قراءة في الارتحال والتبيئة .. سرد المطبخ البحريني وسلسلة التحولات التاريخية



ما الذي يميز الثقافة البحرينية بالمعنى الشامل عما سواها؟ وهل ثمة خصوصيات راسخة الجذر، ضاربة في القدم، لم يعتريها التغير، ولم تبدلها الأيام والسنوات .. خواطر كثيرة، وأفكار أكثر جالت بخاطري إثر اطلاعي على الكتاب الذي أصدرته وزارة الإعلام بعنوان: "بنادر التراث" ( 1 ) الذي هو في الأساس حصاد مهرجان التراث السنوي خلال عقد كامل من الزمان. لقد استوقفتني كثيراً المهرجانات التي كان الأكل ثيمتها الأساسية، وتحديداً في المهرجان التاسع 2001م الذي حمل عنوان: "الأكلات الشعبية"، والذي تلاه العام 2002م "التراث والبحر". تساءلت عن حيوية هذه الثقافة - وإن كنت لا أحبذ استخدام الثنائيات الصارمة كالشعبي وما ضده - وعن قدرتها على خلق خصوصيتها - لا بالمعنى المتعالي - وتمايزها، وتحولها باستمرار.

وبالتواصل مع الأطروحات القائلة بوهم الثبات والنقاء والتمركز بأنواعه، سنجد في الأكلات البحرينية التي جمعت في هذا الكتاب القيم، بوصفها إحدى المكونات الثقافية الأساسية، حالاً فريدة من نوعها. ورأساً قفزت إلى ذهني مقاربات كثيرة جعلت من الأكل أو الأكلات محوراً أساسياً لاستبطان الثقافة ومقاربتها، والكشف عن أنساقها وحدودها. فقد استند الأنثروبولوجي الفرنسي " كلود ليفي ستروس " ( 2 ) مرة على ثنائية النيئ / المطبوخ لتوضيح بعض تفاصيل نظريته، وليقدم في الوقت نفسه إثباتات تفرق بين الثقافة والطبيعة، وهما مصطلحان شائكان جداً.. وذهب إلى القول إن الطعام المطبوخ هو طعام نيئ طازج تم تحويله أو إعداده بوسائل ثقافية، والطعام الفاسد هو طعام نيئ طازج تم تحويله بوسائل طبيعية.. واسترسل في هذا الباب ليعطي نموذجاً ثلاثياً سمي بمثلث المطبخ، تأسيساً على ما اجترحه " رومان جاكبسون " في الدرس اللساني، ومما طرحه في هذا الباب أن أعراف المجتمع هي التي تحدد ما الذي يعد طعاماً، وما الذي لا يعد كذلك، وهي - أي الأعراف - هي التي ستحدد أنواع الأطعمة التي ستؤكل وفي أية مناسبات سيتم أكلها.. بما يعني وجود علاقة تناظر راسخة بين النوع والمناسبة..وما قاله في هذا السياق وفق تصنيفاته الطريفة أن الطعام المشوي يتبوأ مكاناً أو مقاماً رفيعاً قياساً بالمسلوق، ولذلك فالمشوي له خاصية كونية. طبعاً تم تفنيد طرح ستروس هذا، بل والسخرية منه من قبل الباحثين الأنثروبولوجيين، لكن ما يهمني في هذا السياق هو استثمار سلسلة التحولات في توضيح أفكاري وإعطاء صبغة معينة للمجتمعات انطلاقاً من المطبخ / الطعام.

