زهور كرام : إن موضوع المرأة عبارة عن مرآة قد تفضح الخدش الذي يحاول الرجل إخفاءه ليظهر أنيقا حداثيا


تحدثت عن إن مسألة الالتفات إلى ذات المرأة مسألة تطلبتها وضعية المرأة المهمشة في التفكير والتوثيق والتأريخ العربي. وكان من اللازم إعادة الاعتبار إلى هذه الذات، التي تم التعامل معها باعتبارها موضوعا يتم تناوله دون الإصغاء إليه كوجهة نظر وموقف في الحياة والطبيعة والوجود والذات أيضا. ووصفتها بأنها مسألة مشروعة استراتيجيا. لكن عندما يتحول ثقل الاهتمام إلى ذات المرأة مع غياب الآخر كبعد استراتيجي في عملية صياغة ذات المرأة فإن هذا الوضع سيكرس _ لا محالة في ذلك_ خطاب المعارضة الذي سيجد في المساندة الذهنية والتاريخية والثقافية مرجعا لها بحكم أن موضوع المرأة من أكثر المواضيع تشربا للأحكام الجاهزة والقوالب الثابتة. مؤكدة على أن إقصاء الآخر _ سواء عند الحديث عن مركزية ذات الرجل أو مركزية ذات المرأة_ هو إقصاء للعلاقة المتوازنة للبشرية بشكل عام.

فالوجود في معناه الفلسفي والثقافي كما تحدثت يتحقق بالاعتراف والإيمان بوجود الآخر. الآخر هو الذي يحدد معنى وجودنا. فنحن لا نعي وجودنا إلا عبر الوعي بوجود الآخر. الذي يعني استحضار خطاب الآخر وموقفه. لهذا يرتبط الحوار بمبدأ الوجود فلسفيا. لأن الاعتراف بالآخر هو اعتراف مبدئي بوجوده كوجهة نظر قد تختلف عن وجهة نظر الآخر. جاء ذلك خلال لقاء مع الروائية والناقدة و الأكاديمية المغربية..د زهور كرام .



تحدثت الناقدة المصرية شيرين أبو النجا ذات مرة عن إن النقد النسوي في العالم العربي لم يقدم الأدبيات الخاصة به التي يمكن الاستناد اليها. ويرجع هذا الى انه لم تكن ثمة كتابة نسوية وبالتالي فلم يكن هناك نقد نسوي، ومن جانب آخر تحدث عبد الوهاب المسيري عن نشوء حركات نسوية عربية، وصفهم بدعاة التمركز حول الأنثى، تطرح برنامجاً ثوريّاً يدعو إلى إعادة صياغة كل شيء: التاريخ واللغة والرموز، بل الطبيعة البشرية ذاتها كما تحققت عبر التاريخ، وكما تبدت في مؤسسات تاريخية، وكما تجلت في أعمال فنية، فهذا التحقق والتجلي إن هو إلا انحراف عن مسار التاريخ الحقيقي. مضيفاً بأن هذه الرؤى التي تؤسس لها تلك الحركات تصل قمتها »أو هويتها« حينما تقرر كأنثى أن تدير ظهرها للآخر/ الذكر تمامًا، فهي مرجعية ذاتها وموضع الحلول ولا تشير إلا إلى ذاتها، فهي سوبرمان superwoman ولذا تعلن استقلالها الكامل عنه، وحينئذ يصبح السحاق التعبير النهائي عن الواحدية الصلبة ونصل إلى حالة من الواحدية الأنثوية الصلبة والتمركز اللاإنساني حول الذات الأنثوية، وإلى نهاية التاريخ المتمركزة حول الأنثى، وتسود الواحدية السائلة التي لا تعرف الفرق بين الرجل والمرأة أو بين الإنسان والأشياء. ترى كيف يمكن مقاربة هذه المفاهيم من وجهت نظرك، كباحثة في الجندر؟



لاشك أن ظهور الحركات النسوية، سواء بالغرب أو بالعالم العربي، قد جاءت في بداية الأمر باعتبارها حالة معبرة عن الإعلاء من شأن الذات الأنثوية، جراء التهميش الذي طال تاريخها، بسبب وضعية المرأة في الأعراف والعقلية والذاكرة الجماعية والقوانين أيضا. ولا شك أيضا، أن هذه الحركات قد ساهمت _ إلى حد بعيد_ في خرق رتابة تاريخية المفاهيم. أو بالأحرى خرق مسألة الاعتقاد بثبات دلالات المفاهيم التي كانت تكرس نظاما معينا من إدراك العالم. وهي حركات حولت السؤال حول الأنثى من اعتبارها موضوعا ينظر إليه تاريخيا حسب رغبة المجتمع وسلطة الذاكرة الجماعية، إلى اعتبارها ذاتا منتجة وفاعلة ومفكرة ومدبرة لشأن ذاتها والمجتمع.

