تحفة كلاسيكية من "ديفيد لين" حول قصة حب في وقتٍ خاطئ

 

المخرج البريطاني الكبير "ديفيد لين"، الحائز على جائزتَيْ أوسكار لأفضل مخرج، يُعتبر أحد أقوى صناع الأفلام في تاريخ السينما حسب رأي النقاد والجماهير، كما أن "ستيفن سبيلبيرغ" يعتبره أستاذاً ومُلهِماً. أنا شخصياً أعترف أنه مخرج متميز ومحنك، ولكن معظم أفلامه لا تستهويني برغم قوتها وضخامتها مثل:-

Lawrence of Arabia / Doctor Zhivago / Ryan’s Daughter / A Passage To India

قد يكون السبب هو أن "ديفيد لين" له أسلوب معين في أفلامه، بجعلها ملحمية وتفصيلية بمدة عرض تتجاوز 3 ساعات، ولذلك غالباً ما أشعر بالملل من برودة الأحداث. أنا لست متحاملاً على الأفلام الطويلة، ولكن المسألة في النهاية تعتمد على طبيعة الفيلم والنص والإخراج، وأيضاً ذائقة الشخص.

 

فيلم "لقاء عابر"، هو من أفلام "ديفيد لين" الأولى، قبل الشهرة العالمية، والتي كانت مختلفة تماماً عن أفلامه الملحمية اللاحقة التي بدأها بالفيلم الرائع "The Bridge on The River Kwai"، ففيلمه الكلاسيكي هذا أعتبره من أفضل الأفلام الرومانسية في تاريخ السينما.

الفيلم مقتبس بتصرف عن مسرحية "طبيعة صامتة" للكاتب "نويل كوارد"، وتدور الأحداث في بريطانيا قبل الحرب العالمية الثانية مع "لورا"، وهي امرأة متزوجة ولديها طفلين، والتي تخرج من مقهى في محطة القطار لتعود إلى منزلها، لكنها تشعر بوجود ذرّة غبار في عينها، فتعود للمقهى وتطلب المساعدة، ويتقدم لمساعدتها الطبيب "أليك"، الذي هو أيضاً متزوج ولديه طفلين، ومن هذه اللحظة يحدث ما لم يكن في الحسبان، حيث يقعان في الحب ويجدان نفسيهما في علاقة رومانسية استمرت لسبعة لقاءات أسبوعية.

"لورا" تعيش حياة مثالية مع زوجها الطيب والمُحب "فريد"، ولذلك هي تشعر بتأنيب الضمير والاستياء والخجل الشديد من نفسها، وفي أحد الليالي تجلس أمام زوجها المنهمك بحل الكلمات المتقاطعة في الصحيفة، وتتخيل أنها تعترف له عن حقيقة ما جرى. هذا الاعتراف الذاتي من "لورا" الذي تعود من خلاله إلى ذكريات الأسابيع الماضية مع "أليك"، هو سر جمال الفيلم، لأنها تخاطبنا فيه بصوتها كرواية للأحداث طوال الوقت، على أنغام "كونشيرتو البيانو الثانية" للموسيقار "سيرغي رخمانينوف".

النص السينمائي وخط سير الأحداث مدهش جداً، والحوارات قوية وتعلق بالذاكرة، ولا أنسى الأداء المذهل للفنانة "سيليا جونسون" لشخصية "لورا" وبقية الممثلين. ترشح الفيلم لنيل 3 جوائز أوسكار لأفضل إخراج وأفضل نص سينمائي وأفضل ممثلة "سيليا جونسون".

طريقة تنفيذ الفيلم مبتكرة وجميلة، بالنظر إلى أنه تم إنتاجه قبل أكثر من 70 عاماً، فالسلاسة البصرية في تقديم الفلاش باك بالمونتاج المتقن وهيكل السرد والتداخل بين صوت الرواية والحدث الحي كانت شيئاً فريداً ونقطة تحوّل سينمائية آنذاك.

 

 

Please reload

 الأصدقاء

لسنا سلفا لخير خلف،

نحن التجربة الخائبة التي يكترث بها قليلون

 وهم ينتظرون حافلتهم على رصيف حياتهم …..

                                                                                   الشاعر  قاسم حداد