في «طرفة» وقفت أمام قاسم كند وليس كأبن..الحداد : الموسيقى في الخليج «تتصادم مع تخلف المجتمع اليومي ف



خلال لقاء فني ثقافي جمعه بالصحافي غسان الشهابي في مجلة «البحرين الثقافية» التي تصدر عن هيئة البحرين للثقافة والآثار، صرح المؤلف و الموسيقي البحريني محمد حداد في رد على سؤال حول المبدعين المحليين وتبرير كسلهم بالشكوى من غياب الدعم الرسمي لمشاريعهم، بأن هذا الطرح قد يمثل جزءاً من الحقيقة.

وأضاف الحداد: « لكن يجب النظر إليها من زاوية أخرى، وهي : إلى أي حد يتقاطع هذا المشروع الثقافي مع خطط ومشاريع المؤسسة الرسمية ؟ فإن لم يكن يعني لها شيئاً (!!!!!) وليس موضوعاً على خريطتها الفنية، فمن المرجح جداً ألا يجد هذا المشروع دعماً» منتهياً إلى إنه على «المبدع أن يبحث عن المؤسسة التي تهتم بمشروعه وتؤمن به، دون أن يتنازل عن جزء منه».

وفي ذات السياق أشار الحداد إلى أن الموسيقى في الدول الخليجية «تتصادم مع تخلف المجتمع اليومي في رفضه (لها)» وذلك بحسب تصوره عائد لخلل في الفهم و التعاطي، واضعاً فلاديمير ألييتش أوليانوف المعروف بـ «لينين» موضع النوذج المؤسس لتلك الاستراتيجيات التي يمكنها أن تسهم في خلق مجتمعات مثقفه في مختلف الحقول الفكرية و الفنية و المعرفية، بحيث تؤسس لبنية بشرية يمكنها أن تبدع و تتلقى الإبداع في آن واحد، فقد كان يقوم «بتدريس 4000 شخص الموسيقى، ليخرج منهم 100 عازف ومؤلف، ويخرج الباقون لكي يفهموا هذه الموسيقى ويتذوقوها» مختتما حديثه في هذه النقطة بالتأكيد على أن هذا الفعل يمكنه أن يختزل المعنى الحقيقي لمفردات الاستثمار الثقافي «فهذا (هو) خلق المبدع و الجمهور الذي يتلقى هذا الإبداع» مستدركاً ولكن «من أراد دراسة الموسيقى لدينا يذهب وحيداً، ويعود وحيداً» .

في اللقاء نفسه، تحدث الحداد عن أثر الموسيقي اللبناني زياد الرحباني في تجربته، حيث اشتهر الأخير بموسيقاه الحديثه و الاسلوب الساخر و العميق في تمثيلاته السياسية الناقدة ومعالجة الموضوعات. متحدثاً عن التحديات التي يمكنها أن تواجه المؤلف الموسيقي في الوطن العربي بسبب ما وصفه بقلة المنتجين المؤمنين بالموسيقى المجردة، فإن المؤلف الموسيقي حينها يضطر إلى «أن يأتي بمغن حتى يظهر هذا اللحن إلى الملأ» ضاربا المثل باشتغالات الرحباني مع فيروز أو سملى المصفي أو جزيف صقر، مشيراً في هذا السياق إلى إنه «عند الإصغاء إلى الموسيقى يظهر هذا الاشتغال العميق على اللحن، وعدم التنازل عن الإبداع» في هذه الأعمال يضيف الحداد «لم يكن زياد يقدم أغنيات، بل كان يقدم مشروعه الموسيقي من خلال الغناء» مستحضراً ألبوم «إلى عاصي»

متحدثاً عن معرفة الجميع بهذه الأغاني، حيث لم يكن يشعر هو كموسيقي بأنها تحتاج إلى شيء جديد، حتى أتى زياد ليعيد قراءة الألحان الأصلية وتوزيعها، فصرت شخصياً - الكلام هنا للحداد - لا أستطيع سماع الأعمال الأصلية، لأنه سد جميع الثغرات التي لم أكن أشعر قبل أنها موجوة.

وعن تجربته مع الشاعر الكبير قاسم حداد،

وما إذا كانت قد شكلت محطة مهمة في مسيرته الموسيقية، صرح بأنه «في جميع الأحوال، لا يمكن أن أحيد قاسم الأب في العمل معه، فقد ذهبت إليه في المقام الأول لأنه والدي، بصرف النظر عن عملي معه في السنوات السابقة في أمسيات شعرية كعزف مصاحب وتأليف ومسرحيات شعرية، داخل و خارج البحرين».

ولكنها المرة الأولى في مشروع «طرفة بن الورد» التي أقف فيها أمام قاسم كند وليس كأبن» كاشفاً بأنه عندما عرض الحداد الكبير قاسم فكرة المشروع عليه، اعتبرها بمثابة الهدية التي تضمر مفردات كـ «التحدي» و «الامتنان» و «الخوف» في آن معاً، وهذا دفعه لأن يكون حذراً كي لا يكون أقل من تلك التجربة، أو أن يكون سبباً في تشويهها.

0 مشاهدة

الأصدقاء

Screen%20Shot%202018-07-01%20at%203.22_e

ترحب مجلة أوان الإلكترونية بمشاركاتكم من مقالات ودراسات وتقارير وتحقيقات صحفية ومواد ثقافية وفكرية وإبداعية، كما تدعوكم للتفاعل مع المواد المنشورة وإغناء مواضيع الموقع بتعليقاتكم وأفكاركم، وسنعمل على نشرها وإظهارها في حال توافقها مع سياسة النشر في الموقع.

كما نود الإشارة إلى إن المواد المنشورة في مجلة أوان الإلكترونية تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

تواصل معنا

  • Facebook
  • Instagram
  • Twitter
  • email