وبالتالي،فإن وضعها الإنتاجي يتطلب عملية الإصغاء أو على الأقل رد الفعل. المهم أن الوضع دفع بالآخر سواء السلطة الثقافية أو النظام المفاهيمي أو الأعراف أو المرأة نفسها تلك التي تحت نشاط وصاية الذاكرة الموروثة، لا تملك الوعي بخيار ذاتها، أو الرجل الذي حصنته الذاكرة الجماعية الموروثة بثقافة تجعله خارج السؤال، وتجعل المرأة قيد السؤال الذي يبحث في هويتها غير المكتملة.دفع هذا الوضع بكل هؤلاء إلى استحضار المرأة ذاتا في سياق التفكير. طبعا أخذت المسألة وقتا طويلا _ وما تزال في السياق العربي_ نظرا لكون ما توارثته الأجيال بشأن المرأة يحتاج إلى تفكيك ثقافي للأنظمة الذهنية، وليس فقط إلى مجرد سن قوانين تكفل باحترام حق المرأة في ممارستها لمواطنيتها.

غير أن مسار الانشغال بالمرأة وبحقوقها،واعتبارها سؤال التمركز في كثير من برامج حركات نسوية، قد أنتج _ إلى حد ما _ خطابا شبه مضاد لخطاب التمركز الذكوري. وهو ما جعل بعض الحركات تسقط في رد الفعل، وتنتج خطابا كان من المفترض أن تتجاوزه من أجل بناء خطاب يستوعب العلاقة المتكافئة بين المرأة والرجل في إطار شرعية الحقوق التي تخول لكليهما الحياة الكريمة.

ذلك، لأن اعتبار الأنثى هي مركز الوجود والتفكير هو طرح يقصي الآخر الرجل. وبذلك نسقط في نفس الطرح التاريخي الذي همش المرأة، وأسقطها من التداول التاريخي وفوت الفرصة على التاريخ لكي يقول كلمته الحوارية بصوتي الرجل والمرأة.

لهذا ، إذا كانت مثل هذه الحركات النسوية قد صاغت سؤال الأنثى ضمن الشرط التاريخي، وساهمت في ترويج خطاب يعتمد معجمه مفردات غير مألوفة في القول والتواصل. فإن مسار أغلبها قد انعكس سلبا على مسار تطور العلاقة بين الرجل والمرأة. وذلك حين تحول التمركز من الرجل إلى المرأة.

صحيح إن الالتفات إلى ذات المرأة مسألة تطلبتها وضعية المرأة المهمشة في التفكير والتوثيق والتأريخ. وكان من اللازم إعادة الاعتبار إلى هذه الذات، التي تم التعامل معها باعتبارها موضوعا يتم تناوله دون الإصغاء إليه كوجهة نظر وموقف في الحياة والطبيعة والوجود والذات أيضا. هذه مسألة مشروعة استراتيجيا. لكن عندما يتحول ثقل الاهتمام إلى ذات المرأة مع غياب الآخر كبعد استراتيجي في عملية صياغة ذات المرأة فإن هذا الوضع سيكرس _ لا محالة في ذلك_ خطاب المعارضة الذي سيجد في المساندة الذهنية والتاريخية والثقافية مرجعا لها بحكم أن موضوع المرأة من أكثر المواضيع تشربا للأحكام الجاهزة والقوالب الثابتة.

وسنلاحظ أن هذا الطرح، أو هذا التعامل مع قضية المرأة قد انعكس على المسألة الثقافية عند بعض المثقفين مثلما نجده في طروحات الناقدة السورية " بثينة شعبان" التي من حرصها الشديد على مناصرة إبداعية المرأة العربية والدفاع عن ممارستها لإنتاج الجنس الروائي نجدها في كتابها" 100 عام من الرواية النسائية العربية" قد جعلت الجنس الروائي في التجربة العربية سواء في بعده التأسيسي أو الأفقي المستقبلي جنس مرتبط بالمرأة الكاتبة كمؤسسة له. وبهذا تستبعد من مرحلة التكون الروائي تجربة الروائي العربي. لهذا اعتبرت أن المرأة هي التي كتبت الرواية ومستقبل الرواية العربية مرتبط بالمرأة.

ولعلها نظرة غير موضوعية، لكون البحث في مثل هذا الموضوع المنفتح باستمرار على السؤال المتجدد واكتشاف النصوص غير المعلنة في الدرس النقدي العربي، والتي من شأنها أن تغير في أي لحظة مظاهر تكون النص الروائي العربي. كما أن القول بأن الرجل العربي هو المنتج الأول للرواية العربية أو المرأة هي المنتجة الأولى للرواية، مسألة فيها نظر لأنها لا تستحضر الأبعاد النصية السياقية لظهور الجنس الروائي.

