لماذا عنون نصر الله ملحمته الروائيه بــ « الملهاة» الفلسطينية بدلا من« المأساة» ؟ قراءة في سيرة ال


لم تكن مهمة سهلة بالنسبة لي أن أكتب في سيرة مبدع وصاحب تجربة ثرية ومتفردة وزيادةً على ذلك يمتاز بغزارة الإنتاج في الشعر والرواية ،فهو روائي ،شاعر، أديب ، ومصور فوتغرافي ومهتم بالسينما .

أنتج حتى اليوم ما يربو على أربعين كتاباً بين شعر ورواية ودراسة، ناهيك عن عشرات اللوحات الفنية بين تشكيل وتصوير، تضاف إليها عشرات المقابلات الصحفية والشهادات الذاتية الإبداعية.

وأول ما يلفت النظر لمن يقرأ مسيرته الإبداعية ذلك التعدد في المواهب والاهتمامات، علاوة على جرأة واضحة في ارتياد عوالم فنية مختلفة يتهيب منها الكثيرون. في البدء رسخ اسمه كشاعر، وكان موهوباً ومتميزاً بين شعراء جيله وسابقيه ولاحقيه، إذ امتلك لغته ورؤاه وقضاياه ومعالجته الخاصة، ويشهد على ذلك ما حظي به من اهتمام نقدي، واسع وما نال من جوائز أردنية وفلسطينية وعربية تقديراً لمنجزه الشعري.

ثم ما لبث أن أصدر رواية رائدة في مجال السّرد الحداثي -أو ما بعد الحداثي-، ثم واصل كتابة الشعر، ليعود إلى النثر حتى غدا ما أنتجه من سرد نثري يعادل ما أنجزه من إبداع شعري.

وبين هذا وذاك تراه مشاركاً في معارض للفن التشكيلي أو للصور الفوتغرافية، والذين عايشوا الرحلة الفنية لفرقة "بلدنا " في الأردن يعرفون أنه كتب للفرقة معظم أغانيها منذ نشأتها .

من سنتحدث عنه ،هو الكاتب والشاعر والأديب إبراهيم نصرالله الذي ولد في عمّان، الأردن عام 1954م من أبوين فلسطينيين، هُجِّرا من أرضهما في قرية البريج بفلسطين ، عاش طفولته وشبابه في مخيم الوحدات للاجئين الفلسطينيين ، ودرس في مدارس وكالة الغوث في مخيم الوحدات، حصل على دبلوم تربية وعلم نفس من مركز تدريب عمان لإعداد المعلمين في عمان عام 1976م … وبدأ حياته العملية معلماً في المملكة العربية السعودية ثم عاد إلى عمان ليعمل في الصحافة وتفرغ للكتابة منذ عام ٢٠٠٦ م . وهو اليوم أحد أكثر الكتاب العرب تأثيراً وانتشاراً، حيث تتوالى الطبعات الجديدة من كتبه سنوياً، محققةً حضوراً بارزاً لدى القارئ العربي والناقد أيضاً، ومن اللافت أن هناك إقبال كبير من فئة الشباب على رواياته وأشعاره، كما تحظى أعماله بترجمات إلى لغات مختلفة، إضافةً إلى ذلك كثرة الكتب النقدية الصادرة عن تجربته، ورسائل الماجستير والدكتوراه المكرسة لدراسة انتاجه في الجامعات العربية والأجنبية.

حديثنا سيكون عن تجربته الروائية ولن نتطرق لتجربته الشعرية وهي تجربة لا تقل جمالاً وتميزاً عن تجربته الروائية …


الرواية


إستهل إبراهيم نصر الله تجربته الروائية بكتابة رواية (براري الحُمّى)والتي حققت أصداء لم تزل مستمرة حتى اليوم، حيث توالت طبعاتها وتمت مناقشتها في دراسات نقدية وأكاديمية، وتم اختيارها كواحدة من أهم خمس روايات ترجمت للدنماركية، وبعد 26 سنة على صدورها اختارها الكاتب الأمريكي مات ريس بتكليف من الغاردين البريطانية كواحدة من أهم عشر روايات كتبت عن العالم العربي مقدمةً صورة مغايرة عن تلك الصورة الشائعة في الإعلام ، يصفها الناقد والأديب ( إحسان عباس ) بأنها "محاولة قصصية من أكثر المحاولات تطوراً في العالم".

تفرد الكاتب إبراهيم نصر الله بمشروعين روائيين تكُتب جميع رواياته من خلالهما .

الأول هو مشروع الملهاة الفلسطينية والثاني هو مشروع الشرفات .

بدايةً سنتحدث عن مشروع الملهاة الفلسطينية :

حيث يعتبرأول مشروع شامل على المستوى الروائي يتناول القضية الفلسطينية على مدى 250 عاماً ، وقد بدأه نصر الله عام ١٩٩٢ م.

