‭ - ‬يقول‭ ‬الدكتور‭ ‬نادر‭ - ‬لكني‭ ‬أتصور‭ ‬أنها‭ ‬ليس‭ ‬سليمة‭ ‬بالكامل‭. ‬نعم،‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬النواة‭ ‬الأولى‭ ‬والصلبة‭ ‬لهذه‭ ‬التنظيمات‭ ‬مصطنعة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬جهات‭ ‬ما،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬حجم‭ ‬هذه‭ ‬التنظيمات‭ ‬يجعل‭ ‬المرء‭ ‬يتردد‭ ‬في‭ ‬قبول‭ ‬تلك‭ ‬الفرضية‭ ‬على‭ ‬علاتها‭. ‬

 

هل‭ ‬يمكنك‭ ‬أن‭ ‬تضعنا‭ ‬أمام‭ ‬مفهوم‭ ‬‮«‬الكراهيات‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬موضوع‭ ‬كتابك‭ ‬المثير‭ ‬للجدل‭ ‬‮«‬‭ ‬كراهيات‭ ‬منفلتة‭.. ‬قراءة‭ ‬في‭ ‬مصير‭ ‬الكراهيات‭ ‬العريقة‮»‬‭ ‬وهي‭ - ‬أي‭ ‬الكراهيات‭ - ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬النوازع‭ ‬البشرية‭ ‬العنيدة‭ ‬والعدوانية،‭ ‬بحسب‭ ‬توصيفاتك‭ ‬لها،‭ ‬مستثمراً‭ ‬ما‭ ‬قاله‭ ‬البرت‭ ‬أنشتاين‭ ‬وفرويد‭ ‬صاحب‭ ‬كتاب‭ ‬‮«‬الحضارة‭ ‬وإحباطاتها»؟

 

‭ ‬نعم،‭ ‬أنت‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬تلك‭ ‬المناظرة‭ ‬التي‭ ‬جرت‭ ‬بين‭ ‬ألبرت‭ ‬أنشتاين‭ ‬وسيغموند‭ ‬فرويد‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1932‭ ‬والتي‭ ‬كان‭ ‬موضوعها‭ ‬يدور‭ ‬حول‭ ‬الحرب‭ ‬وأسبابها‭ ‬وكيفية‭ ‬الخلاص‭ ‬من‭ ‬تهديدها‭. ‬ذهب‭ ‬أنشتاين‭ ‬في‭ ‬المناظرة‭ ‬إلى‭ ‬القول‭ ‬بأن‭ ‬الحروب‭ ‬ترتكز‭ ‬على‭ ‬رغبة‭ ‬غريزية‭ ‬قوية‭ ‬متجذرة‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬البشر،‭ ‬تلك‭ ‬هي‭ ‬غريزة‭ ‬الكراهية‭ ‬والتدمير‭ ‬والعدوانية‭. ‬وهذه‭ ‬غريزة‭ ‬كامنة‭ ‬ويمكن‭ ‬استثمارتها‭ ‬بقوة‭ ‬في‭ ‬أية‭ ‬لحظة‭. ‬وهذه‭ ‬القناعة‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬حملت‭ ‬أنشتاين‭ ‬على‭ ‬اختيار‭ ‬فرويد‭ ‬كشريك‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المناظرة‭ ‬الفريدة‭. ‬وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬فرويد‭ ‬فإن‭ ‬الكراهية‭ (‬وهي‭ ‬المشاعر‭ ‬المتحدرة‭ ‬مباشرة‭ ‬من‭ ‬الغريزة‭ ‬العدوانية‭)‬‭ ‬ترتكز‭ ‬على‭ ‬ميول‭ ‬ونوازع‭ ‬غريزية‭ ‬عند‭ ‬الإنسان،‭ ‬وهي‭ ‬ميول‭ ‬ونوازع‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬اقتلاع‭ ‬جذورها،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬قمعها‭ ‬بصورة‭ ‬كاملة،‭ ‬ولهذا‭ ‬فلا‭ ‬جدوى‭ ‬من‭ ‬محاولة‭ ‬التخلص‭ ‬منها‭. ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬يستطيع‭ ‬البشر‭ ‬عمله‭ ‬تجاه‭ ‬هذه‭ ‬الميول‭ ‬والنوازع‭ ‬الغريزية‭ ‬هو‭ ‬محاولة‭ ‬تصريفها‭ ‬في‭ ‬قنوات‭ ‬أخرى‭ ‬غير‭ ‬قنوات‭ ‬الحروب‭ ‬والصراعات‭ ‬المدمرة‭. ‬وعلى‭ ‬هذا،‭ ‬فالحروب‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬سوى‭ ‬ضرب‭ ‬من‭ ‬ضروب‭ ‬التصريف‭ ‬العنيف‭ ‬للكراهيات‭ ‬القاتلة‭ ‬والنوازع‭ ‬العدوانية‭ ‬عند‭ ‬البشر‭. ‬كان‭ ‬البشر‭ ‬يتبادلون‭ ‬كراهياتهم‭ ‬العنيفة‭ ‬من‭ ‬أبعد‭ ‬الأزمان‭ ‬ومازالوا‭ ‬يتبادلونها‭ ‬إلى‭ ‬اليوم،‭ ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬شيئا‭ ‬لم‭ ‬يتغيّر‭ ‬في‭ ‬خطاب‭ ‬الكراهية‭.‬