ما نريد أن نؤكد عليه أن طروحات بعض هذه الحركات النسوية في الشأن الاجتماعي والسياسي، قد انعكست على الخطاب الثقافي وأنتجت سلوكا ثقافيا يحتاج إلى نقاش.

إن التعامل مع موضوع المرأة سواء في الخطاب الثقافي أو السياسي أو في المنظور الاجتماعي، يعكس طبيعة الوعي المشتغل على المرأة.

موضوع المرأة كاشف بامتياز لسلوك الوعي البشري. لهذا ، فهو موضوع يتطلب شيئا من الحذر في التعامل معه. وعدم اعتباره من المواضيع السهلة بحكم كثرة تداوله.

الأكيد أن إقصاء الآخر _ سواء عند الحديث عن مركزية ذات الرجل أو مركزية ذات المرأة_ هو إقصاء للعلاقة المتوازنة للبشرية بشكل عام.

فالوجود في معناه الفلسفي والثقافي يتحقق بالاعتراف والإيمان بوجود الآخر. الآخر هو الذي يحدد معنى وجودنا. فنحن لا نعي وجودنا إلا عبر الوعي بوجود الآخر. الذي يعني استحضار خطاب الآخر وموقفه. لهذا يرتبط الحوار بمبدأ الوجود فلسفيا. لأن الاعتراف بالآخر هو اعتراف مبدئي بوجوده كوجهة نظر قد تختلف عن وجهة نظر الآخر.ولكن وجودنا لا يتحقق إلا حين نعترف بالآخر باعتباره وجودا في حد ذاته. وذاته تعبر عن موقعه ومن ثمة عن موقفه من ذاته وذات الآخر، والعالم والطبيعة والأشياء..

هكذا، يحدث التجلي الإنساني من خلال هذه العلاقة التعالقية والتفاعلية والحوارية بين ذات المرأة وذات الرجل.

عندما ننتج خطابا يستحضر أبعاد هذه العلاقة نكون بذلك ننتج خطابا إنسانيا يعتمد مبدأ الوعي بالوجود باعتباره عنصر التحكم في التعامل مع الآخر.

من هنا أعتبر أن القول بأن الكتابة النسائية باعتبارها إنتاجا معرفيا أو اصطلاحيا تمخض عن اشتغال الحركات النسوية في مركزية الذات الأنثوية، قول فيه بعض الملاحظات . لأن الكتابة النسائية ارتبطت في تكونها الاصطلاحي بالنص الإبداعي، وليس بالحركات النسوية التي استفادت من مرونة هذا المصطلح، ووظفته لصالح إعلان أحقية المرأة في التعبير الرمزي . والملاحظة الثانية أننا عندما نلحق تعبير الكتابة النسائية بالحركات النسوية فإن هذا الاعتقاد لا ينتصر للمرأة الكاتبة، كما لا ينتصر للكتابة باعتبارها فعلا رمزيا له أبعاده المعرفية والجمالية. وحين تعتمد بعض الحركات النسوية الكتابة الإبداعية كمجال لتمرير طروحاتها وتحويل التمركز حول ذات الأنثى إلى مجال الإبداع فإنها بفعلها هذا تخدش منطق العملية الإبداعية.

ذلك، لأن الإبداع النسائي هو مسألة إبداعية صرفة وبالتالي الذي طرحها حتى صارت مفهوما متداولا معرفيا ونقديا هو النص الإبداعي الذي كتبته بعض النساء المبدعات، وهو نص عبرت أدبيته وطريقة صوغه للمفاهيم عن إنتاجه للمختلف وغير المألوف في دلالات المفاهيم المتداولة.

لهذا فلابد من التمييز بين حقول اشتغال الأسئلة المعرفية . عندما نتناول موضوع المرأة ضمن المجال الحقوقي فإن المنظومة القانونية هي التي تتحكم في الموضوع. وعندما نتعرض لموضوع المرأة في الحقل الاجتماعي فإن البعد السوسيولوجي هو الذي يتحكم في منهجية التناول. نفس الشئ بالنسبة للحقل السياسي. أما عندما ننتقل إلى العملية الإبداعية في علاقتها بالمرأة باعتبارها ذاتا منتجة للفعل الإبداعي، وليس فقط موضوعا للإبداع ، فإن الذي يحدد طبيعة هذا الموضوع هو منطق الإبداع الذي وحده يملك صلاحية القول بإبداعية النص أو لا إبداعيته، دون اعتماد الجنس( ذكر_أنثى) كمحدد لشرط الإبداعية.

هذه اعتبارات لابد من الوعي بها ، بل استحضارها حين الحديث عن موضوع المرأة، حتى لا تتم مصادرة الموضوعية مع هذا الموضوع، وحتى يتم الانتصار إلى قضايا المرأة سياسيا واجتماعيا وثقافيا بشكل يذيب ما توارثته البشرية من طروحات تجعل المرأة مجرد موضوع ينظر إليه ويفعل به.