وهو ملحمة روائية درامية ، تاريخية كُتبت حماية للذاكرة ورداً على مقولة ابن غوريون التي تشدق فيها بأن القضية الفلسطنية تتمثل في عبارة "سيموت كبارهم وينسى صغارهم"، وهذا ما حفز إبراهيم نصر الله لكتابة مجموعة روايات تحمل شهادات الكبار ممن عايشوا النكبة، وتروي هموم الصغار الذين لم ولن ينسوا قضيتهم العادلة.

وقد حصل نصر الله على الكثير من الانتقادات الأدبية بشأن تسمية السلسلة باسم "الملهاة "، فالوضع الفلسطيني الحالي وتشريد شعب من أرضه ليس بالحدث الذي يمكن أن يُوصف بالملهاة، إلا أن نصر الله لا يرى استبدال كلمة ( ملهاة ) بالمأساة شيئاً منطقياً ، ذلك لأن المأساة شيء محدد المصير، وهو شيء يرفض أن توصف به القضية الفلسطينية ، فهو يرى أن مصير القضية الفلسطينية لن يبقى محدداً كما هو الآن إلى الأبد .

المأساة لغويًا هي ما تنتهي بموت الأبطال جميعهم، والقضية الفلسطينية لن تنتهي بوجود الأمل والكفاح من أجل الوصول إلى نقطة مضيئة، ولهذا اختار نصر الله الملهاة، بعيدًا عن الكوميديا، بل استخدمها في ظل آثارها المختلفة لغوياً، مثل اللاهي عن الشيء هو الذي لا يُفارقه، والقلوب اللاهية هي القلوب المتشاغلة.

و" الملهاة " فن أدبي راسخ التقاليد في فن المسرح، ويمكن اكتشاف رغبة الكاتب في النظر إلى التاريخ وأحداثه المأساوية الساخرة على أنه يشبه أية حالة متخيلة تتجسد في الأدب، وكأنما يختزل الروائي حركة التاريخ في لحظة ساخرة للزمن من مجريات ما يحدث في التاريخ، فكل ما يجري في التاريخ - في نظره - هو محض ملهاة !

ومن ضمن روايات الملهاة : ( مجرد ٢ ، أعراس آمنة ، طفل الممحاة ، طيور الحذر ، زمن الخيول البيضاء ، تحت شمس الضحى ، زيتون الشوارع وقناديل ملك الجليل )، كما ستخرج للنور خلال هذا الشهر ثلاث روايات هي (دبابة تحت شجرة عيد الميلاد ، نور العين ، وظلال المفاتيح ) .

وكنموذج لروايات الملهاة الفلسطينية سأتناول رواية قناديل ملك الجليل .


قناديل ملك الجليل :


تعتبر الفترة الزمنية التي شهدت قيام أول كيان عربي مستقل في الشرق العربي كله في فلسطين مسرحاً لأحداث هذه الرواية ، ورغم أن عدد من روايات الملهاة قد سبقتها إلا أن الكاتب يعتبرها أول رواية تاريخية من حيث التسلسل الزمني لبقية روايات الملهاة .

وهي الرواية التي تدور أحداثها في فلسطين في فترة القرن الثامن عشر الميلادي منذ سنة 1689 وحتى 1775، تتناول الرواية فترة شبه مجهولة في التاريخ العربي والتاريخ الفلسطيني، على الرغم من أنها فترة غنية بالمنجزات الاستثنائية، لأنها الفترة التي شهدت قيام أول كيان عربي مستقل في الشرق العربي كله في فلسطين.

كان قائد مشروع هذا الكيان المستقل هو "زاهد عُمر الزيداني"، حيث استطاع أن يبني كيانًا مستقلًا على المستوى الاقتصادي والزراعي والدبلوماسي واستطاع نشر الأمن والاستقرار، وهو ما كان شيئًا استثنائيًا في فترة الحكم العثماني آنذاك.

كانت تلك الفترة مهمة في التاريخ الفلسطيني بحسب ما تذكر الرواية لأنها تناقض تمامًا الوضع العربي الحالي، ذلك لأنها أولى الفترات التي شهدت ضمانًا اجتماعيًا بين مختلف الطبقات وتسامحًا بين مختلف أطياف ومذاهب المجتمع، كما رفض قائد ذلك المشروع فكرة التوريث، وهي الفكرة التي قامت من أجلها الثورات في عصرنا الحالي.

يقول الكاتب في الرواية : إن أسوأ فكرة خطرت للإنسان، أن يكون بطلًا في الحرب، وهناك ألف مكان آخر يمكن أن يكون فيه بطلًا، فالبطولة أن تبنوا بلادكم بأمان، وأن تزرعوا أشجاركم بأمان، وألا تخافوا على أطفالكم، لأنهم محاطون بأمان.