 

 

 

فندت‭ ‬في‭ ‬كتابك‭ ‬هذا‭ ‬الطرح‭ ‬اليوتوبيا‭ ‬لبعض‭ ‬أصحاب‭ ‬الفكر‭ ‬الحداثي‭ ‬والشيوعيين،‭ ‬حول‭ ‬إمكانية‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬بلا‭ ‬طبقات‭ ‬وبلا‭ ‬عداوات‭ ‬وبلا‭ ‬صراعات‭ ‬وبلا‭ ‬كراهيات‭. ‬فعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬تقدم‭ ‬الزمن‭ ‬فإن‭ ‬العداوات‭ ‬والتناحرات‭ ‬والكراهيات‭ ‬والأحقاد‭ ‬التي‭ ‬وصفتها‭ ‬بالعنيدة‭ ‬بين‭ ‬البشر‭ ‬لم‭ ‬تختف‭ ‬بل‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬الكراهيات‭ ‬المنفلتة‭ ‬إلى‭ ‬اليوم‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬الاستفزاز‭ ‬والجرح‭ ‬والإيذاء،‭ ‬كأن‭ ‬كلامك‭ ‬هذا‭ ‬يشي‭ ‬بأن‭ ‬شرك‭ ‬تلك‭ ‬الكارثة‭ ‬يكبر‭ ‬ويتضخم‭ ‬يوماً‭ ‬بعد‭ ‬يوم‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬مفاهيم‭ ‬الأنسنة،‭ ‬ولا‭ ‬نعرف‭ ‬ما‭ ‬يتعين‭ ‬علىنا‭ ‬أن‭ ‬نفعله‭ ‬حيالها؟‭ ‬

 