عندما يحدث تجاوز مثل هذه الاعتبارات المعرفية يحدث اللبس في إدراك المفهوم مثل الكتابة النسائية. وهو لبس ينعكس _ مع الأسف_ على مشروع انعتاق موضوع المرأة من لا تاريخيته.

لهذا عندما نتحدث عن الكتابة النسائية أو الإبداع النسائي، فإننا نحتكم بالدرجة الأولى إلى منطق الأدب. وهو منطق يحدد توجهات النظر إلى المرأة في علاقتها بالكتابة الإبداعية، مما يحدد أيضا منهجية التعامل التي تجعل المنطلق هو الكتابة، وهو النص ، بل هو الفعل الإبداعي وليس المرأة خارج العملية الإبداعية.

هكذا، أدرك الكتابة النسائية كفعل للقراءة، وكإجراء نقدي يوجد في كتابات بعض المبدعات وليس بالضرورة موجود في كل كتابات النساء.

الكتابة النسائية لا أفهمها في علاقتها بالحركات النسائية، التي قد توظفها في إطار طرحها المطلبي حين تؤكد على أن المرأة عبارة عن صوت خلاق ومبدع للفكرة والجمال، وصوت يبني العوالم. ولكن الحركات النسائية لا يمكن أن تعطي الشرعية لإبداعية الكتابة. لأن مجال اشتغالها محدد ضمن الملف المطلبي الذي لاشك أنه يساهم في تحرير تعبيرات المرأة، كما يساهم في تهيئ الجو لتلقي كتابات المرأة.

ليس هناك تعارض بين مجالات الاشتغال في مسألة المرأة، هناك تعالق أو تكامل. لكن حين لا نحسن التمييز بين منطلقات كل مجال، فإننا بهذا قد نخسر تاريخا بكامله من النضال ضد لا تاريخية قضية المرأة.


إن مصطلح النسوية الشائع الآن في ثقافتنا العربية هو المقابل العربي للكلمة الأجنبية Feminism، أليس من الضروري أن نلتفت قليلاً إلى هذه الكلمة الأجنبية وما يرتبط بها من كلمات أخرى لابد من إيجاد مقابلاتها العربية الدقيقة والمميزة ؟ ترى هل بالإمكان التدقيق في المقابلات العربية لتلك المفردات؟ وإذا أمكن ذلك فهل استشعرت الحركات النسوية العربية تلك التمايزات التي محتها المفردة الذائعة وهي “النسوية”؟ ثم هل استطاعت الحركات النسوية العربية أن تتجاوز هذا المأزق، أم أنها ما زالت تعاني خللاً ما في التلقي ؟ إذ أن البعض يرى أن الحركات النسوية العربية تحديداً تعاني من داء الإجترار و المطابقة لثقافة الآخر الغربي دون النظر في موائمة هذا المفاهيم للثقافتها ؟


بعيدا عن الدخول في المقابلات اللغوية والمعجمية، سواء في التركيبة اللغوية العربية أو الأجنبية ما دام الخطاب التشخيصي لها هو الذي يعكس طبيعة الوعي الموظف لها. ولأننا عندما نستحضر المرأة مفهوما أو قضية، فإن كل هذه المفردات تشتغل دفعة واحدة، يبقى التركيز والتبئير على المفردة التي تحدد طبيعة المجال الذي تشتغل عليه في جانب من جوانب قضية المرأة. ولأن المهم في مثل هذه القضايا بالنسبة إلى خطابنا العربي، هو إلى أي حد نستطيع تمثل الطروحات الغربية في سياقات إنتاجها ثم إنتاج طروحات منتجة للإيجابي في التجربة العربية باعتماد أسئلة سياق التلقي أي العربي.

وفي هذا الصدد، دعنا نعود بعض الشئ إلى بدايات المسألة النسائية في التاريخ العربي، خاصة مع سؤال النهضة لأن هذه الفترة من شأنها أن تضئ لنا بعض جوانب عملية التثاقف العربي مع الغرب في شأن هذه القضية.

برجوعنا إلى مجمل الخطابات والكتابات في زمن سؤال النهضة، سنلاحظ أن المرأة العربية سواء الكاتبة أو المناضلة حتى وإن كانت تنطلق من دفاعها عن المرأة من مرجعية غربية، غير أنها كانت تستحضر السياق الثقافي واللغوي والذهني العربي. وبالتالي ، كانت عملية استيراد مفاهيم مناصرة حق المرأة في التعبير والمواطنة توازيها عملية الإصغاء إلى الذهنية العربية. يكفي أن نعود إلى انطولوجية الأديبة السورية – المصرية زينب فواز العاملي " الدر المنثور في طبقات ربات الخدور"(1895)، ونقرأ المقالات التي افتتحت بها انطولوجيتها لكاتبات من زمنها . سنجد أنها مقالات تعالج مواضيع حساسة بالنسبة لتلك المرحلة. لكن طريقة الطرح كانت بيداغوجية وجريئة، وتمكنت بأسلوبها الإقناعي أن تحقق بعض المكتسبات الحضارية.