"البطولة الحقيقة أن تكونوا آمنين، إلى ذلك الحد الذي لا تحتاجون فيه لأي بطولة أخرى"

ورغم أن الكتب السيرية التي تناولت شخصية ظاهر العمر كانت شحيحة إلا أن نصر الله إستطاع رسم صورة لهذه الشخصية من خلال مزج حرِفي بين الخيال والحقيقة ، حتى تحولت مشاهد كثيرة متخيلة بالنسبة للقاريء إلى حقيقة وضحت المنجزات البطولية التي حققها ظاهر العمر ، وقد وظف نصر الله بحثه وقراءته في تأثيث عالم موازي للعالم الذي عاش فيه ظاهر العمر أنذاك ،فالكاتب نصرالله يرى أن الرواية التاريخية بحاجة للبحث، والتأمل، وتحليل الأحداث، وعدم الأخذ بالمسلّمات، فالرواية هنا لا تخترع، بل تعيد بناء الواقع الذي كان، من منظور الكاتب الخاص .

تفوق إبراهيم نصرالله على نفسه في رواية متكاملة ، استوت لغوياً وفنياً وموضوعياً. تناولت فترة ضبابية من تاريخ فلسطين وما جاورها، من خلال سيرة شخصية وطنية مجهولة عند معظم الفلسطينيين، ناهيك عن العرب الآخرين، شخصية ظاهر العمر الزيداني، التي استحوذت على مساحة واسعة من الاهتمام في عصرها، ونالت احترام الجميع وتقديرهم رغم اختلافهم وصراعهم معها. وعلى الرغم من أنَّ الرواية ليست تاريخاً توثيقياً، إلا إنَّها تستند إلى تاريخ مؤكد، وأحداث حقيقية، وجغرافيا معروفة، وبلدات ما زالت موجودة حتى اليوم .

ونجحت الرواية في تقديم صيغة سردية نقلت الأحداث والشخصية من إطار تاريخي يفترض أنه يقدم الحقيقة إلى أفق تخييلي يعيد تمثيلها، ويعمل على شحنها بكل ما يستلزمه العالم الروائي، فالرواية قد صورت الحياة بكل عناصرها الإنسانٕية ،الواقعية والموضوعية، والخيالية الأسطورية .

فنصر الله وبإسلوب جميل وشيق يسرد مسيرة نضالية حافلة بالكثير بحيث يتنقل بنا من خلال سرد احداث تاريخية غاية في الرقي والتجذر ويعيدها للقارئ كرواية تحمل قيماً انسانية بحتة، فعلى سبيل المثال يذكر الكاتب على لسان بطلته نجمة : "في كل لحظة احسست فيها ، من قبل ، ان التراب لا يلمس قدميّ، كنت أبدأ بالتأرجح، وأكاد أسقط !" ، وفي هذه العبارة تجسيد لحقيقة الانتماء لتراب طبرية اكثر من اي شيء آخر، فكأن الروائي هنا اراد ان يعطي رمزية غاية في الجمال لمعنى تراب الوطن .

وكما هو الحال في معظم روايات نصر الله فإننا نجد إهتماماً خاصاً يوليه الكاتب لحيوانات معينة ، حتى أنه لا يتأخر في الرفع من مكانتها لتأخذ دور البطولة في أحداث رواياته … ففي هذه الرواية نجد حكاية الفرس التي ترضع بطل الرواية ظاهر العمر ،وتكون له بمثابة الأم ،التي تألم لألمه وتصهل إن جاع أو عطش.

أما لغة الخطاب السردي في رواية "قناديل ملك الجليل" فتكشف عن الموهبة الشعرية التي يتمتع بها إبراهيم نصرالله، وقد تبلورت في جانبين مثيرين ميزا هذه اللغة، أولهما : العناوين الفرعية التي قدمت فيها فصول الرواية والتي حققت قيمة أسلوبية خاصة كانت قادرة على استثارة مخيلة القارئ على نحو مثير، مثل (الظل الشاسع والمرأة الحافية ويقصد به / دفن عمر الزيداني وبروز شخصية نجمة).

والثاني: القدرة على شحن المفردات اللغوية بدلالات خاصة كما يظهر في لفظة "القناديل" التي ظهرت في العنوان وتكررت في المتن السردي للرواية .

كما وأن إبراهيم نصر الله ضمن الرواية بشتى العبارات التي تصف شخصيات الرواية وتجعلها ماثلة ومتخيلة أمام القارئ ،إما من خلال الوصف أو من خلال الحديث عن تفاصيلها اليومية المعتادة .

وقد تمكن إبراهيم نصر االله من تقديم التاريخ بوعي خاص مستغلاً السرد الروائي على نحو ناضج وموظف لإحداث التخييل الروائي، والإدهاش الأدبي، والوعي الفكري. واستطاع أن يضع في نصه الروائي كل ما يؤكد أصالة هذا العمل وقوته، أي: المحتوى الفكري، والموقف الإنساني، والوسيلة الأدبية المتميزة .