وهناك محاولة ثانية حلل فيها عالم الاجتماع المصري محمد الجوهري في عمله التأسيسي المهم "علم الفلكلور" ( 3 ) علاقة ومدلولات الأكل في المعتقدات الشعبية، وأفصح فيها عن الدور الذي يلعبه الطعام في الاعتقاد الشعبي، لجهة التحولات والتغيرات والقوى التي يمنحها، بما يمثل سلوكاً يتخذه الكثير من البشر، ويترسخ كاعتقاد يتمكن من النفوس. ص ص 535 - 549

وتوجد محاولة لا تقل جسارة وخطورة اضطلع بها الباحث فاضل الربيعي في كتابه "شقيقات قريش" ( 4 ) حين ذهب لاستنطاق الطعام بوصفه شاهداً وعلامة لقراءة حوادث تاريخية محاولاً نزع الأسطرة عنها، وتقديم تصور جديد لتاريخ العرب في الفترة التي سبقت ظهور الإسلام لجهة التنقيب في الأنساب، والتدقيق فيها.


أما الروائية إيزابيل اللينيدي فقد جعلت في روايتها "أفروديت... حكايات ووصفات وأفروديتيات أخرى" ( 5 ) التي هي عمل موسوعي في بحث العلاقات الممكنة والمستحيلة أحياناً بين مشاعر الحب والطعام، فراحت تنقب في مطابخ العالم من أقصاه إلى أقصاه، لتقديم وصفة تعزز من حالات العشق بتوسل إقامة علاقات جذابة بين - وهذا مثال - مرارة العشق وطعم القهوة التركية المتميزة، وهكذا بطول الرواية وعرضها، ولتفصح عن الإمكانات الهائلة التي توفرها مطابخ العالم لتقوية أواصر الحب، وتدعيم العشق.

هذه النماذج على اختلافها وتباعدها حضرت فوراً أمام المائدة العامرة بالأكلات البحرينية التي ضمها الكتاب، وكانت حاضرة من قبل في المهرجان، تساءلت ولازلت هل من إمكان لإعادة تركيب جزء من المشهد الثقافي العام من خلال استقراء وفحص هذه الأكلات.. ما سلسلة التحولات التي أصابت هذه الأكلة، وهل يمكن استقراء طبيعة العلاقات التي ربطت البحرين بدول الجوار من خلال الطعام، وعن سلسلة التحولات والتغيرات التي أصابت هذه الأكلة أو تلك، بعد أن قدمت من الخارج، واستوطنت، وأصبحت ذات خصوصية على مستوى التركيب، والمذاق، بل وحتى الشكل، وطريقة التقديم، وأصبح من العبث القول بأن هذه الأكلة إيرانية، أو هندية، أو إفريقية، فإن احتفظت بعض الأكلات بأسمائها الأجنبية، إلا أنك لا تجد شبيهاً لها في العالم بأجمعه، حتى من المصدر الذي قدمت منه.

وإلى أي مدى يمكننا استثمار عدة " إدوارد سعيد " في طرحه الشهير الخاص بهجرة النظرية وارتحال المفهوم من بيئة إلى أخرى، ليصبح بعد سلسلة من التحولات والتغيرات شاهداً على خصوصية معينة، ويكون متبدلاً مختلفاً عن الصيغة التي قدم بها. إن الأسئلة والممكنات والأفكار عديدة ومتفرعة، وكلها تنصب في النهاية للتعرف - لو جاز لنا استخدام التعبير اللساني - على سلسلة العمليات التوليدية والتحويلية التي أصابت المائدة البحرينية، وكيف تعمل الثقافة بمعناها الكبير من سلوكيات ومعتقدات واتجاهات، في إقامة وتشييد خصوصيتها، وتعمل على تبيئة الآتي من الخارج، وخصوصاً أن البحرين عرفت منذ القدم بأنها ميناء العالم.