نقرأ مثلا في مقالة لكاتبة "سارة نوفل" التي طالبت علماء اللغة أن يعملوا على تغيير اللغة من أجل إضافة تعابير تعين بعض وضعيات المرأة غير المثبتة في تركيبة اللغة العربية . مثل مادموازيل في الفرنسية والتي تعني الفتاة غير المتزوجة. وأهم شئ يثير الدهشة في تركيبة هذه المقالة هي الطريقة البيداغوجية التي تعاملت بها" سارة نوفل" مع المتلقي العربي لخطابها ومع علماء اللغة . فقد اختارت مدخلا علميا إقناعيا لمقالتها، تعبر من خلاله عن الحالة الحضارية التي أصبح عليها العالم الغربي خاصة الاكتشافات والاختراعات وظهور البخار والنور والكهرباء التي جاءت بفعل تطور العلوم. ثم بعد ذلك تعرضت إلى التعبيرات اللغوية التي تعين وضعيات المرأة في اللغة الفرنسية والإنجليزية، والتي تميز بين المرأة المتزوجة وغير المتزوجة، في حين لا تعرف العربية هذا التمييز. ويتبين من نهاية مقالتها أن علماء اللغة استوحوا كلمة الآنسة للتعبير عن الفتاة غير المتزوجة.

أعتبر أن هذا الخطاب النسائي إيجابي ، لكونه تشرب المرجعية الغربية من حيث أبعادها،وليس من حيث قشورها، كما أنه خطاب يستحضر السياق العربي الذي فيه وعليه سيتم الاشتغال، وحين يتم تغييبه نكون بهذا نقصيه كلحظة حضارية.

نلتقي بنفس الطرح في مقال آخر لنفس الكاتبة عن الموضة. وهو الذي تتحدث فيه عن أهمية الموضة في حياة المرأة العربية العصرية زمن النهضة. ولكي تقدم الكاتبة وجهة نظرها في عملية الاستهلاك لهذه الموضة، نجدها لا تلجأ إلى إعلان رفض هذا المستورد الغربي وإنما تعرضت إلى الانعكاسات الصحية للموضة على المرأة. بحكم أن ذلك اللباس الذي كانت ترتديه نساء النهضة والذي كان يعتمد على مشد حديدي يؤثر على المعدة وباقي أعضاء الجسد.

وهذا تعامل بيداغوجي علمي مع المفاهيم القادمة من الغرب، والتي في تطبيقها الاستهلاكي نعلن عن استعبادنا وعدم قدرتنا على التفكير فيما نأخذه. كما نعمل على إقصاء شرط السياق المحلي الذي له خصوصياته . نفس الشئ سنجده في مقالة للكاتبة "مريم خالد" حول تعليم الفتاة. وسنلاحظ أيضا أن هذه الكاتبة لم تطرح الموضوع بشكل انفعالي، وإنما تعاملت بمرونة مع المتشددين بشأن رفض تعليم الفتاة وخاطبتهم أولا بخطابهم ومعجمهم. بعد ذلك تعرضت للموضوع في حضور الخطاب المعارض,. يعني خطاب نسائي حواري لا يقصي الأخر سواء كمعارص أو رافض.

لهذا، أعتبر أننا لم نهتم في مراجعتنا لخطاب النهضة بمثل هذه الكتابات النسائية التي كانت تقدم نموذجا للخطاب البيداغوجي، والذي يطرح العلاقة مع الآخر_ الغرب بطريقة استحضار البعد التاريخي لسياق إنتاج النظرية ولسياق تلقيها.

الفكرة التي أريد أن أصل إليها من خلال هذه الوقفة التاريخية، هو أن مسار تاريخ الخطاب النسائي العربي كان يتعامل _ في مرحلة تكونه_ بمرونة مع المفاهيم الغربية، من خلال استحضار أسئلة السياق العربي. وهذا ما جعل ذلك الخطاب ينتج ويفعل في اللغة والذهنية والمتلقي.

صحيح ، هناك خلط في المفردات التي تحيط بالمرأة ، وهو خلط ناتج عن كون المرأة توجد داخل إشكالية كبرى يتنازعها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والبيولوجي والذهني والفقهي- الديني. ولذلك، يتم استعمال المفردات في السياق العربي حسب خلفية كل مستعمل لها.إضافة إلى أن اللغة في السياق العربي تكون مشبعة بالتوظيفات الاجتماعية والتي تتحكم فيها الأعراف أكثر من الضوابط القانونية.