المشروع الثاني للكاتب إبراهيم نصرالله هو مشروع الشرفات


وهو مشروع موازي للملهاة الفلسطينية ولا يقل أهمية عنه ، وقد ضم هذا المشروع حتى الآن خمس روايات لكل منها استقلالها التام عن الروايات الأخرى. تُرجمت بعضها إلى الإنجليزية, فيما دخل بعضها الآخر في قوائم الترشيح لجائزة البوكر .وكانت رواية ( شرفة الهذيان ) الصادرة عام ٢٠٠٥ م أولى روايات مشروع الشرفات تلتها شرفة رجل الثلج ثم شرفة العار ، شرفة الهاوية ، شرفة الفردوس وأخيراً حرب الكلب الثانية .

على عكس "الملهاة الفلسطينية" جاءت ( الشرفات ) كمشروع روائي لتحقق نموذجها الآخر عبر مستويات أخرى أكثر التحاماً بالواقع, حيث يمكن اعتبارها بمثابة مرايا لواقع عصي على الفهم. فحين صدرت رواية "شرفة الهذيان"، قيل إن "إبراهيم نصر الله" يعيد اختراع أدب العبث من جديد؛ لكن ما يمكن أن نلمسه أيضاً، هو قدرته، في هذا المشروع ورواياته الأخرى على تقديم اقتراحات لا حدود لها في مجال البنية الروائية والغوص في عالم الإنسان العربي في تلك اللحظة الراهنة بشجاعة وعمق نادرين.

يقول د. محمد عبد القادر : إذا كان مشروع "الملهاة الفلسطينية" يرصد الرحلة الفلسطينية في مختلف مراحلها وتقلباتها ، فإن مشروع "الشرفات" كما يبدو - يهتم بالحالة العربية في أحوالها ومآزقها المثيرة للغثيان. وإذا كان البعد الكوميدي ـ المأساوي هو الذي يميز "الملهاة" فإن البعد السريالي، العبثي، الفانتازي هو الذي يسم عالم "الشرفات".

تنطوي روايات مشروع الشرفات ضمن ما يطلق عليه روايات ( ما بعد الحداثة ) حيث الإشتغال على كل ما هو هامشي ومهمل وغير ملفت خروجاً بذلك عن نسق السرد التي كانت مفروضة في الروايات الكلاسيكية المعروفة .

فالشرفات تتناول الإنسان وأزماته المتكررة وصراعه مع السلطة موضوعا لها، على الرغم من أن موضوع كلّ شرفة يختلف عن الآخر، وسيجد القارئ مع هذا الاختلاف تنوعا وتعددا في الصراع الذي يعيشه الإنسان – رجلا كان أم امرأة – وسنجد أن نصر الله يخلق في رواياته علاقة ما بين الرواية ذاتها والفنون الأخرى التشكيلية والبصرية ، فنجد الرواية وهي مرتبطة بالخبر الصحفي أوباللوحة التشكيلية والصور الفوتوغرافية أوالمشاهد السينمائية والمسرحية وبذلك يخلق نصر الله نص هو مزيج من هذه الأجناس كلها، مقدماً رسالة متروكة أمام القارئ وتأويله .


رواية حرب الكلب الثانية


وهي الرواية المتضمنة في القائمة القصيرة للبوكر لهذا العام والتي لم يعلن عن نتائجها حتى الآن ، وفيها يمزج إبراهيم نصرالله بين "الخيال العلمي"، والرؤى الاستشرافية للمستقبل بالاتكاء على ما يحدث في واقعنا الحالي، خاصة ما يتعلق من حالة البطش التي ترافق الحروب بطريقة منفرة، لرسم خريطة عالم قادم يسيطر عليه توحش الإنسان، سواء في مواجهة الأضداد، أو حتى من يشبهونه شكلاً، وربما مضموناً.

وفي صفحات الرواية الـ 340، يتجول راشد كشخصية محورية لا ينازعها أحد في "حرب الكلب الثانية"، وهو الذي يبدو أربعينياً معارضاً لأنظمة الحكم، لكنه سرعان ما يتلون وفق مصالحه الاقتصادية، ليصبح من أشد الموالين، والساعين لتعميق هذه الموالاة بالمصاهرة.

في الرواية لا قصور للحكم، ولا مقرات تحمل أسماء المقرات الحالية للحكام، فمقر الحاكم حمل اسم "القلعة" لها مدير عام، وضباط يتمايزون عن بعضهم البعض، وعن العامة، وفق قدراتهم الفائقة على الإبصار، فمن يحمل درجة "4 بوم"، وهي وحدة قياس ابتكرها نصر الله هنا لقوة الإبصار، له ميزاته أكثر مما يحمل درجة "3 بوم"، وهكذا، في حين كان حلم أي شخص الحصول على قوة الـ "8 بوم" .

وفي المستقبل، الذي تجري فيه أحداث الرواية، بدأ النهار يقصر "بطريقة غير مفهومة"، فلم يعد طوله يزيد على خمس ساعات، فيما تتزايد معدلات نفوق الطيور والحيوانات، وانحدر مستوى إنتاج الخضر والفواكه والحبوب .. وليس ذلك فحسب، بل إن الفصول الأربعة اختلطت وتجمعت في فصل واحد.