‭ ‬أنت‭ ‬تعرف‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الحداثيين‭ ‬كانوا‭ ‬يراهنون‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬التقدم‭ ‬المطرد‭ ‬في‭ ‬التحديث‭ ‬وقيمه‭ ‬كالفردانية‭ ‬والعقلانية‭ ‬سوف‭ ‬يُتوّج،‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف،‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬ثقافة‭ ‬كونية‮»‬‭ ‬تنسحب،‭ ‬من‭ ‬على‭ ‬مسرحها،‭ ‬كل‭ ‬القوميات‭ ‬والطوائف،‭ ‬وتتراجع،‭ ‬على‭ ‬إثر‭ ‬ذلك،‭ ‬كل‭ ‬العداوات‭ ‬والكراهيات‭ ‬العريقة‭ ‬التي‭ ‬ارتبط‭ ‬وجودها‭ ‬بوجود‭ ‬هذه‭ ‬القوميات‭ ‬والطوائف‭. ‬وفي‭ ‬نسخة‭ ‬أخرى‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬اليوتوبيا‭ ‬الحداثية،‭ ‬كان‭ ‬اليسار‭ ‬الماركسي‭ ‬التقليدي‭ ‬قد‭ ‬راهن‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬‮«‬موقف‭ ‬العداء‭ ‬بين‭ ‬الأمم‮»‬‭ ‬سيزول‭ ‬مع‭ ‬إلغاء‭ ‬الملكية‭ ‬الخاصة‭ ‬وزوال‭ ‬الطبقات‭. ‬ومن‭ ‬منظور‭ ‬هؤلاء‭ ‬فإن‭ ‬البروجوازية‭ ‬مهّدت‭ ‬الطريق‭ ‬لتراجع‭ ‬التعصّبات‭ ‬القومية‭ ‬والتناقضات‭ ‬بين‭ ‬الشعوب،‭ ‬على‭ ‬أمل‭ ‬أن‭ ‬ينتظم‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬ينتهي‭ ‬بانتصار‭ ‬البروليتاريا‭. ‬وهو‭ ‬الانتصار‭ ‬الذي‭ ‬سيضع‭ ‬حداً‭ ‬نهائياً‭ ‬لهذه‭ ‬العداوات‭ ‬والتعصبات‭ ‬والتناقضات‭ ‬بين‭ ‬البشر‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الانتصار‭ ‬لم‭ ‬يتحقق‭ ‬كما‭ ‬بشّرت‭ ‬به‭ ‬هذه‭ ‬اليوتوبيا،‭ ‬والعداوات‭ ‬والتناحرات‭ ‬والكراهيات‭ ‬والأحقاد‭ ‬العنيدة‭ ‬لم‭ ‬تختف،‭ ‬بل‭ ‬مازالت‭ ‬الكراهيات‭ ‬المنفلتة‭ ‬إلى‭ ‬اليوم‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬الاستفزاز‭ ‬والجرح‭ ‬والإيذاء‭ ‬كما‭ ‬تعرف‭ ‬وكما‭ ‬نشاهد،‭ ‬بل‭ ‬إنها‭ ‬ازدادت‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬مع‭ ‬زوال‭ ‬عزلة‭ ‬الجماعات‭ ‬القومية‭ ‬والطائفية،‭ ‬واهتزاز‭ ‬فضاءاتها‭ ‬الخصوصية‭ ‬المغلقة،‭ ‬وتقدم‭ ‬الاتصالات‭ ‬بحيث‭ ‬صارت‭ ‬أخبار‭ ‬الكراهيات‭ ‬وحوادثها‭ ‬تنتقل‭ ‬بسرعة‭ ‬فائقة،‭ ‬وصارت‭ ‬تستحثّ‭ ‬معها،‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة،‭ ‬انعكاساتها‭ ‬الخطيرة‭. ‬وكأن‭ ‬‮«‬التسهيل‭ ‬اللامتناهي‭ ‬لوسائل‭ ‬المواصلات‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬ابتدعته‭ ‬البروجوازية،‭ ‬وراهن‭ ‬علىه‭ ‬الماركسيون‭ ‬فيما‭ ‬بعد،‭ ‬قد‭ ‬بدأ‭ ‬يفعل‭ ‬فعله‭ ‬ولكن‭ ‬بطريقة‭ ‬عكسية‭. ‬فالتعصب‭ ‬والتقوقع‭ ‬القوميان‭ ‬لم‭ ‬يتراجعا،‭ ‬وموقف‭ ‬العداء‭ ‬داخل‭ ‬الأمة‭ ‬وبين‭ ‬الأمم‭ ‬لم‭ ‬يختف،‭ ‬والكراهيات‭ ‬بين‭ ‬البشر‭ ‬لم‭ ‬تهتزّ‭. ‬بل‭ ‬إنها‭ ‬صارت‭ ‬تتغذّى‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬‮«‬التسهيل‭ ‬اللامتناهي‭ ‬لوسائل‭ ‬المواصلات‮»‬‭ ‬والاتصالات،‭ ‬وتتوسّل‭ ‬به،‭ ‬بل‭ ‬تطوّعه‭ ‬لصالحها‭. ‬وأنا‭ ‬أرجع‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬العزلة‭ ‬وحالة‭ ‬عدم‭ ‬التواصل‭ ‬والانفتاح‭ ‬بين‭ ‬الجماعات‭. ‬فانتعاش‭ ‬الكراهيات‭ ‬بين‭ ‬البشر‭ ‬إنما‭ ‬كان‭ ‬يستمد‭ ‬قوته‭ ‬من‭ ‬العزلة‭ ‬الجغرافية‭ ‬ومن‭ ‬التقوقع‭ ‬والانكفاء‭ ‬القديمين‭ ‬بين‭ ‬الجماعات‭. ‬وقد‭ ‬تمكّنت‭ ‬الجماعات،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬العزلة،‭ ‬من‭ ‬إنتاج‭ ‬كراهياتها‭ ‬وتداولها‭ ‬دون‭ ‬تكاليف‭ ‬باهظة‭. ‬والسبب‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬العزلة‭ ‬كانت‭ ‬تؤمّن‭ ‬الأجواء‭ ‬المناسبة‭ ‬لانتعاش‭ ‬الكراهيات‭ ‬داخل‭ ‬كل‭ ‬جماعة‭. ‬وبناءً‭ ‬على‭ ‬هذا،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يستنتج‭ ‬أحدنا‭ ‬بأن‭ ‬زوال‭ ‬العزلة‭ ‬سيكون‭ ‬نتيجة‭ ‬طبيعية‭ ‬لانفتاح‭ ‬حدود‭ ‬الجماعات‭ ‬بفضل‭ ‬‮«‬التسهيل‭ ‬اللامتناهي‭ ‬لوسائل‭ ‬المواصلات‮»‬‭ ‬والاتصالات‭. ‬وبهذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬التواصل‭ ‬المكثّف‭ ‬ستزول‭ ‬العزلة،‭ ‬وتختفي،‭ ‬على‭ ‬إثر‭ ‬ذلك،‭ ‬الكراهيات‭ ‬العريقة‭. ‬لكن‭ ‬الذي‭ ‬حصل‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬كذلك‭. ‬فالتواصل‭ ‬المكثّف‭ ‬أصبح‭ ‬حقيقة‭ ‬بفضل‭ ‬التقدم‭ ‬المذهل‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬المواصلات‭ ‬والاتصالات‭ ‬والإعلام،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬العزلة‭ ‬مازالت‭ ‬قائمة،‭ ‬والكراهيات‭ ‬العريقة‭ ‬مازالت‭ ‬منتعشة‭. ‬فالجماعات‭ ‬اليوم‭ ‬تعيد‭ ‬إنتاج‭ ‬عزلتها‭ ‬وكراهياتها‭ ‬بالاستعانة‭ ‬بهذه‭ ‬الوسائل‭. ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬شبه‭ ‬المستحيل‭ ‬تأمين‭ ‬العزلة‭ ‬المكانية‭ ‬القديمة‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬جرى‭ ‬عولمته،‭ ‬وأصبح‭ ‬بمثابة‭ ‬‮«‬قرية‭ ‬كونية‮»‬،‭ ‬ومشبوكاً‭ ‬من‭ ‬أقصاه‭ ‬إلى‭ ‬أقصاه‭ ‬بشبكات‭ ‬اتصال‭ ‬معقدة‭ ‬ومتكاثرة،‭ ‬فإنه‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬المستحيل،‭ ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬الجماعات‭ ‬بإعادة‭ ‬إنتاج‭ ‬عزلتها‭ ‬الافتراضية‭ ‬والمتخيلة‭ ‬والتواصلية،‭ ‬وهي‭ ‬تفعل‭ ‬ذلك،‭ ‬اليوم،‭ ‬وبالتوسّل‭ ‬بشبكات‭ ‬الاتصالات‭ ‬المعقدة‭ ‬والمتكاثرة‭. ‬فالجماعات‭ ‬قد‭ ‬تتساكن‭ ‬وتتجاور‭ ‬في‭ ‬المكان،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬يعني،‭ ‬بالضرورة،‭ ‬أنها‭ ‬تتعايش‭ ‬وتتواصل‭ ‬فيما‭ ‬بينها،‭ ‬وبدل‭ ‬العزلة‭ ‬المكانية‭ ‬أصبحنا‭ ‬أمام‭ ‬عزلة‭ ‬تواصلية‭.‬