بالفعل، يحدث _ في كثير من الأحيان_ اجترار نفس تداولات مفاهيم تحيط بالمرأة في السياق الغربي، ويتم تطبيق ذلك على السياق العربي، مما يحدث لبسا في اللغة. يدعم ذلك، الدعوة العالمية إلى توحيد المرجعية الدولية، بشأن كثير من المفاهيم وضمنها ما يخص المرأة. وأيضا المشاريع الإصلاحية الدولية التي باتت تطالب بتوحيد النسق المفهومي، حتى تمرر رهاناتها السياسية وتتماشى مع طبيعة مشاريعها. وهنا على الفكر النقدي والفلسفي أن يشتغل في اتجاه إثارة الوعي بمثل هذه الطروحات.

ولعل المرأة العربية كاتبة أو مناضلة حقوقية أو سياسية أو مشتغلة في الحقل الإعلامي بممارستها للبعد التاريخي النقدي، لشكل التعامل مع الطروحات الغربية وباستحضارها لأسئلة سياقية، فإنها تعبر في الوقت نفسه عن مدى إمكانيتها في إنتاج وعي متحرر من الذهنية العربية الموروثة وأيضا عن قدرتها على محاورة كل ما تأخذه من الغرب في إطار تمثلي واستيعابي. وبهذا يصبح خطابها بديلا للخطاب الرسمي أو المألوف العربي، والذي عبره تعلن عن دورها التاريخي في تنمية الذهنية العربية وفي تحرير الخطاب السياسي من اجتراره لطروحات قد لا تتماشى مع أحلام الشعوب العربية.

يمكن للمرأة العربية أن تقوم بهذا الدور الطلائعي، وهي تقوم به بوسائل شتى، لكنها في حاجة أكثر إلى صياغة خطاب أكثر جرأة في التعامل سواء مع الخلفية العربية أو الغربية. بهذا الشكل يصبح لخطابها قوة الطرح وبلاغة النهج . موضوع المرأة حساس جدا عبره يمكن أن ننهض بمجتمعاتنا أو ننهزم بها.


هل “الأنوثة” و”الأنثوي” و”المرأة” هي موضوع النسوية، أم أن النسوية استراتيجية لتفكيك الكيانات المتخيّلة التي شكّلت المفهوم الثقافي/الاجتماعي للجنس المؤنث والمذكر سواء بسواء؟ وبعبارة أخرى هل يمكننا أن نتحدث عن “أنوثة متخيّلة”، وأيضاً عن “رجولة متخيّلة” كما هو عنوان الكتاب الذي قامت بتحريره مي غصوب وإيما سنكليرويب؟


الأنثى والأنوثة والمرأة مكونات الخطاب النسائي. باعتبار هذا الأخير يشتغل معرفيا في قضايا المرأة بكل عناصرها. ويصبح الخطاب النسوي يشتغل في الوقت نفسه على واجهتين: واجهة ضمنية تجعلنا من خلال قراءة كل خطاب نسوي، نستطلع مسار الوعي بقضية المرأة. ونرصد طبيعة الوعي الذي ينتج الخطاب حول المرأة، وهي واجهة كاشفة لطبيعة الوعي ولشكل الذهنية. وتساعدنا في تمثل طبيعة التعامل مع قضية المرأة. وهو مستوى من القراءة يعتمد تحليل الخطاب النسوي ثقافيا ولغويا ومعجميا.

ثم واجهة مباشرة تعبر عن الوعي المصرح به من قبل منتج الخطاب، والذي يبث إرسالية معينة حول قضية من قضايا المرأة.

لذلك ، فإن الضمني في الخطاب النسوي هو الذي يخدم المعرفة الراغبة في رصد تطور الوعي باتجاه قضية المرأة. بهذا التخريج يمكن اعتبار الخطاب النسوي استراتيجية لتفكيك طبيعة الوعي المنتج والوعي المتلقي أيضا. ولهذا ، نطرح سؤال : كيف المجئ إلى كتابة المرأة عندما نشتغل على الأدب النسائي. فعلى الرغم من أن الأمر يتعلق بأدب وإبداع . غير أن ارتباطه بالمرأة التي تحضر إشكالية تاريخية يستدعي طرح سؤال كيفية المجئ إلى هذه الكتابة. هل نتقدم إليها مشبعين بحمولة ذهنية حول المرأة، تعطل الإصغاء المرن إلى كتابتها، وتدفعنا إلى إسقاط ما نحمله عنها على كتابتها، فنعطل مسار الإبداع ، ونجتر ما يشوب الذاكرة من خلفية موروثة لا تسمح بانعتاق ذات المرأة. أم أننا نجئ إلى كتابة المرأة مجردين من كل هذا الإرث السلبي، ونتوجه إلى إنتاج المرأة منصتين إلى ذاتها وهي تفعل في البناء الرمزي، وهي تصوغ عوالم متخيلة تسمح باحتمال العيش في عوالم أكثر سماحة مع ضعف الإنسان، وأكثر احتراما لكرامته. فنعبر بطريقة مجيئنا هذه، عن قدرتنا على محاورة الذاكرة ، بتجاوزها لحظة الإصغاء إلى صوت المرأة.