وفي ضوء شح الموارد، لجأ العلماء إلى الاستنساخ، وهنا بات الفرد يرى من نفسه اثنين أو ثلاثة أو يزيد، وأصبح أقرب المقربين له لا يميزه عن النسخ المزورة منه، ما دفع "الأصل" إلى البحث عن أشباهه للتخلص منهم، واستعادة كينونته دون منافسين على الشكل والصورة.

وبمرور الوقت تفاقمت ظاهرة الاستنساخ، حتى أصبحت تهدد النسيج المجتمعي، فأصبح الواحد ينتحل صفة الزوج الغائب عن المنزل أمام زوجته دون ضوابط أخلاقية .

وبعيداً عن استعراض نصر الله لتجليات المستقبل، تتحدث الرواية عن فكرة الاستحواذ، وقتل الآخر أو الأنا الشكلية في جسد الآخر.

واللافت في الرواية، هو ذلك الإيحاء بارتفاع نسبة القتل اليومي، حتى باتت سيارات الإسعاف وسيلة النقل الوحيدة في الشوارع، إلا ما ندر، بل بات الاتجار فيها، وبالمستشفيات تجارة رابحة، اعتمدها راشد الذي كان يدير مستشفى خاصا على علاقة بالقلعة .

قبل أن يبدأ الكاتب نصر الله كتابة هذه الرواية، تأمل الروايات الخمس التي سبقتها في مشروع الشرفات،ورأى أنها جميعاً تتناول الوضع العربي المزري، وفكر أنه لابد وأن تكون واحدة منها، على الأقل ،تتحدث عن المستقبل. فكانت هذه الرواية التي لا يعرف الكاتب حتى الآن إن كانت بداية لخط جديد،قد ينتهجه في رواياته القادمة .

ويذكر الكاتب نصرالله في إحدى المقابلات متحدثاً عن الرواية بأنها كانت رواية قاسية عليه في فترة كتابتها، فقد انتابه حسّ عميق بأن ما يدور في أحداثها يدور خارج الغرفة التي يكتب فيها، فبدأ يلغي مواعيده ، ولا يخرج ليلاً، مثل شخصيات الرواية. أي أن الدّور تلبّسه ، وتطلب الأمر الكثير من الانتباه لكي يستيقظ ويقنع نفسه أن كل ذلك يدور في الرواية وليس في اللحظة التي يعيشها!

يجتمع في الرواية الخيال العلمي، مع العجائبية والفنتازيا، والواقعية القاسية،وهي رواية غير تقليدية ورغم أن أحداثها تدور في المستقبل، لكنها تضمر، في داخلها الأزمنة الثلاثة : الماضي والحاضر والمستقبل".

تتباين مراجعات القراء للرواية على الشبكة العنكبوتية، فمن قارئ يرى أن نصر الله فاجأ قراءه بموضوع الرواية وأسلوبها المختلفين عن ما سبق من رواياته، إلى قارئ يرى أن الرواية لم تنجح في موضوعها، إلى آخر يرى أن الكاتب تفوق على نفسه في هذه الرواية .

ولأن القاريء العربي لم يألف كتابات الخيال العلمي فقد عبر بعض القراء عن ضيقهم وشعورهم بالملل والضيق بإسلوبها السردي .

" حرب الكلب الثانية " هي واحدة من النصوص السردية التي لا تأتلف في طبيعتها باتجاه معنى ثابت بعينه ،فقارئ هذه الرواية يجد نفسه مدفوعاً باتجاه أكثر من مستوى من مستويات التفسير، ليبقى كل تفسير هو فرضية ومحاولة قراءة نص، ومن هنا يمكننا أن ننظر إليها باعتبارها نصا رمزيا منفتحا يحمل من الإشارات ما يعيننا على فهمه.

لم يقتصر نصر الله في هذه الرواية على استعراض معرفته الموسوعية في السينما العالمية، بل جعل من مشاهد الرواية مشاهدًا سينمائية، مدعّمًا ذلك بلغة بصرية، دون الإفراط في الشاعرية التي تصاحب هذا النوع من السرد المشابه.

اللغة البصرية، ونحت الشخصيات، وتفصيل المحيط المكاني بهذه الدقة، كل ذلك يدفع القارئ للإعتقاد بأن الرواية لم تكتب إلا لتتحول لفيلم سينمائي .

وهذا الأسلوب الكتابي يعرفه قارئ مشروع (الشرفات) لنصر الله، خاصة في الروايات الثلاثة الأولى منه (شرفة الهذيان، شرفة رجل الثلج، شرفة العار) وإن كان هذه المرة يبدو أكثر توغّلًا في عالم السينما، حتى بات يسيطر عليه.