إن هذه الأسئلة وغيرها كانت وليدة قراءة هذا الكتاب القيم، الذي يعد محاولة جادة لحفظ جزء من تراث البلد المتقادم. وحسناً فعل القائمون على تحرير كتاب "بنادر التراث" بإثبات أن المطبخ البحريني يدين بالشيء الكثير للهند وإيران بقولهم: "كانت البحرين منذ القدم ولا تزال تتخذ موقعاً جغرافياً مهماً جعلها محطة لالتقاء الحضارات. .. وطبعاً لابد أن تكون المواد الغذائية مكوناً رئيساً من مكونات العلاقة التجارية بين شعب البحرين والشعوب الأخرى كإيران والهند.. ونتيجة للعلاقة التاريخية المنسوجة مع هذه الشعوب فإن تأثيرات هذه الشعوب في المطبخ البحريني متنوعة سواء من خلال أنواع الوجبات، أو أساليب الطهي، أو العناصر الداخلة في إعداد الطعام". ص135

لكن الكتاب بالمقابل لم يبتعد أكثر في تلمس العمليات التحويلية والتوليدية التي أصابت هذا التأثير والتأثر، لتجعل من المائدة البحرينية الزاخرة ذات خصوصيات على المستويات كافة، بحيث تشكل الثقافة المحلية آلية تدوير، عملت ولا تزال على إضفاء لمساتها الخاصة، وعلى خلق خصوصية تنبئ عن ذائقة خاصة، تمثل خليطاً ومزيجاً من هذه الثقافات المختلفة، ومن الثقافة المحلية.

ولم يقصر، من جهة ثانية، عبدالرحمن مصيقر ( 6 ) في فحص هذه الأكلات لجهة السعرات الحرارية التي تمنحها، وكونها صحية من عدمها، لقد تمت تغطية هذا الجانب بشكل جيد، لكن لم يتم البحث في الموضوع كحالة ثقافية تسترعي الانتباه، وتستحق التوقف في بعدها التاريخي/ الثقافي، لاستقراء صنعة اليد البحرينية، وإتقانها، وهضمها للقادم من الخارج، وتمثلها له، ثم تجاوزها لصيغتها المتعارف عليها في هذا القطر أو ذاك، بشكل يجعلنا نقر بكيفية نجاح الثقافة في خلق خصوصية ما.

لقد هجا الكاتب السعودي "عبدالله المحيميد " ( 7 ) مرة "الكبسة" في تقشيره لبعض المظاهر الاجتماعية في المجتمع السعودي، لجهة شكلها ومضمونها، إذ وصف هذه الأكلة ومدى تمسك الأهالي بها بالشيء العجيب، فهي لا تنتمي للسياق الصحراوي، ولا تتوافر فيها العناصر الغذائية، وتساعد على الخمول، لكنه توصل إلى أن انحياز الأهالي لها، هو نتيجة للأطباق متعددة الجنسية التي تزخر بها المطاعم السعودية، والتي بدأت تغزو الذائقة العامة. وعلى رغم طرافة التحليل في منتهاه، إلا أننا لو دققنا النظر - من زاوية أخرى - سنجد أن المسافة التي تفصل البحرين عن السعودية لا تكاد تذكر، ومع ذلك فـ " المجبوس " البحريني له مذاقه الخاص، الذي يختلف عن شبيهه السعودي في كثير من التفاصيل. فلو افترضنا جدلاً أن الكبسة جاءت من السعودية عبر بوابة اليمن إلى هذه الأرض، فإنها اتخذت صيغة جديدة، وخضعت لسلسة من التحويلات، والتغيرات لتصبح أكلة بحرينية لها مذاقها غير المتوافر في الموائد الخليجية الأخرى، وهذا مثال.

وبعقد مقارنات أخرى، سنجد أن المائدة البحرينية المتمركزة حول العيش " الأرز " على الأقل في الوجبة الرئيسة على رغم عدم زراعته في البحرين، تشير إلى مدى قدم ورسوخ العلاقة مع الهند التاريخية - وهو الطرح الذي يدعو له باستمرار "عبدالله المدني " ( 8 ) في جل ما يكتب، من دون أن يتطرق طبعاً إلى قضية الطعام هذا من زاوية.