لهذا ،فقراءة الأدب النسائي مثلا لا ينتج فقط الخطاب النقدي حول تجربة بناء نص، وإنما ينتج أيضا مظاهر تحرر القارئ والناقد.

إن موضوع المرأة عبارة عن مرآة قد تفضح الخدش الذي يحاول المرء إخفاءه ليظهر أنيقا حداثيا، وجميلا شكلا،و حقوقيا وإنسانيا في مستوى اللحظة التاريخية.ولنا أمثلة عديدة لمثقفين _نقاد خذلهم المجئ إلى الكتابة النسائية، فوجدناهم يستهلكون ما توارثوه في ذاكرتهم عن المرأة في نقدهم لنصوص بعض المبدعات، وهم الذين ينادون في المحافل الحقوقية والقانونية والديمقراطية بأحقية المرأة في التعبير الإبداعي. وقد تعرضت إلى بعض هذه النماذج في كتابي "السرد العربي الحديث مقاربة في المفهوم والخطاب".

ونلاحظ أن ثقل موروث الذاكرة هو الذي يتحكم في _ أغلب الأحيان_ في طريقة المجئ إلى كتابة المرأة ونجد لها بعض الحضور في المشهد النقدي الذي يدرج كثير من النصوص الروائية النسائية ، في جنس السيرة الذاتية. ولعلها إشارة تعبر عن أننا ما زلنا نبحث في كل ما تنتجه المرأة عن المرأة _ الموضوع أي نريد أن نراها كيف تتحرك وتمشي، كيف تحب وتعشق، كيف تمارس الجنس وتستلقي بجسدها كيف تتحدث مع نفسها وكيف تحاور الرجل, لهذا يتم ربط البطلة أو الساردة في رواية تنتجها المرأة بالمؤلفة أو الكاتبة، الشئ الذي لا يحدث عندما يتعلق الأمر بكتابة المبدع. وقد عبرت كثير من الروائيات العربيات عن إجحاف النقد في حق نصوصهن حين لا يتم التمييز بين المؤلفة_ الكاتبة وبين الساردة_ المكون الروائي.

هل يشكل الانثوي، الذي هو بناء ثقافي، جوهراً ثقافياً للنساء ام ان الامر يدور حول نقد كل جوهر ثابت، سواء كان بيولوجياً ام ثقافياً ؟ خصوصا وأن المؤتمر الدولي الرابع حول المرأة والذي عُقد في بكين 1995 م والذي يعد من أهم المؤتمرات النسوية.. ظهر بعبارة (Sexual Orientation) التي تفيد حرية الحياة غير النمطية كحق من حقوق الإنسان في نص المادة 226 في وثيقة بكين . في مقابل هذا المصطلح ” التوجه الجنسي” الذي يعني حرية الحياة غير النمطية كمصطلح للشذوذ الجنسي، ظهر مصطلح الجندر “”G ENDER “” وتم تعريفة بأنه “نوع الجنس” من حيث الذكورة والأنوثة، ظهر المصطلح في مؤتمر بكين كلغم قابل للإنفجار، حيث عرفته منظمة “الصحة العالمية” على أنه “المصطلح الذي يفيد استعماله وصف الخصائص التي يحملها الرجل والمرأة كصفات مركبة اجتماعية ، لا علاقة لها بالاختلافات العضوية ” .. بمعنى أن كونك ذكراً أو أنثى عضوياً ليس له علاقة باختيارك لأي نشاط جنسي قد تمارسه فالمرأة ليست إمرأة إلا لأن المجتمع أعطاها ذلك الدور، ويمكن حسب هذا التعريف أن يكون الرجل امرأة .. وأن تكون المرأة زوجاً تتزوج امرأة من نفس جنسها وبهذا تكون قد غيرت صفاتها الاجتماعية وهذا الأمر ينطبق على الرجل أيضاً. ؟؟



هنا ، ندخل منطقة لابد من التعامل معها بحذر شديد، خاصة في السياق العربي . مع استحضار طبيعة توجهات بعض الأفكار التي تسندها مشاريع اقتصادية وسياسية عالمية.