كثير من مشاهد الرواية تتمثل للقارئ كالمشاهد السينمائية وذلك يعود إلى أن إبراهيم نصر الله من أولئك الروائيين الذين تجد لديهم تواصلاً مكيناً مع المشهد السينمائي، بل ونستطيع عد الفيلم السينمائي في إبداعاته مصدراً ثقافياً هاماً، يستدعيه هنا كما في روايات سابقة له لتقريب الفكرة. ويبدو ذلك جلياً في إسلوب تقاطع اللقطات والمزج، بإيقاعات سريعة وانتقالات مفاجئة.

كان الإنتقاد الأول الذي وجه للرواية أنها تطرح الكثير من المواضيع حتى ليظن القارئ أنها تريد قول كل شيء، من توحش الأنظمة السياسية، وأجهزتها الأمنية، وحتى الذكاء الصناعي، مرورا بخطورة العولمة، وسؤال التقنية: إلى أين سيصل جنون الاختراعات، والرأسمالية! ليس الاعتراض على تعدد المواضيع فكلها قضايا هامة وملّحة ، ولكن على السرعة والتشابك في تناول كل هذه القضايا ومعالجتها ضمن رواية واحدة .

أما تقنيات السرد، خاصة الهلوسات التي يتعرض لها بطل الرواية فقد تكررت في هذه الرواية مثلها مثل بقية روايات الشرفات ، وهنا لابد من طرح تساؤل هل بات نصرالله يعيد نفسه؟


الرواية الثالثة التي سنتناولها هي رواية ( أرواح كليمنجارو ) وهي الرواية الفائزة بجائزة (كتارا) للرواية العربية 2016 م .


تقدم هذه الرواية الصادرة عن دار بلومزبري، مؤسسة قطر للنشر ، الدوحة ، قطر ،عام 2015م ، تجربة إنسانية رائعة ، وعبر سرد حي ومتدفق ، لتجربة حقيقية عاشها المؤلف بنفسه مع أطفال فلسطينيين معاقين إلى قمة جبل ” كليمنجارو ” الذي هو واحد من أعلى قمم الجبال في العالم ويقع في دولة تنزانيا ، حيث يصل ارتفاعه إلى عشرين ألف قدم . كانت محنة هؤلاء الأطفال مشتركة ، فإعاقاتهم ناتجة عن عمليات عسكرية وهجمات شنها الجيش الصهيوني على بيوتهم ، ولكل واحد منهم مأساة عاشها، بجانب تجارب باقي المرتحلين معهم.

ولعل رمزية هذا الجبل تكمن في أنه الجبل الذي ألْهَمَ القارة الإفريقية، في رحلتها إلى الحرية، حيث كانت تنزانيا التي يقع فيها كليمنجارو أول بلد إفريقي يتحرّر من الاحتلال الاجنبي وينال استقلاله ؛ في إشارة دالة إلى أن الأمل في تحرر فلسطين وإجلاء المحتل الصهيوني قائم وقادم، وما صعود هؤلاء الأطفال متحدين عاهاتهم وآلامهم ، إلا دليل على قبولهم التحدي.

في هذه الرواية تمتزج الأمكنة مع المشاعر ، والأحداث مع الخواطر ، والحركة مع الفكرة ، ويتداخل الماضي في الحاضر ، ومجريات القضية الفلسطينية مع المآلات التي وصلت إليها ، فأشارت إلى الحروب العربية واتفاقات أوسلو والحياة اليومية ، وفشل عملية السلام ، واستمرار الظلام .

وهو ما يؤكده عنوان الرواية ” أرواح كليمنجارو ” ، الذي وفّق المؤلف في نحته، في دلالة على ما توخاه في سرده الممتد عبر أمكنة عديدة ، وأزمنة قريبة ، فصعود قمة الجبل ما هو إلا ارتقاء لأرواح الأطفال المعاقين الذين قبلوا المهمة ، وتعلقوا بها، وتحملوا كل ما لاقوه من صقيع وآلام في الصعود ، فكأن أرواحهم ترتقي ، وتحلم بالوطن الفلسطيني وتحرره .

البناء الفني للرواية فريد وجديد في آن ، فالرواية مروية من منظور السارد العليم، وعبر ضمائر الغائب ، وإن حضر ضمير المتكلم في بعض المواضع ، وكلا الأسلوبين كان لهما الأثر الأكبر في البنية السردية . تبدو أحداث الرواية مكتملة الأبعاد بما يروى على لسان الراوي العليم ،فيما تكمل ضمائر الغائب عرض حكايات بقية الشخصيات وتاريخها .

أسلوب السرد تجاوز في هذه الرواية التقليدية المعتادة ، فكان السرد متقطع زمانياً ومكانياً ، متنقلاً ما بين تنزانيا و فلسطين ، وقد جاء التقطيع السردي بشكل أشبه بالرواية التسجيلية، وجاء بتقنية ” الارتداد ” أو الفلاش باك .


