لماذا نحب أن نكره أرونداتي روي؟!


أرونداتي روي كاتبة وناشطة يسارية هندية ، مهندسة معمارية، كاتبة سيناريو، ومدربة إيروبيكس، ولدت في 24 نوفمبر 1961 في مدينة أسام بولاية كيرالا. أمضت سنوات طفولتها في كيرالا ودرست الهندسة المعمارية في مدرسة دلهي لفن العمارة، تزوجت من المهندس المعماري جيرارد دي كونها، لكنها انفصلت عنه وتزوجت المخرج برديب كريشن في عام 1984.


يعود الفضل للمخرج كريشن في عمل أرونداتي روي بالسينما، فقد أسند إليها دور فتاة قروية في فيلمه " السيد ماسيه " Massey Sahib (1986) ، كما أسند إليها كتابة سيناريو المسلسل التلفزيوني " سوامي ورفاقه " (1987) ، وسيناريو فيلمه " القمر الكهربائي " Electric Moon (1992) ، وحلقات المسلسل التلفزيوني " شجرة تين البنغال " The Banyan Tree.


فازت أول رواية لها " إله الأشياء الصغيرة " The God of Small Things بجائزة البوكر للعام 1997، وهي أفضل جائزة أدبية بريطانية، وبيعت من هذه الرواية 6 ملايين نسخة وترجمت إلى 20 لغة.


وألفت كتباً أخرى عديدة في غير مجال الرواية، منها: " نهايـة الخيال" (1998) The End of Imagination ، " تكاليف المعيشة " The Cost of Living (1999) ، "سياسة القوة " Power Politics (2002) ، " أحاديث الحرب " War Talk (2003)، "دفتر الشيكات وصاروخ كروز " The Checkbook and the Cruise Missile(2004) "دليل الشخص العادي إلى الإمبراطورية "An Ordinary Person's Guide to Empire (2004) .


تعرضت أرونداتي روي لهجوم عنيف من اليمين الهندي لمواقفها السياسية المناهضة مثل دفاعها عن محمد أفضل غورو، الذي حكمت المحكمة العليا بشنقه حتى الموت في 20 أكتوبر 2006، بعد إدانته في قضية الهجوم على البرلمان الهندي في 13 ديسمبر 2001. وانتقادها البرنامج النووي الهندي ، وهجومها على نشاطات شركة الكهرباء العالمية (أنرون) في الهند، وتنظيمها حملة ضد مشروع الحكومة بناء سد في منطقة نارمادا بإقليم الغوجرات، وتخصيصها قيمة الجائزة الأدبية وقدرها مليون دولار أمريكي والأرباح التي حصلت عليها عن روايتها الفائزة لإنجاح الحملة ضد بناء السد ، وتوقيعها عريضة تدين فيها العدوان الإسرائيلي على لبنان في أغسطس 2006 ووصفها إسرائيل بأنها " دولة إرهابية " ، كما تعرضت حياتها الشخصية للتجريح وواجهت تهماً بالمجون والفسق في الهند.


حازت أرونداتي روي على العديد من الجوائز العالمية منها: "جائزة مؤسسة لانان للحرية الثقافية "عن مقالتها " المجتمعات المدنية المناهضة للعولمة "عام 2002 ، " جائزة سيدني للسلام " عن نشاطاتها المناهضة للعنف " عام 2004 ، " جائزة أكاديمية ساهيتيا " عن مجموعة مقالاتها " حول الحياة المعاصرة " عام 2006 .


اختيرت في عام 2000 عضواً في لجنة تحكيم مهرجان كان السينمائي.


المقالة التالية بعنوان " لماذا نحب أن نكره أرونداتي روي " نشرتها الكاتبة صبا بهاوميك في صحيفة Outlook في 27 ديسمبر 2006 :


أرونداتي روي امرأة مثيرة للجدل، خاصة بعد أن كتبت عدة مقالات أثارت اعتراضات كثيرة، مثل مقالتها " من يحتاج إلى تلفزيون الحقيقة؟ "، وكتابتها مقدمة بعنوان " الوقائع الغريبة للهجوم على البرلمان الهندي " ، ودفاعها عن محمد أفضل غورو، المتهم الرئيسي في الهجوم الذي وقع في 13 ديسمبر 2001.

كتاباتها الانتقادية جلبت لها الكثير من المشاكل، والاحتجاجات، واتهمت بأنها " تسرب مفهوم نظرية المؤامرة " ، وقيل عنها " يجب أن يطلق على أرونداتي روي لقب المواطنة الأولى في خانة العناصر الخائنة ".

لم يسبق أن تعرض أي كاتب هندي لمثل هذا الغضب، ولمئات رسائل الغضب والكراهية التي تصل إلى المجلة التي تعمل فيها.

مؤخراً سألني صحفي أجنبي: " كيف يرى الهنود أرونداتي روي؟". فكان أفضل رد لهذا السؤال هو: أن الهنود يحبونها ويكرهونها في نفس الوقت. هذا السؤال جعلني أعود لتصفح شبكة الانترنت بحثاً عن مقالة قديمة نشرت في صحيفة الأوبزيرفر اللندنية بعنوان " هل تغار الهند من أرونداتي روي؟ " ، وكتبت الصحيفة تحت صورتها " محطمة السد " .

في ذات اليوم خصصت صحيفة صانداي تايمز صفحة كاملة تقارن فيها بين أرونداتي روي، وفيكتوريا بيكهام، بصفتيهما " نماذج مهمة تلهم المرأة البريطانية الشابة ".

رغم سخف تشبيه نجمة البوب وزوجة لاعب كرة القدم المشهور والروائية الجادة والناشطة اليسارية، إلا أن هذا مؤشر على أن أرونداتي روي أصبحت أيقونة في الغرب، وستظل كذلك لسنوات قادمة.