الأكيد أن تطور ثقافة حقوق الإنسان في الزمن الحديث مسألة مشروعة لاعتبار احترام كرامة الإنسان، وجعله يبدع في العالم الذي ينتمي إليه، الأكيد أن الاتفاقيات الدولية بشأن تحصين حقوق المرأة كمواطنة قبل كل شئ، قد ساهم في خلق الوعي في السياقات العربية، بضرورة المطالبة بحقوقها التي تخول لها إمكانية الانخراط كذات فاعلة في الشأن الاجتماعي والاقتصادي والسياسي. ولعل تجربة المغرب الحديثة في التعامل مع قضايا المرأة خاصة السياسية والتشريعية والقانونية ( مدونة الأسرة) وما تعرفه من تطورات إجرائية كان وراءها عمل متواصل لحركات نسائية فيها رجال ونساء، وأيضا لإطارات حقوقية ولجمعيات المجتمع المدني، والتي بفعل قوة خطابها دفعت باتجاه التغيير الرسمي للشأن القانوني لوضعية المرأة داخل بنية الأسرة.هذا مكسب حضاري وتاريخي وقانوني. لكن، حتى يصبح مكسبا ثقافيا وذهنيا وتصبح حصانته من صميم السياق المحلي، ويساهم في دعم المجتمع بشكل إيجابي ويعمل على توطيد العلاقة بين المرأة والرجل، في إطار من الود والحب والتفاعل الإيجابي وتصبح الأسرة قوة بنيوية قادرة على مواجهة كل أشكال الاختراق والإستيلاب، وتمنح للمجتمع أجيالا ترفض أن تتورط في ظاهرة التشيئ التي نراها _ مع الأسف _ تحبك إعلاميا وسياسيا واقتصاديا في زمننا، والتي تجعل من الشباب طعما رخيصا لكل فكر لا يهدف إلا إلى السماح بتمرير الاختراق. فلابد من استحضار الوعي بالبعد الثقافي والإيديولوجي والسياسي عندما نتعامل مع المفاهيم التي ترد علينا ضمن مشاريع اقتصادية أو إصلاحية أو ذات طابع ثقافي. لأن التفكير العربي ينبغي أن يكون حاضرا في عملية التمثل و الأخذ بطريقة حوارية وموضوعية، وعقلانية حتى لا يحدث الإستيلاب في الذات المفكرة العربية.

عندما نتحدث عن حوار الحضارات، وعن مبدأ احترام الاختلاف من أجل إيجاد مناخ صحي لانتعاش الحوار الذي تراهن عليه كل الحضارات منذ بدء الوجود، فإن ذلك يلزم كل فكر ألا يقصي أسئلته السياقية

لأن الآخر لا يمكن أن يقبلك عندما تكون نسخة عنه، وبطريقة مشوهة وإنما تفرض احترامه لك عندما تقدم إدراكك للعالم انطلاقا من صوغك لأسئلة الذات والعالم، باعتماد طريقتك الخاصة في التفكير . لا يعني هذا دعوة إلى الانغلاق على الذات، لأن هذه مسألة متجاوزة في كل فكر حر ومتحرر، ولأن العالم لا يقوم إلا على مبدأ التثاقف والحوارية لكن شريطة أن يتم احترام وجهة نظر كل حضارة.

الحوار الحضاري باعتباره رهان الحداثة لتجاوز مختلف معيقات التواصل بين الحضارات، والتخفيف من أزمات الحروب التي تحصد البشر كل لحظة، والتي تعبر عن عنف التواصل بين الحضارات بسبب عدم احترام خيارات الشعوب وغياب الإصغاء إلى أحلام الإنسان في الرغبة في الحياة الكريمة، وفي السعي إلى فرض الخيار الثقافي الواحد والدلالة الواحدة للمفهوم حوار لا يتحقق إلا عند احترام موقف كل الحضارات.

لعل أهم رهان يمكن الاشتغال عليه في قضايا تؤثر في السلوك الفكري مثل قضية المرأة، هو الإيمان بمبدأ الشراكة في إنتاج المعرفة والمفهوم . كما أن الذي يحصن حقوق المرأة ليس فقط القوانين والاتفاقيات الدولية، وتوحيد المفاهيم والمفردات، وإنما تحرير الذاكرة الجماعية ثقافيا .

بدون الاشتغال على المسالة الثقافية فيما يخص قضايا المرأة بشكل عام، ستظل مختلف المكتسبات القانونية والتشريعية والاقتصادية سواء المحلية أو الغربية مهددة بالفشل.

2 مشاهدة

الأصدقاء

Screen%20Shot%202018-07-01%20at%203.22_e

ترحب مجلة أوان الإلكترونية بمشاركاتكم من مقالات ودراسات وتقارير وتحقيقات صحفية ومواد ثقافية وفكرية وإبداعية، كما تدعوكم للتفاعل مع المواد المنشورة وإغناء مواضيع الموقع بتعليقاتكم وأفكاركم، وسنعمل على نشرها وإظهارها في حال توافقها مع سياسة النشر في الموقع.

كما نود الإشارة إلى إن المواد المنشورة في مجلة أوان الإلكترونية تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

تواصل معنا

  • Facebook
  • Instagram
  • Twitter
  • email