نسيج العمامة


في كتابه الصادر حديثاً عن «المؤسسة العربية للدراسات والنشر»، يسردُ الكاتب والمصور الفوتوغرافي، حسين المحروس، سيرة الخطيب السيد محمد صالح الموسوي العدناني، الذي أرسله (بلجريف) إلى الهند، بدلاً من (قم) و(النجف)، وسيرة اثنتين من زوجاته إلى جانب أحد الصناع، بالإضافة لسيرة منطقة (بلاد القديم) وتفاصيل سيرية كثيرة، وذلك تحت عنوان «نسيج العمامة»، الذي دشنه مطلع (فبراير) الجاري، في «جاليري عباس الموسوي».

وقد بدأ المحروس اشتغاله على هذا الكتاب، منذ (أكتوبر 2001)، باتفاق مع الراحل العدناني، وبتوثيق ثبته الراحل في وصيته، ليستمر اشتغال المحروس عليه أكثر من عقدين، إذ أعاد خلالها صياغة محتوه ثلاث مرات، آخرها منتصف العام (2017)، وهي الصيغة الأخيرة التي ظهر الكتاب بعدها إلى النور. ليكون كما وصفه المفكر العراقي عبد الجبار الرفاعي، سرداً آسراً «كأنك وأنت تقرأه تشاهد فيلماً أخرجه مخرج محترف»، مضيفاً شهادته في المحروس الذي وصفه بـ«فنان رؤوي بارع في إنشاء السيرة الذاتية والتقاط أجمل ألوانها، انه خبير بالاهتمام بالمهمش قبل المهيمن، ورصد ما يُظن انه هش عابر قبل ما هو صلب ساكن..».

ولفت الرفاعي إلى أن سياق لغة المحروس تلتمع فيها شذرات شديدة اللمعان «وكأنك معهُ تتذوق شيئاً من نكهة شذرات النفري».


من جانبه، قال الفنان حسين عبد علي بأن «شخصية كالخطيب السيد محمد صالح الموسوي، تلك التي لا تركن للثابت، ولا تنساق للمعتاد، ولا تهادن المألوف، لابد أن تكتب سيرتها بما يتوافق مع هذه (اللاءات) الثلاث»، مضيفاً «عندما يذهب المحروس لمفردة (نسيج) عنواناً لهذه السيرة، باعتبارها بنية مسطحة تتكون من عدة خيوط أو ألياف، تتفهم جيداً هذا المفتاح الرئيسي للولوج إلى شخصية السيد، باعتبارها شخصية معزولة من سياقات مختلفة كالشعر والأدب، الصورة، التوثيق، الكتابة، الدين وغيرها».

وينوه عبد علي بأنه «من المؤسف أن تتم قراءة هذه السيرة - أو تقتصر قراءتها في أضعف الإيمان - على أنها سيرة عالم الدين الذي لا يواري إعجابه بأم كلثوم ولا يكترث بارتفاع صوت مسجلته وهي تصدح بالغناء.. أو ستتحجم في عدد من زيجات السيد وهل ثمة ما يشفع لهذه التعدد من عدمه.. من المؤسف أن ينظر إلى هذه السيرة على أنها سيرة أو عالم دين بحريني يحمل كاميرا.. أول عالم دين بحريني يركب دراجة نارية.. أول مبتعث على حساب الدولة لدراسة العلوم الدينية والفقه الجعفري.. فمثل هذه القراءات تحجم وتسطح من السيد وتحوله إلى نجم من نجوم موسوعة غنيس لا أكثر».

مؤكداً «أن هذه السيرة أكبر وأشمل من ذلك.. هي أشبه بقراءة سيرة وتاريخ وطن، بكل تقلباته الاجتماعية والسياسية والدينية».

أما الكاتب أكبر مدن، فوصف الكتاب بأنه «ليس سيرة عالم، بل نسيج عمامة كل نسج من هذه العمامة عبارة عن خيوط اجتماعية وخيوط دينية وفكرية تركن في ثنايا كل خيط تفاصيل الأحداث والحكايات والأفكار وتناقضات الزمان والأشخاص».

0 مشاهدة

الأصدقاء

Screen%20Shot%202018-07-01%20at%203.22_e

ترحب مجلة أوان الإلكترونية بمشاركاتكم من مقالات ودراسات وتقارير وتحقيقات صحفية ومواد ثقافية وفكرية وإبداعية، كما تدعوكم للتفاعل مع المواد المنشورة وإغناء مواضيع الموقع بتعليقاتكم وأفكاركم، وسنعمل على نشرها وإظهارها في حال توافقها مع سياسة النشر في الموقع.

كما نود الإشارة إلى إن المواد المنشورة في مجلة أوان الإلكترونية تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

تواصل معنا

  • Facebook
  • Instagram
  • Twitter
  • email