أما شخصيات الرواية فلا توجد شخصية رئيسية أو ثانوية ، بل الجميع يقف على قدم المساواة في فعل الأحداث وإنتاجها ، ويكفي أن كلمة ” فريق ” التي كانت تتردد بين سطور الرواية تشي بروح العمل الجماعي .

الرواية في مجملها تدلل على امتلاك نصرالله خبرة جمالية وفنية في التشكيل السردي ، فامتازت بالتشويق ، واحتوت على أساليب سردية عديدة ، بوصف متدفق ، وحوارات مركزة وكاشفة للشخصيات والوقائع ، وكم كان موفقاً في ذكر بعض الجمل العامية ، إمعانا في الاقتراب من واقع الشخصيات المعيشة، وإحضارا للهجة الفلسطينية على تنوع منطوقها ومفرداتها ، ولم نشعر في ذلك بازدواجية لغوية، لأن الفصحى هي لغة الحوار بشكل عام في الرواية . أما عن الأسلوب في المتن السردي ، فقد جاء متوافقا بشكل كبير مع جو الرواية ومضمونها ، فإذا كنا نجد مقاطع مفعمة بالشعرية والرهافة الحسية ، فإن الثيمة الثابتة في الأسلوب هي الوصف الدقيق للشخصيات والأحداث ، وتفاصيل المكان والبيئة والحركة السردية ومشاعر الشخصيات ، وهذا ما جعل الرواية حافلة بالتشويق في أشد الحالات .

وغاص نصر الله عميقاً في معاناة أهل الخليل مع المستوطنين، الذين لطالما أمطروهم بالحجارة، والقمامة، بل والمياه العادمة (المجاري)، بهدف "تطفيشهم" قسراً ، وعمد نصر الله، إلى تغيير أسماء الشخوص الحقيقية ممن رافقوه في الرحلة، أو في ابتكار شخصيات إضافية.

ولم يغفل نصر الله، الحديث عن الشتات الفلسطيني، وحالة الاغتراب التي يعيشها من اقتلع من أرضه وداره عنوة، عبر شخصية الطبيبة أروى، التي عاشت جل حياتها في كندا، قبل أن تستقر في الأرض، وتتكرر زياراتها إلى فلسطين على رأس وفود طبية إغاثية.

رواية ( أرواح كلمنجارو ) تختلف عن بقية روايات نصرالله كونها تعطي مشهداً أقرب إلى السينما.

أما التركيب العام للعمل فقد جاء كثيفًا ومراوغاً ، فمن يقرأه عليه أن يتجاوزإعتباره مجرد رواية عن رحلة جبلية وأن يغوص متعمقاً ليستخلص خيوط الواقع الحياتية المتشابكة .

ملامح عامة للأسلوب الروائي لإبراهيم نصرالله :


  • مما يلاحظه المتتبع لروايات نصرالله أنه يولي إهتماماً بالغاً في توصيف الإرتباط بين شخصيات وأحداث رواياته وبين الحيوانات كالعصافير والخيول والغزلان مشخصاً إياها إلى حد إضفاء السمات الإنسانية إليها . ويظهر ذلك جلياً في رواياته ( قناديل ملك الجليل ، طيور الحذر ، زمن الخيول البيضاء ، وطفل الممحاة ) .

  • إن القيمة الجوهرية للتعبير الساخر في رواية نصرالله تتمثل في محتواها النقدي الإجتماعي والأخلاقي والسياسي الحادّ للعديد من ظواهر المجتمع العربي بعامة، وغالباً ما تتكثف السخرية لتبلغ حد "الكوميديا المأساوية" و"الكوميديا السوداء"، ولطالما كشف الكاتب عن براعة مذهلة في رسم شخصيات، أو تصوير مواقف، أو تقديم حوارات تعج بروح السخرية في العديد من أعماله السردية، مترافقة مع جرأة واضحة في رصد الظاهرة والتعبير عنها رغم حساسيتها.

  • كما نستطيع القول أن نصر الله يستند في حياته الشخصية – الإبداعية إلى سلسلة مترابطة من القيم والاتجاهات يتصدرها إيمانه العميق بالحرية،علاوة على القيم الوطنية والانسانية الخالدة. كما أن أعماله الروائية تصور أنماط القمع السياسي والاجتماعي والفكري، وأشكال النضال في مواجهة الظلم والاحتلال، وفضح صور الفساد السياسي والاجتماعي وتحالفاته الطبقية.

ولعل إيمان نصرالله العميق بقضايا المرأة وحقوقها الاجتماعية والسياسية والانسانية ماثل في أعماله الشعرية والروائية بصورة لا تخفى على القارئ، بل إن الشخصيات النسوية غالبا ما تلعب في أعماله أدواراً فاعلة .

  • وقد عزز من البنية النفسية- الأخلاقية للكاتب عوامل ثلاثة:

أولها: إيمانه العميق بالمبادئ الانسانية، واستعداده للتضحية في سبيلها.

وثانيها: النأي بالنفس عن البيئات السلطانية الرسمية .