ومن زاوية أخرى والعهدة على " سعد مبخوت " في كتابه "أصول لهجة البحرين" ( 9 ) أن البرنيوش/ المحمر، والتكة، والحسو، والخنفروش، والزلابية، والساقو، وغيرها أكلات فارسية تتشارك في جزء منها مع الهند. وقد وجدت هذه الأكلات لها موطأ قدم هنا، وأصبحت المائدة البحرينية تزدان بها، لكن التكة - وهذا مثال - التي نراها في مطاعمنا تختلف حجماً ومذاقاً عن تلك الإيرانية، وعن أي شيء شبيه في العالم أجمع. حتى القائمة السابقة التي احتفظت بأسمائها تعرضت للتبدل والتغيير، إنه حوار حضاري من نوع مختلف.

وإذا ابتعدنا شرقاً إلى الهند ذات التأثير الواضح سنجد أن المائدة البحرينية تدين لها أكثر من غيرها، لاسيما في المذاق والنكهة، وطريقة الإعداد، وكأن الهيكلية العامة ارتحلت من الهند وحطت هنا، تدعمها القائمة العريضة، والتشكيلة المتنوعة من البهارات، التي كانت سبباً رئيساً لتكالب القوى العالمية عليها - كما يقول التدوين الرسمي للتاريخ - ومع ذلك فالبهارات بأنواعها والألوان التي تمنحها قد تم التعامل معها بأياد ماهرة، وبحرفية مختلفة، وبذائقة متميزة، والأهم تم استثمار التتبيل على أنواع من الأسماك - إذا سلمنا أن السمك هو محور المائدة البحرينية إضافة إلى الأنواع الأخرى من القشريات - لا تعرفها الهند، كما أن النسب تختلف، ودرجة كون الطعام "حاراً" أو حريفاً. ولم يتوقف التأثر عند هذين الفضاءين فحسب، بل نجد أن الأتراك بدورهم قد احتلوا حيزاً بسيطاً، تماماً كما كان الدور العثماني التاريخي محدوداً على هذه الجزر، وعلى ذمة مبخوت – أيضاً - ( 10 ) فإن قائمة الطعام البحرينية تدين بالباجة والغوزي والمحلبية للترك كمصدر فحسب، وبدورها فعلت الثقافة فعلها، فأضفت، وأضافت حساسيتها الخاصة، وحورت، لتكون النتيجة شيئاً مختلفاً في المذاق والنكهة في ضوء الانفتاح المستمر على الممكنات، التي توفرها التوابل الهندية، ذات التأثير العميق، حد التجذر.

إن التأثيرين الإيراني والهندي، لا يعنيان على الإطلاق اقتصار التفاعل على هذين الفضاءين فحسب، وهذا زعم يصعب تخيله والإقرار به، فهناك ضمن قوائم الطعام أكلات بحرينية خاصة هي نتيجة ما تجود به الأرض، وما يزخر به البحر على اختلاف عطاياه، فهناك أكلات بحرية ابتدعت ابتداعاً، لتتساوق مع طبيعة الحالة الاجتماعية. فلو سلمنا بما جاء في الكتاب من تثبت الذائقة المحلية لأصناف محدودة ومحددة من السمك "الصافي، الهامور، الكنعد، السبيطي"، فإن هناك أصنافاً أخرى أقل رتبة وكلفة جرى ابتداع أطباق تحتويها، صنفها الكتاب على أنها أكلات قروية، وكأن لسان الحال يقول إنه بالمقابل توجد أكلات مدينية!