 

الوجه‭ ‬الآخر‭ ‬لمفردة‭ ‬الكراهية‭ ‬هو‭ ‬التطرف،‭ ‬وبتعبير‭ ‬أدق‭ ‬ربما‭ ‬هونتاجها،‭ ‬وإذا‭ ‬سمحت‭ ‬لي‭ ‬سأجر‭ ‬الحديث‭ ‬باتجاه‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬من‭ ‬صراعات‭ ‬قاتلة‭ ‬واحتراب‭ ‬وتصاعد‭ ‬لتلك‭ ‬البشاعة‭ ‬لأفعال‭ ‬وأعمال‭ ‬الفتك‭ ‬والتوحش،‭ ‬ولنا‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬بعض‭ ‬التنظيمات‭ ‬كـ‭ ‬‮«‬داعش‮»‬‭ ‬و«النصرة‮»‬‭ ‬وما‭ ‬يسمى‭ ‬‮«‬بالدولة‭ ‬الإسلامية‮»‬‭ ‬مثالاً‭ ‬على‭ ‬ذلك‭. ‬هنا،‭ ‬وإذا‭ ‬ما‭ ‬أردنا‭ ‬إعمال‭ ‬مشارط‭ ‬النقد‭ ‬والتفكيك‭ ‬لتلك‭ ‬الظاهرة‭ ‬‮«‬التطرف‮»‬،‭ ‬وبوصفك‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬المشتغلين‭ ‬في‭ ‬حقل‭ ‬الدراسات‭ ‬الثقافية،‭ ‬سيكون‭ ‬السؤال،‭ ‬كيف‭ ‬تقرأ‭ ‬تلك‭ ‬الظاهرة؟‭ ‬وما‭ ‬الذي‭ ‬جعلها‭ ‬تتسع‭ ‬بهذا‭ ‬الشكل‭ ‬الخطر‭ ‬في‭ ‬منطقتنا،‭ ‬وهل‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يعمل‭ ‬على‭ ‬تخليقها‭ ‬وتحركيها؟‭ ‬وما‭ ‬هي‭ ‬مبرراتها‭ ‬ومنطقها‭ ‬الداخلي‭ ‬ومنطلقاتها‭ ‬النظرية‭ ‬و«الفكرية‮»‬‭ ‬وسأضع‭ ‬مفردة‭ ‬الفكرية‭ ‬بين‭ ‬قوسين‭ ‬كون‭ ‬الفكر‭ ‬فعل‭ ‬مجاوز‭ ‬لكل‭ ‬ما‭ ‬يصدر‭ ‬عن‭ ‬دائرة‭ ‬التطرف،‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يبرر‭ ‬ما‭ ‬ينتج‭ ‬عنها؟

 

 