وثالثها: عدم الانخراط في الحالات الحزبية أو الفصائلية، ما مكنه من ضمان استقلاله الذاتي في المواقف والفكر والتعبير، من دون أن يعني ذلك حياداً جامداً في ما يدور حوله من نشاطات وأحداث وتطورات.

كل ذلك أكسبه ثقة جماهيرية واحتراماً واسعاً في الأوساط الأردنية والفلسطينية والعربية الثقافية والشعبية فكان بذللك نموذجاً للمثقف المبدع الذي أفلت من شباك الإغراءات فظل شامخاً بأدبه.

  • للغة قيمة كبيرة في أعمال نصرالله فهو يسعى في أعماله إلى تطويرها وجعلها أكثر شفافية واتساعاً.

  • الرواية عند نصر الله نص واسع لابد وأن يحمل رؤى كاتبه في الحياة، رؤاه في السياسة، الاجتماع، الحياة، الموت، المصير، الحب، العدل، الظلم..الخ، وكل القضايا التي أرّقت البشرية ولم تزل، هو يرى أن الرواية ليست حكاية وحسب ، ولكنها حكاية ممتلئة بالرؤى حول ماضي الإنسان، حاضره، ومستقبله.

  • يرى نصر الله ( أن هناك مسؤولية كبيرة ملقاة على عاتق الكاتب أخلاقياً واجتماعياً وسياسياً وفكرياً، وإذا قام بفك هذا الارتباط بين كلماته واللحظة الساخنة التي يعيشها مجتمعه، فإنه يفقد الكثير من معنى وجوده ككاتب).

  • يعتمد إبراهيم نصرالله طريقة خاصة في الكتابة هي، التفكير في موضوع الرواية لخمس سنوات على الأقل، في الوقت الذي يعمل فيه على روايات أخرى موازية .

  • تبدو كتابات نصر الله،كما لو أنها منبثقة من التجربة والمعايشة ، لكنها تتجسد في الأدب بمعناه الرفيع، إذ يتقن نصرالله مزج التجربة الحسية باللغة السردية.

  • في اختيار اسماء الشخصيات لرواياته اعتمد ابراهيم نصرالله على ركيزتين اساسيتين اولهما: التنوع ، فلم يكتف باختيار اسماء معاصرة لشخصياته ولكنه انطلق لاختيار الاسماء من الانبياء الرسل والصحابة والتاريخ أو إختار الإسم بناء على المهن( الدكتور ، الجنرال ) .

والثانية هي التوازي بحيث أنه اختار اسماء الشخصيات مقاربة لما يحياه القارئ، في بعض الروايات نجد نصر الله وقد أختار أن يطلق أسماء مركبة تحمل صفات تلك الشخصية مثل ( االمرأة الفلاحة ذات العينين الجميلتين ، أوالرجل ذو الاسم الاسطوري.

أو أنه يلجأ لاستخدام الضمائر للتدليل على الشخصية مثل ( أنا والآخر ) التي استخدمها في رواية مجرد ٢.


كما أن روايات نصرالله تتفاوت في عدد شخصياتها فهناك روايات يكتفي فيها بتقديمها على لسان شخصيتين وأخرى أكثر تعقيداً قد يصل عدد الشخصيات فيها إلى ٦٦ شخصية.

ينطبق الحال ذاته على عدد مشاهد الروايات فبعضها لا يتجاوز عدد المشاهد فيه الـ ١٨٠مشهداً فيما تصل مشاهد رواية طيور الحذر إلى ٤٥٠ مشهداً.


وأخيراً وبعد هذه الرحلة السريعة في مسيرة الكاتب إبراهيم نصرالله نصل إلى محصلة نهائية ، إن الإبداع ليس قراراً ذاتياً يتخذه أي راغب فيه، إذ لا بد من الخيال شرطاً له ، وقد كان واضحاً في تجربة ابراهيم نصرالله أن الخيال مسنود بجملة من العناصر المحفزة للإبداع، وفي صدارتها الوعي المبكر للذات والطاقات، والوعي الدقيق بالبيئة الاجتماعية والسياسية، وتأملها في البشر المحيطين … ولذلك كانت له تلك المسيرة الإبداعية الرائعة والمميزة .

0 مشاهدة

الأصدقاء

Screen%20Shot%202018-07-01%20at%203.22_e

ترحب مجلة أوان الإلكترونية بمشاركاتكم من مقالات ودراسات وتقارير وتحقيقات صحفية ومواد ثقافية وفكرية وإبداعية، كما تدعوكم للتفاعل مع المواد المنشورة وإغناء مواضيع الموقع بتعليقاتكم وأفكاركم، وسنعمل على نشرها وإظهارها في حال توافقها مع سياسة النشر في الموقع.

كما نود الإشارة إلى إن المواد المنشورة في مجلة أوان الإلكترونية تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

تواصل معنا

  • Facebook
  • Instagram
  • Twitter
  • email