قصة صداقة حقيقية بين امرأتين، والتي أصبحت مسألة حياة أو موت !!



فيلم "جوليا" هو من الأفلام القليلة النادرة التي أحبها من بين إنتاجات السبعينات من القرن الماضي، إذ أنني لست على وفاق مع أفلام السبعينات أبداً. الفيلم من إخراج "فريد زينمان"، وهو مبني على مذكرات الكاتبة المسرحية "ليليان هيلمان"، وقد قام "ألفين سيرجنت" بكتابة النص السينمائي، والذي ناله عنه جائزة الأوسكار لأفضل نص سينمائي مقتبس.

قصة الفيلم تدور في زمن ألمانيا النازية قبل عامين من اندلاع الحرب العالمية الثانية، وتحديداً في عام 1937، حول الكاتبة المسرحية "ليليان هيلمان" وعلاقة الصداقة القوية التي تربطها بـ "جوليا" منذ الطفولة، وتستعرض الأحداث قوة هذه الصداقة النادرة ومدى التضحيات التي تقوم بها كلتاهما من أجل الأخرى، حيث تقوم "ليليان" بعملية خطيرة وصعبة من أجل "جوليا"، وهي تهريب أموال إلى داخل ألمانيا النازية.

النص السينمائي مشوّق وجميل، برغم برودة الأحداث، وأجمل ما فيه هو الأداء الرائع للفنانة "جين فوندا" لشخصية "ليليان"، وكذلك الفنانة البريطانية "فانيسا ريدغريف" التي قدّمت أداءً مذهلاً لشخصية "جوليا"، وقد نالت عنه جائزة الأوسكار لأفضل ممثلة مساعدة. الفنان "جيسون روباردز" هو الآخر نال جائزة الأوسكار لأفضل ممثل مساعد، فقد قدّم أداءً جميلاً لشخصية "هاميت"، صديق "ليليان".

بقية الممثلين قدّموا أداءً مميزاً، كالفنان "ماكسيميليان شيل" بشخصية "يوهان"، ولا أنسى الفنانة المخضرمة "ميريل ستريب" التي سجّلت ظهورها السينمائي الأول في هذا الفيلم من خلال دور بسيط وقصير، ومنه انطلقت حتى أصبحت اليوم أيقونة سينمائية لا تتكرر.

ترشّح الفيلم لنيل 8 جوائز أوسكار لأفضل فيلم وأفضل إخراج وأفضل ممثلة "جين فوندا" وأفضل ممثل مساعد "ماكسيميليان شيل" وأفضل موسيقى تصويرية وأفضل تصوير وأفضل مونتاج وأفضل تصميم أزياء.

الجدير بالذكر هو أن الفنانة "فانيسا ريدغريف" أثارت جدلاً واسعاً في لحظة فوزها بجائزة الأوسكار، حيث أدلت بخطاب جريء وخطير، جعل الجمهور داخل القاعة يهتفون ضدها ويرفعون أصواتهم احتجاجاً، حين وصفت الصهاينة بالسفاحين اعتراضاً على أفكارهم وأفعالهم ضد المواطنين الفلسطينيين، وأنهت خطابها بأن هؤلاء لا يمثلون اليهود المسالمين بل يشوهون صورتهم، ووعدت أنها ستبذل قصارى جهدها لكي تقف ضد أعداء السامية في إشارة لها عن الفارق بين معاداة النظام الإسرائيلي بسبب أفعاله وبين معاداة اليهود لأنهم فقط يهود.

تعتبر "فانيسا ريدغريف" من أكثر الفنانات دعماً للمقاومة الفلسطينية ضد إسرائيل، وقد زارت فلسطين أكثر من مرة، كما أنها أنتجت فيلماً وثائقياً في نفس العام 1977 عن الفلسطينيين بعنوان "The Palestintian". إنها حقاً فنانة تستحق كل التقدير.

0 مشاهدة

الأصدقاء

Screen%20Shot%202018-07-01%20at%203.22_e

ترحب مجلة أوان الإلكترونية بمشاركاتكم من مقالات ودراسات وتقارير وتحقيقات صحفية ومواد ثقافية وفكرية وإبداعية، كما تدعوكم للتفاعل مع المواد المنشورة وإغناء مواضيع الموقع بتعليقاتكم وأفكاركم، وسنعمل على نشرها وإظهارها في حال توافقها مع سياسة النشر في الموقع.

كما نود الإشارة إلى إن المواد المنشورة في مجلة أوان الإلكترونية تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

تواصل معنا

  • Facebook
  • Instagram
  • Twitter
  • email