‭ ‬تمر‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بمرحلة‭ ‬فارقة‭ ‬واستثنائية‭ ‬منذ‭ ‬انتفاضات‭ ‬‮«‬الربيع‭ ‬العربي‮»‬‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2011،‭ ‬بل‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬المنطقة‭ ‬اهتزت‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2003‭ ‬مع‭ ‬الإطاحة‭ ‬بنظام‭ ‬صدام‭ ‬حسين‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬انفجرت‭ ‬عن‭ ‬بكرة‭ ‬أبيها‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2011‭. ‬صارت‭ ‬المنطقة‭ ‬برمتها‭ ‬تعيش‭ ‬حالة‭ ‬معممة‭ ‬من‭ ‬الفوضى‭ ‬المجنونة‭ ‬والتدمير‭. ‬لن‭ ‬أقول‭ ‬إنها‭ ‬حالة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬لكنها‭ ‬استثنائية‭ ‬وخطيرة‭ ‬وتهدد‭ ‬كيان‭ ‬الدول‭ ‬الهشة‭ ‬والمركزية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬إلى‭ ‬سوريا‭ ‬إلى‭ ‬ليبيا‭ ‬إلى‭ ‬اليمن‭ ‬إلى‭ ‬مصر‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬تستعيد‭ ‬شيئاً‭ ‬من‭ ‬عافيتها‭ ‬بالاستعانة‭ ‬بأدوات‭ ‬الحكم‭ ‬السابقة‭ ‬المرتكزة‭ ‬أساساً‭ ‬على‭ ‬سلطة‭ ‬العسكر‭ ‬والجيش‭. ‬وهو‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬يستعيده‭ ‬الجيش‭ ‬السوري،‭ ‬ويحاول‭ ‬أن‭ ‬يستعيده‭ ‬الجيش‭ ‬العراقي‭ ‬الطري‭ ‬بشق‭ ‬الأنفس‭. ‬بمعنى‭ ‬أننا‭ ‬على‭ ‬أعتاب‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬وقديمة‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬جديدة‭ ‬لأن‭ ‬ثمة‭ ‬تغيرات‭ ‬كبرى‭ ‬جرت‭ ‬ومازالت‭ ‬تجري‭ ‬في‭ ‬كيان‭ ‬الدولة‭ ‬وعلاقات‭ ‬القوة‭ ‬والقوى‭ ‬السياسية‭ ‬التقليدية‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وقديمة‭ ‬لأن‭ ‬الجيوش‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬قيل‭ ‬إن‭ ‬ثمة‭ ‬مؤامرة‭ ‬لإضعافها‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬الربيع‭ ‬العربي‮»‬،‭ ‬في‭ ‬طور‭ ‬استعادة‭ ‬قوتها‭ ‬وحضورها‭ ‬وحتى‭ ‬حكمها‭ ‬القديم‭. ‬والأيام‭ ‬حبلى‭! ‬في‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬والاضطراب‭ ‬العام‭ ‬والفوضى‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬يكون‭ ‬وجود‭ ‬ظواهر‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬داعش‮»‬‭ ‬وأخواتها‭ ‬أمرا‭ ‬محتملا‭ ‬وواردا،‭ ‬فأساساً‭ ‬أنت‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬موجودة‭ ‬على‭ ‬كف‭ ‬عفريت‭ ‬من‭ ‬الكراهيات‭ ‬الطائفية‭ ‬العريقة،‭ ‬وأمام‭ ‬دول‭ ‬هشّة‭ ‬تستمد‭ ‬كل‭ ‬قوتها‭ ‬من‭ ‬قوة‭ ‬الجيش‭ ‬والبوليس‭ ‬وأجهزة‭ ‬الاستخبارات‭ ‬ومن‭ ‬اللعب‭ ‬على‭ ‬وتر‭ ‬التناقضات‭ ‬الجماعية‭ ‬بين‭ ‬الطوائف‭ ‬والقوميات،‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تأمين‭ ‬دوام‭ ‬الهيمنة‭ ‬والإمساك‭ ‬بمقاليد‭ ‬الحكم‭. ‬بمعنى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الأنظمة‭ ‬كانت‭ ‬ومازالت‭ ‬مستعدة‭ ‬ومهيأة‭ ‬لأن‭ ‬تفعل‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬هذا‭ ‬الهدف‭. ‬وعلى‭ ‬هذا‭ ‬فمع‭ ‬اهتزاز‭ ‬قواعد‭ ‬الحكم‭ ‬المعهودة‭ (‬الجيش‭ ‬والبوليس‭ ‬والاستخبارات‭) ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬انهيارها‭ ‬فالنتيجة‭ ‬هي‭ ‬انفجار‭ ‬تلك‭ ‬التناقضات‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬حروب‭ ‬أهلية‭ ‬دموية؛‭ ‬لأن‭ ‬هذه‭ ‬الأنظمة‭ ‬لم‭ ‬تسمح‭ ‬بتكوين‭ ‬المؤسسات‭ ‬ولا‭ ‬التقاليد‭ ‬السياسية‭ ‬والمدنية‭ ‬التي‭ ‬يمكنها‭ ‬أن‭ ‬تتولى‭ ‬تسيير‭ ‬شؤون‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬غياب‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬أو‭ ‬ذاك‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬الجميع،‭ ‬أفراداً‭ ‬وجماعات،‭ ‬مهيّئين‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأنظمة‭ ‬لهذه‭ ‬النتيجة‭ ‬الدموية،‭ ‬وكأننا‭ ‬أمام‭ ‬فتيل‭ ‬جاهز‭ ‬وقابل‭ ‬للاشتعال‭ ‬في‭ ‬أية‭ ‬لحظة‭. ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬فهذه‭ ‬الجماعات‭ ‬والتنظيمات‭ ‬هي‭ ‬نتاج‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬من‭ ‬الاستعداد‭ ‬الطويل‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ (‬وربما‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬هذه‭ ‬الأنظمة‭ ‬الدكتاتورية‭ ‬تسمح‭ ‬بذلك‭) ‬أن‭ ‬التطلعات‭ ‬الإصلاحية‭ ‬والقومية‭ ‬واليسارية‭ ‬والتحديثية‭ ‬قد‭ ‬خفّفت‭ ‬من‭ ‬حدتها‭ ‬طوال‭ ‬هذه‭ ‬العقود‭ ‬الطويلة‭ ‬المنصرمة‭. ‬طبعاً‭ ‬هناك‭ ‬فرضية‭ ‬تقول‭ ‬إن‭ ‬‮«‬داعش‮»‬‭ ‬ومثيلاتها‭ ‬صناعة‭ ‬استخباراتية‭ ‬إقليمية‭ ‬ودولية‭ ‬وهدفها‭ ‬تفكيك‭ ‬أو‭ ‬إضعاف‭ ‬دول‭ ‬بعينها‭. ‬ربما‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬الفرضية‭ ‬صحيحة‭ ‬لكني‭ ‬أتصور‭ ‬أنها‭ ‬ليس‭ ‬سليمة‭ ‬بالكامل‭. ‬نعم،‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬النواة‭ ‬الأولى‭ ‬والصلبة‭ ‬لهذه‭ ‬التنظيمات‭ ‬مصطنعة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬جهات‭ ‬ما،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬حجم‭ ‬هذه‭ ‬التنظيمات‭ ‬يجعل‭ ‬المرء‭ ‬يتردد‭ ‬في‭ ‬قبول‭ ‬تلك‭ ‬الفرضية‭ ‬على‭ ‬علاتها،‭ ‬فكيف‭ ‬يمكن‭ ‬تأمين‭ ‬آلاف‭ ‬مؤلفة‭ ‬من‭ ‬البشر‭ ‬المصممين‭ ‬على‭ ‬الموت‭ ‬والقتل؟‭ ‬بمعنى‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬قابلية‭ ‬لمثل‭ ‬هذه‭ ‬الظواهر‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬بدليل‭ ‬أن‭ ‬أعداداً‭ ‬كبيرة‭ ‬كانت‭ ‬تتنادى‭ ‬للالتحاق‭ ‬بهذه‭ ‬التنظيمات‭ ‬من‭ ‬معظم‭ ‬أقطار‭ ‬العالم‭. ‬وهؤلاء‭ ‬لم‭ ‬يكونوا،‭ ‬بالضرورة،‭ ‬ومرتزقة‭ ‬وعملاء،‭ ‬بل‭ ‬هم‭ ‬بشر‭ ‬صدّقوا‭ ‬خطاب‭ ‬هذه‭ ‬التنظيمات‭ ‬وآمنوا‭ ‬بروايتها‭ ‬وتفسيرها‭ ‬لما‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬تماماً‭ ‬كما‭ ‬آمنت‭ ‬آلاف‭ ‬مؤلفة‭ ‬لرواية‭ ‬المجاهدين‭ ‬الأفغان‭ ‬وتفسيرهم‭ ‬في‭ ‬الثمانينات‭. ‬لقد‭ ‬تم‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬بتعاون‭ ‬استخبارتي‭ ‬إقليمي‭ ‬وأمريكي‭ ‬لمواجهة‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفياتي‭ ‬آنذاك،‭ ‬هذا‭ ‬صحيح،‭ ‬ولكن‭ ‬الصحيح‭ ‬كذلك‭ ‬أن‭ ‬البشر‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬يلتحقون‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬المجاهدين‮»‬‭ ‬زرافات‭ ‬زرافات،‭ ‬كانوا‭ ‬يذهبون‭ ‬وهم‭ ‬مقتنعون‭ ‬بعدالة‭ ‬قضيتهم‭ ‬وقدسيتها،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬يمكن‭ ‬فهم‭ ‬تصميمهم‭ ‬واستعدادهم‭ ‬الكبير‭ ‬للموت‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬قضيتهم‭. ‬فنحن‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬أمام‭ ‬ظاهرة‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬الاصطناع‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬الحقيقة،‭ ‬وأن‭ ‬هذه‭ ‬لا‭ ‬تنفي‭ ‬تلك‭ ‬بالضرورة‭. ‬وأتصور‭ ‬أنه‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬نفهم‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭. ‬ومع‭ ‬هذا‭ ‬فإني‭ ‬أتصور‭ ‬أن‭ ‬ظاهرة‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬داعش‮»‬‭ ‬ظاهرة‭ ‬استثنائية‭ ‬وعابرة‭ ‬ولا‭ ‬تملك‭ ‬مقومات‭ ‬البقاء‭ ‬والاستمرار‭.‬