إن هذا الموضوع شائق ومعقد في الوقت نفسه، لكنه مهم لجهة معرفة كيفية اشتغال الثقافة، وسعة انفتاحها في مرحلة مبكرة من التاريخ، بحيث استطاعت أن تمتصها، وتعيد إنتاجها من جديد، من دون حرج أو تخوف، بل إن هذا الأمر لم يضيرها بقدر ما وسع من أفقها في التعاطي مع المكونات البسيطة والقليلة نتاج الأرض والبحر، لتؤسس ذائقة خاصة بها، وهذا مبحث آخر يشتبك فيه التاريخي بالثقافي. ولعل من المعلومات الطريفة المتداولة أن أهالي " الحالة " تتميز موائد طعامهم بكونها حريفة أكثر من أهالي" الحد " وبين المنطقتين مسافة تبلغ كليومترات بسيطة جداًَ لا تكاد تذكر!! وهذا فضاء آخر للبحث في الموضوع تبعاً للتقسيمات الجغرافية، والتأثيرات الإنسانية.

ورد في لسان العرب في مادة "هـ ر س" الهريس: الحب المهروس قبل أن يطبخ، فإذا طبخ فهو الهريسة، وسميت الهريسة لأن البر الذي هو منه يدق ثم يطبخ، ويسمى صانعه هراساً... وهذا فضاء آخر يؤكد الامتداد والديمومة التاريخية... وكما تقوى الموائد وتتنوع بالانفتاح على مطابخ العالم، فإن الثقافة تتنوع، وتختلف... ولم يكن هذا المطبخ منغلقاً، كما الثقافة التي تقف خلفه... ومن يدري قد يصبح في يوم ما "الترياكي" وجبة بحرينية بامتياز!



** الهوامش


1. قطاع الثقافة والتراث الوطني بوزارة الإعلام بمملكة البحرين. بنادر التراث. المنامة: المطبعة الحكومية. ط 1، 2003 .

2. كلود ليفي ستروس أنثروبولوجي فرنسي، وقد نقلت معظم كتبه الأساسية إلى العربية، كما تمت ترجمة كتب بعض شراحه وناقديه انظر على سبيل المثال، إدموند ليتش. كلود ليفي شتراوس " البنيوية ومشروعها الأنثروبولوجي ". ترجمة ثائر ديب دمشق: دار كنعان.

3. محمد الجوهري. علم الفلكلور ( ج 2 ) دراسة المعتقدات الشعبية. القاهرة: دار المعارف، ط1، 1980 .

4. فاضل الربيعي. شقيقات قريش .. الأنساب الزواج والطعام في الموروث العربي. بيروت: دار رياض الريس، ط1، 2002.

5. إيزابيل الليندي. أفروديت .. حكايات ووصفات وأفروديتات أخرى. ترجمة رفعت عطفة. دمشق: دار ورد، ط 1 ، 2000.

6. عبدالرحمن مصيقر، باحث بحريني له العديد من المؤلفات التي تعنى بالتغذية، وبالقيمة الغذائية للأكلات البحرينية.

7. عبدالله المحيميد. تقشير .. قراءات في الثقافة والمجتمع السعودي. بيروت: دار الكنوز الأدبية، ط1، 2002 . ص 12 .

8. عبدالله المدني باحث بحريني متخصص في الشئون الآسيوية، وسيرد ذكره في الكتاب لاحقاً بشيء من التفصيل.

9. سعد سعود مبخوت. أصول لهجة البحرين .. دراسة لغوية تاريخية صرفية نحوية. ط2 ، 2001، ص ص 35 – 54 .

10. السابق، ص ص 81-85.


الأصدقاء

Screen%20Shot%202018-07-01%20at%203.22_e

ترحب مجلة أوان الإلكترونية بمشاركاتكم من مقالات ودراسات وتقارير وتحقيقات صحفية ومواد ثقافية وفكرية وإبداعية، كما تدعوكم للتفاعل مع المواد المنشورة وإغناء مواضيع الموقع بتعليقاتكم وأفكاركم، وسنعمل على نشرها وإظهارها في حال توافقها مع سياسة النشر في الموقع.

كما نود الإشارة إلى إن المواد المنشورة في مجلة أوان الإلكترونية تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

تواصل معنا

  • Facebook
  • Instagram
  • Twitter
  • email