دمشق أُمِّي الثانية.. وعد بوحسون:العمل مع الموسيقي سڤال متعة و تجربة انسانيىة مهمة في حياتي كموسيقي


وعد بو حسون عازفة عود و ملحنة و مغنية و باحثة في علم الموسيقى، تخرّجت من المعهد العالي للموسيقى في دمشق و درست علم الأصول الإثنيّة للموسيقى في جامعة باريس العاشرة، تستوحي أعمالها من العاشقين و المتصوفين و من روائع الموروث الأصيل، شاركت في العديد من المهرجانات، حازت على وسام الشرف الفرنسي للفنون والآداب برتبة فارس، فشكلت بذلك ملامح هوية موسيقية يميزها التفرّد.


ما الذي ساهم في تكوين وعيك و ذائقتك الفنّية؟


في البداية والدي الذي وفر لي منذ سن السابعة آلة العود و كل ما يلزم لأتعلم و كانت مقولته الدائمة: " العلم ثم العمل" و علمني القناعة في كل شيء في الحياة الا في العلم والمعرفة إضافة إلى الاستماع إلى الموسيقى لأنها تنمي الخيال و تغير من نظرة الإنسان للأشياء. و أنا بدوري أحب أن أنهل دائما بالجديد والقراءة و الدراسة التي تغني الفكر لأن الموسيقي لا يمكن ان يتوقف عن البحث إذا توقف عن البحث يتوقف عن العطاء .


من اللافت حميمية احتضانك للعود و الاكتفاء

به كآلة موسيقية و كأنكما فرقة متكاملة، ما السر في ذلك ؟


يستطيع العود ترجمة ما أريد قوله و بالنسبة لي هو رفيق روحي و هو صادق لا يعرف الكذب و اثق به لأنه يعطيني بقدر ما اعطيه لذلك حين نكون على المسرح نعزف ونغني سوية و نتقاسم مع الجمهور لحظات من الموسيقى والحب والفرح.


ما الذي أوصلك إلى الغناء الصوفي بالرغم من دراستك الغناء الأوبرالي؟


تخصصت بالغناء الأوبرالي في المهعد العالي للموسيقى لكن في السنة الثالثة من الدراسة فضلت ان اكتفي بدراسة العزف على العود و بصوتي الشرقي إلى لي ان سنحت لي الفرصة لأقدم أول حفل كمغنية في دار ثقافات العالم في باريس ثم تمت دعوتي للمشاركة بمهرجان فاس للموسيقى الروحية عام ٢٠٠٧ و كان هذا المهرجان يحتفل بذكرى مولانا جلال الدين الرومي حيث طلبوا مني تقديم بعض من قصائده حينها قدمت قصيدتين من تلحيني و لكن ما شدَّني إلى المتابعة في تلحين الأشعار الصوفية إن كل شاعر له أسلوبه الخاص ونظرته الخاصة لرؤية الأشياء مع انهم يشتركون بالغاية نفسها و هي حب الله .


حديثني عن ألبومك الأوّل "صوت الحبّ"

و الذي نلتِ عنه جائزة "شارل كرو" و كم عَنَت لك هذه الجائزة؟


هذا الألبوم صدر عن معهد العالم العربي في باريس و كان كمحاولة لإثبات نفسي و الظهور في أوروبا و الجائزة عنت لي الكثير و شجعتني على الاستمرار . ، أصدرت في ما بعد أسطوانة "روح العود" و نالت أيضا نفس الجائزة و لهذه الأسطوانة مكانة خاصة بالنسبة لي لأنه العمل فيها كان للعود فقط.


لماذا اخترت الشاعر أدونيس فقط من بين الشعراء المعاصرين لتلحين و غناء قصائده؟ بعضها كانت معنونة بمفردات كقلق،تعب،عابر.. هل للاغتراب دور في ذلك؟


اخترت ادونيس لأنني لمست في شعره ما يصف ما عشته في سنة ٢٠١٢ من قلق و اغتراب نتيجة الأوضاع في سورية والبعد عن الأهل والوطن فقدمت هذه القصائد بالرغم من ان شعر أدونيس ليس من السهل تقييده بلحن موزون لذلك اخترت تلحين الشعر و غناء حر غير موزون لتبقى هذا الجانب الحرّ الذي يتطلع له الشاعر ولا يقيده شئ.


غنيتِ أيضًا قصيدة للشاعر مجنون ليلى

كتحية إلى دمشق، لماذا دمشق بالتحديد بالرغم انك ابنة جبل العرب و مررت بمدن أخرى؟


دمشق بالنسبة لي هي أُمِّي الثانية نهلت من مكتباتها و درست فيها و كانت أول مكان انفتح به على ثقافة الآخر كما أعطتني الكثير.


رسالتك الدكتوراه يتمحور موضوعها

حول الأغاني في جنوب سوريا، لماذا اخترت هذا الموضوع؟


رسالة الدكتوراة التي سوف أناقشها قريبا في جامعة باريس العاشرة ، أتناول فيها الطقوس المرتبطة بدورة الحياة كالولادة و الأفراح و الأتراح و اخترت هذه المنطقة لأنني ولدت فيها مما يسهل عمل البحث و في نفس الوقت يجب على الباحث ان لا يضع مسافة بينه وبين المكان الذي ينتمي اليه أو الذي ولد فيه. كما قدمت مسبقًا عام ٢٠١٦ أسطوانة "الهوى" من تراث جنوب سورية و الشعر النبطي.


تعاونت مع موسيقيين و فنانين من ثقافات مختلفة ماذا أضافت لك هذه التجارب؟


حدث ذلك من خلال دراستي في باريس بنسيجها الاجتماعي المتعدد و ثقافاتها المتنوعة التي اتاحت لي فرصة العمل مع موسيقين من ثقافات مختلفة فتعلمت الاستماع إلى الآخر دون إطلاق أحكام مسبقة و أهمية ان لا يعيش الفنان منغلق على نفسه.


حديثني عن التجربة مع المؤلف الموسيقي جوردي سڤال

في مشروعه الخيري الإنساني بالذهاب إلى من يتعذر عليهم حضور الحفلات الغنائية.


تجربة انسانيىة مهمة جدًا في حياتي كموسيقية خصوصا اننا موسيقيين من ثقافات مختلفة ، العمل مع جوردي سڤال هو متعة لأننا نعمل كعائلة موسيقية لا يوجد بيننا نجم على المسرح و الأهم هو ان نصنع شئ جميل و قمنا بزيارة المخيمات في أوروبا و السجون و المستشفيات لتصبح الموسيقى متاحة للجميع و هذا واجبنا كموسيقيين ان نعطي ساعة من الفرح لمن لا يستطيعون ان يحضروا الحفلات في المسارح الثقافية ودور الأوبرا.

ما هي مشاريعك القادمة؟

مناقشة رسالة الدكتوراة و إطلاق ألبومي الجديد في بداية عام ٢٠١٩.

0 عرض

الأصدقاء

Screen%20Shot%202018-07-01%20at%203.22_e

ترحب مجلة أوان الإلكترونية بمشاركاتكم من مقالات ودراسات وتقارير وتحقيقات صحفية ومواد ثقافية وفكرية وإبداعية، كما تدعوكم للتفاعل مع المواد المنشورة وإغناء مواضيع الموقع بتعليقاتكم وأفكاركم، وسنعمل على نشرها وإظهارها في حال توافقها مع سياسة النشر في الموقع.

كما نود الإشارة إلى إن المواد المنشورة في مجلة أوان الإلكترونية تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

تواصل معنا

  • Facebook
  • Instagram
  • Twitter
  • email