 

‭ ‬كنت‭ ‬قد‭ ‬تحدثت‭ ‬معك‭ ‬منذ‭ ‬أيام‭ ‬قليلة،‭ ‬عن‭ ‬الطرح‭ ‬الذي‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬‮«‬التنظيمات‭ ‬المتطرفة‭ ‬كصناعة‮»‬‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬أذكر‭ ‬بأن‭ ‬البروفيسور‭ ‬الفرنسي‭ ‬جيل‭ ‬كيبل‭ ‬وهو‭ ‬أستاذ‭ ‬العلوم‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬معهد‭ ‬الدراسات‭ ‬السياسية‭ ‬بباريس‭ ‬والمتخصص‭ ‬في‭ ‬دراساتالشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬ومنطقة‭ ‬البحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط،‭ ‬قد‭ ‬وضع‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2004‭ ‬كتابه‭ ‬‮«‬الفتنة‭.. ‬حروب‭ ‬في‭ ‬ديار‭ ‬المسلمين‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬بشر‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬بالحروب‭ ‬في‭ ‬صميم‭ ‬الإسلام،‭ ‬متحدثاً‭ ‬عن‭ ‬استراتيجيات‭ ‬الجهاد‭ ‬المقدس‭ ‬لدى‭ ‬تلك‭ ‬التنظيمات‭ ‬في‭ ‬دار‭ ‬الإسلام‭ ‬لمقاتلة‭ ‬‮«‬العدو‭ ‬القريب‮»‬‭ ‬المتمثّل‭ ‬في‭ ‬الحكام‭ ‬الفاسدين‭ ‬في‭ ‬ديار‭ ‬الإسلام،‭ ‬وقد‭ ‬احتموا‭ ‬بالغرب‭ ‬الذي‭ ‬يسيطر‭ ‬على‭ ‬العالم،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬يفرغ‭ ‬من‭ ‬قتال‭ ‬‮«‬العدو‭ ‬البعيد‮»‬‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬الكافر‭ ‬الغربي،‭ ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬قراءة‭ ‬تلك‭ ‬الأطروحة‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬العلمية،‭ ‬خصوصا‭ ‬وإن‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬المراقبين‭ ‬لمثل‭ ‬تلك‭ ‬الأطروحات‭ ‬قد‭ ‬اعتاد‭ ‬وضعها‭ ‬موضع‭ ‬الشك،‭ ‬وربما‭ ‬كان‭ ‬أبرز‭ ‬من‭ ‬عودنا‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬هوالمفكر‭ ‬الأمريكي‭ ‬نعوم‭ ‬تشومسكي‭ ‬وأذكر‭ ‬بأنه‭ ‬حين‭ ‬أصدر‭ ‬صامويل‭ ‬فلبس‭ ‬هنتنجتون‭ ‬كتابه‭ ‬‮«‬صدام‭ ‬الحضارات‮»‬‭ ‬وأعقب‭ ‬هذا‭ ‬الصدوروقوع‭ ‬أحداث‭ ‬11‭ ‬سبتمر‭ ‬المؤسفة،‭ ‬قلل‭ ‬من‭ ‬أهمية‭ ‬الكتاب‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬العلمية‭ ‬ووضعه‭ ‬ضمن‭ ‬الاطروحات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬التي‭ ‬تمهد‭ ‬لحدوث‭ ‬شي‭ ‬ما،‭ ‬كما‭ ‬إن‭ ‬أغلب‭ ‬ما‭ ‬يصدر‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬المعاهد‭ ‬ومراكز‭ ‬الدراسات‭ ‬حول‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬دائم‭ ‬التحقق،‭ ‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬رد‭ ‬هذا‭ ‬الشك،‭ ‬أيضاً؟‭ ‬

 

 