لكن ماذا عن وضعها في وطنها الأم؟ ، هي بالتأكيد ليست النموذج المهم، الذي يرّوج للابتذال، ويجعلنا نشعر بالرضا عن أنفسنا. بل هي على النقيض، فقد تمكنت من تكدير صفو الكثير من الأمزجة الهندية.

ان نظرة فاحصة على ردود الفعل الهندية المعقدة تجاه أرونداتي روي تظهر لنا الدرجات المتعاظمة من التحامل عليها.

أولاً، هناك تحامل من المجتمع الذكوري تجاه هذه المرأة التي هي ليست متقدة الذكاء والجمال وحسب، بل هي أيضاً موهوبة في الكتابة بشكل واضح. كانت روي ستحظى بكثير من الإعجاب الذكوري في الهند لو انها اكتفت كونها امرأة جميلة. لكن بدلاً من ذلك، ظلت أرونداتي روي تواصل البحث عن المتاعب متحدية المجتمع كله.

وجاء التحامل الأكثر تضليلاً، لرد الفعل الهندي تجاه أرونداتي روي، في جوانب حياتها الشخصية. مثل: مظهرها الخارجي الذي لا يتناسب أبداً مع الصورة النمطية للمرأة الهندية/ أناقتها العرقية، الفوضوية، الغربية/ ذوقها في اختيار الملابس، الذي يشبهونه بسكب دلو من الماء البارد على بذلة أحد أبناء الطبقة المتوسطة الأثرياء/ تنانيرها الريفية المتداخلة الألوان/ بلوزتها ذات الطابع الغربي.

أسلوب قص شعرها أيضاً أصبح قضية خلافية، فمنذ سنوات ظهرت أرونداتي روي بقصة شعر قصيرة، كي تُظهر للملأ أذنيها الناتئتين، واعتبر ذلك تحدياً لكل الأنماط التقليدية للجمال الهندي.

إن أسلوبها العصري، وكشفها للأخطاء، وطرحها للقضايا الشائكة، جعل من أرونداتي روي بطلة رومانتيكية في نظر الغرب. وهذا ما دفع صحيفة الغارديان اللندنية لتنشر مقالة كتبتها مادلين بانتنغ بعنوان "جذور التشرد " تقول فيها: " في المرة القادمة إذا سألتم عن مصير النسوية، فأنتم تعرفون الجواب، لقد انتقلت إلى الجنوب بحثاً عن الشمس".

ولكن صيف الهند ليس عطلة للاستمتاع بحمام شمس، بل هو صيفٌ طويلٌ، لاهبٌ، ومأساوي أيضاً.

القضايا التي طرحتها أرونداتي روي وضعتها في صراع دائم مع اليمين الهندي، الذي لم يتردد في اتهامها بـ " خيانة الوطن "، وإظهارها على أنها روحٌ ضالة، تطرح مشكلات يستعصى حلها على القوى العظمى البارزة، وقد نجحوا، إلى حد ما، في تثبيت هذه الصورة.

معظم الهنود غير مدركين بأن مقالات أرونداتي روي الانتقادية القوية، التي أعقبت أحداث الحادي عشر من سبتمبر، جعلتها أيقونة، ليس في الغرب وحسب، بل أيضاً في غرب آسيا.

معظمنا لا يزال يرى أرونداتي روي على أنها مؤلفة حازت على جائزة البوكر البريطانية، لرواية لم نقرأها بعد، وعلى أنها متعاطفة مع المناهضين لبناء السدود، و" الإرهابيين المسلمين ".

من المحتمل أن الهنود سيحبون أرونداتي روي لو أنها حذت حذو الأديبين الكبيرين: في.سي. نيبول، وسلمان رشدي، اللذين يعيشان في الغرب ويتخذان موقفاً يمينياً في أطروحات " صدام الحضارات " ، لكن روي ظلت تطلق التصريحات المثيرة حول الإسلام والحضارة الهندية بأسلوب مقنع جداً.

من الواضح أن أرونداتي روي تفضل التصادم مع أولئك الذين يؤمنون بأنهم يعرفون الأفضل. لكن الهنود شعب متسامح أيضاً، ويمكن لأولئك النقاد أن يغفروا لها لو أنها انتقلت للعيش في الغرب، حيث المكان الأنسب لأمثالها، حينذاك سينبض قلب كل هندي بالاعتزاز عندما يذكرون أسمها ضمن قائمة الكتاب الهنود العظام الذين يكتبون باللغة الانجليزية الكونية.

أما إذا أصرت أرونداتي روي على البقاء في الهند، فهناك بعض الأشياء لابد أن تتعلمها، كي تخفف من الضغينة التي أوجدتها في نفوس بعض الهنود: ارتداء الساري/التزام الصمت/ البقاء في البيت/ إنجاب الأطفال/إطالة شعرها، وتمضية الوقت في تضفيره.

0 عرض

الأصدقاء

Screen%20Shot%202018-07-01%20at%203.22_e

ترحب مجلة أوان الإلكترونية بمشاركاتكم من مقالات ودراسات وتقارير وتحقيقات صحفية ومواد ثقافية وفكرية وإبداعية، كما تدعوكم للتفاعل مع المواد المنشورة وإغناء مواضيع الموقع بتعليقاتكم وأفكاركم، وسنعمل على نشرها وإظهارها في حال توافقها مع سياسة النشر في الموقع.

كما نود الإشارة إلى إن المواد المنشورة في مجلة أوان الإلكترونية تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

تواصل معنا

  • Facebook
  • Instagram
  • Twitter
  • email