‭ ‬نعم،‭ ‬هناك،‭ ‬بالتأكيد،‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الباحثين‭ ‬و«الخبراء‮»‬‭ ‬والمعاهد‭ ‬ومراكز‭ ‬الأبحاث‭ ‬التي‭ ‬تقدم‭ ‬خدماتها‭ ‬مدفوعة‭ ‬الأجر‭ ‬لصالح‭ ‬جهات‭ ‬حكومية‭ ‬وغير‭ ‬حكومية‭ ‬عديدة‭ ‬من‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬حتى‭ ‬الخارجية‭ ‬الفرنسية‭. ‬وأذكر‭ ‬أني‭ ‬التقيت،‭ ‬قبل‭ ‬سنوات،‭ ‬بباحثة‭ ‬فرنسية‭ ‬من‭ ‬طالبات‭ ‬جيل‭ ‬كيبل‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬زيارة‭ ‬إلى‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬لحضور‭ ‬اجتماع‭ ‬لسفراء‭ ‬بلدها‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وقد‭ ‬كانت‭ ‬موجودة‭ ‬لأغراض‭ ‬الاستشارة‭ ‬بحكم‭ ‬أنها‭ ‬متخصصة‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭. ‬وبالمناسبة‭ ‬فهذه‭ ‬الباحثة‭ ‬كانت‭ ‬متخصصة‭ ‬في‭ ‬شؤون‭ ‬عرب‭ ‬48‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬بادئ‭ ‬الأمر،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬حوّلت‭ ‬اهتمام‭ ‬إلى‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬أخذاً‭ ‬بنصيحة‭ ‬جيل‭ ‬كيبل‭ ‬نفسه‭ ‬الذي‭ ‬أشار‭ ‬علىها‭ ‬بتحويل‭ ‬اهتمامها‭ ‬إلى‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬بحكم‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة،‭ ‬والصراع‭ ‬الشيعي‭ / ‬السني‭ ‬والإيراني‭ / ‬العربي‭ ‬تحديداً،‭ ‬ستكتسب‭ ‬أهمية‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة،‭ ‬وسيحلّ‭ ‬هذا‭ ‬الصراع‭ ‬محل‭ ‬الصراع‭ ‬العربي‭ / ‬الإسرائيلي‭! ‬بمعنى‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬باحثين‭ ‬بل‭ ‬مراكز‭ ‬أبحاث‭ ‬أسست‭ ‬أساساً‭ ‬لتقديم‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الخدمات‭ ‬لصالح‭ ‬هذه‭ ‬الحكومات‭. ‬وعلى‭ ‬هذا‭ ‬يمكن‭ ‬فهم‭ ‬موقف‭ ‬تشومسكي‭ ‬من‭ ‬كيبل‭ ‬وهنتنغتون،‭ ‬وبالمثل‭ ‬كذلك‭ ‬يمكن‭ ‬فهم‭ ‬موقف‭ ‬إدوارد‭ ‬سعيد‭ ‬من‭ ‬فؤاد‭ ‬عجمي‭ ‬و«خبراء‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‮»‬،‭ ‬فتشومسكي‭ ‬مفكر‭ ‬مستقل‭ ‬بل‭ ‬منشق‭ ‬وأناركي‭ (‬فوضوي‭ ‬ومضاد‭ ‬للسلطة‭) ‬وناقد‭ ‬شرس‭ ‬للسياسات‭ ‬الحكومية‭ ‬التسلطية‭ ‬الغربية‭ ‬والأمريكية‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص‭. ‬وهو‭ ‬يعتقد‭ ‬أن‭ ‬أية‭ ‬دولة‭ ‬إنما‭ ‬تسعى‭ ‬وراء‭ ‬مصالحها‭ ‬وأحياناً‭ ‬بأي‭ ‬ثمن،‭ ‬فما‭ ‬بالك‭ ‬بدولة‭ ‬بحجم‭ ‬وبطموح‭ ‬إمبراطوري‭ ‬كالولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭. ‬وهنا‭ ‬مكمن‭ ‬الخطر‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬العالمي‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬أي‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يعترف‭ ‬بشيء‭ ‬غير‭ ‬نظام‭ ‬الدولة،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬وجود‭ ‬دولة‭ ‬كبرى‭ ‬وذات‭ ‬تطلعات‭ ‬إمبريالية‭ ‬تخنق‭ ‬أنفاس‭ ‬العالم‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تؤمّن‭ ‬مصالحها‭ ‬الحيوية‭ ‬بتلك‭ ‬القواعد‭ ‬العسكرية‭ ‬المنتشرة‭ ‬حول‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬اليابان‭ ‬حتى‭ ‬الخليج‭ ‬حتى‭ ‬أوروبا‭ ‬ذاتها‭. ‬لكن‭ ‬علىنا‭ ‬ألا‭ ‬نخلط‭ ‬بين‭ ‬كتاب‭ ‬كيبل‭ ‬وكتاب‭ ‬هنتنغتون،‭ ‬فكتاب‭ ‬الأخير‭ ‬له‭ ‬طابع‭ ‬تنبوئي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يقال‭ ‬انه‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬النبوءة‭ ‬التي‭ ‬تحقق‭ ‬ذاتها‭ ‬بذاتها‭ ‬أو‭ ‬بغيرها‭. ‬وهو‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬يختلف‭ ‬عن‭ ‬كتاب‭ ‬كيبل‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬مجرد‭ ‬قراءة‭ ‬لمسار‭ ‬التطورات‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬التنظيمات‭ ‬الإسلامية‭ ‬‮«‬الجهادية‮»‬‭.‬

 

Please reload

 الأصدقاء

لسنا سلفا لخير خلف،

نحن التجربة الخائبة التي يكترث بها قليلون

 وهم ينتظرون حافلتهم على رصيف حياتهم …..

                                                                                   الشاعر  قاسم حداد